إعلاميو العالم بيننا

نشر فى : الخميس 07-12-2017 - عدد القراءات : 390
كتب بواسطة : حمزة مصطفى

 للمفردة دلالة مهمة على صعيد السياق اللغوي سواء كان على مستوى المعنى أو الرسالة المطلوب توجيهها. لذلك حرصت في عنوان هذا المقال أن أقول “إعلاميو العالم بيننا” ولم أقل “معنا” مع انهم سيحلون بعد أيام في بغداد في اقوى ممارسة احتفالية يتضامن بموجبها العرب والعالم مع العراق على وقع انتصاراته ضد تنظيم داعش الإرهابي.

الاحتفالية الكبرى التي تنظمها نقابة الصحفيين العراقيين والتي سوف تتضمن العديد من الفعاليات والندوات تكاد تكون طبقا للتحضيرات الجارية هي الاكبر من نوعها على صعيد حضور نوعي يضم المئات من كبار الإعلاميين والسياسيين العرب والاجانب بالإضافة الى مشاركة الآف الصحفيين العراقيين.

وبالعودة الى المفردات التي تمثل فارقا دلاليا بين بيننا ومعنا فإن ما أريد الاشارة اليه هنا يوضح أننا كنا نعاني أزمة في توصيل خطابنا الإعلامي الى الخارج عربيا وعالميا. وللانصاف فإن الخلل لايتحمله الإعلام العراقي وحده على كثرة ما فيه من مشاكل مهنية أو احترافية أو حتى سياسية.

صحيح أن هناك قصورا يقتضي الاعتراف به ولكن لامجال للتفصيل فيه هنا، لكن ثمة صورة نمطية في الخارج عن الوضع العراقي  في الداخل، تتطلب جهودا حثيثة لتغييرها.

ولعل من بين أبرز ما يمكن اتباعه من سبل وأساليب للتغيير هي دعوة الإعلام العربي والاجنبي لكي يكون “بيننا” أول الأمر على أمل أن يكون “معنا” في مرحلة لاحقة.

وبالنظر الى الفارق بين ما يجري الاعداد له لهذا المهرجان الكبير الذي تنظمه النقابة بجهود يتحمل العبء الأكبر فيها الزميل نقيب الصحفيين مؤيد اللامي ،الذي تمكن من توظيف موقعه كرئيس لاتحاد الصحفيين العرب وموقعه داخل الاتحاد الدولي للصحفيين لقضايا وطنه. ولعل القضية الأهم اليوم التي لابد للعالم كله أن يكون له دور في التعامل معها إعلاميا هي قضية الإرهاب.

ولما كان العراق هو الدولة الاولى في العالم التي حققت نصرا نوعيا على هذا العدو الظلامي فإن طريقة التعبير عن النصر حتى تؤتي أكلها لابد أن تأتي في سياق تنظيمي متكامل تتلاقح فيه أفكار وآراء وطروحات كل الصحفيين العرب والأجانب.

فهم في النهاية أحرار في ما يتناولونه بناء على رؤية كل جهة أوطرف يمثلونه. ولكن أهم ما ينبغي ملاحظته انهم وعلى اختلاف توجهاتهم الايدولوجية والسياسية والفكرية حتى من كان منهم له موقف سلبي بشكل أو بآخر حيال العراق فإنه من خلال وجوده في بغداد سوف تجبره الحالة البغدادية بعد الانتصار على داعش على أن يتكيف مع حالة جديدة ووضع مختلف سيتغير معها سياق خطابه أورسالته الإعلامية.

 إن مجرد انعقاد هذا التجمع الإعلامي الدولي في بغداد وفي هذا الظرف سوف  يغير بدرجة كبيرة من نمطية الصورة التي درجت جهات عربية وأجنبية على التعامل معنا بموجبها.

وأكاد أجزم أن المرحلة القادمة في التعامل الإعلامي معنا عربيا وعالميا سوف تختلف كثيرا. وهو ما يتطلب من اجهزتنا الرسمية استثمار هذه الفعالية والتأسيس عليها بما يجعل العراق قطبا إعلاميا مهما في المنطقة والعالم.

المزيد من المقالات

آخر التعليقات