الفساد.. معركة الشعب المقدسة

نشر فى : الخميس 07-12-2017 - عدد القراءات : 305
كتب بواسطة : عبد الرحمن الجبوري* - د. حسين علاوي **

اعلان رئيس الوزراء الدكتور حيدر العبادي الانتصار على داعش وبدء معركة شرسة أخرى خلفتها سنوات المحاصصة الطائفية وتقاسم السلطة والموارد بين الكتل السياسية، الحرب على الفساد الذي أنهك الدولة وبدد مصادر وجودها هي حرب مقدسة تحتاج الى آليات أخرى، العدو فيها شريك سياسي متغلغل في كل مفاصل الدولة العراقية. هذه المعركة ستطول وتحتاج الى خبرة إدارية وسياسية وحنكة دبلوماسية وصبر طويل واستخدام آليات الدولة وتجارب المجتمع الدولي.

ومن اجل ان لا تتحول الحرب المقدسة على الفساد الى حرب كيدية بين صغار الموظفين وأداة حرب للحملات الانتخابية، يجب ان نفكر ونخطط ستراتيجيا لإنجاح هذه الحملة من خلال وضع قواعد وبنى تحتية تبدأ بالخطوات التالية:    

اولاً: إصلاح منظومة الحكم الوطني وإصلاح بنية المؤسسات الهشة والتخلي بشكل تام عن نظام المحاصصة الطائفي والسياسي والقيام بإصلاحات جذرية في مؤسساتنا التشريعية والتنفيذية والقضائية لتتحمل وزر مهمة النهوض وترشيد الدولة واعتماد وتطبيق آليات الحكم الرشيد، وإعادة ثقة المواطن بالدولة ومؤسساتها الدستورية التي تعمل من اجله.  

ثانياً: وقف شرعنة الفساد واجتثاثه من سلوك الدولة بكل مؤسساتها التشريعية والتنفيذية والقضاء على هذا السلوك والتطبيق في فكر النخب القيادية واعتماد اليات النزاهة والشفافية في المناقصات والعقود الحكومية من خلال بناء مكتب اتحادي للعقود الحكومية ويكون على منصة الكترونية ينشر بيانته تباعاً من اجل الشفافية في العمل ومكافحة الفساد المالي والإداري.

ثالثا: رفع الغطاء السياسي عن المرشح الحزبي عندما يتولى منصب تشريعي او اداري في الدولة العراقية بعد تشكيل الحكومة وقبل ترديد القسم وحيازة الثقة بالحكومة من قبل البرلمان. يصبح فيها المشرع او موظف الخدمة العامة مكلفاً بأداء خدمة بعقد واضح مع المواطن ويطلب من كل مسؤول كشف ذمته المالية قبل تولي أي مسؤولية عامة وان تلتزم الأحزاب السياسية بلوائح السلوك والقوانين العامة، محاربة الفساد قرار وإرادة سياسية قبل كل شيء.

رابعاً : العمل على  ربط النظام المصرفي العراقي بالشبكة المالية العالمية ودعم خطوات البنك المركزي العراقي بحوكمة المصارف العراقية من اجل الشفافية  والتزامها بالقوانين العالمية  وإعادة الثقة بالنظام المصرفي العراقي  من قبل العميل العراقي والمستثمر الدولي في العراق وزيادة فاعلية وقدرة المؤسسات المالية العراقية على الحد من غسيل الاموال وكبح جماح لعبة المال السياسي المتربح من النفوذ السياسي وتقليل مؤشرات الاداء الساكن في العمليات المصرفية بما يحقق نشر للبيانات المالية بشكل دوري لتعزيز الحوكمة المالية والشفافية في قطاع الاعمال المالي في العراق .

خامساً: اصلاح بنية عمل هيئة النزاهة والتأكد من استقلاليتها واخراجها من سطوة تقاسم السلطة والتوافقات السياسية وبناء نظام تقني فعال يعتمد على المساعدة الدولية من الخبراء والشركات الدولية واستثمار القدرات والكفاءات الوطنية بهدف تعزيز نظام النزاهة الوطني وتطوير مؤشرات الشفافية في عمليات مكافحة الفساد، مع تطوير التشريعات النافذة التي ستعزز عمل هيئة النزاهة وكادرها الفني في عمليات (الاستطلاع، الاستكشاف، الاستنباط).

سادساً: إصلاح السلطة القضائية، كل الخطوات أعلاه لا تنجح بدون اصلاح النظام القضائي العراقي وإعادة هيبة القانون واستقلاله ليواكب نهضة وبناء مؤسسة الدولة. ضمان استقلال القضاء وعدم استغلاله كأداة تسقيط للخصوم السياسيين.

اصلاح القضاء واستقلاله يعطي اماناً واطمئناناً للمواطن ويشجع على كسب ثقة العالم بنظامنا القضائي.

سابعاً: تمكين حقيقي للصحافة الاستقصائية، فلابد ان تدعم مؤسسات الدولة العراقية وتعزز هذا النوع من الصحافة، وتفعيل قانون حق الحصول على المعلومة وجعلها متيسرة مما يشجع الصحفي الحقيقي على البحث عن الحقيقة ومتابعة قضايا الفساد والصفقات غير المطابقة للقانون العراقي او التي تثار حولها الشبهات. إيجاد اعلام حقيقي يدعم الحكومة وتطبيق القانون ويسهم بشكل فعال في مكافحة الفساد.

ثامناً: تطبيق قانون الاحزاب العراقية، وكشف الحسابات المالية لكل الأحزاب العراقية وتفعيل الرقابة العامة على الأحزاب وتمويلها سيسهم بشكل كبير بالحد من استغلال المال العام والمال السياسي  ويرفع الحماية السياسية عن الفاسدين .

انتصرنا على داعش لأنه هدد وجودنا الجغرافي والسيادي. الفساد المالي والإداري والسياسي يهدد وجودنا وقيمنا ومستقبل اجيالنا. المعركة صعبة مع شبكات مافيا الفساد. 

حملة رئيس الوزراء هي إرادة عراقية ورغبة امة كاملة نحتاج فيها كل جهد من اجل استنهاض الامة ومن اجل مستقبل آمن وخدمات تليق بشعب اعطى كل شيء في سبيل الانتصار على الإرهاب.

الفساد ليس معركة العبادي وحده انها معركتنا وقد ان الآوان ان ننتصر لمستقبلنا ونهزم الفساد.



* كبير الباحثين في الصندوق الوطني لدعم الديمقراطية

** رئيس مركز أكد للشؤون الاستراتيجية والدراسات المستقبلية

المزيد من المقالات

آخر التعليقات