البناء بالتقسيط بارقة أمل لذوي الدخل المحدود

نشر فى : الأثنين 13-11-2017 - عدد القراءات : 235

 بغداد/ فجرمحمد ......
بعد معاناة استمرت لخمسة اعوام عاشها الثلاثيني مؤيد كمال برفقة اسرته الصغيرة المكونة من زوجته رباب موفق وصغيريه تمكن اخيرا من ايجاد حل لمشكلة السكن التي كانت تمزقه، بعد ان قضى سبعة اعوام في التنقل بين الايجار المكلف والمرهق لميزانيته المتواضعة، وبين العيش في منزل العائلة الكبير وجد الحل في شركات البناء بالتقسيط،  ويقول كمال بوجه مستبشر«عانيت كثيرا ولاعوام من الايجارات المكلفة التي تتغير بين الحين والاخر، وبين الاضطرار الى العيش بمنزل والدي الكبير مع اني كنت اطمح للاستقلال منذ اليوم الاول لزواجي، ولكن شاءت الاقدار ان اعيش رحلة المعاناة هذه حتى اهتديت اخيرا وعن طريق بعض الاصدقاء الى الشركات التي تبني منازل بالتقسيط، وبعد ان وجدت هذا المنفذ سارعنا انا وزوجتي الى بيع بعض المقتنيات وتوفير قدر من المال، ووضعنا اللمسات الاولى لمنزلنا الذي حلمنا به لاعوام، اذ اخترنا احدى الشركات الرصينة لتنفيذ بنائه».

وتقول الهام عبد الواحد التي تعمل كمنسقة مع شركات البناء بالتقسيط والبناء الجاهز (السندويج بنل) :«ان وجود البناء بالتقسيط اسهم بشكل كبير في ايجاد حلول لمعاناة الكثير من المواطنين، اذ لايخفى على احد الازمة الاقتصادية التي ترزح تحت ثقلها البلاد والتي اثرت على جميع مفاصل الحياة، ما دفع المواطنين الى ايجاد الحلول والبدائل المناسبة، لكن المواطن يجب ان يكون حذراً في التعامل مع الشركات ويتأكد من وجودها وتسجيلها بشكل قانوني في دائرة تسجيل الشركات، وضرورة التزام الدقة من قبل تلك الشركات بمواعيد التسليم دون المماطلة والتسويف، ولكن ايضا هناك شركات كثيرة تساعد المواطنين من خلال الخدمات التي تقدمها، ولابد ان تكون هناك لجان من قبل الجهات المختصة تعمل على متابعة عملها من اجل تحقيق مشاريع ناجحة ومفيدة للبلاد.».

اقساط مناسبة
«لست انا الوحيد الذي يحلم بالمسكن الامن والمستقر بل هناك الالاف من اقراني يعانون من المشكلة نفسها»، اكمل كمال حديثه وهو يعد بعض النقود التي سيسلمها كدفعة اولى للشركة التي اختارها  ويتابع:«منذ ان اخبرني احد اصدقائي عن الشركات التي تعمل بالتقسيط ولم اتوقف عن رحلة البحث عن الاكثر ضمانا فضلا عن محاولة تأمين دفعات من المبلغ المطلوب، الذي قد يختلف من شركة الى اخرى ولكنه بكل الاحوال مناسب لفئة ذوي الدخل المحدود».

المهندسة المعمارية والمدير المفوض لـ «شركة احلام البشرى» بشرى حسن  ترى:«ان شركات البناء بالتقسيط قد وجدت لتساعد المواطن في ان يوفر له ولعائلته السكن المستقر والمريح لاسيما لذوي الدخل المحدود فضلا عن وجود نسبة لا يستهان بها مواردهما قليلة، ان شركات البناء بالتقسيط لاتقدم خدمات البناء وحسب بل هي نافذة مهمة لاستهلاك المواد الانشائية المحلية، والعمل على الافادة من الانتاج العراقي كالسمنت وغيره فضلا عن اليد العاملة المحلية ، على الرغم من طرح فكرة الافادة من المواد الاولية الاجنبية الا ان شركتنا تفضل الافادة من نظيرتها المحلية، اما عن الية العمل فهي الاطلاع على القطعة المقترح البناء عليها ومساحتها والتفاصيل الاخرى التي تتعلق بالبناء، وعن طريقها يتم تحديد اسعار وكلف البناء، وهناك فئات تتعامل معها شركتنا بشكل خاص لاسيما ذوي الشهداء}.

ويتفق معها بالرأي المهندس علي طالب المدير المفوض لـ» شركة البيت العراقي» بالقول:«ان الشركات التي تعمل بنظام التقسيط تخدم المواطن اولا وتعمل على حل مشكلته فضلا عن جودة العمل الذي يقدم فيه ضمانات تستمر لاعوام طويلة تتجاوز الخمسة وعشرين عاما، وفي مايخص المواد الانشائية الداخلة في البناء هناك من يفضل المحلية واخر المستورد وفي نهاية المطاف فان الاهم هو تقديم بناء متكامل خاضع لكل مواصفات البناء القياسية، ان عروض البناء المقدمة تتمتع بالجودة لان من يقوم بانجازها هم مهندسون وفنيون وذوو خبرة كبيرة، وايضا هناك حرص على اقتناء اكسسوارات المنزل الرصينة ومن مناشئ معروفة، وايضا لضمان حقوق الطرفين تحرص شركات البناء بالتقسيط على ابرام عقود قانونية رصينة، ومن حقها ان تقدم دعاوى وشكاوى للمحكمة في حال حصول تلكؤ في سداد القروض، ولان المستفيدين من هذه الشركات هم من ذوي الدخل المحدود لذا هناك مرونة كبيرة في التعامل معهم في كل الاحوال، فضلا عن اللجوء الى المحكمة لاسترداد الحقوق التي قد يتاخر في سدادها المواطن لسبب او اخر، ولكن من الجدير بالذكر ان العقود القانونية تتضمن جميع  فقرات البناء والمواد المستعملة وذلك حفاظا على مبدأ الشفافية في التعامل».

اجازة البناء
هناك معاناة كبيرة مع اجازة البناء التي يجب ان يستحصلها المواطن من امانة بغداد والجهات ذات العلاقة، بهذه العبارات استهل حديثه الاربعيني جمال رحيم متابعا:«عندما يفكر المواطن ببناء قطعة ارض فإنه يضطر الى التعامل مع اجراءات طويلة وضعتها الجهات ذات العلاقة وخصوصا امانة بغداد، وقد يكون المواطن مجبراً على التسريع بعمليات البناء لكن الاجراءات تحول دون ذلك.

 لذا اختار البناء بالتقسيط والجاهز ايضا حلا لهذا الامر».المنسقة الهام عبد الواحد تؤيد الرأي السابق وتشير الى ان « هناك مشاكل كثيرة مع امانة بغداد ودوائر البلدية في المناطق السكنية في ما يخص اجازة البناء اذ فيها الكثير من التفاصيل منها حصول الموافقة على مواد البناء ويذكر انه في اعوام 2007 و2008 بدأت معاناة المواطنين اما بارتفاع اسعار الايجارات او اكتظاظ المنازل، فضلا عن ظاهرة العشوائيات التي لم تضع لها الجهات ذات العلاقة اي حلول الى الان، ويلاحظ ان هناك قطع اراض موزعة على طول الطرق بين المحافظات، من الممكن ان تمنح للمواطنين ويقومون ببنائها واستثمارها بشكل صحيح، وهناك من اخذ اراضي زراعية وقام بوضع بناء جاهز عليها وهناك من اخذ اراضي ليست ملكه بل ملك أشخاص اخرين كان من الاصح ان يتاكد المواطن من ملكية الاراضي في دائرة الطابو الزراعي  قبل ان يقوم باي اجراء، كل هذه الصعوبات دفعت المواطنين الى البناء الجاهز وايضا بالتقسيط «.

وفي ما يتعلق باجازة البناء يقول مدير الاعلام والعلاقات في امانة بغداد حكيم عبد الزهرة:«وضعت امانة بغداد مجموعة من الشروط في مايتعلق بالحصول على اجازة البناء ومنها ان يملك صاحب القطعة الراغب بالبناء سند ملكية، وان تكون مساحتها 200متر واخضاعها للكشف الموقعي من قبل دوائر البلدية، كما ان الاجازة تضمن لصاحب الملكية الحصول على سلفة من العقاري، وبعكس تلك الشروط فلن يمنح الاجازة وتلك الضوابط وجدت لحماية المواطن اذ بخلافها من حق امانة بغداد ان تقوم  بهدم البناء».

الجدوى الاقتصادية
يضع الاربعيني جمال رحيم وهو متفائل امامه خريطة بناء لمنزل صغير لاتتجاوز مساحته الـ 100متر بعد ان سلمه لاحدى شركات البناء بالتقسيط ويبين رحيم أنه :«لم اكن املك المبالغ الخاصة بتكاليف البناء دفعة واحدة، لذلك اخترت مثلي مثل الكثيرين البناء بالتقسيط، الذي يوفر لي الكثير من النقود اذ لست مضطرا الى تسليم المبلغ كاملا بل لدي الوقت الكافي حتى اتمكن من جمعه، وهذا مفيد لي جدا من الناحية الاقتصادية خصوصا مع هذه الازمة التي اثرت على جميع مفاصل الحياة».

الباحث الاقتصادي ليث علي يلفت الى« ان وجود شركات البناء بالتقسيط ليس وليد اللحظة بل هو موجود منذ ثمانينيات القرن الماضي، وهو نظام عالمي معمول به في الكثير من دول العالم واثبت جدواه الاقتصادية لاسيما لذوي الدخل المحدود، ولكن لابد لتلك الشركات ان تكون امينة في تعاملها مع المواطنين وتستخدم اجود وافخر انواع المواد الانشائية، كي يثق بعملها المواطن والاهتمام بالعقود القانونية التي تضمن حق المواطن وصاحب الشركة ايضا».

المزيد من تقارير و تحقيقات

آخر التعليقات