الحرب على الفساد الوجهة المقبلة للعبادي

نشر فى : الأثنين 18-12-2017 - عدد القراءات : 42
كتب بواسطة : علي الهماشي

لم يكن اعلان  رئيس الوزراء  الاستعانة بخبراء دوليين لمحاربة الفساد الا صفحة اخرى من الصفحات التي اتخذتها الحكومة لمحاصرة المفسدين وتقليل هدر المال العام  ومن ثم البدء بالكشف عن حلقات الفساد كلما اكتملت ادوات التحقيق.

لايخفى على الجميع ان الفساد في مؤسسات الدولة هو فساد مؤسسي  لم يولد بعد 2003 كما يتم تصويره بل يعود الى ايام النظام السابق، وتضاعف وتم تعاطيه بصورة علنية ليتم اقترانه مع  مرحلة مابعد سقوط صدام وتم تصويره اعلاميا على انه من افرازات المرحلة الجديدة لعراق مابعد الديكتاتورية.

ولنعد الى ما تحاول الحكومة الان العمل عليه  وانه لا يقترن اطلاقا بالعملية الانتخاببة او لاغراض سياسية او دعائية وانما هي خطوات اجرائية تم ترتيبها على مراحل لتسير بخطوات هادئة من خلال تفكيك حالات الفساد المنظم والمرتبط بعضه بعصابات الجريمة المنظمة وبعضه مؤسسي يتغلغل في اوساط مهمة من طبقات المجتمع.

 وهذا يحتاج الى  جهد منظم بعيد عن الانفعال السياسي، ولا اكشف سرا من ان هذه الحرب سوف تكون شبيهة بالحرب على داعش، وتحتاج الى جهد دولي لان بعض حلقاته ارتبطت مع شبكات غسيل الاموال الخارجية، وامتدت مع شبكات تهريب النفط العالمية وغيرها من المجالات التي تحتاج الى تحالف دولي جدي في تقويض هذه الشبكات المفسدة  .    
                  
 وبالتاكيد لن تكون نفس الادوات الرقابية التي لم تكن فاعلة بسبب غياب الارادة  وغياب الرؤية الواضحة والهدف في تقصي حلقات الفساد والقضاء عليها بل ان بعض هذه الجهات عمدت الى تضخيم قضايا لاتحتاج الى جهد جهيد في كشفها والقضاء عليها.

كما ان الحكومة لن تقدم للقضاء قضايا جزئية او قصصا منقوصة يستطيع الفاسد النفاذ من العقاب او الاستفادة من ثغرات  القانون.

اعود لاكرر ان الحكومة ابتدأت بتقويض حلقات الفساد من خلال تقليل النفقات ووقف هدر المال العام، ومن خلال الكشف عن التعاملات المالية لكل وزارة  بشفافية  حتى في العقود التي هي من صلاحية الوزارة.

وكان للسياسة التقشفية والحذرة التي اتبعتها الحكومة بشكل ممتاز الاثر الواضح في ايقاف الكثير من شبهات الفساد المتداولة بين الناس.

ومن ثم جاءت مذكرة التفاهم التي وقعت بين مكتب رئيس الوزراء والامم المتحدة من خلال مكتبها في بغداد خطوة تحالفية لتكون الحرب على الفساد حربا عالمية كما هي الحرب على الارهاب.

وهذا الاتفاق الذي ابرم في العام الماضي جاء ليعطي هذه الحرب بعدا عالميا اولا وليعطي انطباعا دوليا بان الحكومة العراقية جادة في هذه الحرب وتعزيز الثقة الدولية بالاجراءات العراقية مما يعزز سمعة العراق دوليا سياسيا واقتصاديا وماليا.

ويشجع فرص العراق في المنتديات الدولية ليكون شريكا مهما في المحافل الاقتصادية العالمية ويجذب رؤوس الاموال العالمية للتواجد في السوق العراقية  وتعزيز الشراكة مع العراق.

اما العراقيل التي تواجه الحكومة في هذه الحرب فهي 
اولا  الادعاء بان هذه الحملة هي جزء من الحملة الانتخابية التي ابتدأها العبادي للولاية الثانية .

ثانيا الادوات الرقابية وارادتها في التعاطي مع رؤية الحكومة في هذه الحرب .

ثالثا الكتل والاحزاب التي مازالت تحمي عناصرها  واعتبار محاسبة المسؤول المنتمي لها استهدافا سياسيا.

رابعا  تفاعل القضاء والادعاء العام (وهي حلقة تكاد تكون مفقودة ) في هيكلية قضائنا العراقي وكثيرا ما نجد القضاء يتعامل مع قضايا الفساد بنظرة سياسية اكثر مما يتعامل معها قانونيا  .

ولم نجد سابقة لتعاون المحقق او الخبير الاجنبي مع القضاء العراقي وسننتظر كيف يمكن للحكومة ان تتجاوز هذه العقبات وغيرها لتفكيك مؤسسات الفساد المتغلغلة في الدولة العراقية  كما استطاعت القضاء على داعش في الحرب على الارهاب.

المزيد من المقالات

آخر التعليقات