شح المياه.. هدر وتلوث وتجاوز على الحصص

نشر فى : الأحد 17-12-2017 - عدد القراءات : 379

بغداد / سها الشيخلي ......
يواجه العراق حاليا شحاً في المياه بسبب نقص واردات دجلة والفرات وقلة سقوط الامطار واقامة السدود من قبل دول الجوار المتشاطئة معه اضافة الى التغير المناخي والاحتباس الحراري واهمال الحكومات السابقة للموارد المائية فلم تضع خططاً واضحة لاستخدامها، وكذلك غياب الصيانة والتطوير للمشاريع الاروائية، ويشكل التجاوز على المياه وهدرها من قبل المزارعين والمواطنين خطرا يهدد وجودها الضروري في كل جوانب الحياة ووجوهها، ويسهم بشكل لافت في تكريس شح المياه الذي تعاني منها البلاد أصلا، ما يجعل الاعتماد على المياه الجوفية أمرا لابد منه وان كان ذلك الاعتماد لا يفي بكل المتطلبات المنشودة.

مواجهة الشح
وعن كيفية مواجهة الشح تحدث وزير الموارد المائية السابق عبد اللطيف رشيد قائلا: كوزارة موارد مائية يجب ان تتكاتف معها سائر الوزارات، اما كيف نتعامل مع الشح؟ فيجب ان نحسن ادارة الموارد المائية داخل العراق، فطرق الزراعة والري فيه ما زالت تقليدية  وان التطور الحاصل من الناحية الفنية والهندسية قد وصل الى مدى واسع جدا عالميا للسيطرة على نوعية وكميات المياه، وأكد رشيد ان هناك امراً مهما جدا وهو فتح اتصالات ولقاءات ومفاوضات مع دول الجوار لكي نحصل على حصة مياه عادلة، إذ لا تسد الحصة حاجاتنا اليومية الملحة وعلى رأسها حاجة الزراعة للمياه والحاجة لمياه الشرب والاستخدامات الاخرى، كما ان هناك هدراً كبيراً في كل هذه الاستعمالات وعلينا تعلم ثقافة الحفاظ على المياه وليست ثقافة هدر المياه ، وهذا من صلب عمل الحكومة بان تعد ارشادات للمواطنين سواء كانوا فلاحين او مزارعين او مستخدمي المياه لاغراض الشرب والاستخدامات الاخرى الى جانب الاعلام والدعاية والتثقيف بضرورتها وكيفية الحفاظ عليها وليس هدرها .

التجاوزات
وتحدث معاون مدير عام الهيئة العامة لتشغيل مشاريع الري والبزل رئيس المهندسين الاقدم باسل مجيد حميد عن مهمة الهيئة وهي تامين المياه الخام للاسالة ولاغراض الزراعة ومهام اخرى منها تأمين المياه للكهرباء وللاغراض الصناعية مؤكدا ان شح المياه ظهر في العراق منذ تسعينات القرن الماضي والاسباب معروفة منها تغير المناخ وبناء السدود من قبل دول الجوار وانشغال العراق بالحروب، ما ولد عجزا بالنهوض بالواقع الاروائي بالشكل المطلوب.

وتقوم الهيئة بمهمة توزيع المياه على الاراضي الزراعية حسب المساحات حسب الكثافة السكانية بالنسبة لمياه الشرب، ونقوم بالتوزيع بشكل عادل بين جميع المواطنين والمزارعين الا ان الخلل الحادث لدينا والذي يربك عملنا هو التجاوزات وفيها اكثر من نوع، الاول هو ان الفلاحين يتجاوزون على البنى التحتية لمشاريع الري ويستحوذون على حصص مائية اكثر من حصصهم ما يسبب انقطاعاً في الحصص المائية والثاني يتمثل بالتجاوز على الخطة الزراعية حيث نقوم بتوزيع الخطة على المزارعين بنسب معينة الا ان الفلاحين والمزارعين يزرعون اكثر من المقرر والمخصص لهم، والتجاوز الثالث الذي اضر بنا هو تدخل الحكومات المحلية بعملنا منها تنفيذ نظام المراشنة وهو اعطاء المياه في وقت معين ونقطعه عن الآخرين في وقت معين ثم نعيد الكرة ذلك لان المياه غير كافية لاعطائها للجميع في آن واحد، فنضطر ان نعطيها على شكل نوبات بحيث يضمن حقوق الاخرين بالكامل مبينا ان التجاوزات قد اثرت علينا خاصة في قاطع واسط الذي اثر في الحصص المائية في محافظات الجنوب وهناك تجاوزات في مناطق الحلة الذي اثر في الحصص المائية في الديوانية والسماوة.

 ولفت حميد الى ان التجاوزات تهدد البلاد اكثر من الشح نفسه، اما الحلول فتكمن في وضع القوانين التي يجب ان تتضمن اجراءات رادعة بحق المتجاوزين، وكانت السلطة تدير الموارد المائية سابقا، ولكن بعد 2003 اصبحت بيد السلطة القضائية وهذه السلطة روتينية واجراءاتها مطولة وغير مجدية ولا رادعة  لذا فان فترة التجاوزات سوف تطول مع العلم ان المواسم الزراعية فتراتها محدودة ،وقد طلبنا من السلطات العليا بان تكون للري سلطة او اعطاء سلطة للوحدات الادارية في الاقضية والنواحي  لكي تردع التجاوز حال وقوعه.

 واكد حميد انه لا بديل عن القانون وهناك جهود كبيرة تبذل سواء عن طريق الاعلام او الندوات الارشادية وعن طريق الاستعانة برجال الدين، ويجب تفعيل القانون، فلدينا قانون رقم 6 لسنة 1962 وفيه فقرات جزائية وعقابية تصل الى الاعدام في الوقت الذي كانت فيه نفوس العراق 8 ملايين نسمة، ولدينا وفرة مائية فضلا عن هذا القانون القوي والرادع.

 ويضيف حميد مستدركا: لدينا نوع من التجاوز الخطر جدا وهو التلوث حيث اصبحت انهارنا مكبات للنفايات والبيئة هي المسؤولة عن التلوث وبدورنا نطالب الوزارات اسنادنا بموضوع التلوث فوزارة البلديات لا تهتم بوضع الحاويات في المناطق السكنية القريبة من الانهر فالمواطن يرمي النفايات في النهر ونقوم بتنظيف النهر وهذا مكلف حيث ننظف بعض الانهار اربع مرات سنويا.

المياه الجوفية
عن ذلك تحدث مديرعام الهيئة العامة للمياه الجوفية ومستشار وزارة الموارد المائية الجيولوجي ظافرعبد الله قائلا :تتواجد المياه الجوفية في العراق في 21 خزاناً،  والخزان هو طبقة صخرية نفاذة تحتوي على المياه وتسمح بامرارها، وهي منتشرة على  مساحة العراق و في انحاء الكرة الارضية. تكون قسم من هذه المياه مع تكون الكرة الارضية وقسم منها يخترق الطبقات العليا من التربة ويستقر فيها، والخزانات في العراق سمكها وامتدادها ونوعية المياه فيها حيث فيها مواصفات كيمياوية مختلفة  فمنها ما هو عذب بدرجة اكبر من دجلة والفرات ومنها ما هو مالح بضعف ملوحة مياه البحر، وهذا يتوقف على الطريق الذي تقطعه، وهذا الخزين تكون نتيجة عملية تغذية سنوية تسمى ( الخزانات المتجددة ) وتبلغ كميات المياه الجوفية المتجددة في العراق نحو5 مليارات و8 بالعشرة متر مكعب.

وأكد عبد الله ان مشكلة المياه الجوفية  في العراق منتشرة وموزعة بين مجمل مساحة العراق وتتواجد بعض من هذه الخزانات في اماكن تربتها غير صالحة للزراعة، اما نوعيتها  فمنها ما له مديات واسعة للاستخدام وهي التي تقل فيها تراكيز الاملاح عن 1000مليغرام فتكون صالحة للشرب وهي كثيرة في العراق خاصة في مناطق الشمال والكثير من مناطق الصحراء الغربية والجنوبية وفي خزانات معينة كما في شرق العمارة.

 اما الحديث عن مدى تعزيزالمياه الجوفية للمياه السطحية فقد لفت عبد الله الى  ان كميات المياه الجوفية اقل بكثير من السطحية، فعلى سبيل المثال فان احتياجنا للخطة الشتوية هو 17 مليار متر مكعب لذا لا يمكن الاعتماد عليها لكن يمكن ان تكون حلا لبعض الازمات التي نمر بها وهي بنفس الوقت تعطي فرصا للاستثمار الزراعي في الصحراء الغربية، وهناك مزارع تعتمد على المياه الجوفية منها مزارع الزبير وكربلاء والنجف وسامراء ودهوك، ومحاولة الافادة من المياه الجوفية كبيرة جدا في الصحراء الغربية حيث تتواجد الخزانات المتجددة فيها والتي تحتوي على الخزين الامن ،حيث بدات اغلب الدول  الاعتماد على الاستثمارات الصغيرة كونها توفر فرص العمل والتدفق النقدي والاستثمار الاقتصادي، ولكن عند حدوث نقص في المياه السطحية كما هو الحال الان فان المياه الجوفية تعجز عن توفير البديل، كون المياه المتوفرة في السهل الرسوبي اول من تتاثر بالشحة لان فيها كميات كبيرة من المياه لكنها لا تصلح للشرب على الاطلاق، ويمكن ان تصلح لرعي الحيوانات وزراعة بعض المحاصيل وهذا الحال جعلنا نقدم خدمة لمناطق حزام بغداد اثناء سيطرة عصابات «داعش» على مناطق الرمادي واحتلال الفلوجة والتهديد بقطع مياه الفرات وقطع المياه عن المدينة بالكامل واستطعنا بطريقة الشراكة الجديدة تنفيذ مئات الابار في حزام بغداد منها في ابي غريب وتحمل المواطن توفير مستلزمات الابار بحدود 500-750 الف دينار للبئر لكنه وفر مصدر ماء سبب بقائه وحل له مشكلة كبيرة، وفي الناصرية حفرنا مئات من الآبار وفي الديوانية حفرنا اكثر من 650 بئرا للقرى والان توجهت المياه الجوفية  الى محافظة العمارة.

وفي ختام حديثه اشار عبد الله الى ان ما يمر به العراق يمكن وصفه بانه ازمة وهناك دورات من الشح منها ما حدث في عام 2009 والمشكلة في الوقت الحاضر تحتاج الى سلطة قوية لتنفيذ القوانين.

المزيد من تقارير و تحقيقات

آخر التعليقات