نهاية داعش

نشر فى : الأربعاء 11-10-2017 - عدد القراءات : 32
كتب بواسطة : عباس عبود

استغرق التحضير لمعركة الموصل شهورا عدة، وشكك الكثيرون في امكانية تحقيق نصر حاسم وتحرير المدينة لاسباب كثيرة، لكن عمليات التحرير مضت منذ انطلاقها لغاية اكتمال تحرير اخر شبر من ارض المدينة، بصبر وقوة وشجاعة اخرجت اسم الموصل من سجل الانتكاسات لتضعه في مقدمة الانتصارات الكبيرة التي سيفخر بها العراقيون جيلا اثر جيل.

ومنذ انتهاء عمليات تحرير الموصل وعصابات داعش الارهابية تعيش انكسارا واضحا وانهيارات غير مسبوقة لم يشهدها العالم منذ ظهور هذا التنظيم الشيطاني القذر في نيسان 2013 واحتلاله الموصل في حزيران 2014 لغاية انتصار الموصل وتحريرها الكامل في تموز 2017.

ففي معركة تلعفر التي اعقبت انتصارات التحرير في الموصل، سجلت قواتنا اهم واعظم النجاحات، بعد ان امتلكت المهارات الفريدة في تكتيكات حرب الشوارع، واتقان مفردات الحرب النفسية، التي انتشرت مفارزها مع القطعات العسكرية، ونجاح تجربة الاذاعات الموجهة والجهد النفسي الميداني، ولمسنا تاثيرها النفسي الكبير في خلق انكسار داخلي لدى الدواعش، ناهيك عن كسر حاجز القوة الخارقة التي اوهم الدواعش الناس بانهم يمتلكونها.

انتصر العراق ميدانيا، وانتصر نفسيا، والنتائج ان معركة الحويجة التي حسمت في ايام قليلة ما كان لها ان تحسم بشهور طويلة لولا الثقة الهائلة بالنصر، والمعنويات العالية لمقاتلينا، يقابلها الانكسار المعنوي الكبير لدى الدواعش، الذين كان الجميع يتحدث عن قدراتهم وامكاناتهم ومطاولاتهم في القتال وامتلاكهم الكم الهائل من الانتحاريين.

لقد نجح ابناء العراق في تحرير كامل تراب ارضهم من دنس الدخلاء المجرمين الدواعش نفايات العصر وموطن الفتنة، والجميل في ما تحقق هو وحدة وتماسك وانسجام ومهارة القوات المسلحة العراقية وتجسيدها روح الوطن الواحد والشعب الواحد.

فما الذي يجعل ابن الناصرية والبصرة والعمارة يبذل دمه في سبيل تحرير الحويجة، والقائم، والشرقاط، والبعاج، وسائر القرى والمدن في غرب العراق وشماله، وما الذي يجعل ابن بغداد ينزف دماً على ارض الموصل ليطهرها ويحرر اهلها من مجرمي العصر الدواعش.

انها الروح الوطنية التي راهن الكثيرون على سباتها، او افولها، او تلاشيها، لكنها تفجرت لدى العراقيين حمماً لاهبة من الاندفاع والتضحية والقدرة والشجاعة.

وبهذه الانتصارات الكبرى يكون العراق قد دخل التاريخ في مقدمة التجارب الناجحة المثيرة للاعجاب ليسجل اسم هذا الشعب ضمن الشعوب القوية الناجحة المتقدمة في ميادين التماسك والارادة والتحدي والقدرة على صنع المعجزات.

المزيد من المقالات

أخبار ذات صلة

آخر التعليقات