الشهيد السعيد لطيف حميد مجيد الخطاوي. أبو محمد العماري

نشر فى : الثلاثاء 06-06-2017 - عدد القراءات : 144

صحيفة بدر / خاص .....
الشهيد السعيد لطيف حميد مجيد الخطاوي. أبو محمد العماري

ولد في محافظة العمارة ـ قضاء علي الغربي، عام 1966م، وعاش في وسط أسرة مؤمنة، محبة لأهل البيت عليهم السلام، كان ولاؤها للإسلام عن معرفة وتثبت، فشع نورة وبركاته على أبنائها، ومنهم لطيف الذي جُبل على الفضيلة وحُب الخير، وبانت علية علائم الايمان والالتزام، منذ نعومة أظفاره، فقد كان مولعاً بحضور مجالس الحسين علية السلام، يستمد منها معاني التضحية والفداء، والثبات على المبدأ.

عندما يُذكر قضاء علي الغربي، تذكر الطيبة والبساطة وكرم أهله، الذين تغْلب عليهم صفة التدين المتأصلة في النفوس، والتي نمت واخضرّت وأزهرت، بفضل رجال حملوا الإسلام أمانة في رقابهم، وكان همّهم إيصال الثقة الإسلامية إلى النفوس المتعطشة اليها، في مقابل الثقافات المستوردة، وخصوصاً الفكر اللقيط والمشوّه لحزب البعث، ومن أولئك الرجال، السيد يوسف العلاگ، الذي كان على رأس المتصدّين لعملية الارشاد والتوعية في ذلك القضاء، حيث كان يولي الشباب عناية خاصة، وكان من جملة مَنْ تتلمذ على يديه ثلة مجاهدة، لم تغير ولم تبدل، حتى لاقت ربها بقلب مطمئن، ونفس الشهيد أبو عارف الجادري، والشهيد أبو عبد الله الجادري، والشهيد أبو أثير البدري، والشهيد أبو محسن الصادقي، وغيرهم كثير...

في مدارس علي الغربي، أكمل لطيف المرحلة الابتدائية، ولمّا يُكمل الأول المتوسط، حتى دهمت بيتهم عصابات الإرهاب البعثية يوم 7/4/1980م، فمزقت كتبه، وحطمت أقلامه، فتلاشت احلامه، ثم قامت برمي الأسرة الوادعة، والعشرات من أمثالها على الحدود، بعد ما سلبتها كل شيء، لا لذنب اقترفوه ولا جريمة ارتكبوها، إنما هي العقلية الإجرامية لحزب البعث، الذي لم يرع في شعبة إلّاً ولا ذِمّة.

بعد أن ألقي بها على حدود بدرة، تحركت الجموع المظلومة إلى مدينة مهران، وبعد مسير محفوف بالمخاطر، استقبلت هناك، ثم نُقلت إلى مدينة خرم أباد، فاستقروا في مخيم للاجئين والمهجرين فيها، حتى انتهى بلطيف وأسرته المطاف في مدينة يزد.

عمل لطيف في احد مصانع الحياكة ليعين أسرته على تكاليف الحياة، ورغم انشغاله بعمله، الإ أنه لم يكن بعيداً عما يدور حوله، ولم يغفل عن المسؤولية الشرعية تجاه دينه، بل كان نصب عينيه أن يأخذ موقعه بين المجاهدين في دفاعهم عن الإسلام، ومجاهدة البعثيين، عدو الشعب الاول، وكانت فتوى محمد باقر الصدر قدس سرة ماثلة أمامه، لذا كان يصر على الالتحاق بالمجاهدين رغم معارضة ذويه، الذين لم يستطيعوا صده عن تنفيذ ما عزم عليه قلبه، وانعقد عليه، كما كان يشعر بالأسى والأسف لتقاعس البعض، عن ذلك الواجب الديني والوطني، الملقى على عاتقهم في تلك المرحلة.

التحق بقوات مجاهدي بدر، فانضم إلى الدورة الثالثة، التي شرع منهاجها التدريبي بتاريخ    27/7/1983م، وأثناء التدريب عُرف أبو محمد بالطاعة والانضباط، ولم يلحظ عليه الكلل ولا الملل والضجر، بل كان يتفجّر حيويةً ونشاطاً، وكان ممن يشار إليه بالبنان في ذلك، حتى نال ثناء المسؤولين والمشرفين على تلك الدورة.

بعد انتهاء الدورة التدريبية يوم 6/10/1983م، أخذ مجاهدوها يتهيّأون لتحمّل واجبهم الأول، الذي كُلفوا به على مشارف البصرة يوم 25/10/1983م، وهنا تهلل وانبسطت أسارير وجه أبي محمداً فرحاً، لنيلة ذلك الشرف العظيم، والثواب الجزيل، أن يأخذ موقعه بين صفوف المجاهدين، ويحمل سلاحه ليرد به كيد المعتدين عن دينه، وتلك امنية طالما راودته، وشغلت تفكيره، وهو يراها اليوم قد تحققت، بفضل العزم، وإخلاص النية.

هناك في شرق البصرة، وبعد إن استقرت الدورات الثلاث، وتشكلت منها ثلاث سرايا، صار إلى تسميتهن بأسماء جديدة. فأطلق على الأولى: الهجرة، وعلى الثانية: الجهاد، وعلى الثالثة: الشهادة.

في ذلك الموقع الجهادي بقي أبو محمد مرابطاً لعدة أشهر، ليعود إلى اسرته ومحمل عمله، محملاً بالذكريات والمواقف الكثيرة، التي ظلت تجول في خاطرة ويستحضرها باستمرار، فتشده وجوه المجاهدين المشرقة، وأحاديثهم الشائقة، وتسبح الروح من خلالها في عالم الملكوت، وفي افاق الطهر والفضيلة والسمو والكمال، بعيداً عن الدنيا ومغرياتها.

قد ظلت روحة معلقة هناك، بتلك المرابض، حتى عاد اليها مرة أخرى يوم 22/6/1986م، ليجد مكانه بين المجاهدين في فوج الشهيد الصدر، معروفاً ببساطته، وعلو همته إذ كان حركة دؤوبة في ذات الله، ومن المحبين للخير، والساعين إلية.

يوم 21/1/1987م، اشترك أبو محمد مع فوجه، في عمليات شرق البصرة في جزيرة الصالحية، وفور دخول الفوج ساحه المعركة، اشتبك مجاهدوه مع قوات العدو، التي لا تبعد عنهم سوى (110م)، وقد يلتحم الصفان أحياناً، فيشتبكان بالسلاح الابيض، وقد أبلى أبو محمد في تلك المعركة بلاءً حسناً، وبدا بطلاً مغواراً، يغوص بسلاحه في وسط الاعداء، غير مبال بعدتهم وعديدهم، ولم يزل يقاتل في استبسال فريد، الى ان سقطت قربة قذيفة، أصابت شظاياها رأسه الشريف ورقبته، فخر على تراب وطنه، مضرجاً بدمه، وعرجت روحه الطاهرة إلى ربها راضية مرضية، لتعانق أرواح الشهداء ، فسلام عليه ورضوان .

من وصاياه رحمه الله
بسم الرحمن الرحيم
إلى الإخوة العراقيين المتواجدين في إيران! إنكم مسؤولون ام الله ورسوله يوم القيامة، وهذه ذمة في رقابكم، يجب عليكم أن تلتحقوا بالجبهات مع اخوانكم المقاتلين الشجعان، لكي نفتح العراق معاً، ونجتاز الطوق الحديدي...
أما بعد أيها الإخوة ! نحن العراقيون يجب أن نتمسك بولاية الفقيه، وبهذا الإمام البار الخميني العظيم، الذي حطم جميع الاصنام.
تلك كانت وصيته بتاريخ 5/1/1984 وهذه وصيته بتاريخ 23/12/1986م،

بسم الله الرحمن الرحيم
(وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُون).
وصيتي الى جميع إخواني وأعزائي الكرام، المسير في خط أهل البيت عليهم السلام، وخط الإمام القائد الخميني، ونسأل الباري عز وجل أن يهدينا جميعاً، الى الطريق الصالح، وهو الصراط المستقيم، وان ينصر الجمهورية الاسلامية، على جميع اعدائها، في الداخل والخارج.
أهدي سلامي إلى جميع الأقارب وخاصة الأهل، والوالد والوالدة، وإلى جميع أفراد العائلة,

والسلام عليكم ورحمه الله وبركاته
لطيف حميد الخطاوي ـ أبو محمد العماري


و. ق

المزيد من بل أحياء

آخر التعليقات