الحرب على الفساد والهجوم المعاكس للفاسدين

نشر فى : الخميس 07-12-2017 - عدد القراءات : 389
كتب بواسطة : عبد الحليم الرهيمي

بدى القسم الاعظم من الرأي العام العراقي ترحيبه الكبير وتأييده لاعلان رئيس مجلس الوزراء حيدر العبادي الحرب على الفساد والفاسدين ، أملاً في أن تمضي هذه الحرب الى نهايتها بالقضاء على آفة الفساد المستشري في مؤسسات الدولة والمجتمع ، وفي استرجاع كل ، او القسم الأكبر ، من مليارات الدولارات التي نهبت وهربت الى الخارج .

لكن ، في مقابل ذلك قوبلت هذه الدعوة لاعلان الحرب على الفساد والفاسدين – كما هو متوقع – بحملة مضادة وهجوم معاكس من جهات عدة متضررة وفي مقدمتها كبار الفاسدين الذين يطلق عليهم (حيتان الفساد) أملاً في عرقلة وافشال هذه الحرب وافلات هؤلاء الفاسدين من الملاحقة والمساءلة القانونية وارجاع ما نهبوه من أموال الشعب الى خزينة الدولة.

أما أبرز مظاهر وتعبيرات (الهجوم المعاكس) فهو التشكيك في حملة العبادي وجدواها على الفساد وكذلك التشويش على كل خطوة او اجراء اتخذته او تتخذه الحكومة بهذا الاتجاه وذلك املاً في الفت بعضدها ووقف اندفاعها للمضي لتحقيق الهدف الرئيس الذي اعلنت من أجله هذه الحرب.

والذين أثاروا او يقودون زوبعة التشكيك بجدوى اعلان الحرب على الفساد والتشويش على خطوات الحكومة التي تتخذها بهذا الاتجاه يمكن تحديدهم بثلاث جهات : الاولى ، يمثلها الفاسدون ، او حيتان الفساد انفسهم ، الذين يشن بعضهم الحرب على هذه الحملة ، بينما يبدو بعضهم الآخر من اكثر المؤيدين حماساً لمحاربة الفساد بينما هم غارقون به حتى النخاع .

 اما الجهة الثانية من المشككين فهم انصار الفاسدين من المستفيدين منهم ، أو المتعاطفين معهم اما لفائدة جنوها أو سيجنونها من بعضهم او لمواقف مدفوعة الثمن لبعض السياسيين والاعلاميين الذين يزودهم حيتان الفساد بـ (ترسانة) من الاخبار الكاذبة وتلفيق الروايات التي تسيء لحملة الحرب على الفساد ولمصلحة الفاسدين ، وقد شهدنا وما نزال نشهد ابرز التعبيرات عن ذلك بالقول ان هذه الحرب لا تهدف لمحاربة الفساد والفاسدين انما هي للتسقيط السياسي أو للدعاية المبكرة للأنتخابات، متناسين ان بوادر هذه الحرب قد باشرت بها الحكومة بعد وقت قصير من تشكيلها في شهر ايلول 2014 وتم احباط وتجويف محاولات الإصلاح الاولى كخطوة باتجاه محاربة الفساد عبر تفكيك منظومة المحاصصة الحزبية والفئوية ، لا المذهبية ولا القومية ، التي شكلت وتشكل أس وجذر الفساد.

 ولم تتوقف حملة التشكيك والتشويش عند هذا الحد ، انما ذهبت ابعد من ذلك بطرح شروط تعجيزية على الحكومة تربط نجاح الحرب على الفساد بتحقيقها ، وهي شروط أما غير ممكنة التحقيق او سابقة لأوانها ، حيث لم يتوفر بعد الظرف المناسب لتحقيقها . اما الجهة الثالثة التي تشكك وتشوش على جدوى خطوات المضي بالحرب على الفساد ، فتتمثل بالكثير من الناس البسطاء والسذج ، بل وحتى من شريحة المتعلمين .

ان معارضة المحسوبين على هذه الجهة للحرب على الفساد التي اعلنتها الحكومة انما تعود لعدم ثقتها بذلك لتكرار مثل هذه الدعوات طيلة السنوات الماضية دون جدوى ، اضافة لتأثر قسم كبير منهم بدعايات ومواقف كبار الفاسدين وماكنتهم الاعلامية فضلاً عن وسائل التواصل الاجتماعي .. هذا اضافة لاعتقاد البعض منهم بأن قوة وسطوة حيتان الفساد وأموالهم الضخمة هي أقوى من الحكومة ومن كل سلطات الدولة الامر الذي سيعرقل بل ويحبط جهود الحكومة للانتصار في الحرب التي اعلنتها ضد الفساد والفاسدين .

والسؤال الذي يطرح هنا هو : هل ستؤدي حملات التشكيك والتشويش على خطة الحكومة والهجوم المعاكس الذي بدأ الفاسدون ، الكبار والصغار ، بشنه ضدها الى ثني رئيس الحكومة عن المضي بحربه المعلنة هذه ضد الفساد وصد الهجوم المعاكس ضدها بهجوم اقوى وبأدوات اكثر تأثيراً وفاعلية ؟

ان المقدمات والاستعدادات التي بدأت قبل اكثر من عام ، كما قال العبادي نفسه – لشن هذه الحرب ، عبر جمع وتصنيف الملفات عن الفاسدين من الجهات الرقابية والاستعانة كذلك بخبراء ومستشارين دوليين للمساعدة في الحملة ثم تشكيل خلية الازمة لادارة هذا الملف منذ عام .. انما يشير كل ذلك الى صحة وسلامة المقدمات لخوض هذه الحرب والتي ستؤدي ، كما هو متوقع الى نتائج صحيحة وسليمة تضمن الانتصار فيها .

واذا كان من الخطأ الاستعجال في توقع نتائج كبيرة خلال فترة قصيرة من بدء هذه الحرب ، فان اكثرية العراقيين المؤيدين للحكومة في شن هذه الحرب تنتظر اعلان اجراءات ونتائج مهمة ، اقله ، ضد عدد من حيتان الفساد ، مما يضفي مصداقية اكبر على حملة الحكومة وحربها ضد الفاسدين من جهة ، ويعيد أو يرسخ الثقة بينها وبين المواطنين الذين يأملون الانتصار في هذه الحرب أيضاً ، بعد الانتصار على داعش، ودحر الهجوم المعاكس للفاسدين ، من جهة ثانية.

المزيد من المقالات

آخر التعليقات