قطر والنظام الإقليمي العربي

نشر فى : السبت 17-06-2017 - عدد القراءات : 50
كتب بواسطة : حمزة مصطفى

قد يكون من المستغرب أن تسبب دولة صغيرة بكل الحجوم لا سيما لجهة الموقع “الجيوسياسي” مثل قطر كل هذا الصداع لجيرانها الأقربين “دول مجلس التعاون الخليجي” والأبعدين “دول الإقليم في الشرق الأوسط” والعالم “خصوصا لجهة إشكالية علاقتها مع الإرهاب بهذا الشكل أو ذاك.

والأكثر استغرابا أن هذا الدور القطري بدأ منذ منتصف تسعينيات القرن الماضي بالتزامن مع حدثين متزامنين حصلا في هذه الدولة التي لا تزيد مساحتها وربما سكانها عن أحد أقضية العراق المتوسطة الحجم لا الكبيرة منها, وهما انقلاب الإبن “حمد بن خليفة” على الوالد “خليفة بن حمد” وإطلاق قناة تلفزيونية “الجزيرة” التي حققت نقلة غير مسبوقة بالفضاء الإعلامي العربي، حتى يقال أن الرئيس المصري الأسبق حسني مبارك حين زار قطر ذات مرة طلب من الشيخ حمد بن خليفة أن يزور مقر قناة الجزيرة، وقد فوجئ مبارك في وقتها بتواضع مبناها في ذلك الوقت قبل أن تتحول الى شبكة كاملة بعدة قنوات ومواقع بينما العالم “مخبوص” بها.

كان  الشيخ حمد “سلم السلطة لإبنه تميم بن حمد عام 2013” كجزء من سلسلة الانقلابات والمتغيرات الدراماتيكية داخل الأسرة المنقسمة على نفسها في كل شيء. والسبب الذي بدأ يكشفه الخليجيون الآن بشأن طريقة التسلم والتسليم العائلية يعود الى محاولة الأسرة الهرب مما باتت تضايقهم به جاراتها الخليجيات لا سيما بعد انكشاف تسجيلات صوتية بين الشيخ حمد والرئيس الليبي الراحل معمر القذافي لقلب نظام الحكم في المملكة العربية السعودية.

وبينما تسبب ذلك بإجراءات عقابية تم اتخاذها ضد قطر عام 2014 انتهت بتسوية قادها أمير دولة الكويت الشيخ صباح الأحمد, فإن الأزمة الحالية تبدو مختلفة تماما.

وهي ازمة قد يصعب الإحاطة بكل جوانبها وملابساتها لكن ما أود التركيز عليه هنا هو الطبيعة الهشة للنظام الإقليمي العربي ممثلا بأبرز مؤسساته الحالية وهما لجهة دول الخليج “مجلس التعاون الخليجي” ولجهة العرب “جامعة الدول العربية” ولجهة العالم الإسلامي “منظمة المؤتمر الإسلامي”، فمن الناحية العملية يثبت دائما وبالدليل القاطع أن أيا من هذه المؤسسات التي تعقد قمما سنوية لا “نفع ولا دفع” فيها لجهة أية ازمة من الأزمات أو قضية من القضايا التي تمر بها المنطقة أو العالم.

وإذا بقينا في حدود الأزمة الخليجية الراهنة فإنها تكشف عن هشاشة غريبة بهذا النظام الإقليمي العربي الذي تتنازعه أهواء القوى العظمى “الولايات المتحدة الأميركية وروسيا” والقوى الكبرى “إيران وتركيا” وكيان نسميه نحن منذ أكثر من 70 عاما بالكيان الإسرائيلي والقوميون منا يطلقون عليه “الكيان الصهيوني” انسجاما مع شعارات الرئيس الراحل جمال عبد الناصر, حيث يلعب بنا جميعا عربا ومسلمين هذا الكيان “لعب الخضيري بشط”.

الغريب أن بعض أطراف هذه الأزمة وبالاستقواء المتبادل مع الولايات المتحدة على عهد ترامب بدأت تراهن على هذا الكيان أكثر مما تراهن على الجامعة “العربية” أو المجلس “التعاون الخليجي” أو المنظمة “المؤتمر الإسلامي”.

لذلك بات من الأهمية بمكان أن يتم إعادة نظر جذرية بهذه المؤسسات حتى لا يبقى الرهان عليها قائما بينما تثبت فشلها الذريع في كل أزمة صغرت أم كبرت.

المزيد من المقالات

آخر التعليقات