سقطت (الدولة).. ماذا عن خلاياها؟

نشر فى : الأثنين 18-12-2017 - عدد القراءات : 52
كتب بواسطة : عبد الزهرة زكي

انتهت خرافة دولة الإرهاب في بعض مدننا لكن خلايا الإرهاب النائمة لم تنته بعد.

الخليفة نفسه لم ينته؛ سيكون مضحكاً إذا ما عمل على (خلافة منفى) كما يفعل في العادة حكام مهزومون أو سياسيون طامحون إذا ما كانوا في الخارج،إنما ما هو الخارج والداخل بالنسبة لهذه (الدولة) المنغّلة، دولة الهزليات التي سلفنت المآسي؟

المصيرُ الغامض للخليفة ليس غامضاً فعلاً؛ فبعد تطهير المدن العراقية وبعد انحسار مساحات نفوذه في سورية وعدم الوقوف على خبر يقين عن مصيره يجب التفكير بأمر تهريبه كما كان قد جيء به.

الإتيان به ومن ثمّ تهريبه هما عملان منظَّمان أكبر من إمكانات عصابة.

هذا هو المسكوت عنه؛ لماذا لا ينبغي التفكير بأنّ مَن كان قد أعدّه وجاء به ليعتلي منبر جامع الموصل وليعلن دولته المسخ ربما يعمل الآن على إعادة تأهيله، ومَن معه، ليواصل بهم فصلاً دموياً آخر في بقعة أخرى؟. وما أكثر البقع المرشحة في منطقتنا لتكون مسرحاً جديداً لفصل آخر من فصول هذه الملهاة التراجيدية.

ما هو مهم بالنسبة للعراق هو احتمال آخر تجري بموجبه إعادة ترتيب وتنظيم الخلايا النائمة واستئناف العمليات الإرهابية التقليدية. مواصلة عدم استقرار العراق ما زالت حاجة فعلية لكثير من الأطراف.

هذه الحاجة لا تتوقف لوجه الله من قبل جناتها، ما يوقفها هو عراق منيع أمنيا وسياسيا واقتصاديا واجتماعيا.

الخلايا النائمة كانت قبل داعش واثنائه موجودة، يجري تفعيلها حيناً وتنويمها أحياناً حسب مقتضى الحال.

وهي خلايا متحركة بالولاءات ما بين القاعدة وداعش وسواهما من التسميات الإرهابية التي عملت في العراق.

المهم هو أن تجري ملاحظة أن مثل هذه الخلايا ليست نائمة فقط في العراق بمختلف مدنه؛ مَن كان قادراً على تحريك قيادات ومجاميع داعش إلى داخل العراق، ومنه إلى خارجه بعد ذلك، سيكون قادرا أيضا على المناورة بالأفراد المنوّمين لتنفيذ أعمال إرهابية تديم حالة اللا استقرار وتربك مشاعر الثقة بالنصر.

لابد من عمل استخباري ومخابراتي متطوّر وأمين، داخلي وخارجي، في متابعة الإرهاب والانقضاض عليه.

لكن لابد قبل هذا من عمل سياسي واقتصادي واجتماعي وثقافي داخل البلد ليكون هو المقدمة الأولى في تجفيف منابع الإرهاب.

ما لم يكن دحر الإرهاب هدفا مجتمعيا متفقا عليه فإن جميع مساعي دحره الأخرى ستواجه تعويقاً.

وواقعاً نحن في لحظة إجماع تاريخية بعد تنامي الشعور بالمسؤولية والقدرة على تحدي إرادة الإرهاب لدى السواد الأعظم من العراقيين. هذه اللحظة يجب أن تُدام وتتطور إلى عمل منظم، وهذه هي مسؤولية الدولة ممثلة بسلطاتها، ومسؤولية المجتمع ممثلا بقواه الفاعلة؛ الدينية والاجتماعية والسياسية والثقافية.

الأهم الذي يجب قوله هو أنه من دون اجتثاث الفساد، بكل مستوياته، سيكون من الصعب التقدم في هذا المجال بلا أثمان باهظة.

المزيد من المقالات

آخر التعليقات