الشهيد السعيد فاضل عبد الجليل نايف الحلفي . أبو ميثم البصري

نشر فى : الأحد 11-06-2017 - عدد القراءات : 523

صحيفة بدر / خاص .......
الشهيد السعيد فاضل عبد الجليل نايف الحلفي . أبو ميثم البصري

ولد عام 1955 في مدينة البصرة الفيحاء، قضاء شط العرب، منطقة التنومة، وترعرع وسط أسرة متدينة، حرصت على تربيت ابنائها، على حب الاسلام ونبيه الاكرم صلى الله عليه وآله، والولاء لأهل بيته الطاهرين عليهم السلام، والتمسك بخطهم، الأصيل والدفاع عنه.

أكمل الدراسة الابتدائية في منطقته، وبسبب ظروفه المعيشية الصعبة، اضطر إَلى العمل، لمساعدة أسرته في تهيئة العيش الكريم.

استدعَي للخدمة الالزامية في 5/10/1974م، فأخذ يذهب الى وحدته العسكرية نهاراً، ويدرس مساءً، حتى انهى المرحلة المتوسطة والخدمة الإلزامية عام 1987م، فعمل كاتب تعداد في المنشأة العامة للوكالات البحرية.

بعد شن نظام المقبور صدام وحزبه المجرم الحرب على الجمهورية الاسلامية في ايران، استدعي فاضل بتاريخ 20/6/1981م، إلى خدمة الاحتياط، فزُجّ به في أتون تلك الحرب، دون أي قناعة بها، لا نه كان يعلم الأهداف التي كانت تبتغيها دول الكفر والاستكبار العالمي والأنظمة العميلة لها في المنطقة، وفي مقدمتها القضاء على الاسلام الذي أشرقت شمسة من جديد في ايران، بقيادة عالم رباني جليل هو الامام الخميني طاب ثراه، والثلة المؤمنة معه من العلماء المجاهدين، والمؤمنين والمخلصين...

انتظر بفارغ الصبر، فرصه الوقوع في أسر قوات الجمهورية الاسلامية، كي ينجو من تلك المحرقة التي دمرت البلاد، وازهقت ارواح الابرياء، فتحقق له ذلك بتاريخ 27/3/ 1982م، بعد الهجوم الذي شنته قوات الجمهورية الاسلامية، في قاطع الشوش، فسارع الى تسليم نفسه لها.

نقل الى معسكرات الأسر، فوجد هناك الاجواء مهيئة لبناء النفس، وتربيتها روحياً، لتنهض بواجبها الرسالي، فأصبح من المواظبين، على حضور الدروس الإسلامية، والناشطين في احياء المراسيم الدينية، واقامة المجالس الحسينية، وقد تميز بسمو أخلاقه، واحترامه للأخرين وخدمتهم، فحظي بمحبتهم وتقديرهم.

عن تلك الايام يتحدث صديقة أبو علي الشيباني قائلاً: ((منذ أن وطأت قدماه الجمهورية الاسلامية، أعلن ولاءه  للإسلام وللإمام الخميني، وكان من النشطين في المعسكرات، حيث تصدى للبعثيين، وكان شوكة في عيونهم...)).

رغب في الالتحاق بصفوف المجاهدين العراقيين، للدفاع عن الاسلام والشعب العراقي المظلوم، ضد ظالميه وجلاديه، فقوبلت رغبته باحترام واستجابة المسؤولين، فانضم الى قوات بدر، ضمن الدورة الثانية، من دورات الأسرى الأحرار، بتاريخ 18/12/1986م، وبعد اجتيازه دورة تدريبية، في معسكر الحر الرياحي، نُسّب إلى فوج جعفر الطيار، وكنّى نفسه بأبي ميثم.

عشق الجهاد في سبيل الله، والدفاع عن الإسلام والمظلومين من أبناء شعبه.
    كان يعمل بإخلاص وتفان، من أجل تطبيق الإسلام، ونصرة الأهداف الإلهية.
وكانت علامات الشهادة تلوح في وجهه، وهو يتطلع الى نشر راية الحق، في ربوع العراق، وباقي أرجاء المعمورة، وهو عين الهدف الذي سعى لتحقيقه جميع الشهداء والمجاهدين، وقدموا في سبيله الغالي والنفيس.

 كان يقضي جل أوقاته في الصلاة والصيام، ومطالعة الكتب الاسلامية، ويذكر عنه صديقه أبو علي الشيباني، أنه راه ذات مرة، وهو يدعوا في صلاة الليل: ((... إلهي إن كنت راض عني، فارزقني الشهادة في سبيلك، وإن كنت غير راض، فأعطني فرصة كي أصلح نفسي...)).

شارك في عمليات شرق البصرة ودخل مع أفراد فوجه جزيرة الصالحية، واشتبكوا مع عدوهم، على مشارف المدينة، وبعد يومين من المعارك العنيفة، لُقّن العدو دروساً قاسية، رغم تفوقه بالعدة والسلاح.

جراء القصف المعادي الكثيف، أصيب أبو ميثم بتاريخ 21/1/1987م، بعدة شظايا في صدرة، فسقط شهيداً على تراب وطنة، وعلى مسافة لا تبعد سوى بعض كيلومترات عن بيته، ففاز بوسام العز والكرامة، والتحق بمن سبقه من الشهداء، الذين هم عند ربهم يرزقون.

شيع ووري جثمانه الطاهر الثرى، في مقبرة الشهداء بطهران.


من وصيته رحمه الله
بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على محمد وآله الطيبين.
قال الحكيم في كتابة الكريم (ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ذَٰلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِير).
أني الفقير الى رحمة ربي، فاضل عبد الجليل نايف، أشهد أن لا إَله ألا الله، وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، وأشهد أن علياً ولي الله ووصي رسوله إمامي، وأن فاطمة الزهراء سيدتي ومولاتي، والحسن والحسين، وعلي بن الحسين، ومحمد بن علي، وجعفر بن محمد، وموسى بن جعفر، وعلي بن موسى، ومحمد بن علي، وعلي بن محمد، والحسن بن علي، والحجة القائم المنتظر أئمتي، وشفاعتي يوم القيامة، إذا شاء الله ربي ومن علي بحسن العاقبة، وأشهد أن ولي الأمر هو الامام روح الله الموسوي الخميني، روحي فداه.
أهلي وأحبتي وأعزتي! أوصيكم بعد أن من الله علي بالشهادة، أمنيتي وأملي، الالتزام بولاية علي بن أبي طالب، والائمة المعصومين عليهم السلام، وولي الأمر، الإمام القائد الخميني العظيم، وان تجعلوا هدفكم الله، وإمامكم الشاخص، الخميني العظيم، الذي بقيادته الحكيمة، هزم الكفر العالمي، وأعاد الإسلام العزيز الى حيز التنفيذ والعمل والتطبيق، وأعاد الروح للأمة الإسلامية، والله إن حب هذا الإمام، هو الذي هدانا إلى الله سبحانه وتعالى.
والدتي العزيزة! تعزّي بعزاء زينب عليها السلام.

  أطلب براءة الذمة، من كل أقاربي، وأهل المنطقة، والعاملين معي في الدائرة.  •
 • أوصي أخي الوحيد، وجميع أهلي، أن يلتزموا بنهج الإسلام العزيز.
أرجو براءة الذمة من والدي العزيز ووالدتي العزيزة، وجميع إخواني.


و.ق

المزيد من بل أحياء

آخر التعليقات