الشهيد السعيد عاصم جمعه هاشم الغرباوي . أبو بلال الغرباوي

نشر فى : الثلاثاء 20-06-2017 - عدد القراءات : 304

صحيفة بدر / خاص ......
الشهيد السعيد عاصم جمعه هاشم الغرباوي . أبو بلال الغرباوي
خاضوا غمار الصعاب، وتحملوا ما لم يتحمله إلا الخلص من عباد الله المؤمنين، ملّبين نداء الحق شيباً وشباباً، حاملين أرواحهم على الأكف، هاتفين بكلمات نابعة من أعماق ضمائرهم الحرة، وقلوبهم الطيبة، ونفوسهم الكريمة، كلما تمثل ضمير الأمة الحي، منذ واقعة الطف الفجيعة، والى أن يحكم الله وهو خير الحاكمين:
 
إني ثائــر حســـيني                            وأحامي أبداً عـن ديــني   
وشــعاري يبقى للأبد                            يا لثــــــارات الحســــــــــين

بينما كانت شعارات البعثيين تمجيداً لصدام المجرم، ولأفكار حزب البعث الالتقاطية، والتي  إن انطلت على بعض المغفلين، إلا أنها لا تنطلي على الشرفاء والواعين من أبناء الأمة، خصوصاً الشباب، الذين واجهوا الطاغوت بقوة الايمان بالله تعالى والتوكل عليه، متجلببين بعزيمة الصابرين في البأساء والضراء، لا تأخذهم في الله لومة لائم، وكان من أولئك الشباب  ( عاصم ).

ولد في قضاء الكحلاء، التابع لمحافظة ميسان، بتاريخ 1970م، وتربى في أحضان أسرة دفعت ثمن ولائها للإسلام والتزامها بتعاليمه، اذ قامت زمر الإرهاب البعثي باقتحام منزلها في منتصف الليل، يتقدمهم احد الجواسيس ممن باعوا ضمائرهم للسفاكين إزاء ثمن نجس، ثم حملها بواسطة سيارات مكشوفة في ليلة 7/4/1980م، - ذكرى تأسيس حزب البعث المشؤوم – لتلقي بها خارج حدود الوطن، ضمن خطة تهجير جماعي، ومشروع طائفي، يرمي الى تمزيق عرى وحدة الشعب وتماسكه، بشتى الأساليب الوحشية، بحجج ما أنزل الله بها من سلطان، فحرم عاصم من مواصلة دراسته في الصف الرابع الابتدائي، ظلماً وعدواناً، حيث فرق المجرمون بين أفراد الأسرة، فعجلوا بتهجير قسم منهم واجلوا آخرين، ثم الحقوهم بهم، تعطشاً الى إيذاء الأبرياء، الذين لا ذنب لهم، سوى أنهم قالو ربنا الله ثم استقاموا.

لقد القوا بهم على الحدود من جهة مدينة دهلران، ذات التلال والمرتفعات الجرداء، الموحشة، وبطريقة يندى لها جبين الانسانية، فساروا حتى وصلوا الجمهورية الإسلامية، فاستقبلوا بحفاوة، ونقلوا الى مخيمات سكنية مؤقتة في مدينة إيلام، ثم اختارت الأسرة بلدة الخفاجية، لتكون محل سكنهم واستقرارهم، وما دروا ما أخفت لهم الايام، فقد تعرضت هذه المدينة وباقي المدن والمناطق الحدودية الايرانية الى اجتياح ظالم، بالدروع والمشاة، وقصف بالمدافع والطائرات بتاريخ 22/9/1980م وسفكت دماء بريئة كثيرة على ايدي جند صدام العفـلقي، لكن أسرة الغرباوي نجحت بأعجوبة من مجازر الباغين المعتدين، فانتقلت الى مدينة بهبهان جنوب مدينة الأهواز، وقضوا قرابة عشرة أشهر هناك، ثم ارتأت الأسرة الانتقال إلى مدينة يزد ( وسط إيران ) الامنة من اعتداءات الطيارين العفالقة الذين لم يتورعوا عما فعلوه، تنفيذاً لأوامر طاغية بغداد. 

بسبب الظروف الصعبة التي مرت بها أسرته، اضطر عاصم إلى التوجه إلى الاعمال الحرة، رغم صغر سنه، من اجل الكسب الحلال، ولمساعدة عمه المكفوف البصر، فقد كان عاصم يحنو عليه، ويعتني به كأفضل ما يكون الاعتناء، وكيف لا يكون ذلك، وهو كما يصفه أخواه: حازم وباسم، بأنه كان مؤدباً، ويحترم أبويه أشد الاحترام، ويخدمهما، كما يتمتع بهدوء الطبع، وطلاقة الوجه، والنباهة، مع علو الابتسامة على شفتيه.

لما تجاوز الخامسة عشرة من العمر، سارع الى الالتحاق بقوات المجاهدين بتاريخ 22/4/1986م، ضمن الدورة العشرين – دورة الشهيد أبي محمد المياحي – التي اقيمت في معسكر الشهيد الصدر، والتي تضمنت التدريبات العسكرية، واللياقة البدنية، والدروس العقائدية، والثقافة الاسلامية العامة.

بعد انهاء الدورة، نسب الى فوج الامام موسى الكاظم، الذي كان يتهيأ ويعد العدة للاشتراك في عمليات تحرير مرتفعات گردكوه وگردمند في حاج عمران، فأحس بفرح غامر، وهو يروم خوض أول معركة له، وكادت روحه لا تستقر في بدنه، لاشتياقه الشديد إلى منازلة العدو البعثي، فاشترك بتاريخ 1/9/1986م، في تحرير تلك المرتفعات الشاهقة، والمشرفة على طرق الامداد ومنطقة ( چومان مصطفى ) السياحية، وابلى في تلك العمليات بلاءً حسناً.

استمر في مواصلة طريق ذات الشوكة ، وتنفيذ ما يكلف به من واجبات جهادية، حتى حان تحرير جزيرة الصالحية، في شرق البصرة، حيث كلف فوج الامام موسى الكاظم، مع فوج الشهيد الصدر، بتحرير تلك الجزيرة، وكان يوماً مشهوداً ، ضرب فيه ابو بلال اروع صور الصمود والتضحية مع إخوانه البدريين، الذين تصدوا لجميع هجمات العدو المضادة لاسترجاع المنطقة، لكن ابا بلال ذلك الشاب اليافع، هوى شهيداً مضرجاً بدمه الزاكي بتاريخ 21/1/1987م، ليعانق جسده أرض البصرة الفيحاء، وتلتحق روحه بأرواح الشهداء السعداء، وبقي مفقوداً لمدة سنتين ونصف، ثم عثر على رفاته ، وشيع تشييعاً مهيباً، ووري جثمانه الثرى في مقبرة الشهداء في قم المقدسة..



من وصيته رحمه الله
بسم الله الرحمن الرحيم
قال تعالى (كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِن تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ) (البقرة:180)
اللهم فاطر السموات والارض، عالم الغيب والشهادة الرحمن الرحيم، اللهم اني أعهد اليك في دار الدنيا، أني أشهد أن لا اله الا أنت، وحدك لا شريك لك، وان محمداً عبدك ورسولك، وان علياً والحسن والحسين، وعلي ومحمد وجعفر وموسى وعلي ومحمد وعلي والحسن، والخلف الهادي المهدي حججك على خلقك، أئمتي وقادتي وسادتي، وعدتي ليوم فقري وفاقتي، بهم أتولى، ومن أعدائهم وظالميهم أتبرأ، واشهد ان الجنة حق، وان النار حق، وان البعث والحساب حق، والقدر والميزان حق، وان القران كما أنزلت، وأنك أنت الله الحق المبين، جزى الله محمداً واله، صلوات الله عليهم خير الجزاء...
اللَّهُمَّ! ياعدّتي عند كربتي، ويا صاحبي عند شدتي، ويا وليّ نعمتي، الهي وإله ابائي، لا تكلني الى نفسي طرفه عين، لأنك ان تكلني الى نفسي، كنت أقرب من الشر منه الى الخير، وانس في القبر وحشتي، واجعل لي عهداً يوم القاك منشوراً.
الى الوالد الحبيب، والى الوالدة الحنون! أسأل المولى العلي القدير، أن يغفر لكم ذنوبكم، ويجزيكم خيراً على حسن تربيتكم لي، وسعيكم وتعبكم من اجل راحتي، فاني مدين لكم بالكثير، وأسأل الله ان يرزقني الشفاعة، حتى تكونوا اول المشفعين، وان لا ادخل الجنة الا ان اطلب من الله ان يدخلكم قبلي.
واوصيكم ببذل المال والنفس، من اجل الدين، وهذه الدولة الاسلامية، دولة صاحب العصر والزمان، وان لا تعارضوا اخواني، في حالة ذهابهم للجبهة، والدفاع عن الاسلام ، وان تدعوا لي في صلواتكم، وأوصي اخوتي واخواتي المجاهدين بمواصلة الطريق، للقضاء على الفتنة في الارض والاستعداد والانتظار لصاحب الزمان، والتمسك بالأمام الخميني وبخطه، والبراءة من اعدائه.

 
 سلام علية يوم ولد، ويوم استشهد، ويم يبعث حيّاً


 

المزيد من بل أحياء

آخر التعليقات