قانون مجلس الدولة

نشر فى : السبت 17-06-2017 - عدد القراءات : 76
كتب بواسطة : سلام مكي

من اهم مشاريع القوانين التي نظر بها مجلس النواب، هو قانون مجلس الدولة، وهو المجلس الذي سيحل بديلا عن مجلس شورى الدولة، حيث سيتم فصل مجلس شورى الدولة عن وزارة العدل، بعد اعادة تسميته ويكون ارتباطه برئيس الجمهورية. هذا المجلس يختص بوظائف القضاء الإداري والافتاء والصياغة.

اهمية هذا المشروع، تكمن في انه يحرر القضاء الاداري من التبعية الى السلطة التنفيذية ممثلة بوزارة العدل، ذلك ان القضاء لا بد ان يكون مستقلا وان مبدأ الفصل بين السلطات، امر نص عليه الدستور، ولا بد من تطبيقه في القوانين.

يتشكل مجلس شورى الدولة الذي حل مجلس الدولة محله، من محكمة قضاء الموظفين والمحكمة الادارية العليا ومحكمة القضاء الاداري وغيرها من التشكيلات. وظيفة هذه المحاكم هي الفصل بين النزاعات القضائية، جراء تطبيق قانون انضباط موظفي الدولة والقطاع العام او تلك القوانين التي لم تخصص مراجع للطعن فيها، كقانون مجالس المحافظات رقم 21 لسنة 2008 المعدل، والطعن بالقرارات التي تصدرها مجالس المحافظات.

بقي هذا القضاء تحت رحمة السلطة التنفيذية، رغم انه يفترض ان يكون مستقلا عن اي سلطة، ذلك ان الدستور نص على ان القضاء مستقل لا سلطان عليه لغير القانون، في حين ان القاضي في محكمة قضاء الموظفين والمحكمة الادارية، تحت سلطة وزير العدل بوصفه الرئيس الأعلى. جاء في الأسباب الموجبة لهذا القانون: (تنفيذا لأحكام المادة (101) من الدستور, ولغرض استقلال القضاء الإداري عن السلطة التنفيذية, وجعل مجلس الدولة الذي يضم القضاء الإداري ومحاكم قضاء الموظفين والمحكمة الادارية العليا, هو من يفصل في القضايا المعروضة عليه بصورة حيادية ومستقلة).

ولو اتينا الى الفقرة الأولى وهي المادة 101 من الدستور التي تنص على جواز انشاء مجلس الدولة ويختص بوظائف القضاء الاداري والافتاء والصياغة وتمثيل الدولة وسائر الهيئات العامة امام القضاء.. فان الدستور هنا وضع ميزة خاصة للقضاء الاداري، تختلف عن القضاء العادي، حيث لم يجعله ضمن هذا القضاء على اعتبار انه يختص بمعالجة قضايا ذات طابع خاص ويشمل بأحكامه فئة محددة من العراقيين، ولا يشمل الجميع كما في القضاء العادي.

وهو امر لا يخلو من الصحة لكنه يبقى اولا واخيرا: قضاء. والقضاء يفترض ان ينتمي الى القضاء فقط وليس لأي جهة سياسية اخرى. الفقرة الثانية من الاسباب الموجبة هي لجعل القضاء الاداري مستقلا عن السلطة التنفيذية. لكن المشكلة ان المادة 66 من الدستور نصت على ان السلطة التنفيذية تتكون من: رئيس الجمهورية ومجلس الوزراء.

بمعنى ان هذه الغاية لم تتحقق، حتى لو تم اقرار هذا القانون، لأن المجلس سيبقى تابعا للسلطة التنفيذية في كل الأحوال كون ان رئيس الجمهورية يعتبر جزءا من السلطة التنفيذية.

ويبدو ان هذا الأمر هو مجرد محاكاة لتجارب الدول الأخرى التي لديها مجلس دولة ويرتبط برئيس الجمهورية، وهو امر ليس بذي اهمية، ان نحاكي دولا على حساب الدستور والقوانين، وذلك لان وجود دول لديها نفس القانون، لا يحتم علينا ان نشرعه نحن.

فكرة المشروع، مهمة وضرورية لكنها بحاجة الى اعادة صياغة وتعديل، وهو امر ممكن الحدوث، خصوصا وان المشروع لا يزال قيد التشريع من قبل مجلس النواب. نحتاج الى مختصين في القانون الاداري والدستوري، ليتولوا صياغة نصوص هذا المشروع، بشكل يضمن تجاوز اخطاء القانون السابق، ويحقق الغاية من تشريعه، بشكل لا يتجاوز على الدستور والقوانين ذات الصلة، وهو امر ليس صعبا ما دامت الغاية الاساس منه تحقيق رصانة قانونية ودستورية، والحفاظ على حقوق شريحة مهمة وهي شريحة الموظفين الذين غالبا من يتعرضون على عقوبات انضباطية ويسعون الى الغاء تلك العقوبات عبر الطعن بها امام محكمة قضاء الموظفين، او مواجهة اخطاء بعض مجالس المحافظات عبر الطعن بقراراتها امام محكمة القضاء الاداري.

المزيد من المقالات

آخر التعليقات

سوف يبقى العراق موحداً

الأثنين 23-10-2017

ملحمة نصر

الأثنين 23-10-2017

دخان السياسة

الأثنين 23-10-2017

للفيدرالية حدود!!

الأحد 22-10-2017

كن شجاعاً لتغيّر

الأحد 22-10-2017