كن شجاعاً لتغيّر

نشر فى : الأحد 22-10-2017 - عدد القراءات : 35
كتب بواسطة : علي شايع

 يقول شاعر عربي: “كأَنَّ نَجِزَ فَنِيَ وانقضى .. وكأَنَّ نَجَزَ قَضَى حاجَتَه”.

والنجز هنا هو الوعد، فهل أتم كلّ ذي وعد نجزه؟.

لعلّ الكلام العمومي يحتاج إلى تشيخص أحياناً، بحكم ما نواجهه الآن من مشاكل لا يقدّم نفعاً ولا يرأب صدعاً فيها الكلام على عواهنه من غير فكر ولا رَوِيَّة، لأن ما يجري يجري بوقائع ويوميات مهمة تلامس الصميم السياسي في شؤون وشجون يعرفها المواطن، ويحتاج من يناصره ويعاضده آماله، مشخصاً ما يجري وما يدور، وبشجاعة الإشارة للضرورات، واتخاذ قرارات لازمة هي قيد إلحاح المحلي الفعلي، وقت غدت المواجهة بلا بدائل على الطاولة.

 عندما يمسي الشروع بالتغيير هو الحل نحتاج -كما في كل تفاصيل الحياة- إلى شجاعة خاصة، ربما لا تعادلها شجاعة أخرى في قيمة ما تنجزه خلال تجاوزها ظرفاً صعباً، والعبور به إلى أفق جديد..وتلك مهمة لها أبطالها.

مما قاله إمام الحكمة: “تذل الأمور بالمقادير، حتى يكون الحتف في التدبير”. فمن الواجب الحتمي للتغيير أن تحدّده مقاسات ومقادير دقيقة ورصينة، ومدروسة بشكل واع، قادرة على احتواء الأزمات لا تعقيدها.
في الظرف المحلي يبدو التغيير السياسي الذي حصل في 2003، و بكل ايجابياته وشجاعة تحولاته، أصبح قادراً أخيراً على اجتياز المراحل المفصلية، فالانجاز الحالي هو الأهم من جهة التحول نحو الأفق الديموقراطي المكتمل، وتحقيق كم مأمول من عدالة غيّبتها سنوات القهر الديكتاتوري، وما تبعها من سنوات شعر المواطن فيها بالغبن في مناطق مختلفة من البلاد.

الإنجاز الإنساني في ما يجري الآن من بداية للتغيير الوطني الشامل، يعتبر ووفق المقياس الموضوعي للحالة العامة، علامة بارزة في تاريخ المنطقة كلها، لأنه يفرض مواجهة مصيرية لحلّ إشكالات وتعقيدات ظرف التحول والمراحل الأولى لمخاض الانتقال.

إن ما يجري ليس جديداً بواقعه الفعلي، بل هو حصيلة سنوات أنتجت كمّا هائلاً من المشاكل جعلت حلولها بحاجة إلى شجاعة حقيقية جادة؛ الشجاعة بوصفها إحدى أمّهات الفضائل الأربع عند أفلاطون: “الحكمة والشّجاعة والعفّة والعدالة”.

 ناخب المستقبل يسجّل الآن، وفق حساباته الدقيقة كل ما يدور، وهو يترقب ويعاين رغم ما يشغله في يوم صعب. سيراهن الناخب انطلاقاً من اعتبار السياسة فنّاً لممكن الديمقراطي، أكثر من جعلها فناً لتغيير موازين القوى مهما كانت التضحيات.

 هذا المواطن يبخسه البعض مكانة دوره، متوهماً غفلته، والواقع يفرض غير هذا الوهم تماماً، من خلال أهمية مؤازرته لنظام ديمقراطي يكون فيه صوت كل ناخب محسوباً وحاسماً، وبالتأكيد إن تجاوز طموح هذا المواطن الناخب وتغافل احتياجاته وهضم حقّه وعدم إنصافه، سيجعلّه أول من يمتلك شجاعة التغيير في لحظة يكون فيها هو وضميره أمام ورقة الانتخاب في موعد سيحلّ قريباً، لينجز التغيير الأفضل.

 

المزيد من المقالات

آخر التعليقات