إساءة استخدام مواقع التواصل دافع لأنظمة ذكاء صناعي رادعة

نشر فى : الخميس 14-12-2017 - عدد القراءات : 307

بغداد/ فجر محمد ....
منذ اللحظة التي انتشر فيها استخدام مواقع التواصل الاجتماعي تنوعت استخدامات المرتادين لتلك المواقع  بين مستفيد منها وبين من يتسبب بالفضائح، بهذه العبارات عبرت رشا قاسم عن امتعاضها من الامروتابعت» فانا مثلا قبل ايام قليلة وجدت احدى صديقاتي قد تعرض حسابها على الفيس بوك الى التهكير، اذ قام المهكر بعرض صورها ومحادثاتها الشخصية، وبدأ بابتزازها وطلب المال منها كي يوقف تصرفاته السيئة تلك، وليست صديقتي من تعرضت لهذا الحادث وحسب فالكثير من مستخدمي الفيس بوك يتعرضون لهكذا اعمال ممن يعرفون بالهكر اذ يقوم هؤلاء باختيار ضحاياهم ومن ثم ارسال ملف ملغوم لهم فيقومون بتهكير الحساب، وهناك من عمل على تطوير ذاته عن طريق متابعة البرامج الهادفة المنتشرة على مواقع التواصل الاجتماعي».

استاذ الحاسبات في كلية الرافدين الدكتور سامر سعيد يرى ان»على مستخدمي الفيس بوك الابتعاد قدر الامكان عن نشر الصور الشخصية، لان مواقع التواصل الاجتماعي معرضة للتهكير والاختراق في اي مناسبة ، اذ بالامكان ان يرسل المهكر ملفا خاصا ويفتح من قبل المستخدم فيقوم بفتح الحساب والاطلاع على كل ماهو موجود فيه، لذا من الضروري ان يكون المستخدم بمنتهى الحذر، ومن الاصح ان يهتم المستفيد بالاطلاع على البرامج المطورة للذات اكثر».

تقنين الاستخدام
يواظب العشريني حسين كمال على تصفح مواقع التواصل الاجتماعي بشكل مستمر، ويقول كمال :«ان الفيس بوك وتويتر هما من اكثر المواقع التي تنشر فيديوات وصورا وتغطيات اخبارية وتقارير متنوعة وغالبا ما تكون مفبركة ، اذ نشاهد بين الحين والاخر كتبا رسمية واوامر ادارية تخص مختلف وزارات ودوائر الدولة والجهات الحكومية المختلفة، ولا بد ان يتمتع المستخدم بالثقافة الرقمية حتى يتمكن من تمييز الكتب المفبركة والمزورة ، وان تكون هناك تشريعات ضابطة للسلوك حتى يكون هناك انضباط والتزام في كل المواضيع التي تطرح».

استاذ الحاسبات في كلية الرافدين يلفت الى»ان استخدام التقنيات الحديثة قد انتشر على مستوى دول العالم المتعددة، ولكن في دول معينة لاسيما المتطورة هناك تقنين للعملية وذلك كي لا يكون هناك تجاوز او اساءات من قبل المستخدمين، اذ كثيرا ما يلجأ  الهكرز الى تزييف الصور او فيديوات غير صحيحة والصاقها بخبر معين».

انظمة الذكاء الصناعي
اعتادت الجماعات المتشددة على نشر افكارها عبر مواقع التواصل الاجتماعي ونشر احد المواقع الالكترونية خبرا مفاده بان وزيرة الداخلية البريطانية «أمبر راد» قد ضغطت على شركات التواصل الاجتماعي، لابتكار أنظمة تحدد وتحجب تلقائيا رسائل تحض على التشدد والعنف قبل نشرها عبر شبكاتها.

وقالت «راد» للحضور في مركز «نيو أميركا» البحثي بواشنطن :إن هناك «سباق تسلح على الإنترنت» بين متشددين والجهات الحكومية وأضافت أن السلطات الحكومية وشركات تعمل بالفعل لضمان إزالة الرسائل التي تحمل محتوى ينطوي على التشدد ويشجع على العنف من على الإنترنت خلال ساعة أو ساعتين من نشرها.

لكنها قالت إن الشركات يجب أن تمضي قدما في تطوير ونشر أنظمة ذكاء صناعي يمكنها اكتشاف مثل ذلك المحتوى قبل نشره على الإنترنت لمنع النشر،وتابعت وزيرة الداخلية إنه منذ بداية 2017 أنشأت عناصر متشددة عنيفة 40 ألف موقع وتطبيق جديد على الإنترنت.

ولفتت إلى أنها زارت شركات منها غوغل ويوتيوب إلى جانب فيسبوك وتويتر، في وقت سابق من العام الجاري وناشدتها فعل المزيد لإزالة أو حجب المحتوى المتشدد، واضافت أنه حتى 12 شهرا مضت كانت شركات وسائل التواصل الاجتماعي قد ازالت نحو نصف المواد التي تدعو للعنف والتشدد من على مواقعها خلال ساعتين من اكتشافها وإن هذه النسبة زادت في الآونة الأخيرة إلى الثلثين، وأفادت راد بأن يوتيوب تزيل الآن 83 في المئة من مقاطع الفيديو التي تكتشف أنها تنطوي على عنف وتشدد، مضيفة أن بريطانيا لديها «دليلا» على أن تنظيم الدولة الإسلامية «يكافح» الآن لنشر بعض مواده على الإنترنت.

لكنها قالت إن هناك «أكثر بكثير» يمكن للشركات فعله لاستخدام تكنولوجيا متطورة لاكتشاف المحتوى الخطير بشكل أسرع».

استاذة الاجتماع في جامعة بغداد الدكتورة ناز بدرخان السندي تبين»ان هناك الكثير من التنظيمات الارهابية والمتطرفة تجد في مواقع التواصل الاجتماعي مكانا واسعا لصيد ضحاياها، وغالبا ما يكون صغار السن والشباب عرضة لهذه التنظيمات اذ تقوم باستغلالهم بمختلف الوسائل، لذا لا بد ان تكون هناك ثقافة في استخدام تلك المواقع وايضا مراقبة من قبل اولياء الامور على ما يتصفحه ابناؤهم من مواقع متعددة».

اشاعات خطيرة
وبوجه متجهم ونبرة صوت مليئة بالغضب يشير كمال الى»ان الكثير من مواقع التواصل الاجتماعي قد اعتادت على الاساءة ونشر الاخبار الكاذبة، فضلا عن نشر الاشاعات التي تقلق المواطن وتخيفه هذا كله بالتزامن مع الحرب ضد الارهاب التي يخوضها ابطال القوات المسلحة والحشد الشعبي والوطنيين، لذا لا بد ان يكون هناك رادع قانوني لمن يروج للاشاعات عبر مواقع التواصل الاجتماعي».

وعن الموقف القانوني من الاشاعة الكاذبة قال القاضي ناصر عمران الموسوي:إن» السياسة الجنائية تتعامل مع السلوك المجرم بكافة التدابير و الإجراءات المستخدمة  بما في ذلك الوقاية و المنع و التجريم و العقاب ، واستجابة لمتطلبات التجريم والعقاب ولما تحدثه الشائعات من تأثير كبير في الرأي العام وانعكاساته على المجتمع والسلم الاهلي  فقد جرم القانون الاشاعات الكاذبة ، وقد تعامل  القضاء تطبيقيا مع مرتكبي جرائم الاشاعات بكل حزم نظرا لصرامة النصوص المجرمة والتي يرجع في اسباب تشريعها  إلى عنصرين أساسيين : التأثير السلبي للإشاعة على الرأي العام و تجاوزها لحدود ممارسة الحق المقرر بمقتضى القانون  وتؤسس الاشاعة ركنها المادي المكون للجريمة على عنصري (الخطر والضرر ) والعلاقة السببية التي تجمعهما لتكوين النتيجة الضارة ويرافق ذلك قصد جرمي لدى الفاعل  المروج للإشاعة مفاده الادراك والعلم بما يقوم به وبالاطلاع على النصوص العقابية الواردة في قانون العقوبات العراقي المرقم 111 لسنة 1969 المعدل المتعلقة  بجريمة بث الاشاعات الكاذبة  باعتبارها من الجرائم الخطرة الماسة بأمن البلد نرى بانها حددت الاشاعة المغرضة في زمن الحرب حيث نصت المادة 179_1(يعاقب بالسجن مدة لا تزيد على عشر سنين من اذاع عمدا في زمن الحرب اخبارا او بيانات او اشاعات كاذبة او مغرضة او عمد الى دعاية مثيرة وكان من شأن ذلك الحاق الضرر بالاستعدادات الحربية للدفاع عن البلاد او بالعمليات الحربية للقوات المسلحة او اثارة الفزع بين الناس او اضعاف الروح المعنوية في الامة».

لافتا الى «ان الاشاعات  المغرضة ترتبط بتكديرها الرأي العام واعتدائها على الامن العام للدولة وزعزعة الثقة بها وبمصالحها الحيوية التي تشكل مرتكزاتها الداعمة واهمها الاقتصاد والعملة والامن الداخلي، ويتداخل كثيرا مفهوم الاشاعات الكاذبة مع  جرائم القذف التي تقوم على اسناد واقعة معينة الى الغير بإحدى طرق العلانية وكانت الواقعة غير صحيحة وهو ما نجده تطبيقا ً في الشكاوى التي تقام على الغير الذي يرتكب الجريمة بواسطة شبكة الاتصالات ومواقع التواصل الاجتماعي، وبخاصة ضد الاشخاص الذين يتولون مناصب في الحكومة او الدولة او اشخاص معروفين كالفنانين والادباء ورجال الدين وغيرهم والحاجة ملحة لوجود تشريعات ضابطة للسلوك المرتكب بواسطة وسائل الاتصال الحديثة ومواكبة للثورة التقنية في عالم الاتصالات ومشروع جرائم المعلوماتية احد التشريعات المهمة لردع السلوك المجرم والترويج للأخبار والشائعات الكاذبة التي ما اكثرها اليوم في مواقع التواصل الاجتماعي» .

الاغتراب الفكري
ويتحدث كمال عن موضوع مهم وخطير جدا عن الاغتراب الفكري والابتعاد عن العلاقات الاجتماعية اذ يقول:إن»الكثير من الشباب والفئات العمرية المختلفة يلجأ الى مواقع التواصل الاجتماعي، وصنع عالمه الافتراضي ويعيش فيه، اذ كثيرا ما نرى مجموعة من الاصدقاء تجلس في مكان واحد لكن كل منهم منشغل بجهازه المحمول ويتصفح مواقع التواصل الاجتماعي».

استاذة الاجتماع في جامعة بغداد تؤكد«ان الانفتاح الذي عاشه العراق بعد سنوات من الكبت والانغلاق وظهور التقنيات الحديثة خصوصا مواقع التواصل الاجتماعي ادى الى اثار سلبية كثيرة، منها اساءة استخدام هذه التقنيات بالتعرض للاخرين وابتزازهم من قبل بعض الاشخاص، فضلا عن قلة العلاقات الاجتماعية واهمال الوالدين لابنائهم وتركهم يستخدمون مواقع التواصل الاجتماعي دون حسيب ولارقيب ما ادى الى ظهور مشاكل اجتماعية عديدة تهدد الشباب والصغار عل حد سواء».

المزيد من تقارير و تحقيقات

آخر التعليقات