الحاجة إلى التعايش

نشر فى : السبت 17-06-2017 - عدد القراءات : 38
كتب بواسطة : محمد صادق جراد

ان الفكر المتطرف الذي تؤمن به داعش يقوم على استثارة مشاعر الحقد والكراهية بين المذاهب والاديان ويستند اليها في استباحة دماء الابرياء والتحريض على العنف والقتل باتجاه ضرب مفاهيم التعايش والتسامح والمحبة.

وما أحوجنا ونحن نعيش اجواء شهر رمضان المبارك وذكرى استشهاد شخصية إسلامية بارزة وهو الامام علي بن ابي طالب (ع) ان نستذكر مفاهيم التسامح والتعايش والتصالح والمحبة التي كان يدعو اليها هذا الرجل الذي حارب التطرف ودعا الى تحقيق العدالة الاجتماعية. ما أحوجنا لتلك المفاهيم اليوم ونحن نرى موجة الارهاب التي يتبناها من يدعي الإسلام والتي تضرب دولنا الإسلامية ودولا غربية.

ان المفاهيم التي عمل بها الامام علي (ع) هي ذاتها التي جاء بها نبي الإسلام وتمكن من خلالها أن يوحد امة كبيرة كانت عنوانا للتقاتل والتناحر في جاهليتها. ومن خلال متابعة أحداث المشهد العربي والإسلامي اليوم نجد ان البعض يريد إعادتنا الى زمن الجاهلية واسترجاع مفاهيم التمييز وإقصاء الآخر ولهذا نرى بأننا في اشد الحاجة لاستعادة تلك المفاهيم التي جاء بها نبينا وجاهد من اجلها علي بن ابي طالب كالتصالح والتعايش وتقبل الآخر لا سيما ونحن نعيش في ظل الانقسامات الكثيرة التي أصابت المجتمعات العربية التي تواجه مدا تكفيريا وتحريضيا ضد الآخر داخل الدين الواحد وخارجه، الأمر الذي يدعونا للتفكير مليا بأن ما يقوم به تنظيم “داعش” هو سعي ممنهج لتشويه الإسلام ومفاهيم العفو والتسامح التي جاء بها الرسول محمد (ص) وعلينا ان نسهم في ايقاف المد التكفيري ونستعيد حالة التعايش التي أمرنا بها الدين الإسلامي الحنيف حيث يمثل التسامح في الوقت الحالي أحد المرتكزات المهمة في الفكر السياسي الديمقراطي في العالم باعتباره جزءاً مكوّناً من مفاهيم وقيم الحرية والعدالة والمساواة بين بني البشر.

وكل من يعرف سيرة الامام علي سيجد انه قد تعامل مع أعدائه من خلال الدعوة إلى تطبيق القيم الروحية والإنسانية والالتزام بمبادئ العدالة والمساواة والحق والحرية في اختيار المصير واعتناق الدين. وبالرغم من ذلك فانه  استشهد وكان ضحية للتطرف الأعمى.

ان التطرف الذي تدعو اليه “داعش” اثر كثيرا على التعايش السلمي بين المسلمين وغيرهم ولم يقتصر الأمر على علاقة الإسلام بالديانات الأخرى بل ساهم هذا التطرف في ضرب وحدة الإسلام وجر المسلمين إلى ويلات الحروب الأهلية والاقتتال الطائفي وإذا ما أردنا ان نعمل على حماية المجتمع من هذه الظاهرة الخطيرة فعلينا أولا محاربة المدارس الفكرية التي تغرس المفاهيم الخاطئة من اجل ان نؤسس لثقافة العفو والتسامح بين الجميع باختلاف مذاهبهم وقومياتهم، ويجب ان يتحمل الجميع هذه المسؤولية من خلال دور المؤسسات التربوية والإعلامية والمنظمات المدنية وخطباء الجوامع والحسينيات في ترسيخ مفاهيم الإسلام الحقيقية ليعيش الجميع في سلام دائم.

المزيد من المقالات

آخر التعليقات