فتوى الدفاع المقدسة حرب ضد الاغتراب

نشر فى : الخميس 10-08-2017 - عدد القراءات : 79
كتب بواسطة : علي حسين الخباز

في ظل الأزمات التي مرت على العراق، برزت ظاهرة الاغتراب التي عانى منها الشعب العراقي، فصار يشعر انه مغلوب على امره، وغير معني بما يعاني من مأساة، وهذا الشعور قاده الى الاعتزال والانكفاء والشعور بالخذلان... تغربت السياسة عن الواقع النسبي، وتغرب الجيش ايضا بعدما اشتغل الاعلام المنحرف على محاول ابعاد روح الوطنية عن الجيش العراقي، الى جيش يرتبط اسمه باسم الحاكم، ليلمح بأن هذا الجيش لا يصلح لتمثيل العراق، ولذلك ربط هذا الاعلام المغرض اسم الجيش باسم القائد العام للقوات المسلحة، سواء كان المالكي او العبادي، او من سيأتي بعدهما، هذا امر اعلامي خطط له بجدية عالية، يريد ان يوسع حالة الاغتراب عند الجيش، وأخذ يضرب بالعمق النفسي عندما حصر معنى الجيش العراقي بالمعنى الارتزاقي، وبهذا اصبح الجندي العراقي منكسرا يعاني حالات اغتراب متنوعة منها: مذهبية ومكانية واجتماعية...

وهناك من نكر وبالصوت المسموع وطنية جيشنا وغيرته على بلده، وحرقته على شعبه، وعاملوه فعلا معاملة الجيش المرتزق والطائفي، رغم انه وقف في كل النكبات الانسانية والوطنية، وأنقذ محافظات من خطر الفيضان، ومن خطر المؤامرات الداخلية والخارجية التي تعرض لها العراق في بعض محافظاته من قبل تحزبات وتيارات مختلفة يدعمها الجهد الخارجي، لخلق الفرقة بين الشعب، وفعلا سعت تلك التيارات بالقتل والفتك وتدمير العراق، حتى صار الهم الاكبر الذي يشغل كل عتاة الامة القضاء على حيوية هذا الجيش الصلب.

وبعد ظهور تكوينات داعش بدعمها اللامحدود من اغلب دول الخيانة والعمالة، حيث كانت المساندة عالمية في بعض مفاصلها المهمة، مع وجود الحاضنة المحلية، مع وجود هشاشة في الساحة السياسية التي انقسمت الى بؤر حفلت بالطائفية، وكادت ان تحدث العديد من الكوارث لولا تدخل المرجعية المباركة لعدة مرات، وأنهت فيها الاحتقان الطائفي.

وبعد احتلال الموصل والاعتداء على الشعب العراقي، تعثر المشروع النهضوي في العراق بسبب التدخلات الاجنبية، ومحاولة افشال العملية السياسية؛ كي لا تكون قدوة حسنة للشعوب العربية، وما حصل في العراق بعد(2003م) كان من الممكن ان يكون هو الربيع العربي الحقيقي.

المهم ان الجيش العراقي تعرض الى انكسار كبير بسبب خيانة بعض القيادات العسكرية، فتكالب الخور على النفوس، وشعر الناس بحالات الاغتراب، واصبح غير قادر على المواجهة وصد المؤامرات الداخلية والخارجية، فقد سلبت ارادته.

ووسط هذه الاجواء المخذولة، استطاعت فتوى الدفاع المقدسة المباركة استنهاض الهمم، واسترجاع ثقة الشعب بقدراته، واستطاعت رسم ملامح مستقبل يضيء جميع جوانب الحياة، وقادر على المواجهة الفاعلة ضد جميع المؤامرت، ليكون حلم هذا الشعب الوصول الى الوحدة الحقيقية والتحرر والعدالة، فقد تنوعت مواقف هذا الحشد متنوع الانتماءات، ولا ضير مادام المتنوع لا ينفي العنوان الاساسي وهو الوحدة، فقد دل تنوع الاستجابة الشعبية على التفاعل الانساني الوطني العراقي، واستطاعت الفتوى المباركة القضاء على حجج التعصب لبعض الانتماءات، او لنقل: انهاء مرحلة التضادات، وابعاد خطر الفرقة، وتأكيد اصالة الانتماء الوطني للجيش الناهض، بعدما اصبح الانتساب الى الجيش واجبا دينيا وطنيا ابعد عنه حالة الاغتراب؛ بسبب رفع تهمة الارتزاق، وأصبح الجيش يحمل سمات الجيش التضحوي المدافع عن قيم المواطنة، وتخلص من حالات التشرذم والتناحر والتبعية... وقد وحدت هذه الفتوى الجهود، فكانت هي الفتوى المؤثرة على جميع الصعد الانسانية، وليكون العراق جيشا له هوية وانتماء وطني موحد

المزيد من المقالات

آخر التعليقات