مآزق السعودية والهروب إلى الأمام

نشر فى : الثلاثاء 14-11-2017 - عدد القراءات : 386
كتب بواسطة : جعفر المهاجر

تفاجئ الطغمة السعودية الحاكمة بزعامة مراهق آل سعود المتهور محمد بن سلمان العالم كل يوم  بتصرفات غريبة وطائشة هي أبعد  ماتكون عن النضج السياسي والحكمة المطلوبة لمن يتولى مسؤولية الحكم. وعربدات وزير الدولة ثامر السبهان على تويتر تفوقت في حدتها وعنجهيتها على تصريحات العنصريين الصهاينة من أمثال  نتنياهو وليبرمان.

واعتبار تلك التصرفات من قبل الدمية وزير الخارجية عادل الجبير بأنها من أجل (حماية الأمن القومي العربي) تثير السخرية والإستهجان لصفاقتها وبعدها عن الحقيقة. لأن حكام هذه المملكة هم أول المنتهكين للأمن القومي العربي بعد أن شنوا الحرب على اليمن،ومولوا قطعان الإرهاب بمختلف أنواع الأسلحة وعشرات المليارات من الدولارات لتدمير سوريا والعراق وليبيا إضافة إلى حربهم الهمجية على اليمن. ونظامهم الذي بارك الغزو الداعشي للعراق ووصفوه بـ(أنه ثورة العشائر السنية على الحكم الشيعي) . وقد بات هذا الأمر واضحا ومعروفا لكل الخبراء السياسيين والعسكريين في العالم بأن النظام السعودي هو المصدر الأول للإرهاب في الوطن العربي. وتصريحات  جون بايدن نائب الرئيس الامريكي أوباما  وهيلاري كلنتون وزيرة خارجيته واعترافات حمد بن جاسم رئيس وزراء قطر السابق وتصريحات رئيس وزراء الجزائر أحمد أويحيى الذي قال (إن الأشقاء العرب) أنفقوا 130 مليار دولار لتدمير اليمن وسوريا وليبيا ليست بعيدة عن الأذهان. وهذا هو الأمن العربي الذي يدافع عنه دمية آل سعود عادل الجبير.

لقد صار الكذب السمة الرئيسية لهذه الطغمة الحاكمة السعودية التي تسعى للهروب من مشاكلها الداخلية وتعتقد إن زج المنطقة في حروب طائفية عنصرية لاتبقي ولا تذر هي الحل للخروج من مآزقها. وكل يوم يمر يثبت فشل مخططاتها. وحروبها الخارجية التي لم تترك وراءها إلا القتل والدمار والخراب والمجاعات. وكلما إستمرت هذه التصرفات الحمقاء الرعناء في التصاعد تتصاعد معها مآزق هذه الطغمة المتهورة وتضع المملكة على سكة  طريق مجهول. وقد شهد شاهد من أهلها حين غرد أحد أفراد العائلة السعودية في تويتر بهذه الكلمات:

(لدي يقين بأن السفينة ستغرق بنا لأن بن سلمان يقودنا جميعا إلى الهاوية)

وقد نشرت صحيفة  (الإندبندنت ) البريطانية مقالاً للكاتب (بيل لو) وصف فيه ولي العهد السعودي محمد بن سلمان بأنّه:

(شخص عدواني يضع أعداءه في الداخل والخارج نصب عينيه . وبعد أن أغرق بلاده في حرب وحشية في اليمن لا تبدو لها نهاية في الأفق فهو على عجلة من أمره كي يصبح القائد الأقوى في الشرق الأوسط).

إن هذا المراهق الدموي الجاهل الذي لايملك أدنى خبرة في السياسة    والحكمة اللازمة لقيادة وطن كبير بحجم المملكة السعودية والذي عينه والده الملك وليا للعهد ووزيرا للدفاع في نيسان عام 2015 بعد أشهر من تربعه على العرش خلافا للعرف السائد في المملكة هو اليوم  يستعمل سياسة القبضة الحديدية والعصا الغليضة داخل المملكة     ويسعى لكي يصبح هتلر الشرق الأوسط  بعد أن ربت على كتفه وكال له المديح بطل التغريدات المتناقضة والصفقات التجارية الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حين قبض منه 500 مليار دولار ووعد والده (خادم الحرمين الشريفين) بأن ينقل تحياته وتمنياته الحارة لرئيس وزراء  الكيان الصهيوني نتنياهو.

وقد حصلت القناة التلفزيونية العاشرة الإسرائيلية على وثيقة سرية وصفتها بغير المسبوقة صادرة عن وزارة الخارجية الإسرائيلية تحث سفراء الكيان الصهيوني على دعم موقف السعودية في حربها على اليمن. وتتحدث عن وجوب شن حملة دبلوماسية على ما سمته (التمدد الشيعي) في المنطقة، وإقناع قادة العالم بمنع دمج حزب الله اللبناني في أية حكومة لبنانية مستقبلية.

والمأزوم الذي يحاول تغطية عمالته يهرب  دوما إلى الأمام، ويصنع من  شخصيته المضطربة أسدا ضاريا مزيفا في المنطقة رغم حالات الفشل التي تطارده. وحرب اليمن أكبر شاهد على ورطة هذا النظام وعجزه وفشله.

إن مستنقع هذه الحرب الذي غطس فيه النظام السعودي هو من أكبر مآزقه الحالية بعد أن جند لها كل أنواع الأسلحة المحرمة دوليا وجمع تحالفا شيطانيا وضيعا لقهر شعب اليمن. وتقول التقارير إن إجمالي الكلفة الكلية للحرب خلال شهورها التسعة الأولى بلغت نحو 200 مليار ريال، بينما قدرت مصادر حكومية كلفتها مع نهاية أكتوبر 2016 الماضي (بعد عام ونصف من الحرب) نحو 130 مليار دولار. واليوم تقترب هذه الحرب الدموية الظالمة من عامها الثالث بعد أن تصور النظام السعودي إنه سيحسمها خلال أسابيع. والخسائر المادية تتعاظم يوما بعد يوم. وبدلا من مراجعة  النظام لأخطائه القاتلة فإنه مازال  يركب رأسه ويصر على  إشعال أوارها. وحين  تيقنت هذه الطغمة إن أحدث القنابل لم تحقق أهدافها في كسر إرادة الشعب اليمني لجأت إلى أسلوب التجويع بمحاصرة اليمن جوا وبرا وبحرا مما دعى وكيل الأمين الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية من دق ناقوس الخطر حين صرح:

(إن التحالف العربي بقيادة السعودية إذا لم يسمح بوصول المساعدات إلى اليمن، فإنه سيتسبب في أكبر مجاعة يشهدها العالم منذ عقود طويلة ضحاياها بالملايين)

وهذا أكبرعارعلى ما يسمى المجتمع الدولي الذي يدعي الدفاع عن حقوق الإنسان وهو يشهد على قتل شعب في القرن الحادي والعشرين ولا يحرك ساكنا.

ونتيجة لإحباطات هذه  الطغمة السعودية الحاكمة فإنها تصرعلى عنجهيتها  وآرتكاب المزيد من الحماقات .وفي سياق هذا المسلسل الدونكيشوتي أشعل محمد بن سلمان معركة داخلية مع قسم من أمراء المملكة المتذمرين من تهوره واستهتاره وعنجهيته وعلى رأسهم الوليد بن طلال ومحمد بن نايف ومتعب بن عبد الله وتركي بن عبد الله وعشرات غيرهم وقام  باحتجازهم  ومصادرة الأموال الضخمة التي  يملكونها لتغطية نفقات الحرب. والحجة الواهية (محاربة الفساد) وكل العالم يدرك إن جميع أمراء آل سعود غارقون في الفساد من قمة رؤوسهم إلى أخمص أقدامهم وفي الصدارة منهم الطغمة الحاكمة وأذنابها ووعاظها وإن محمد بن سلمان هو أسوأهم في نهب أموال الشعب السعودي ووضعها تحت تصرفه الخاص دون أن يحاسبه قانون

إن الأمر الذي طار له صواب هذه الطغمة هي الإنتصارات التي حققها الجيش السوري وحلفائه على قوى الظلام الداعشية وبعد أن تأكدت  إن صنيعتها داعش على وشك السقوط في مزابل التأريخ راحت تتخبط في تصرفاتها ولجأت إلى تصعيد جديد ضد لبنان هذه المرة إضافة إلى التصعيد الإعلامي المستمر  ضد  جمهورية إيران الإسلامية واعتبارها (الخطر الأكبر على الأمن القومي العربي) مغازلة للكيان الصهيوني ولإشعال فتنة طائفية في الأرض اللبنانية بحجة وجود حزب الله الذي هو جزء لايتجزأ من الشعب اللبناني.فأجبرت سعد الحريري على إعلان إستقالته من الرياض،ووضعته تحت الإقامة الجبرية خلافا لكل الأعراف   الدولية لخلق أجواء غير طبيعية في لبنان تمهيدا لحرب أهلية دموية أخرى.حيث عربد الفهلوي ثامر السبهان من جديد وأخذ يطلق تهديداته للبنان وقال:

(إن كل الأمور في لبنان ستتصاعد . ووجود حزب الله في الحكومة اللبنانية هو إعلان حرب على المملكة)

وقال الجبير في مقابلة مع قناة أمريكية:

(لا نستطيع أن نسمح للبنان بأن يكون قاعدة للهجمات التي تحدث ضد السعودية. والشعب اللبناني صار أسيرا لحزب الله وعلى العالم أن يقف معنا ضد هذا الحزب الإرهابي)

وقد سمعت أحد عملاء هذه الطغمة السعودية ويحمل لقب (دكتور) وأسمه (أحمد الشهيلي) يقول في إحدى الفضائيات :

(إن رئيس الدولة اللبنانية ميشيل عون هو شيعي إيراني وإن حزب الله هو ذراع إسرائيل في المنطقه ولابد من قطع هذا الذراع.)

لقد أفقدت فوبيا إيران والشيعة وحزب الله صواب أزلام هذه الطغمة وأفقدتهم توازنهم ، وأخذوا يتخبطون خبط عشواء في تصريحاتهم وهاهم اليوم يخوضون في بركة موحلة ولا يجدون لها مخرجا بشنهم هذه الحملة الإعلامية الهستيرية. ولم يبق في جعبتهم سوى التهديدات المستمرة للبنان لأنه بات ساحة مفتوحة لتنفيذ مخططاتهم العدوانية ضده. لكنهم من جهة أخرى يتوسلون بالكيان الصهيوني لكي يضرب حزب الله مقابل عشرات المليارات من الدولارات وهذا ماكشفه سيد المقاومة وهو الكلام اليفين. لكنهم من جهة أخرى يصعدون من تهديداتهم الخاوية طبقا للمثل (البراميل الفارغة تقرقع كثيرا) وكما وصف سيد المقاومة سماحة السيد حسن نصر الله هذه التهديدات المفضوحة في جملة (أنا ضراب السيوف .. أضربكم على المكشوف.)

إن هذه الطغمة السعودية هي أصغر من أن تتطاول على جبال العزة والشهامة والفداء أبطال حزب الله الذين مرغوا أنف العدو الصهيوني في التراب. وقد قال الرئيس اللبناني الوطني السابق إميل لحود    لمحطة الميادين الفضائية وهو عسكري:

(إن قوة الكيان الصهيوني أكبر بمئة مرة من قوة السعودية ولم يجرأ على مهاجمة حزب الله.)

إن هذه الطغمة السعودية ستلجأ حتما إلى وسائل الجبناء كتجنيد بعض عملائها لخلق فتنة داخلية في لبنان ووسائل خبيثة أخرى متحاشية الهجوم العسكري الشامل حسب تحليلات معظم الخبراء. وبوعي الشعب اللبناني ووحدته ستتبخرأحلام محمد بن سلمان وزمرته العدوانية الغارقة في مآزقها سوى الهروب إلى الأمام .

المزيد من المقالات

آخر التعليقات