تباين التحاليل المختبرية يثير مخاوف المواطنين وقلقهم

نشر فى : الأربعاء 13-09-2017 - عدد القراءات : 70

 بغداد/ فجر محمد .......
لايام طويلة بقي العشريني بهاء حسين يصارع حمى متواصلة، بعد ان لجأ الى اكثر من طبيب، لكن الحلول كانت سطحية ولم تكن جذرية، بسبب اعتماده على تحاليل مختبرية تبين لاحقا خطأها ويقول بصوت مليء بالحسرة:«اصبت بحمى انهكتني ايام متواصلة، وقمت فورا باجراء فحص في احد المختبرات القريبة من دار سكني، وذهبت بها الى الطبيب المختص، وعلى ضوء التحاليل اعطاني وصفة طبية لم تفلح بحل مشكلتي وبعد ذلك تبين ان الفحوصات المختبرية فيها نسبة كبيرة من الخطأ».

مدير اعلام دائرة صحة بغداد الرصافة الدكتور قاسم عبد الهادي اوضح ان: «المختبرات الحكومية داخل المستشفيات هي الاكثر ضمانا وثقة من نظيرتها الأهلية ومن المختبرات المهمة تلك الموجودة في مستشفى العلوية، اذ تمتاز بالدقة ومنحت شهادة الجودة والاعتمادية نتيجة صحة النتائج ودقتها، وتمت الاشادة بها وبنتائجها الصحيحة لذلك هناك اقبال من المواطنين عليها نتيجة الثقة الكبيرة بما تظهره من تحاليل وفحوصات مختبرية».

وفيما يتعلق بالأخطاء المختبرية يجد الكيمياوي نور الدين مجيد ان:«اختلاف النتائج تعتمد على عوامل عدة من بينها ظروف العمل المختبري والكفاءة العلمية، والخبرة الخاصة بالعاملين بمجال المختبرات، فضلا عن تقنيات واجهزة المختبر نفسه، واهتمام العاملين بمتابعة الاجهزة وصيانتها لذلك تظهر النتائج احيانا مختلفة، لان دقة النتائج غالبا ماتعتمد على الشخص العامل على الجهاز ومدى قدرته على ضبطه والحصول على نتائج صحيحة».

إجازة للعمل
وضعت التشريعات العراقية مجموعة من الضوابط من اجل منح اجازة ممارسة مهنة العمل المختبري الاهلي للتحليلات المرضية من لجنة منح الاجازات المشكلة في وزارة الصحة، ومنها ان يكون للمختبر الاهلي اختصاص واحد او اكثر من الاختصاصات المختبرية منها امراض الدم و النسيج المرضي و الفحص الخلوي، والكيمياء السريرية، وايضا الاحياء المجهرية الطبية والمناعة السريرية و الوراثة الخلوية، و ان يكون عراقي الجنسية او يحمل جنسية احدى الدول التي تعامل العراقي بالمثل، وحاصل على  شهادة البورد او عضو الكلية الملكية البريطانية للباثولوجيين او ما يعادلهما من شهادات ويجاز في احد الفروع المختبرية السريرية التي تنص عليها شهادته، وان يكون طبيبا حاصلا على شهادة الدبلوم العالي في الباثولوجي السريري،  او ما يعادلها فيجاز في احد الفروع المختبرية السريرية التي تنص عليها شهادته على ان تكون له ممارسة عملية في المختبرات المختصة مدة لا تقل عن  سنة واحدة في الفرع المختبري المعني بعد حصوله على الشهادة المذكورة، حاصل على شهادة مهنية دبلوم عال او دبلوم مهني او ما يعادلهما في احد الاختصاصات المختبرية السريرية فيجاز بفرع تخصصه على ان تكون له ممارسة عملية في المختبرات المختصة مدة لا تقل عن  سنة واحدة ، وايضا يجوز فتح المختبر الاهلي في المحافظة التي يعمل او يسكن فيها المجاز، ولا يمكن استعمال المختبر الا للغايات المختبرية التشخيصية الطبية، وكذلك التقيد بآداب المهنة وعدم مخالفة القوانين والانظمة ومنها عدم اجراء فحوص غير مسموح للمجاز باجرائها، والتقيد باجراء الفحوصات المختبرية المحددة من الوزارة، ويجب ان يلتزم صاحب المختبر الاهلي بتبليغ دائرة الصحة العامة والرعاية الصحية الاولية عن كل حالة مرض سار يكتشف في المختبر الاهلي خلال مدة لا تزيد عن (24) ساعة من ظهور نتيجة التحاليل، والالتزام بقواعد النظافة واتلاف الفضلات المختبرية ضمن السياقات العلمية المعتمدة، وعدم استخدام اي مواد او عدد تشخيصية ما لم تكن مقيمة بالطرق الاصولية.

فحص المستلزمات المختبرية
ويكمل بهاء حسين حكايته:« بعد ان تاكدت من ان تحاليلي المختبرية تعاني من خلل معين، راودتني الشكوك والاستفسارات بهذا الشأن، فهناك اختلاف كبير في الاجهزة والمستلزمات المختبرية بين مختبر واخر، وجميعنا نلاحظ الفرق، اذ ان هناك مختبرات تستعمل الاجهزة غير الرصينة او التي تظهر النتائج بصورة غير صحيحة، في حين اخرى تفضل اجهزة من مناشئ عالمية لان نتائجها تتميز بالدقة والوضوح».

المتحدث الرسمي باسم وزارة التخطيط عبد الزهرة الهنداوي اشار الى ان:«للجهاز المركزي للتقييس والسيطرة النوعية اهمية كبيرة في فحص الاجهزة والمستلزمات المختبرية الخاصة بالقطاع الخاص، اذ يشرف الجهاز على اخضاعها للفحوصات من خلال الية معينة وهي وجود شركة تقوم بالفحص داخل بلد المنشأ، وذلك لتسهيل الاجراءات والحيلولة دون حدوث عراقيل وبعد الفحص تحصل الجهة المفحوصة على شهادة تثبت جودة المنتج وتخاطبنا الجهة الفاحصة لتأكيد الامر، وهذا الامر ينطبق على البضائع والاجهزة المختلفة المستوردة، اذ كانت تعاني الاسواق العراقية من رداءة المنتجات المستوردة، اما اليوم فهناك تحسن ملحوظ في هذا الامر، ولضمان ان تكون الاجهزة والمستلزمات المختبرية للقطاع الخاص رصينة ومن مناشئ عالمية معترف بها وضعت ضوابط معينة ، وذلك لمساسها بحياة المواطن بشكل مباشر، اما فيما يخص القطاع الحكومي فكل دائرة مسؤولة عن فحص اجهزتها ومستلزماتها المختبرية وفق الية معينة تضعها هي، واحيانا مايكون هناك تعاون بين التقييس والسيطرة النوعية وتلك الدوائر في حال حدوث خلل او مشكلة معينة، اذ تخضع الاجهزة للفحوصات داخل مختبرات التقييس لعودتها للعمل مرة اخرى».

وتتفق معه بالرأي مدير عام دائرة السيطرة النوعية في الجهاز المركزي للتقييس والسيطرة النوعية نسرين سامي سوادي بالقول:«ان الجهاز يشرف على الاجهزة والمستلزمات المختبرية التي يتم استيرادها، وفقا للحاجة والمستجدات الخاصة بهذا الامر، اذ يتطلب فحص مواد معينة اجهزة ذات تقنيات خاصة، وفي ما يخص المختبرات الموجودة في الشارع العراقي، فهناك ضوابط جديدة ستأخذ طريقها للتنفيذ الا وهو خضوع جميع المختبرات الاهلية لفحص الجهاز المركزي للتقييس والسيطرة النوعية حفاظا على اروح المواطنين، وان تكون الاجهزة المختبرية بمواصفات عالمية معينة خاصة، وان يسجل المختبر لدى الجهاز المركزي لضمان التواصل معه وخضوعه للاشراف المستمر، هذا الاجراء جاء بعد شكاوى متعددة بوجود اجهزة مختبرية تظهر نتائج غير صحيحة، لذلك ارتأت الجهات ذات العلاقة ان يكون هناك تواصل مع تلك المختبرات والاشراف عليها بشكل مستمر».

اعتمادية دولية
منذ سنوات طويلة تعاني الخمسينية ماجدة مالك من مرض الروماتيزم، الذي فتك بعظامها واثر على صحتها بشكل كبير، وهذا الامر اضطرها ان تكون زائرة مستمرة للمستشفيات الحكومية، وتقول:
«قبل سنوات تم تشخيص اصابتي بمرض الروماتيزم، وهذا جعل مني ضيفة دائمة على المستشفيات الحكومية، واضطررت الى القيام بالفحوصات المختبرية المستمرة لمتابعة الحالة، وافضل الحكومية لتمتعها بالمصداقية ولكني اضطر الى الانتظار لساعات طويلة حتى اجري التحاليل المختبرية نتيجة الازدحام الشديد الذي اجده امامي».

المتحدث الرسمي لوزارة الصحة الدكتور سيف البدر بين ان:«اداء المختبرات الحكومية دائما ما يتمتع بالمصداقية والفحوص المختبرية الصحيحة، ولقد حصلت خمسة مختبرات عراقية من بينها اربعة حكومية وواحد اهلي على شهادة الاعتمادية الدولية، اذ تعتمد فحوصاتها في مستشفيات الخارج دون الرجوع الى اعادتها مرة اخرى حتى تقبل، وهذه المختبرات هي مستشفى بغداد التعليمي والعلوية والناصرية، ولكن بصورة عامة نلاحظ توجه المريض الى المختبرات الاهلية لغياب ثقافة التعامل مع المختبرات الحكومية، وهذا الامر شبيه بالسفر خارج العراق لتلقي العلاج، الذي تمتهنه مكاتب خاصة تقوم بالنصب والاحتيال على المواطن، ولكن احيانا قد يحصل تقصير في عمل المختبرات الحكومية نتيجة الزخم الكبير عليها من قبل المواطنين، اذ الكثير منهم حالات ليست بالطارئة لكن تضطر المختبرات التعامل معها، وهذا يسبب ضغطا كبيرا على المختبرات الحكومية ولكن العاملين ينجزون مهامهم بشكل مستمر وصحيح».

المزيد من تقارير و تحقيقات

آخر التعليقات