مطالبات باستحداث هيئة للكوارث الطبيعية

نشر فى : الخميس 07-12-2017 - عدد القراءات : 353

بغداد/ رلى واثق .....
للكوارث الطبيعية اشكال مختلفة منها الزلازل والحرائق والعواصف وغيرها الكثير، وهي تحدث نتيجة تفاعلات طبيعية داخل الارض، لا دخل للانسان في نشوبها، لكنها تسبب اضرارا بالغة للانسان والممتلكات، ولم يكن العراق ضمن قائمة البلدان التي تعاني من هذه الكوارث، إلا أن الهزة الارتدادية الاخيرة التي ضربت البلاد بعد تعرض ايران الى زلزال قوي أثارت الهلع بين صفوف الناس ما ادى الى مطالبات من قبل بيئيين وحقوق الانسان ومنظمات مجتمع مدني الى تشكيل هيئة عليا لمواجهة الكوارث الطبيعية لحماية المواطنين وتوعيتهم بدورهم اثناء وبعد تعرض البلد لمثل هكذا كوارث لاحقا، هذا وان كان بالامكان تعويضهم عن الاضرار التي تلحق بممتلكاتهم.

جميع الجهات المعنية لها ادوار وخطط لمواجهة مثل هكذا امر، وقد تباينت الاراء حول استحداث هذه الهيئة بين مؤيد ومعارض.

حماية المواطن
عضو مفوضية حقوق الانسان الدكتور فاضل الغراوي يبين أنه»في كل دول العالم هناك هيئة للكوارث والازمات معنية بمد يد العون للانسان في حال حدوث احدى الكوارث الطبيعية والانسانية، والعراق تعرض للعديد من الكوارث والازمات في ساحات الحروب او الجوانب الانسانية والبيئية، ولم تكن هناك مؤسسات ترعى الانسان حينها، وبالتالي التخبط الذي حصل اثر كثيرا على عدد كبير من الناس وفقدنا منهم الكثير لعدم وجود مثل هكذا مؤسسات قادرة على التعامل مع الكارثة البيئية او الانسانية».

 ويضيف الغراوي أن»للهيئة دور اخر يتمثل في اعطاء اشارة ايجابية للمواطن لاتخاذ مجموعة من الاحتياطات وان لم تحصل الكارثة فهناك افراد يتم تدريبهم ليتواصلوا في تقديم الارشادات للمواطنين، فعندما حدثت ازمة الزلزال تمت ادارة الازمة من قبل وسائل التواصل الاجتماعي ومؤسسات الدولة، ما اثارت الهلع بين ابناء الشعب وسببت الكثير من الارتدادات النفسية والخوف والارباك، فلو كانت هناك مؤسسة لكان استقبال المعلومات منها في كيفية التعامل مع الكارثة، وهذا دعا مفوضية حقوق الانسان الى ان تطالب مجددا الدولة بانشاء هيئة عليا للكوارث والازمات مع تدريب كوادر امنية ومنظمات المجتمع المدني ومتطوعين».

ويتابع الغراوي أن»اليوم من الاولى وبعد استكمال الجوانب الامنية ان تتجه الدولة الى حماية المواطنين من الكوارث، مستدركا ان هناك لجنة للتعامل مع الازمات تضم عددا من الوزارات، لكنها غير مفعلة فاجتماعاتها غير منتظمة، وعليه طالبت المفوضية بمشروع قانون لاستحداث هيئة للكوارث والازمات ترتبط برئاسة الوزراء، باعتبارها هيئة تنفيذية تستطيع التعامل مع الكوارث التي يتعرض لها الانسان العراقي تجنبا لحدوث اي اضرار».

«الكود» الزلزالي
مدير قسم الرصد الجوي رئيس خلية الازمة في الهيئة العامة للانواء الجوية علي عبد الخالق يرى أن»لاحاجة لاستحداث هيئة فهناك اللجنة الوطنية العليا للكوارث والتي تمارس دورها بإعطاء التوصيات للجهات المعنية بصورة مستمرة بما يخص الكوارث كالزلازل والحالات الجوية المتطرفة، واللجنة بحاجة الى دعم فقط ورفدها بأعضاء فاعلين».

 ويوضح عبد الخالق أن»اللجنة ألزمت المعنيين منذ سنوات باعتماد الكود الزلزالي في البناء والمعايير الاساسية في الهندسة المعمارية المقاومة، خاصة في المشاريع الحيوية والستراتيجية، اذ ان اغلب المنشآت الحيوية الموجودة حاليا من المباني والجسور والسدود  مشيدة وفقا لذلك، فالتنبؤ الزلزالي غير موجود في كل العالم مادعى الى اعتماد الهندسة الزلزالية في التصاميم، والعراق ادخل هذا النظام في مبانيه منذ عام 1997 فأصبح دستور البناء في العراق».

ويسترسل عبد الخالق:» لقد اعتمد العراق شبكة رصد زلزالي متطورة دخلت الخدمة عام 2010 من احدث المناشئ العالمية في شركة (كلمترز) الاميركية تضم ست محطات زلزالية مرتبطة مع بعضها عبر الاقمار الصناعية  في المحطة المركزية ببغداد وتسجل اولا بأول وتبث المعلومات من المراصد الزلزالية الى المحطة المركزية والمحطة مستمرة برصد الزلازل حتى وان كانت خفيفة، ولقد عملنا في خلية الازمة على محورين الاول التواصل مع وسائل الاعلام لنقل الصورة الى المواطنين وطمأنتهم والثانية المراقبة المستمرة للرصد الزلزالي على مدى 24 ساعة».

منطقة هشة
الخبير البيئي الدكتور حازم عزيز الربيعي يقول:«بفعل نشاطات وفعاليات طبيعية منذ تكوين الارض والجبال والبحار والمحيطات تتعرض الى تفاعلات وتداخلات في مكونات الارض الداخلية تتركز في مكان معين تؤدي الى حدوث تغيرات غير طبيعية تتمثل في البراكين والهزات الارضية تظهر الى
السطح».

   ويضيف الربيعي»ان بيئة العراق مرت بتغيرات جيولوجية تعاقبت عليها العصور، اذ تشير الحقب التاريخية الى ان بيئة العراق كانت خضراء غناء ووفرة الخيرات وبمرور الوقت تعرض العراق الى الجفاف وانتشار ظاهرة التصحر في الاونة الاخيرة بفعل التغيرات المناخية بالنسبة الى الكوارث الطبيعية التي اثرت سلبيا على البيئة والكائن الحي».

ويعزو الربيعي كثرة الزلالزل في الاونة الاخيرة الى أن»هناك منطقة  بين العراق والمنطقة الشرقية من العراق وايضا في ايران حاليا يطلق عليها (منطقة صدى) او منطقة هشة نتيجة تغيرات في جوف الارض وسبب الهزة الارضية التي حدثت مؤخرا في جنوب السليمانية وغرب ايران في منطقة كرمنجهار هذه التاثيرات  بحدود 7.4 حسب ما ذكرت المصادر العلمية التي ادت الى حدوث بعض التأثيرات السلبية في البنى التحتية وايضا في بعض المناطق القريبة من سد دربندخان وبعض الممتلكات وادت ايضا الى بعض الوفيات في الجانبين الايراني والعراقي».

ويتابع الربيعي أنه»ولكون العراق بيئة تحدث فيها الكوارث على مدى عقود  ومن المتوقع ان يستمر هذا التأثير كون المسبب موجود وهي المنطقة الهشة الموجودة بين العراق وايران والتي تتأثر بالتغييرات الجيولوجية المؤدية الى كوارث بيئية لاحقة، وعليه الواجب الوطني يحتم علينا كبيئيين ومسؤولين اقامة مؤسسة او منظمة او هيئة تحت اي مسمى مقبول علميا واكاديميا لادارة الكوارث، متمنيا ان يكون ارتباطها في اعلى هرم حكومي وليكن ضمن الامانة العامة لمجلس الوزراء وتدار من قبل كادر مدرب بدرجات مهنية متخصصة بالكوارث الطبيعية».

خطط طوارئ
معاون مدير عام دائرة الصحة العامة الدكتور محمد جبر يوضح أنه» أعدت وزارة الصحة وبالتنسيق مع كافة الجهات المعنية خطط مسبقة لمواجهة الكوارث والازمات بضمنها عمليات التحرير والطوارئ التي تواجهها الوزارة منذ بداية الحرب مع داعش الارهاب، وواجهنا حالة الفيضان التي تعرضت لها محافظة واسط قبل اربعة اعوام، وعليه فإن الموضوع ليس بالجديد على الوزارة وان كان نوع الكارثة التي تعرضنا لها مؤخرا (الهزة الارضية) جديدة على العراق، ما فرض على مؤسساتنا الصحية وضع خطة مصغرة للعمل استنادا الى خطتنا المعدة مسبقا للطوارئ، تتمثل في كيفية الاستعداد لمواجهة الازمة وتهيأة الكوادر وتوزيعها ووجود خطة مستمرة للعمل على تدريب الملاكات العاملة فيها».

واردف جبر: «اعدت الوزارة خطة اخرى لطوارئ الصحة العامة لاتقل اهمية عما سبق، فمن المعروف في مثل هكذا حالات من الممكن ان تنشط الاوبئة او الامراض غير الاعتيادية عن طريق تنشيط عمل الفرق الميدانية المستعدة دائما للانطلاق من المؤسسات الصحية وتهيأة المستشفيات وغيرها».
 
استعدادات مسبقة
وكيل وزارة الزراعة الدكتور مهدي ضمد القيسي يقول: «وزارتا الزراعة والموارد المائية شريكتان بالاستفادة من المياه بشكل عام، وتلافيا لحدوث كارثة في هذا المورد المهم سواء من غزارة الامطار او تأثر احد السدود كسد دربندخان لقربه على منطقة الزلالزل، اذ وجه وزير الزراعة بإزالة التجاوزات واعطاء صلاحية لوزارة الموارد المائية كونها مسؤولة عن المغذيات المائية وضمان توزيعها بشكل عادل بين المحافظات».

وفي حال حدوث فيضانات نتيجة الامطار فيؤكد القيسي على أننا» بانتظار الامطار بفارغ الصبر للاستفادة منها في سقي المزروعات والوزارة متهيأة بمشروع (حصاد المياه)، اذ يتم تجميعها في مناطق محددة يخزن الزائد منها للاستفادة منه عند انتهاء موسم المطر او في شح المياه، هذا بالاضافة الى وجود السدود والخزانات، و لدينا آبار داخل التربة تتسرب منها مياه الامطار وتصب في المياه الجوفية، منبها على ان العراق ليس من الدول التي تقع على خط الزلازل وماحصل يطلق عليه هزة ارتدادية من الجارة ايران وفي حال حدوثها فإن الوزارة مستعدة لاستيعاب المياه».

دعم المؤسسات
ويعتقد المتحدث باسم الهلال الاحمر محمد الخزاعي» ان دعم المؤسسات التي تعمل على مواجهة الكوارث الطبيعية افضل بكثير من استحداث هيئة جديدة، لاسيما اننا جيران لبلدين هما تركيا وايران اللذين يعانيان من كثرة حدوث الكوارث الطبيعية، فالهلال الاحمر لديه خبرة في  مواجهة حالات الطوارئ، وهذا ما حصل عند وقوع الهزة الارضية، اذ سارعت الهلال الاحمر بتقديم ارشادات السلامة ومالحقها من اجراءات».

ويسترسل الخزاعي» ان اهم اجراء عند وقوع الكارثة هي التوعية وبعدها عمليات الاخلاء والانقاذ، وللهلال الاحمر فرق مدربة للتدخل السريع وفرق اخرى للتوعية وينقصنا فرق الانقاذ، اذ تحتاج الى امكانيات عالية جدا منها توفر هيلكوبترات وغيرها، مشيرا الى ان  الكارثة الطبيعية لايمكن السيطرة عليها اطلاقا، ولكن بالامكان السيطرة على مابعد حدوث الكارثة، وهذا ماحصل في تدخلنا السريع بعد الهزة التي طالت حلبة وتوفيرنا لمتطلبات الضرورية للعوائل المتضررة».

المزيد من تقارير و تحقيقات

آخر التعليقات