وزارة الصحة.. إجراءات لدعم الصناعة الدوائية

نشر فى : الخميس 23-11-2017 - عدد القراءات : 428

 بغداد / بشير خزعل  ......
أظهرت احصائية اعدتها وزارة الصحة والبيئة ارتفاع نسبة المصابين بمرضى السكري وارتفاع ضغط الدم، وبينت الاحصائية التي اعدتها الوزارة ضمن نتائج المسح الوطني أن ثلث البالغين من عمر 18 سنة فما فوق مصابون بارتفاع ضغط الدم، فضلا عن ان اثنين من كل عشرة من الفئة ذاتها، مصابون بارتفاع السكر في الدم.

واوضحت ان خطورة هذه الامراض تكمن في ان اعراضها شبه مختفية لغاية ظهور مضاعفاتها كالجلطات القلبية والدماغية وعجز الكلى وضعف البصر،  الوزارة وعلى ضوء ذلك اكدت اهمية تنفيذ برامج الكشف المبكر عن الامراض من خلال مراجعة المريض لمراكز الرعاية الصحية الاولية اذ تتوفر ملاكات صحية وطبية مدربة على تقديم هذه الخدمة ، لكن المصابين بالامراض المزمنة شكوا من تأخر تسلم حصصهم الشهرية من الادوية الخاصة بامراض السكري والضغط والتدرن والصرع وبعض امراض القلب ، فهي تنفذ في العيادات الطبية المخصصة للاستلام بسبب ظروف مختلفة تتعلق بالتجهيز وفحص السيطرة النوعية او تغير مناشئ الاستيراد . الامر الذي يضطر المرضى لشراء تلك الادوية من الصيدليات باسعار تجارية مرتفعة الثمن .

أسباب
الصناعة الوطنية من الادوية لا تغطي سوى 20 بالمئة من الاحتياج المحلي بسبب الاعتماد على معمل ادوية وحيد من دون توسيعه او فتح فروع اخرى في محافظات البلاد او على الاقل توسيع طاقته الانتاجية، مع تزايد الطلب على انواع الادوية المختلفة وليس ادوية الامراض المزمنة فقط . علما ان معمل أدوية سامراء يعد من اكبر المعامل المختصة بصناعة الادوية في البلاد اذ تأسس سنة 1959.

في مناطق مختلفة من بغداد تسعى العيادات الطبية المتخصصة بتوفير علاج الامراض المزمنة الى تنظيم عملية استلام الحصص الشهرية المقررة للمرضى في مواعيدها ، وتتم العملية وفق ضوابط وتعليمات وزارة الصحة ، يقول رسن سعيد هامل (70) سنة مصاب بارتفاع ضغط الدم المزمن : استلم حصة شهرية من العيادة الطبية في منطقة حي اور وتنتظم عملية استلامي للعلاج وفق جدول شهري ، لكن تأخر وصول الادوية المستوردة من مناشئها الاصلية بسبب اجراءات وصولها الى المذاخر، يعرقل عملية الاستلام ، لو كانت هذه الادوية تصنع محليا لما احتجنا الى شرائها من الخارج، خصوصا وان معمل ادوية سامراء كان من افضل معامل صناعة الادوية في منطقة الشرق الاوسط .

غلاء
حسين مجيد (62) سنة مريض آخر كان يراجع عيادة طبية في منطقة الشعب  طالب ببناء معامل اخرى لصناعة الادوية في بغداد وباقي المدن العراقية  ، وبين ان الصناعة الدوائية في العراق  قادرة على توفير انواع كثيرة من اصناف الادوية والمستلزمات الطبية الاخرى التي يتم شراؤها من الخارج ، ولو كان المعمل يعمل بطاقة انتاجية جيدة لما احتجنا الى الانتظار الى اكثرمن شهر لاستلام  ادوية الضغط والسكري ، لاسيما أن اغلب المرضى هم من المتقاعدين واصحاب الدخل المحدود ، فمثلا سعر شريط حبوب الضغط نوع ( Twynsta 80/5 ) يتكون من سبع كبسولات تكفي لاسبوع واحد يباع في الصيدليات بسعر 10 آلاف دينار ، وكان يباع بسعر 15 الف دينار قبل اشهر ، وهناك انواع اخرى تباع باكثر من هذا السعر ، نحن كمرضى نستهلك حبة واحدة يوميا ، فكيف نستطيع شراء هذه الادوية على مدار شهر كامل ؟.

دعم
كاظمية حسن ( 67) سنة  استلمت حصة الشهر الماضي من اودية الضغط والسكري وهي تعتمد في معيشتها على راتب تقاعدي لزوجها المتوفى من منذ 16 عاما ، قالت : تساعدني حصة الادوية التي استلمها من العيادة الطبية كثيرا ، لانني لا اقوى على شرائها من الصيدليات  فهى غالية واستعملها بشكل يومي ، ولا يكفي الراتب التقاعدي لشراء الادوية باسعار تجارية ، لذلك قمت بتنظيم بطاقة لتسلم الحصص الدوائية شهريا من المركز الوطني لعلاج وبحوث السكري، واشارت الى ان آخر حصة تسلمتها كانت في نهاية ايلول الماضي، فيما ابلغها المركز أن موعد الحصة المقبلة سيكون في شباط المقبل بسبب عدم توفر الادوية التي تحتاج اليها، مؤكدة اضطرارها الى شرائها من الصيدليات باسعار مرتفعة.

اما المصاب بمرض التدرن علي دواي فاضل (32) سنة ، فبين أنه يواجه صعوبة بالغة في تسلم حصته الدوائية من العيادات الشعبية بسبب عدم توفر بعض الانواع التي تكون مفقودة ولا تتوفر إلا بعد عدة اشهر، لافتا الى ان تأخر تسلم الادوية يؤدي الى تفاقم حالته الصحية التي يتطلب منحه حصتين احيانا في الشهر الواحد ليتدرج بالتحسن والاستجابة للعلاج.

إجراءات
 وزارة الصحة والبيئة اتخذت اجراءات عدة تهدف الى دعم وتعظيم الصناعة الدوائية، وبينما تعمل على دعم الاستثمار في قطاع انتاج الادوية من اجل تأمين عدد من الاصناف محليا، اكدت ان الانتاج المحلي في الوقت الحاضر لا يسد سوى 20 بالمئة من حاجة البلاد، وقالت مسؤولة قسم الصيدلة في دائرة الامور الفنية بالوزارة الصيدلانية جميلة زغير لفتة : ان «الادوية المستوردة تنافس حاليا الانتاج الوطني مقابل عزوف عن نظيرتها المحلية» مشيرة الى ان «الوزارة اتخذت اجراءات لدعم الانتاج الوطني شملت منع استيراد 23 مادة دوائية من خارج البلاد، كونها تنتج محليا لا سيما ان هذا الاجراء يعطي فرصة لترويج المنتج المحلي داخل البلاد،  اذ ارسلت الوزارة تعميما الى المنافذ الحكومية لمنع دخول تلك المواد الى البلاد».

واضافت ان «الصناعة المحلية من الادوية لا تغطي سوى 20 بالمئة من الاحتياج المحلي لان الاعتماد على معمل ادوية سامراء فقط بدون توسيعه او فتح فروع اخرى في محافظات البلاد او على الاقل توسيع طاقته الانتاجية، لذا فان تلك الصناعة بقيت متأخرة، مقابل ذلك بات التوجه نحو الاستيراد هو السمة الرئيسة الامر الذي عرقل الترويج للصناعات المحلية من الادوية».

واشارت الى ان الاستثمار بالقطاع الدوائي الخاص هو الحل الامثل لتعزيز القطاع الدوائي في البلاد او الدخول بشراكات خاصة مختلطة بين القطاع الحكومي والخاص من اجل سد الحاجة الى الادوية ورفع مستوى انتاج الدواء المحلي.

إعادة تسجيل
 من جهتها، اوضحت مديرة قسم التسجيل في دائرة الامور الفنية بالوزارة شذى صاحب  ان القسم ودعما للصناعات الدوائية المحلية قرر اعادة تسجيل ادوية المصانع المحلية بدون طلب اي شهادات اخرى تثبت جودة المنتج والاكتفاء باجراءات الفحص من قبل اللجنة المختصة، في وقت يتم تسجيل الادوية الاجنبية مقابل طلب شهادة تسجيل تسويق من بلد المنشأ او بلد آخر لضمان سلامة وشهادة الادوية المسجلة من خارج البلاد.

احد الموظفين العاملين في احدى العيادات الطبية الشعبية فضل عدم ذكر اسمه، كونه غير مخول بالتصريح بين ان الدائرة توزع الادوية بحسب ما موجود لديها في المخازن وذلك بشكل شهري، بيد ان ما يحدث احيانا أن الحصص تنفد من العيادات ولا تتسلم حصصا اخرى بسبب عدم وصولها من قبل شركة (كيماديا).

واضاف أن هناك اسبابا مختلفة  منها ان شركة (كيماديا) قامت مؤخرا بتغيير بعض مناشئ الادوية ما جعلها تتعاقد مع شركات اخرى وبانواع جديدة الامر الذي يستلزم اجراءات جديدة  لدخول الشحنات والفحص ما يؤدي الى تاخرها وبالتالي يحصل تفاوت يؤدي الى بقاء المخازن خالية.
وذكر الموظف ان العيادات عندما تخاطب الوزارة بتوفير ادوية الامراض المزمنة بالسرعة اللازمة فانها تبرر عدم صرفها بوجود اولويات بسبب قلة التخصيصات المالية، كتوفير ادوية الامراض السرطانية وعجز الكلى والادوية الخاصة باسعاف الجرحى والمصابين من العمليات العسكرية.

أزمة مالية
من جانبه، اكد مدير اعلام دائرة العيادات الطبية الشعبية في وزارة الصحة سعد الابراهيمي  ان «الدائرة تتسلم حصتها من الادوية الخاصة بجميع الامراض المزمنة شهريا وتشمل الضغط والسكر والتدرن والصرع علاوة على الربو وامراض القلب والغدة الدرقية، اذ توزع تلك الحصص بين العيادات الطبية الشعبية بحسب خطة معدة مسبقا».

وكشف عن وجود بعض الانواع من الادوية لا تتوفر شهريا لاسباب فنية او ادارية منها تأخر اجراءات الفحص لدى مركز الرقابة الدوائية المسؤول عن نوعية الادوية، فضلا عن الازمة المالية التي تمر بها البلاد وعدم اطلاق التخصيصات المالية، لافتا في الوقت ذاته الى ان  الشركة العامة لتسويق الادوية والمستلزمات الطبية (كيماديا) لديها الكثير من التعاقدات على الادوية بيد ان اجراءات الفحص تؤدي الى تاخير وصولها.

وذكر الابراهيمي أن دائرة العيادات الطبية استحصلت الموافقة اللازمة من كيماديا على تخصيص مبلغ 180 مليون دينار لشراء الادوية غير المتوفرة بشكل آني وسد احتياجات المواطنين لحين توفيرها، مرجحا ان تصل الادوية خلال الايام القليلة المقبلة الى الدائرة لتوزيعها بين المراكز والمستشفيات.
واشار الى ان ادوية السكر توفرت بشكل جيد بيد ان هنالك اشكالية في توفير ادوية الضغط والامراض الاخرى، الامر الذي يؤكد ان هناك تفاوتا في توفير الادوية، منوها بان الوزارة وجهت  بتوفير تلك الادوية خلال الشهرين المقبلين بعد ان غطت جميع مرضى وجبة شهري اب وايلول.
 

المزيد من تقارير و تحقيقات

آخر التعليقات