المنطقة وهواجس الحرب

نشر فى : الخميس 23-11-2017 - عدد القراءات : 340
كتب بواسطة : حسين علي الحمداني

انتهت المعركة ضد”داعش” بهزيمتها في محوري العراق وسوريا وبدأت المنطقة تستعد لدخول مرحلة جديدة ،لعل بعض ملامحها بدأت تبرز عبر تصريحات واجتماعات واستقالات شهدتها الفترة الماضية  ومنها استقالة الحريري المثيرة للجدل سواء داخل لبنان أو خارجه وما تركته هذه الاستقالة من أبواب مفتوحة لصراع قديم جديد بين العرب وإيران هذا الصراع الذي كلما حاول الزمن نسيانه ،تذكره البعض محاولا المرور منه لزعامة المنطقة ومحاولة فرض واقع مختلف عما يريده أبناؤها الذين لم تعد الحرب حلا يسعون إليها بعد أن دفعوا فواتير الحروب مضاعفة.

وهنا نسأل هل المنطقة ودولها المتعبة من الأزمات بحاجة لحرب جديدة أو مواجهات من العيار الثقيل كالتي  تلوح بها التصريحات المتبادلة عبر وسائل الإعلام وبين المسؤولين من هذا الطرف أو ذاك؟وما هو موقف دول المنطقة التي عليها أن تبحث عن حلول وليس عن تحالفات عسكرية وسياسية؟من الواضح ان المنطقة الإقليمية ليست بحاجة لحروب جديدة وهي غير قادرة على دخولها تحت أي ذريعة كانت سواء قومية أو طائفية ،لأن ما تعرضت له دول المنطقة من خسائر بشرية واقتصادية وتدمير بنى تحتية ،يجعلها تفكر ألف مرة قبل أن تتخذ قرار أي حرب أو حتى تأييد طرف على حساب الآخر،وهذا يقودنا لاستنتاج ان من مصلحة دول المنطقة ألا ينشب أي صراع إقليمي جديد بين دولها ومن مصلحتها أيضا أن ترعى وتدعم اي حوار بين كافة الاطراف المختلفة من أجل إيجاد أرضية لتفاهمات تبعدنا عن أجواء الحروب خاصة وان الترسانة الحربية للكثير من دول المنطقة متخمة بأسلحة قادرة على تدمير مدن باكملها.

أما الجانب الآخر فإن الدول الكبرى ليس من مصلحتها نشوب حروب جديدة في الشرق الأوسط الذي دخل مرحلة الحرب الباردة مرة أخرى وهذا ما يمكن أن نلمسه بوضوح في مرحلة ما بعد نهاية”داعش”وهي مرحلة تشبه إلى حد كبير مرحلة نهاية الحرب العالمية الثانية ،خاصة وان الحرب على الإرهاب أعادت روسيا كقوة عظمى للمنطقة ومكنتها من فرض ارادتها في ملفات عديدة أبرزها بالتأكيد الملف السوري وملفات أخرى ظلت غير محسومة في السنوات الماضية.

وهذه العودة تعيد الكثير من التوازن الذي فقدته المنطقة في العقدين الأخيرين.

لهذا نجد ان موقف العراق ورؤيته لما يجري، نابعة من ايمانه بان المنطقة تحتاج للسلام والاستقرار وتفعيل لغة الحوار البناء بين دولها ،بعيدا عن التصعيد الذي نراه اليوم سواء الرسمي منه أو الإعلامي ،لهذا فإن تحفظ العراق على مقررات الاجتماع الطارئ لوزراء الخارجية العرب، نابع من صميم موقف العراق الداعي للحوار بين الدول بشكل مباشر ولو عدنا للسنوات الماضية لوجدنا إن الدول الكبرى كانت في حوار مفتوح مع إيران لسنوات طويلة توصلت في نهايته لاتفاق كامل ضمن حقوق الجميع.

المزيد من المقالات

آخر التعليقات