الشهيد السعيد صلاح حسين سارة. أبو مهدي الناصري

نشر فى : الثلاثاء 02-05-2017 - عدد القراءات : 404

صحيفة بدر / خاص .....
الشهيد السعيد صلاح حسين سارة. أبو مهدي الناصري

في أسرة مؤمنة، متواضعة الحال، محبة للخير، موالية لأهل البيت عليهم السلام، كانت ولادته عام 1964م، في مدينة الناصرية – ناحية قلعة سكر.

عاش في كنف والدين مؤمنين عنيا بتربيته، وأضفيا عليه من حبهما وحنانهما، كيما يكون طيب القلب، سليم الفطرة، كريم النفس، ملتزماً سبيل المؤمنين، منتهجاً طريق الحق، الذي انتهى به الى العاقبة الحسنى، وهي الشهادة في سبيل الله سبحانه.

لم ينه صلاح مرحلة الصف الثالث، في متوسطة الربيع، عندم دهمت بيتهم عصابات الاجرام البعثي، بعد منتصف ليلة 6/4/1980م، واقتادوهم الى احد مراكز الشرطة، حيث وجدوا أمامهم العشرات من الأسر، التي شملها قرار التهجير القسري الجائر. لم يكد صلاح يصدق ما يرى، وما يجري حوله، ولم يدر في خلده يوماً أن ينتهي به المطاف وبأسرته إلى تلك الحالة المزرية، التي يرفضها كل من له ذرة من ضمير، وبقية من مشاعر... هكذا كانت الأفكار والتساؤلات تزدحم في رأسه تترى. ما الذي حدا بالنظام الى ارتكاب تلك الجريمة... جريمة سوق الاطفال والنساء والعجزة ووضعهم في أسواء حال؟! ألا وازع من ضمير؟!، أم هي قلوب كالحجارة أو اشد قسوة؟!... أجل! هي مخلوقات بلهاء، تخرجت في مدرسة الاجرام البعثي، ليس لها هم إلا التعدي على الحرمات، وسفك الدماء.

على الرغم من امتلاك أسرة صلاح للوثائق الكاملة، لكنها انتزعت منها ومن بقية الأسر، فكان صلاح يتساءل مع نفسه: بأي حق انتزعت منا؟ فو كنا إيرانيين كما يدعون، فلماذا نعامل بهذه الطريقة، ونسلب كل شيء؟! وما زالت الافكار والتساؤلات تتوالى في ذهنه، حتى جاء ما صك ما سمعه، فقطع عليه سلسلة أفكاره، عندما ركل أحد الجلاوزة أحد الشباب، وهو يصيح بأعلى صوته: (( خمينية )).

لقد أخرجوا من ديارهم بغير حق، وبغير غطاء ولا وطاء، لترمي بهم أيادي البعث الخبيثة على حدود بدرة، وهناك على الحدود، لاحظ صلاح ومن معه، استعداد الجيش وتهيأه الواضح لشن الحرب على الجمهورية الإسلامية الفتية، مستغلاً ما كانت تعانيه من مشاكل، وما كانت تحيك لها أمريكا من مؤامرات، فكانت الحرب حلقة من حلقات التــآمر الأمريكي، وما تهجير الأسر إلا في هذا السياق.

في الحدود أشار اليهم أفراد الأمن، بالتحرك صوب الاضواء على الجانب الإيراني، التي كانت تبدو خافته من بعيد، وشددوا عليهم بعدم الرجوع، لأن الموت سيكون مصيرهم المحتوم.

سارت الجموع المظلومة المسلوبة، إلى مصير مجهول، والكل لا يدري ما سيؤول إليه أمره، وبعد مسير شاق استغرق الليل كله، وصلوا إلى مدينة مهران، فاستقبلوا هناك، وتم إيواؤهم في قاعات كبيرة مؤقتة، ثم نقلوا إلى مخيم اللاجئين، في مدينة خرم آباد، وفيه قضوا ستة أشهر، وعندما حل فصل الشتاء واشتد البرد في تلك المدينة التي تمتاز بشتائها القارص، تم نقلهم إلى مخيم في قضاء جهرم، التابع لمحافظة شيراز، وبعد ستة أشهر من المكوث فيها نقلوا إلى شيراز، ثم اختاروا السكن في مدينة يزد.

في مدينة يزد وجدت أسرة صلاح الاستقرار والهدوء، لكثرة ما فيها من العراقيين المهجرين والمهاجرين، وفيها عمل صلاح في أحد مصانع النسيج ( مصنع گردباف )، وبعد فترة رأى أن الواجب الديني، والمسؤولية الشرعية، تحتم عليه أن يكون بين المجاهدين العراقيين، وخصوصاً بعد النداءات الصادرة من القيادة الاسلامية، والمرجعيات الدينية، بضرورة الالتحاق بسوح الجهاد، والدفاع عن الإسلام، ومحاربة النظام البعثي الفاسد.

حزم صلاح أمتعته، وانطلق مخفاً إلى معسكر الشهيد الصدر، ليلتحق بصفوف مجاهدي الدورة الخامسة – دورة الشهيد أبي علي الأمير، التي بدأت تدريباتها بتاريخ 24/2/1984م.

لقد غمرت أبا مهدي ( كنيته التي عرف بها بين المجاهدين ) فرحة عارمة، وكان فخوراً وهو يرتدي زي الجهاد، ويمتشق سلاحه، وكان مجداً في تطبيق التمارين والمسيرات التحملية، وعرف بين أفراد الدورة بالالتزام والطاعة، والصبر والتحمل، والشوق الكبير لإتمامها، والاشتراك في العمليات الجهادية، التي كان يخوضها المجاهدون على أطراف هور الحويزة، وقد تحقق له ذلك، بعد أن نسب الى الفوج الثاني، وأصيب بجراح فيها.

وبعد أن أكمل ثلاثة اشهر، أنهى مأموريته يوم 3/6/1984م، ليعود من مرابض الجهاد، وهو يحمل نياشين الفخر على جسده الشريف.

عاد صلاح ليمارس عمله في معمل النسيج، ولكن روحه ظلت معلقة بمواقع المجاهدين، لا تنفك عنها، قد أسرتها تلك الاجواء الروحية، والنسمات القدسية، التي تعطر مواقعهم، مواقع السمو والرفعة والكمال، فيها كل ما يقرب من الاخرة، ويبعد عن الدنيا وسفاسفها، لذلك الى على نفسه أن يبقى متواصلاً مع إخوانه المجاهدين، ما دام هناك دم يجري في عروقه.

يوم 4/ 2/1985م، اتخذ صلاح مكانه بين اخوانه المجاهدين، مرة اخرى، في إطار تطوعه الثاني، الذي نسب فيه إلى فوج الإمام موسى الكاظم، الذي شاركه في كل المهام والعمليات التي أوكلت اليه، سواءً في قاطع علي الغربي، أم في هور الحويزة، أم عمليات عاشوراء، التي نفذها المجاهدون للسيطرة على النصف الشمالي لبحيرة أم النعاج، ليلة 23/10/1985م.

عرف بين افراد فوجه، بالصدق والوفاء، والغيرة على الاسلام، فكان مثلاً سامقاً في السلوك الحسن، والخلق الكريم، ولذا خلف فقده لوعة وحرقة في قلوب إخوانه وأصدقائه والمقربين إليه.

في يوم 21/1/1987م، كان في فوج الإمام موسى الكاظم أول من وثب إلى ساحة المعركة في جزيرة الصالحية، واتخذ مواقعه فيها، حيث تخندقت ثلاثة كمائن منه، على الساتر المواجه لشط العرب، وكان أبو مهدي ضمن الكمين الثاني منها، وكانت تلك الكمائن في مواجهة طلائع الهجوم المضاد الذي قام به العدو، في صبيحة ذلك اليوم، وبالرغم من أن أعداد أفرادها، وما تمتلكه من أسلحة، لا يتناسب مع حجم هجوم العدو، لكنها أبدت المقاومة المستميتة والشجاعة والروح الحسينية، ما مكنها من إنزال افدح الخسائر بقواته، وتأخير تقدمها، فقد دارت هناك معركة طاحنة، غير متكافئة، استشهد فيها جل أفراد تلك الكمائن، كان من بينهم الشهيد البطل أبو مهدي الناصري، الذي أصيب اثناء ذلك الاشتباك، فسقط شهيداً مضرجاً بدمه على تراب وطنه، وحلقت روحه إلى بارئها لتعانق أرواح الشهداء، وتنعم بالحياة الأبدية.

بقي جسده الطاهر في أرض المعركة، ليحشر يوم القيامة، فيكون شاهداً على جرائم البعثيين الجناة.

سلام عليه يوم ولد، ويوم استشهد، ويوم يبعث حياً

و . ق

 

المزيد من بل أحياء

آخر التعليقات