امنيات بائع قمامة

نشر فى : الأثنين 18-12-2017 - عدد القراءات : 58
كتب بواسطة : عدوية الهلالي

يبدو ان من يبحث عن وظيفة في محافظة البصرة لن يزوره اليأس بعد الان فقد ظهرت في البصرة مهنة جديدة لمن لامهنة له بعد ان تزايدت فيها اكوام القمامة بشكل غير مسبوق وصار يمكن لكل من يبحث عن باب للرزق ان (ينبش) فيها للبحث عن اشياء صالحة للبيع فالحصول على بضعة الاف من الدنانير هي (احسن من ماكو) بالتأكيد ... وبعد فترة، ربما سيعترض الاهالي على رفع القمامة بعد ان بحت اصواتهم من مطالبة الدوائر البلدية في البصرة برفعها فلاأحد يرضى باغلاق ابواب رزق مفتوحة للجميع دون شروط تعيين او وساطات !

احد مراسلي القنوات الفضائية اختاران يلتقي بمواطنين يعملون في مهن فقيرة في العاصمة كجمع القمامة وبيع الماء والمناديل الورقية وسواها ليسألهم عما يتمنونه مع حلول العام الجديد وكيف يمكنهم ان يهنئوا الحكومة بذلك فجاءت الاجوبة سيلا من الشكاوى والتذمر والسباب وتمني كل الكوارث لمن كانوا سببا في ماحل بالعراق من كوارث ...قال أحدهم انه اشرف على سن الثمانين ولم يغير (دشداشته) منذ سنوات ويعمل حاليا وهو في هذا السن في جمع القمامة، وقالت امرأة كبيرة السن تعمل في بيع بضاعة تحملها على رأسها في صرة كبيرة انها تتمنى لو يعيش المسؤولون يوما واحدا كما تعيش ليشعروا بمرارتها ..وانفلتت عبارات سباب وشتائم من ألسنة الآخرين لأنهم عجزوا عن ايجاد كلام يمكن ان يعبر عما يريدون ايصاله الى الحكومة فمنهم من كان يفترش الرصيف في هذا الجو البارد ويتغطى ببطانية وحيدة ..

أما محافظة الانبار، فقد تحولت الى مصدر لاينضب لأخبار الفساد حيث تبخرت فيها مبالغ طائلة كانت مخصصة للأعمار، ولم تكن بقية المحافظات أحسن حالا منها فقد تنوعت فيها قصص الفساد وتغيرت صوره لكنه أصبح كالزي الموحد المفروض على جميع محافظات العراق ومن يجرؤ على مخالفته تتم محاسبته بأن يظل على الدوام محروما من النعم فيمارس مهنا فقيرة ولايجد فرصة عمل ولاسكن لائق ولاسبب يدعوه للعيش احيانا، ذلك ان من (يعيش حياته) في العراق حاليا هو فقط من يضع النزاهة جانبا ويتعلق بأهداب الفساد ويسير على حبال بهلوانية ليستعرض براعته في البقاء على قيد الحكومة والمناصب ..

ماذا سيتمنى المواطن الفقير اذن مع حلول عام 2018، أكثر من أن يجد أسبابا لمواصلة العيش غير العمل في جمع القمامة والنوم على الأرصفة ...وماذا سيتمنى للحكومة أكثر من زوال كبار رؤوس الفساد فيها وصغارهم واختفاء ملامحهم الى غير رجعة، فالحياة الجديدة التي كان ينتظرها العراقيون منذ أن سلموا رقابهم بأيدي حكامهم لاوجود فيها للفساد او الحرمان ...

لكن ماحدث، ان السنوات بدأت تمر وكل عام جديد يحمل امنيات أكثر صعوبة ولاواقعية، فلا الفساد سينتهي ولاالفاسدين ستختفي ملامحهم ...بل ستبقى اكوام القمامة تتراكم أكثر وأكثر لتذكرنا بهم ..

المزيد من المقالات

آخر التعليقات