الحوار المنتظر بين المركز والإقليم

نشر فى : الخميس 23-11-2017 - عدد القراءات : 347
كتب بواسطة : عبد الحليم الرهيمي

تحظى الدعوة للحوار بين المركز والإقليم بشبه اجماع داخلي واقليمي ودولي من اجل حل المشاكل والخلافات بينهما ولمنع اي احتمالات ، مهما كانت ضئيلة ، للصدام واللجوء لاستخدام القوة والعنف.. وذلك وصولاً الى تطبيع الاوضاع واستقرارها.

وامام بدء هذا الحوار المنتظر ثمة عقبة اساسية ومهمة وهي تمسك الحكومة الاتحادية الملتزمة بقرار البرلمان الغاء نتائج الاستفتاء الذي جرى في 25 ايلول الماضي، لكي يلي ذلك البدء بالحوار الذي ينتظره ويريده الجميع .

قبل اجراء الاستفتاء في ايلول الماضي كانت دعوة الحكومة الاتحادية جادة لاجراء حوار مسؤول بين المركز والاقليم للتوصل الى تسويات وحلول للمشاكل والخلافات القائمة بينهما ، غير ان حكومة الاقليم البارزانية كانت تماطل وتستهلك الوقت بينما تقوم بالعد العكسي للوصول الى يوم الاستفتاء، حيث لم تبد الوفود التي ارسلت الى بغداد اي نية للحوار ، انما كانت تتمسك بنقطة وهي الطلب باجازة الاستفتاء من الحكومة الاتحادية التي ظلت تحذر بكل قوة ، لكن بود وحرص ، من اجراء الاستفتاء وما سيترتب على اجرائه من مشاكل وتعقيدات اضافية فضلاً عن الاضرار الكبيرة التي ستلحق بالإقليم وشعبه .

اما بعد اجراء الاستفتاء فلم تتراجع الحكومة الاتحادية عن رغبتها الاكيدة بالحوار لكن بشرط دستوري ومشروع واحد وهو الاعلان عن الغاء الاستفتاء ونتائجه ، ولكن القيادة البارزانية والقيادات المعارضة لها ، لم تعلن – حتى اللحظة – باستثناء بعض الاصوات من الاتحاد الوطني ، موافقتها على مطلب الحكومة الاتحادية التي يمنعها الدستور والبرلمان والمحكمة الاتحادية من التراجع عنه ، بينما تستطيع القيادات الكردية ، ان تقول ان ما جرى هو استبيان او استطلاع رأي لا تترتب عليه اي اثار وبالتالي نعتبره ملغياً كأستفتاء على الانفصال او تقرير المصير.

وفي ظل حالة الاستعصاء التي تعيق المباشرة ببدء الحوار السياسي ، ثمة وقائع يمكن ان تسهل وتفتح الطريق للحوار منها ، استمرار اجتماعات اللجان الفنية العسكرية بين ممثلين عن الحكومة الاتحادية وممثلين عن الاقليم بما يعنيه ذلك من تواصل خطوط التفاهم والحوار وان اتخذ طابعاً (فنياً) لحل المشاكل التي تعترض عملهم لاسيما انه يترافق مع حوار او اتصالات بين المركز والاقليم عبر ما اطلق عليه بـ (دبلوماسية الهواتف) الممهدة في الواقع للحوار المطلوب ، ثم اعلان السيد مسعود بارزاني التخلي عن تمسكه غير الشرعي وغير الدستوري برئاسة الاقليم ، وان كان تخلياً تشوبه الكثير من علامات الاستفهام منها توصيته بـ (توزيع سلطاته) على مؤسسات الاقليم.. ثم جاء قرار المحكمة الاتحادية بتفسير المادة الاولى من الدستور برفض اي تقسيم او المس بوحدة الاراضي العراقية ، وهو القرار الذي ردت عليه حكومة السيد نيجرفان بارزاني بـ (تذاك) غير موفق حين عبرت عن (احترامها ) للقرار دون الالتزام به، وهو ما لم تقبل به الحكومة الاتحادية بديلاً عن مطلب الغاء الاستفتاء .!

ومهما تكن الدلالات التي انطوت عليها تلك الوقائع والاحداث فانها ساهمت – دون شك - بتسهيل الطريق امام الحوار عبر تسهيل سبل التراجع للقيادة الكردية عن الاستفتاء ، ذلك ان المركز والاقليم محكومان بالحوار اليوم او غداً او بعد شهر واكثر لان هذا الحوار ليس لمصلحة طرف دون آخر يمكنه الاستغناء عنه بل انه لمصلحة الطرفين المركز والاقليم، وأساساً لمصلحة العراق وشعبه بكل مكوناته .

ان الرهان على الوصول في الفترة القصيرة المقبلة الى التوصل للاتفاق على بدء الحوار السياسي بين وفدي المركز والاقليم ، اذ سيشكل خطوة كبرى ومهمة نحو حل وتسوية الازمة الناجمة عن الاستفتاء والبدء بالحوار والتباحث حول المشاكل والقضايا المختلف عليها لكنها لن تكون نهاية المطاف ، ذلك ان نجاح هذا الحوار له متطلباته والتزاماته على الطرفين .

ان المطلوب من جانب قيادات الاقليم المرشحة للحوار ان تبدي المرونة اللازمة ومغادرة التعنت والعودة بالمواقف الى المربع الاول الذي لا يضمن وصول الحوار الى النتائج المطلوبة ، ان قول ملا بختيار مثلاً وهو احد القياديين المتشددين في الاتحاد الوطني (اننا سنلجأ الى المقاومة الشعبية الشاملة) وقول مسعود قبل ذلك (اننا سنصعد الى الجبال) وكذلك اعلان الكتل البرلمانية المؤيدة للحزب الديمقراطي بأنه (اذا لم يجر الحوار فان انسحاب الكرد من العملية السياسية سيبقى خياراً مفتوحاً ..) ... هي مواقف متشنجة لا تساعد على نجاح الحوار المطلوب .

اما القيادات السياسية في المركز والحكومة الاتحادية بوجه خاص فانهم معنيون بالتأكيد على الالتزام بالدستور وكذلك تأكيد الاعتراف ، بأن اقليم كردستان هو اقليم دستوري وان توصيفه بأنه اقليم شمال العراق هو توصيف غير دستوري فضلاً عن كونه استفزازيا ويعقد من مسارات الحوار .

كما ينبغي تأكيد المركز ان المادة 140 من الدستور والمناطق المختلف (او المتنازع) عليها لا زالت قائمة وسيجري الحوار حولها وفق الدستور ، وان الاستفتاء وتطورات ازمته لن يغير اي حق دستوري للاقليم ، وان بسط الحكومة الاتحادية لسلطتها على كل الاراضي العراقية هو امر دستوري كانت القيادة البارزانية قد تجاوزت عليه ، وان دور الحكومة الاتحادية الان ليس السيطرة على ما هو حق للاقليم بل تقوم برعاية (المختلف) عليها حتى يتم الاتفاق على اشكالاته بالحوار.

ولان بدء الحوار ونجاحه هو هدف المركز والاقليم ، فان على كل منهما الالتزام بشروط ومتطلبات نجاحه لمصلحة الجميع .

المزيد من المقالات

آخر التعليقات