رنا العجيلي .. أسطورة لرسائل العشق الوطني

نشر فى : الأثنين 20-11-2017 - عدد القراءات : 326

بغداد/ سعاد البياتي  ......
الارتقاء لسماء الخلود والمجد ينتظرها ويليق بها ..هي اعلامية من طراز خاص، شجاعتها وصمودها في جبهات القتال بصمة واضحة لها .. فلطالما حدثتني الشهيدة رنا العجيلي عن امنياتها واحلامها في النصر وعن اليوم الذي ترى فيه اعداء الحياة منهزمين ومكسورين ..وهي تراهم في قواطع العمليات التي شهدتها خلال تواجدها هناك مع اخوانها المقاتلين في سواتر العز والكرامة، كانت ترصدهم وتستعجل القضاء عليهم، حينما ترافق مصوري الحشد وهم يوثقون انتصاراتهم وهزائم الارهاب، تتحرك بجرأة وحب لنقل كل صورة وحدث رغم رائحة الموت والخوف وازيز الرصاص والانفجارات .

كان آخر لقاء بيننا في كربلاء المقدسة حينما عقد قسم اعلام العتبة الشريفة ندوة  فريدة عن المراسلات الحربيات .. حضرت وفي جعبتها صورا وافلاما وثائقية وحكايات جذابة وممتعة عن البطولات والاندفاع العقائدي لكل البواسل، جلست بهدوء وبصوتها الشجي الهادئ راحت تتحدث وكأنها اسطورة لرسائل العشق الوطني، عما لمسته وعايشته في ارض المعارك..

كنا ننصت باندهاش لما تحمله من رباطة جأش وقوة وحماس نحو يقينها الذي افصحت عنه لنا من ان تراب المعارك الذي اغتسلت به عطرها المفضل !!

وفي باحة سيد الشهداء تنفست بعمق عدة مرات .. ليتراءى لي انها تستمد من الامام الحسين (عليه السلام) الصبر والعزيمة من اصل الاباء والعقيدة ، بكت وفي بكائها عذر خفي لئلا تنتهي المعارك وينتهي كل شيء .. احسست هذا حينما انتهت من دعائها للعراق ولاخوانها المقاتلين المرابطين  ولاولادها الخمسة ..احساس جامع بيننا ان الحياة ستتوقف عند هذا اللقاء .. احتضنتني بقوة شعرت ان ثقل الجوارح  والتوجسات تدور في فؤادها .. فأرادت ان اشاركها المشاعر .. فقد لامسني جزء من عبق الشهادة المرسومة في عيونها الحزينة الضاحكة.. بيد انها حاولت الا اسألها، كي اترك هذا الاحساس الجميل يغازل مخيلتها وهي في رحاب الشهادة ومجدها .

ارتقت رنا شهيدة في آخر انباء الانتصارات على الدواعش في القائم  .. فربما اختارت وقتا مثاليا لذلك ..فهنيئا لهيئة الحشد الشعبي وهي تزف الشهيدة رنا الى الخلود .. وهنيئا لاسرتها التي لا بد للمعنيين من التفاتة جادة لهم الان، فهي اول شهيدة في الحشد وربما آخرالسعداء.

فرغم كل مناداة اولادها البقاء هذه المرة .. لكنها اصرت على الصعود الى العمليات ومرافقة الانتصارات وتوثيقها .. وكانت تقول لهم سأعود لكم غدا .. وهي ربما تدرك ان في الغد لها عودة راقية وسامية من نوع آخر.

صورة شهدتها ورغبتها ذات مساء وهي تردد الشهادة شرف والمراسلات الحربيات لابد ان تتوج بطولاتهن وصولاتهن الاعلامية بعلامات فخرية قبل ان ينتهي سيناريو الارهاب .

المزيد من تقارير و تحقيقات

آخر التعليقات