طبق (زلاطة) بـخمسين مليار دولار

نشر فى : الخميس 23-11-2017 - عدد القراءات : 338
كتب بواسطة : حمزة مصطفى

لايحتاج الأمر الى “روحة” للقاضي لكي اشرح عنوان هذا المقال. احيل القارئ الى التقرير الصادر عن وزارة التخطيط والذي حمل توقيع الصديق عبد الزهرة الهنداوي المتحدث الرسمي باسم الوزارة والمتضمن استيراداتنا من المواد السلعية والمنتجات النفطية لعام 2016.

التقرير ينطوي على تفاصيل كثيرة وبلغة الأرقام مثلما هي عادة وزارة معنية بالتخطيط وجهازها المركزي للاحصاء الذي احصى لنا مشكورا طبيعة مستورداتنا لسنة واحدة وماذا نصدر مقابل ذلك. اهم مافي التقرير رقمان وبعض التفاصيل. الرقمان هما حجم المستورد خلال عام 2016 وهو 50 مليار دولار وكلها مواد سلعية “يعني على كولة امي الله يرحمها.. فستوكيات” ومنتجات نفطية. وسوف أضع عدة خطوط حمر وصفر وزرق تحت بند المنتجات النفطية. أما الرقم اللافت الآخر فهو نسبة الزيادة عما كنا نستورده من نفس “الفستوكيات” عام 2015 وهي 18بالمئة. فنحن مثلا كنا نستورد مواد سلعية ومنتجات نفطية بمبلغ قدره 42 مليار دولار.

وبدلا من أن تهبط نسبة الاستيراد التي لاتهبط الا من خلال وضع خطط انتاجية نفعل فيها خطوط الانتاج للشركات الصناعية والزراعية وسواها من الشركات والمشاريع التي يمكن أن تدر لنا عملة صعبةحيث اننا استوردنا اكثر من العام الفائت في وقت بقيت أسعارالنفط على حالها. يقابل ذلك استمرار ارتفاع فاتورة الحرب ضد تنظيم داعش والانفاق التشغيلي لاسيما الرواتب والاجور وسواها مما تتحمله خزينة الدولة من أعباء مالية هائلة.

لست اريد الخوض في ما يجري الحديث عنه من شبهات فساد مالي وإداري في ارقام المستوردات مثل شراء كميات مبالغ فيها من بعض المواد والاجهزة غير الضرورية أو التي مهما بالغنا في شرائها لايمكن أن تصل الى بضعة ملايين من الدولارات لكنها تبلغ عدة مليارات من الدولارات بحيث يبقى الشخص “فاتح حلكه” من هول المفاجأة حين يكون المستورد بسكويتا أو نستلة أو كلينكس أو ما أشبه ذلك. قلت لست اريد الخوض في هذه القصة لأنها جزء من حالة الفساد التي يفترض أن تتوجه الحكومة لمكافحتها بقوة وفتح كل الملفات الخاصة بها.

لكن ما اريد التركيز عليه هنا هو .. لماذا نستورد كل شيء لا لشيء الا لكي نأكل ونلبس وننام؟ وإذا كان من حقنا أن نأكل ونلبس وننام مثل سوانا من الناس فإن السؤال الكارثي الذي يطرح نفسه ولا أحد يجيب عنه هو “شنو عايزنا حتى ننتج” إسوة بجيراننا على الأقل. السنا نستورد سيارات من إيران؟ ومنتوجات البان من السعودية؟ وأدوية من الأردن؟ وملابس من تركيا ومعها جبن عرب تركي؟ ليس هذا فقط بل صرنا نتفنن في نوع المطبخ الذي نفضله .. هل المطبخ الإيراني أو التركي بحيث نولي وجوهنا ومعدتنا الفارغة الى مطاعم انتشرت في العاصمة وغيرها من المدن لاتختلف الإ في “الزلاطة” التي باتت تكلفنا 50 مليار دولار بالسنة؟ أو أي نوع من القهوة نفضله؟ وحتى تأتي إجابتنا قاطعة عن هذا  السؤال فإن الأمر يتوقف على اسم المول الذي نشرب فيه قهوتنا. هل هو مول المنصور او بغداد او النخيل. 

المزيد من المقالات

آخر التعليقات