الشهيد السعيد ماجد خميس لطوف الهيوري. أبو حميد البدري

نشر فى : الأثنين 05-06-2017 - عدد القراءات : 501

صحيفة بدر / خاص .....
الشهيد السعيد ماجد خميس لطوف الهيوري. أبو حميد البدري

من المميزات التي كان يتميز بها المجاهدون هي التوكل على الله سبحانه وتعالى، وهي ميزة مهمه اتصفوا بها في حركتهم الجهادية، في جميع مراحلها، وعلى كافة مستوياتها: الهجرة، القتال، التدريب، التبليغ، العمليات النفوذية، العمليات الاستشهادية وغيرها، ولذا حالفهم النجاح في جميع عملياتهم الجهادية التي نفذوها، ولا زالت تلك الأذكار المقدسة التي كانوا يطلقونها، ويلهجون بها في تدريباتهم، صباحاً ومساءً، ترن في الاسماع، مثل ( باسم الله، باسم الله، خير الذكر باسم الله)و ( باسم الله، باسم الله، ما في قلبي غير الله )و(ربي حسبي، حسبي ربي)، وامثالها من الاذكار المباركة، التي تقوي ارتباط المجاهد بربه تعالى ومبدئة السامي، وخير مصداق لذلك هو الشاب المهذب، ماجد الذي ولد عام 1962م، في قرية العقر (العگر)، في قضاء بدرة، التابع لمحافظة واسط، وتربى في أحضان أسرة تميزت بالفطرة السليمة، والقناعة بما قسم الله لها من رزقه الحلال، من خلال احترافها الزراعة في بساتين بدرة الزاهية.   

أتم دراسته الابتدائية والثانوية في بدرة، ثم دخل كلية التربية في جامعة بغداد ـ فرع اللغة الانكليزية ـ ورغم أنه كان يجمع بين الدراسة والفلاحة، إلا أن ذلك لم يمنعه من المثابرة، والتفوق في دروسه، وقراءة الكتب الإسلامية المتنوعة، ومن مختلف المذاهب فقد كان يتمتع بقابلية التمييز بين الغثّ والسمين، وعن ذلك يتحدث شقيقة (حميد) قائلاً: (( كان متأثراً بأفكار المرجع الشهيد محمد باقر الصدر قدس سره، وكان يكرر هذه العبارة ( إن الإسلام في خطر) كما انه فكر جدياً بالقيام بعملية تفجير الطائرات السمتية، التي كانت تهبط في الخطوط الخلفية أيام الحرب العراقية الإيرانية، في أطراف قضاء بدرة لكنه لم يعثر على من يثق به لمساندته في ذلك...)).

أما عن سلوكه وعلاقاته الاجتماعية، فيتحدث حميد قائلاً: (( كان محبوباً بين أقرانه وأفراد أسرته، لأنه كان مؤدباً، وهادئاً، وذو سلوك مستقيم)).

إن تذمره من الممارسات اللاإنسانية التي كان يقوم بها العفالقة، دفعه الى البحث بجدّ عن سبيل لجهادهم، فلم يجد سبيلاً سوى الهجرة، والالتحاق بقوافل المجاهدين، فعند اجتيازه السنه الثانية في كلية التربية الرياضية، صمّم على الهجرة في ليلة 4/9/1984م، فترك البيت بينما كانت أسرته تغط في نوم عميق، وخرج في ساعة متأخرة من الليل متوجهاً نحو الحدود الشرقية، فاجتاز حقول الالغام ، والاسلاك الشائكة، ومشاعل العثرة، والحراسات المنتشرة على التلال بين بدرة والحدود الايرانية، حاملاً معه قليلاً من التمر متوكلا على الله تعالى، غير ابةٍ بجموع البعث الصدامي، وصعوبة الطريق.

بعد مسير شاق، وصل بسلام الى الخطوط الامامية لقوات الجمهورية الاسلامية في يوم 8/9/1984م، فاستقبل بحفاوة، وسجد شاكراً لله أن نجاه من القوم الظالمين، وأراه عاقبة توكله عليه.

نقل ماجد الى مجمع اللاجئين في محافظو إيلام، لإجراء التحقيقات اللازمة معه، وبتاريخ 7/10/1984م، التحق بقوات بدر، ضمن الدورة الحادية عشرة، في معسكر الشهيد الصدر، وهو لا يكاد يصدق اللحظات التي كان يحلم بها، فها هو يرتدي زي العزة والفخر، حاملاً سلاح المقاومة، تحت راية لا اله الا الله، محمد رسول الله، بقيادة الامام الخميني رضوان الله تعالى علية، الذي قد ذاب في خطه، وهو في ريعان شبابه.

بعد انهاء الدورة التدريبية، التي تضمنت دروساً عسكرية وعقائدية وثاقية متنوعه نسب الى فوج الامام موسى الكاظم، الذ كان مرابطاً على قاطع علي الغربي، للقيام بعمليات نفوذية، لضرب المؤسسات والمراكز القمعية، التي يستخدمها النظام ضد أبناء الشعب الأبرياء، ونصب كمائن لعناصر حزب البعث الباغية.

نفّذ (ماجد) الكثير من الواجبات القتالية، التي استهدفت أزلام صدام الكافر أثناء مسيرته الجهادية، التي قضاها مع قوات بدر، والتي دامت أكثر من سنتين:
في هور الحويزة، وبتاريخ 23/10/1985م، اشترك في عمليات عاشوراء التي تم فيها تحرير النصف الشمالي لبحيرة أم النعاج، والسيطرة على الممرات المائية، أهمها ( سبل الولد) والمچري.
في شمال العراق، وبتاريخ 1/9/1986م، اشترك في عمليات حاج عمران، والتي تم فيها تحرير گردكوه وكرمند والسن الصخري، وغيرها من المرتفعات التي تسيطر على طرق امداد العدو البعثي.
ظلّ بحماسته الحسينية وغيرته الإسلامية، يزداد اندفاعاً، يوماً بعد يوم، لنيل إحدى الحسنيين: الشهادة أو النصر، لا تأخذه في الله لومة لائم، واندك في طريق ذات الشوكة اندكاكاً عقائدياً راسخاً، حتى إذا اقتربت ساعات رحيله، أخذ وجهه يتلألأ، وكأنه على علمٍ بوقت عروج روحه إلى عالم الحياة الأبدية، حيث النعيم المقيم، في جنه الخلد، التي وعد الله بها عباده الصالحين.

دخل ساحة المعركة مع باقي أفراد فوجه، يقودهم المجاهد كريم داخل المالكي امر الفوج، ويتقدمهم عبد الله عبد علي الركابي امر  وحدة استطلاع الفوج، لتطهير جزيرة الصالحية، في شرق البصرة، بعد ان حرروا نهر جاسم وجسر الصالحية، مع افراد فوج الشهيد الصدر، الذين أخذوا على عواتقهم تطهير الجانب الايمن من الجزيرة.

لقد أبلى بلاءٍ مجيداً في تلك المعارك الشرسة، التي استخدم فيها العدو كافة الاسلحة، حتى اصيب في صدرة برصاصه، أطلقها لئيم بعثي من قناصة مخبّأة، فهوى على أثرها صريعاً، مضرجاً بدم الشهادة الزاكي، وذلك بتاريخ 21/1/1987م، لتلتحق روحه الطاهرة بأرواح الشهداء السعداء، وبقي جسده الطاهر مفقوداً في الارض الحرام ما يقارب عشرة أعوام ثم عثر على رفاته وشيع تشييعاً مهيباً، ووري الثرى في مقبرة الشهداء في قم المقدسة.

من وصيته رحمه الله
بسم الله الرحمن الرحيم
((وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَن تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ كِتَابًا مُّؤَجَّلًا ۗ وَمَن يُرِدْ ثَوَابَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَن يُرِدْ ثَوَابَ الْآخِرَةِ نُؤْتِهِ مِنْهَا ۚ وَسَنَجْزِي الشَّاكِرِينَ وَكَأَيِّن مِّن نَّبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا ۗ وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ)).
الحمد لله قاصم الجبارين، ومبير الظالمين، والصلاة والسلام على منقذ البشرية من الضلال، وناشر راية الاسلام، والسلام على قائد الغر المحجلين، وليث الوغى أمير المؤمنين، والسلام على سفن النجاة، وأبواب رحمة الله، الذي بهم يفرج عن المهمومين، والسلام على سالك طريق الانبياء والاولياء، البطل الهمام ، الخميني العظيم، ارواحنا له الفداء... السلام على رهبان الليل، وليوث النهار، الذين تضج بهم خنادق القتال... السلام على المعذبين، في اعماق السجون، تلهبهم سياط الجلادين الأوغاد، الذين سودوا وجه التاريخ، بأعمالهم البشعة... السلام على المستضعفين من الرجال والنساء والأولاد، الذين ضاقت بهم أرض العراق، من أبنائنا وأخواتنا... السلام على الشهداء، أولئك الذين توسدوا قبورهم، بمنتهى الروعة والفضيلة... والسلام على الأحضان، التي ترعرعت فيها هذه النفوس الطيبة... السلام على الذين يحشرون من حواصل الطير... وبطون السباع، أولئك الذين لا قبور لهم... السلام عليهم جميعاً بما صبروا...  
إخوتي في الله! عندما تقرأون هذه الكلمات أكون أنا قد توسدت مضجعي، في ديار الغربة، حيث لا أحد يؤنسني، قد تبرأ الخلق مني، بعد أن أوصلوني إلى مثواي الجديد...
إخوتي في العقيدة! خذوها الى قبوركم حسرةَ وأنين اليتامى والأرامل، ودماء الأبرياء، الذين لا ذنب لهم إلا أن قالوا لا اله إلا الله. وقولوا ماذا فعلنا؟ ماذا قدّمنا؟
إن الملحدين يقدّمون كل غالٍ ونفيس، من أجل عقائدهم الإلحادية، ونحن قد أودعنا الإسلام فانظروا كيف هي وديعة الله عندنا؟ كيف لا نغار لإسلامنا العزيز؟! عجباً لذلك!... عجباً لأولئك الذين يقرؤون وصايا الشهداء كأنهم لم يقرؤوها... أما يرون الشهداء قد قدموا دماءهم قبل كلماتهم، لكي تكون دماؤهم مصداقاً لما يقولون؟!
• عجباً للذين عندهم كتاب الله، ثم يُحبون البقاء في دنيا لا بقاء لها.
 عجباً لشهداء العقيدة! كيف تضيق عليهم الارض بعد أن سقوها بدمائهم؟!  •
• عجباً لأولئك الذين حملوا السلاح، وواجهوا الاعداء، كيف يغفلون عن سلاحهم الذي في عقولهم؟!
• عجباً للذي يقاتل في سبيل الله، ثم يصيبه الغرور؟!
 عجباً من عنده (لا اله الا الله ) كيف لا يقتلع الجبال؟!•
• عجباً لأهلنا في العراق، يئنون ونحن لا نستطيع إنقاذهم وهم يستغيثون بنا: أولادنا وأبناءنا! يا من تربيتم في أحضاننا! متى تعودون؟ لقد طال الزمان، وقسى علينا الطغيان.
• عجباً لنا كيف ننساهم والله عز وجل يقول ( قوا أَنفُسَكُم وَأَهليكُم)؟!
• عجباً للذين يرون إسلاماً قائماً، وإماماً عادلاً، كيف لا ينصرونه؟!
ربّاه! كن لنا ولا تكن علينا، لقد فنينا أعمارنا في معصيتك، وقد ألجأنا سترك على الاصرار في معاصيك، فيا غياث المستغيثين! أغثنا في ساعة لا يُطلب الغوث فيها إلا منك، يا ارحم الرحمين.
ماجد خميس لطوف. العنوان محافظة واسط ـ قضاء بدرة..

 و . ق


 
 

المزيد من بل أحياء

آخر التعليقات