حسين برطلة ... رافقتك السلامة

نشر فى : الخميس 10-08-2017 - عدد القراءات : 78
كتب بواسطة : رفعت نافع الكناني

حسين سلطان حسن ابا علي  ، هل قذفتك امواج بحر الطائفية المقيتة العاتية ، ام دفعتك رياح داعشية صفراء غادرة  من ربوع غناء تنعم بالمحبة والتسامح والألفة والضحكة البريئة والربيع الدائم ، فتركت مرابع الطفولة والنشأة الاولى وموطن الاباء والاجداد منذ مئات السنين وذكريات الحب الاول والعشق من بعيد عندما كنت صبيا يافعا ، هاربا من اعصار همجي طائفي مقيت لايعرف الدين والانبياء والرحمن الرحيم .

اعرف ان في ذاكرتك الف حكاية وحكاية ، الف حكاية عن وحوش بشرية قطعت اوصالكم وقتلت أعز اهاليكم واحبابكم وسبيت أشرف نسائكم واطهر صباياكم ، ونهبت ثرواتكم واموالكم وما تملكونوالتي افنيتم العمر لمواصلة دروب العمل الشاقة الشريفة ، لتصبحوا بين يوم وليلة مشردين لاجئين نازحين في اوطانكم .

نعم انه التاريخ الرديئ الذي يعيد نفسه مرات ومرات وبأسم الاسلام وهدًي السلف الصالح وتحت ساريات الرايات السوداء لدولة الاسلام الجديدة !

تركت بيتك في ليل دامس لاتنساه الذاكرة ابدا ، وشددت الرحال الى المجهول وانت لا تعلم الى اية جهة تقصد ، وفي اي جزء من هذه الارض تلقى نصيرا ومواليا وانت لاتعلم بأي طريق مجهول سائر وماذا يتنظرك من احداث ومأثر وخطوب .اين المستقر في هذه الدنيا التي اصبحت كغابة وحوش وكواسر ؟ اين المأوى وانت خائر القوى تتساقط احلامك  وجيوبك خاويات ؟ لعن الله من سرق احلامك وذكرياتك الجميلة ومواطن الصبا ، لعن الله من حرق المساجد والكنائس وهي عامرة منذ مئات السنين تتعانق بحب سرمدي ، لا اسوار لا فواصل لاجدران عالية تفصل الاثنين !  اي ظلمة حلًت عليكم ابناء وطني الجريح المسلوب .

 لقد اجتمعت عليكم وعلينا وحوش الارض وشذاذ الافاق وفاقدي الشرف والوجدان ... وحوش لايجمعها جامع ولا يربطها رابط ، ردائهم قصير وفكرهم عقيم ، وجدائلهم كثة اشبه بالكلاب السائبة !

وصدق من قال ان ارض الله واسعة ، ولسان حاله ( حسين السلطان ) يردد ساحتفظ بهويتي ، ساحتفظ بكرامتي ، ساحتفظ ببقايا احلامي ،وأرنوا من بعيد لعشًي الذي سلبوه والذي منحني الدفئ والكرامة وحب الاخر منذ سنين .تبا لكم زناة الارض ،  تبا لكم قوادي الطائفية ، تبا لكم ياوحوش الصحراء ، تبا لكم ياجرابيع الرمال العربية ، تبا لكم مطايا الجهاد ، تبا لكم ابناء البغايا والغانيات ... ارض الفراتين واسعة وستبقى امواج دجلة والفرات تغسل ادران من استباحوا المدن الامنة ونكلوا بأهلها وكتبوا اسوء قصة طائفية عرفتها البشرية .

وكما اوصلت المياه الصندوق الذي حمل الرضيع موسى الى قصر فرعون بدون  (تشابيه ) ، حملت اكف القدر ، الغريب في وطنه من مدينة برطلة العذراء الى مدينة تغفو على شاطئ دجلة  اسمها العزيزية واسط  تحتضن كل ضيف يحل في ربوعها ، تتلقاه بالاحضان ، تحترم خصوصياتهم وتقضي حوائجهم وتتفاعل مع معاناتهم وهمومهم .

 لم تكن غريبا بيننا ، لم تكن نازحا وخائفا بل انتم اهل الدار ، كنت اخا لنا وصديقا وفيا ، تعلمنا منك اسطورة البسالة وحب الناس والثبات على المبادئ ، اقمت 3 سنوات بيننا لم نعرف عنك وعن عوائلكم المحترمة الا الخير والامانة ، كنتم نموذج للاخلاق الحسنة والشرف القويم والسلوك الجيد ... مئات العوائل احتضنتها مدينتنا ، لقد كانوا نموذج للناس الاشراف المسالمين ، كانوا مدرسة للصبر وتحمل ذاك البلاء الكبير الذي حل بهم وبمدنهم ، نقف اجلالا لكم ونرفع قبعاتنا احتراما لكم .

اليوم ابطال العراق حرروا  برطلة مدينة الكنائس والمساجد ودور العبادة المختلفة ، وتم طرد مجرمي داعش من هذه الديار المقدسة بعد ان هدموا وحرقوا كل شيئ ، اليوم فاجئني ابا علي حسين السلطان وهو يقبلني ويقول (ابرينا الذمة ابا محمد ) غدا نعود لديارنا، صمت رهيب انتابني وقلت له ( انت تبرئنا الذمة ) بقدر ما حزنت لفراقهم  فرحت وزهوت لعودتهم الى ديارهم التي تنتظرهم بفارغ الصبر والشوق .

واخر عبارة نطق بها ننتظركم في ربوعنا .

المزيد من المقالات

آخر التعليقات