فاتنة الصحراء

نشر فى : الأحد 18-06-2017 - عدد القراءات : 103
كتب بواسطة : يوسف المحمداوي

أنا على ثقة تامة بأن الكثيرين من أبناء الوطن يجهلون تماما هذه ناحية "بصية" رغم تميزها عن باقي المدن العراقية بامور قد لاتجدها في بقية النواحي العراقية، ومنها على سبيل المثال لا الحصر مساحتها الشاسعة وقلة عدد سكانها، فضلا عن كونها قبلة سياحية مهمة اذا ما استثمرت من قبل المسؤولين عن السياحة في البلاد بالشكل الصحيح، فـ"بصيّة" تمثل 6 % من مساحة العراق الكلية و48 % من مساحة محافظة المثنى حيث تبلغ مساحتها 24532 كيلومترا مربعا في حين لايتجاوز عدد سكانها الـ (1500 نسمة)، وهذه النسبة العكسية هي سر تميزها ، فضلا عن تأريخها الموغل بالقدم  حيث تشير المصادر التأريخية الى ان قبائل عربية كثيرة سكنت في بادية بصية ممتهنة حرفة الرعي ، ولقد تجول الكثير من شعراء العرب في باديتها ومنهم الاعشى، والنابغة الذبياني، وهند ابنة النعمان، و اكثم بن الصيفي، ومالك بن الريب التميمي ، وجابها الحارث بن العباد وقيس بن مسعود والنعمان بن المنذر وهاني بن مسعود الشيباني،وقد خصها الكاتب أحمد حمدان الجشعمي بأكثر من كتاب منها " الرمال " و "ألق الصحراء وقافية الشعراء " وهو محفوظ في خزائن دار الكتب الوطنية.

 ومماجاء في هذا الكتاب "كانت بصية قبل أن تكون ناحية في العام 1958 مخفراً للشرطة سنة 1927  وبئر ماء قديمة ومحطة لقوافل القبائل العربية القادمة من نجد الى مدن العراق الجنوبية بقصد التبضع، وقيل إن بصية وبصوة ابنتا شيخ احدى القبائل العربية التي كانت تقطنها "،اهميتها تكمن في موقعها حيث يحدها من الشرق قضاء الزبير ،ومن الشمال قضاء الناصرية  وسوق الشيوخ، اما محافظة السماوة والخضر فيحدانها من جهة الشمال الغربي، ويحدها من الغرب قضاء السلمان التابعة له اداريا، وتحدها من الجنوب السعودية ومن الجنوب الشرقي الكويت، ولوفرة عيون الماء فيها والآبار الارتوازية والتلال وواحات من العشب، فضلا عن اشجار السدر العملاقة،اصبحت واحة جميلة تتميز صحراؤها في الشتاء واثناء هطول الامطار بمشاهد ربيعية رائعة، وشهر تشرين الثاني يعد موسم هجرة الطيور كالحباري والكروان والصقور، وبما ان هذه البادية قد حافظت على طبيعتها البيئية المختلفة فيها ما ادى الى حفاظها على الكثير من الحيوانات البرية الموجودة فيها كالذئاب والثعالب والغزلان والدعالج والضباع والافاعي والقطا والحمام البري والارانب والسحالي ،وهذا ما جعلها منطقة سياحية للخليجيين الذين يتوافدون عليها من اجل اصطياد صقورها المتنوعة ومنها الصقر الحر
 الأبيض.

هذه الفاتنة تحتاج الى التفاتة جادة من المعنيين بالشأن السياحي لجعلها قبلة للسياح القادمين من الداخل والخارج لتكون موردا ماديا دائما لخزينة الدولة التي هي اليوم بحاجة ماسة لاية موارد، وكما قيل " ان  حراثة الأرض في الوطن خير من عد النقود في الخارج".

المزيد من المقالات

آخر التعليقات