الفساد يحاربنا

نشر فى : الأحد 17-12-2017 - عدد القراءات : 36
كتب بواسطة : حمزة مصطفى

 جميع العراقيين, وهنا لابد أن أقول من كل الطوائف حتى لايتهمني أحد بالإنحياز الى “العراقية” فقط , ليس القناة بحلتها الجديدة الـ “أج دي” بل المواطنة والوطنية والوطن, فرحون, بل مستبشرون فرحا وربما “يطكون إصبعتين” على طريقة ياس خضر في أغنية “ياليل ما أطخ لك راس” بقرار أو قل إجراء أو مبدأ محاربة الفساد.

 ليس هناك من يقول لك “الله وأيدك” وكلنا معك و”ساعة المباركة” والان والان وليس غدا.

لماذا لأن الفساد آفة ولو لم تكن كذلك لما أطلقوا على كبار الفاسدين بالحيتان. ولأنها كذلك فقد تحولت الى مافيات يحمي بعضها بعضا وتدافع عن بعضها البعض.

ولعل الأهم والأخطر إنها تحاربنا أيضا مثلما نحن نحاربها. لكن ثمة فارق بين الحربين.

الفساد بحيتانه الكبار وزرازيره الصغار يحاربنا منذ سنوات والأمر لايحتاج الى دليل.

هناك بدل الدليل الواحد على هذه الحرب الضروس ألف دليل. ومن بين أبرز وأهم الأدلة هو ماحصل للبنية التحتية للبلاد من تدمير بسبب ذهاب الأموال وهي بمليارات الدولارات الى جيوب الفاسدين بدل تقديم الخدمات للمواطن الذي يحرصون جميعا على تسميته بـ “المواطن الكريم”.

ليس هذا فقط فإن الفساد هو ليس فقط أموالا تسرق عينك  عينك بل هو  سلسلة من الاخطاء والخطايا التي تمارس  بحق الوطن والمواطن .. الكريم طبعا من أبرزها المحاصصة الطائفية والعرقية التي جعلت الدولة تدار من قبل أصحاب الولاء لا الكفاءة. ولأن إدارة الدولة علم وفن وليست مجاملات حزبية وعشائرية ومناطقية وفئوية وقومية ومذهبية فقد ترتب على ذلك أن تسلل الإرهاب بإسم الفساد مرة وعن طريقه مرة أخرى وبالتعاون معه مرة ثالثة وبتبييض أمواله مرة رابعة وبالصفقات والتواطؤات مرة خامسة.

 إذن حين نرفع اليوم شعار محاربة الفساد وهو ما تم التأكيد عليه بشكل واضح ضمن توصيات المرجعية الدينية خلال خطبة الجمعة وما يروم رئيس الوزراء الدكتور حيدر  العبادي القيام به بعد الإنتصار على تنظيم داعش  الإرهابي, أقول حين نرفع اليوم هذا الشعار فإن علينا أن نعرف أن الفساد كان ولا يزال هو الذي يحاربنا طوال السنوات الماضية.

الحرب بيننا, نحن والفساد, سجال وضروس معا, وربما تطول لأنه مثل الإرهاب له حواضنه وجيوبه وامتداداته.

كما إنه يحتاج الى خطة لمعالجة آثاره الإجتماعية والسلوكية والقيمية  مثل الخطة التي يجب وضعها لتجفيف منابع الإرهاب والقضاء على امتداداته في المجتمع بطريقة أو بأخرى. لذلك علينا النظر الى الوجه الآخر للمرآة حتى تكتمل الصورة بشكل صحيح.

وأقصد بذلك أن نعرف أن الفساد لديه أسلحة وإمكانيات ومظلات ومنصات. ولو أخذنا جزئية واحدة مما يحاول الدفاع عن نفسه بها إنه بدأ ومن خلال العديد من المظلات والمنصات التشويش على قرار أو مبدأ محاربة الفساد وذلك بربطها بالانتخابات.

ومع أن التوقعات تشير الى أن عملية التشويش هذه لن تؤتي بالنتيجة المطلوبة للفاسدين لكن الأهم أن الناس تنتظر نتائج حربنا على الفساد لاحربه علينا.

المزيد من المقالات

آخر التعليقات