حقوق الانسان إئتمان أم إمتهان؟

نشر فى : السبت 16-12-2017 - عدد القراءات : 58
كتب بواسطة : عقيل العبود

وانا اقرأ رسالة الحقوق للأمام زين العابدين(ع)، مقارنا إياها بالإعلان العالمي لحقوق الانسان بديباجتة، ومواده الثلاثين،

ايقنت جازما ان للإنسان على الانسان حق، وان الحق هذا لم يتم تشريعه، الا اجلالا لهذا المخلوق، الذي كرمه الله، مفضلا إياه على الملائكة، بعد ان سهل بتشديد الهاء له السبيل للعلم، والتعلم، وبعد ان علمه ما لم يعلم، لكي يحيا عزيزا مكرما،

ولكي يضمن له، ولعائلته الحق في الرفاهية، والضمان الاجتماعي، كما حق التعليم، وحق التعبير، وحق الأمان.

ان تكريم الخالق لمخلوقه العاقل، لم يكن ماديا فحسب، بل معنويا، فمثلما ان للانسان كيان فيزيائي- بدني، كذلك له كيان عقلي- شعوري مرتبط بالوجدان، والحس، والضمير.

وبحسبه واجبان يترتبان على الانسان: الاول يتطلب حماية هذا الانسان لكيانه البدني، حيث حق البصر، والسمع، واليد، والقدم، الخ. والثاني حق حماية هذا الانسان لكيانه العقلي، والاخلاقي، بغية إتقان حق التصرف مع الاخرين.

حيث حقوق الابوة والبنوة، والاخوة، والزوجية، ومثلها حقوق مكونات المجتمع الاخرى كالجار، والقريب والصديق، الخ.

ومنها يتفرع علاقة الحاكم، بالمحكوم. وهذه العلاقة تقوم على معادلة، ملاكها العقل، والمعقول.

 اما العقل فمفردة ملاكها العاقل، ومنها الحاكم، واما المعقول فهو نتاج العمل، الذي يقوم به الحاكم من حيث المقبولية وعدمها. 

 ومنه يصبح العقل حاكما لحماية قانوني الخلق بفتح الخاء، والاخلاق.

وحاكمية العقل هنا، تنطبق على الحاكم، والمحكوم في ان واحد، فالمحكوم بعقله يحكم على حاكمية الحاكم، من حيث مبدأي الاستحسان والاستهجان؛ القبول، والرفض، ومثلها الحاكم مطلوب منه حماية حق المحكوم.

من هنا يصبح الطريق ليناء المجتمع هدفا انسانيا نبيلا، يتحمل مفرداته الكائن- الكيان، اي المحكوم- الحاكم، والكيان- الكائن، اي الحاكم- المحكوم، حيث قانون الحاكم بناء على ما تقتضيه مصلحة المحكوم، والامتثال لاوامر الحاكم لحماية القانون المتعلق بحقوق الاخرين.

وهذا يشكل منظومة اخلاقية إنسانية متكاملة تحكمها لغة الضمير، والعقل، وملاكها الشعب، والحكومة. فإذا لم تتعهد الحكومة بتنفيذ مطالب الشعب، يصبح من حق الشعب المطالبة ولو بالتمرد باقالة الحكومة، حيث تنتفي الحاجة اليها.

ان احترام حياة الانسان، والالتزام بقوانينها يفرض على الجهة المعنية، ان تتعامل بالعدل مع العامة، حيث لكل فرد كرامة الهيه، أودعها الله، كأمانة وجعل الحاكم قيما عليها، والمحكوم حياته بيد هذا الحاكم.

المعنى ان وزارة حقوق الانسان في العراق مثلا، يترتب عليها مسؤولية الإيفاء بهذه الحقوق، خاصة وأن المعنيين عليهم التزام شرعي، وقانوني.

فالقضية ليست بمهنة، وإنما أمانة، والامانة تتطلب الإيفاء بشروط العقود المبرمة مع المجتمعات وأفرادها.

ان التعامل مع رسالة الحقوق للامام زين العابدين، وادراك معانيها السامية، يساعد الجميع على فهم قانون التوقير، اي الكرامة الانسانية المنصوص عليه عالميا وإنسانيا، وهذا وارد في ديباجة الإعلان العالمي لحقوق الانسان وجميع مواده.

لذلك فان العمل بوزارة الحقوق، ليس بموضوع تمثله كتلة معينة، اوكيان، انما هو مسؤولية شاملة تتحمل الدولة والحكومة بجميع وزاراتها، وكياناتها السياسية فيه واجباتها الشرعية والقانونية تجاه الانسان.

حيث ان الاخلال باي فقرة معناها الاخلال بشروط العدل، والامان، ما يستلزم مطالبة الجميع باستنكار عمل الحكومة، وهو حجة شرعية لا يجوز بناء على ما جاء في الفقرات المذكورة برسالة الحقوق، وقانونية بناء على ما جاء في المواد المتعلقة بحقوق الانسان.


.......................

هوامش

راجع رسالة الحقوق للامام زين العابدين

راجع الإعلان العالمي لحقوق الانسان

    امتهان: اتخذ الرجل مهنة

ائتمان: من ائتمن الرجل صاحبه


 

المزيد من المقالات

آخر التعليقات