تعرية المرجعية الدينية لسارقي مال المواطنين

نشر فى : الأربعاء 13-09-2017 - عدد القراءات : 72
كتب بواسطة : عبد الحليم الرهيمي

باستياء لافت وغاضب عبر ممثل مرجعية السيد السيستاني في خطبة يوم الجمعة الفائت عن التفشي الكبير لظاهرة سرقة المال العام، أي سرقة وهدر اموال الدولة  وهي ظاهرة طالما اشارت اليها المرجعية مراراً في السنوات الماضية، حتى بعد ان اعلنت ان صوتها قد بح من كثرة التنبيه والتحذير من الفساد المستشري في دوائر ومؤسسات الدولة المتمثل اساساً بسرقة وهدر المال العام الذي اؤتمنت عليه.

وبعد التعبير عن هذا الاستياء والتنبيه الى تفشي ظاهرة سرقة المال العام شدد ممثل المرجعية على اهمية الحفاظ على هذا المال ووصف التعدي عليه وسرقته بانه الاسوأ والاقبح من سرقة المال الخاص او الشخصي كون هذا يخص ابناء الشعب , وبذلك ترى المرجعية ان الذي يسرق المال العام كانه يسرق المواطنين كلهم . ولتفنيد ما يدعيه البعض لشرعنة سرقته بانه يستند الى مقولة فقهية تقول بــ (مجهول المالك) اكد ممثل المرجعية أن هذه المقولة لا تنطبق على سرقة المال العام او مال الحكومة لانه ملك ومال المواطنين جميعاً.

لقد جاءت دعوة المرجعية بالتحذير من سرقة المال العام والتذكير بتفشيهها المذهل في مؤسسات ودوائر الدولة وذلك في اعقاب (زلزال) انكشاف فضائح وفساد العديد من كبار الموظفين واعضاء مجالس المحافظات ومحافظيها وسرقتهم للمال العام خلال توليهم المسؤولية ، حيث اعتقل وحكم على البعض منهم بينما هرب بعض آخر في حين ينتظر آخرون انكشاف امرهم واحالتهم على القضاء... كما جاءت هذه الدعوة ايضاً بعد ايام من الاعلان عن سجن مدير عام في وزارة الزراعة وكشف محاولة نائب سابق لتهريبه الى خارج العراق حيث اصبحت هذه القضية قضية رأي عام انشغل بها العراقيون وهم مندهشون من تمادي البعض بسرقة المال العام .

بينما يعيش ملايين العراقيين تحت خط الفقر والعوز والحاجة لأبسط مقومات الحياة واذا كان استشراء الفساد والمفسدين وسراق المال العام قد دعا المرجعية لمعاودة التذكير بظاهرة المفسدين وسراق المال العام والتحذير منهم، فقد كانت مصادفة في الوقت المناسب ان يعلن عن اعتقال وزير التجارة الاسبق المدان فلاح السوداني في مطار بيروت بالتعاون مع الانتربول العربي والدولي مع هيئة النزاهة وذلك غداة تعرية المرجعية لسراق المال العام، حيث ذكرت هذه الصدفة المواطنين بمسلسل الفساد والفاسدين وسراق المال العام للسنوات الماضية ، فضلاً عن اضفاء دعوة المرجعية المزيد من الأهمية للرأي العام للقيام بدوره في تعرية وفضح سراق المال العام وكل الفاسدين بما يتوفر لديهم من معلومات وادلة تتعلق بسرقاتهم .

وفي اشارته الى سبب الفساد وسرقة المال العام عبر ممثل المرجعية عن رأيه بالقول (ان السبب الحقيقي وراء الفساد يعود الى اننا لم نعمل بما فيه الكفاية لجعل احترام الحفاظ على المال العام ثقافة عامة للمجتمع بحيث يستشعر الجميع ان الاستحواذ عليه هو سرقة لأموال المواطنين...). وفي ضوء ذلك دعا (الى ادراج ضرورة احترام المال العام في المناهج الدراسية لتوضيح خطورة الاستحواذ عليه...).

لا شك ان دور المرجعية على هذا الصعيد الذي بات معروفاً للجميع بأنها تقوم بالتنبيه والتحذير والتوجيه والتأشير على مواطن الخطأ والفساد والظواهر السلبية في اداء الدولة والمجتمع تاركة للجهات المعنية اتخاذ الاجراءات اللازمة.

واذا كان هذا الدور للمرجعية ضرورياً ولازماً لكنه لا يشكل رادعاً للفاسدين وسراق المال العام ، لكن يمكن بل وينبغي الانطلاق منه والبناء عليه للسعي والعمل المتواصل لتوجيه الدعوات الى البرلمان والحكومة والقضاء والجهات المعنية الى تشريع القوانين واتخاذ القرارات التي تردع حقاً سراق المال العام والمفسدين  وهي بالطبع غير القوانين والقرارات المخففة جداً والتي شهد الرأي العام الكثير منها التي تشدد على معاقبة مرتكبي السرقات البسيطة ،بينما تتساهل او تغض النظر والتزام الصمت  عن مرتكبي الجرائم الكبيرة من سرقة المال العام وهدره ، فضلاً عن تطبيق قانون ((من أين لك هذا؟)) بحق من تدور حولهم الشبهات ، حيث وضع هذا القانون في ادراج ورفوف دوائر الجهات المعنية دون ملاحقة او مساءلة من تحولوا لسنوات او فترات قليلة في الوظيفة العامة من متواضعي الدخل ، ان لم نقل فقراء الى حالة فاحشة او متوسطة من الثراء غير المشروع والذي هو دون شك من سرقة المال العام .

اخيراً ينبغي القول ، لقد دقت مرجعية السيد  السيستاني مرة أخرى وأخرى جرس الانذار عن تفشي ظاهرة الفساد وسرقة المال العام وتملص الفاسدين والمفسدين من المساءلة والملاحقة والعقاب ... الأمر الذي يتطلب من الجهات التشريعية والحكومية والقضائية القيام بدور اكبر وواسع وفعال في محاربة الفاسدين وسراق المال العام الذين لا يقل خطرهم عن خطر الارهاب والارهابيين.

المزيد من المقالات

آخر التعليقات