عام دراسي جديد

نشر فى : الثلاثاء 12-09-2017 - عدد القراءات : 78
كتب بواسطة : د.حسين القاصد

انه الخريف ، اكثر الفصول اعتدالا في العراق ، وهو الأقرب الى المشهد الربيعي من فصل الربيع الذي يأتي مصحوبا بالغبار واضطرابات المناخ ، ولعل أزهارا من نوع آخر تتفتح في هذا الفصل في العراق .

 فلا اجمل من ابتسامات الاطفال وهم يتوجهون للمدارس، ليرسموا لوحة صباحية تطرز النهار العراقي بالأمل والاصرار على الحياة ؛ ومع بدء العام الدراسي الجديد، وعدم لملمة اثقال العام الدراسي الماضي، لكي يصبح من الماضي فعلا،  تتجه الانظار الى كل المعنيين بالشأن التعليمي .

 فبعد عام هو الأسوأ في تاريخ العراق حيث نسبة النجاح البالغة 26 بالمئة لا تعد نسبة نجاح تربوية بل لا علاقة لها بأي شيء تربوي اطلاقا ، وهي النسبة التي لو كانت نسبة رسوب لتطلب الأمر التحقيق في اسباب الفشل والرسوب البالغة نسبته 26 بالمئة، لكن والأمر هكذا ، وقد صار من معطيات واقع الحال ، بعد أن مر مثلما مر سواه ، وبعد عام دراسي أعرج بكل ما تحمله الكلمة من معنى، نأمل ان نلمس تغييرا هذا العام ونستفيد من اخطائنا ، واول الافادة من الاخطاء هو معرفة موضع الخلل والاعتراف به كي نتمكن من معالجته .

 كان العام الدراسي الماضي مشلولا من بدايته ، فقد بدأ بأزمة الكتب المدرسية التي بيعت في شارع المتنبي قبل وصولها الى وزارة التربية ، لكن ومع شدة الاعتراضات والتظاهرات، استمر العام الدراسي ورست مراكبه عند شاطئ الـ 26 بالمئة.

ولاشك ان المعنيين يدركون جيدا خطورة التغيير المفاجئ في المناهج ، فلا الطالب يستقر حاله التراتبي في الدراسة ولا الاستاذ يطمئن الى منهج ثابت ويدرك مفاتيحه ويدل التلاميذ عليها ، ولا العوامل المساعدة للطلبة تبقى ذات فائدة من ملزمات ووسائل ايضاح وما الى ذلك .

فعندما يتغير المنهج ، يتغير كل ما له علاقة به ، وهكذا يقدم التلميذ على مادة الدرس غريبا ، منقطعا بين ما قبل وما بعد ، فالذي درسه على افتراض ان يكون ممهدا لمرحلة مقبلة، تأتي المرحلة بمنهاج جديد منقطع الصلة تماما عما مر به التلميذ ، فيدخل في دوامة الغربة العلمية ، وعدم اتساق الدرس وانعدام الفائدة بسبب انعدام التواصل العلمي .

لذلك نرى ان يتم تغيير المناهج وفق دراسة كاملة تشمل مرحلة كاملة ولا يكون التغيير مفاجئا بل يجب ان يكون ممهدا له ومرتبطا بصلة علمية وثيقة بسابقه ولا غربة مفاجئة بين المنهجين القديم والجديد، مع وجوب ادخال المدرسين دورات تختص بالمنهج الجديد والاسباب الموجبة لحضوره بديلا عن سابقه، ومزاياه ، كي لا نخلق حالة من الضجر والذعر في نفس الطالب الذي اصيب بالرعب من كثرة التغييرات، التي كان بعضها بسبب كلمة او كلمتين لا اكثر ، فكل التوفيق لطلبتنا وللملاكات التعليمية في عامهم الدراسي الجديد .

المزيد من المقالات

أخبار ذات صلة

آخر التعليقات