الشهيد السعيد فيصل حسن علي الخفاجي . أبو خالد الناصري

نشر فى : الخميس 06-04-2017 - عدد القراءات : 221

الشهيد السعيد فيصل حسن علي الخفاجي . أبو خالد الناصري

بعد أن فارق أمة مكرماً، عاد بقلب الأم نضو الهموم، وعاد بجسمها بقايا جراح، تدفن في قلب الظلام شجونها، فتطارد الأطياف، وكأنّ ولدها يناديها ضُميني إلى صدرك...
فعاودت النوم فراراً من الرؤى، كأن أحلام يقظتها بقت بين جفونها، حتى جفتَّ مُقلتها وأعيا خفقانُ صدرها الضلوع، وأبلى وجهَها صراعُ التجلُّد والأسى، وذوُّبها همس البكاء الدفين، ففارقت هذه الدنيا الخؤون، حاملة همَّ الفراق، ليدفن معها إلى يوم الدين، كما أنّ ابنها هو الاَخر هاجر وعاش واستشهد غريباً، فلم يلفّه علم، ولم يكن له مُشيِّعون، يحملون نعشه على الأكتاف، فقد محا الأعداء الزُنُم له الأثر.

ولادته ونشأته

في أسرة طيبة فقيرة، يعود نسبها الى قبيلة خفاجة، عشيرة الطلاحبة، كانت ولادة فيصل، في مدينة الناصرية محلة الصالحية، عام 1952م. لم يستطيع مواصلة دراستة، لعسر الوضع الاقتصادي للعائلة، فقد اتّجه إلى الكدِّ والكدح مبكراً، بعد أن أكمل المرحلة الابتدائية، لكبر سنّ أبوية، وصعوبة الوضع المعاشي لهم.

تزوّج مبكّراً، ووهبة الله ثلاثة أولاد (خالد وقاسم وباسم) ـ أصبحوا فيما بعد يتأسون بمسيرة أبيهم الجهادية.

التحق كُرهاً بالخدمة العسكرية الإلزامية كجندي مكلّف، ونُسّب إلى الفرقة الثالثة، اللواء 14 ، الفوج الثاني، الفصيل الثاني، إلّا أنه سرعان ما فرّ من الجيش، لأنه كان يرفض النظام المقيت وقيوده المفروضة، فمدّدت خدمته نتيجة للهروب أربع سنوات، ولم يسرّح إلّا عام 1975م، فستعاد حريته حيث كان يتوق للعيش بحريّة، صفته الغالبة على سيرته وأخلاقه، لأنّه كان أبيّ النفس، سامي الشعور بالكرامة، لم يرضخ للذُلّ، ولم يهدأ على حَسَك الهون.

عاد من جديد ليكابد الحياة، وفتح محلّاً للحدادة، وأصبح المحل مُلتقى أصدقائه، الذين كانوا يشاطرونه الآراء والتوجه، ومضى به الوقت على هذه الحال، حتى استدعيت مواليده لخدمة الاحتياط، إلّا أنه، وكما معهود له، رفض ذلك فلم يلتحق بالجيش، فتم اعتقاله وزُجّ في معتقل أبو غريب، سيء الصيت، الذي ما دخله سجين إلّا ورأى ما لا يفكّر به الشيطان، من وسائل وأساليب تعذيب، خصوصاً لمن لم يعلو سيماه التديّن، فعانى هنالك أنواع الاضطهاد، لكن سارت السفن بما لا يشتهي السفّان، فخرج المجاهد أبو خالد بعد العفو الصوري الذي أصدره صدام عام 1979، بعد انقلابه على أحمد حسن البكر. خرج وهو أكثر كُرهاً للنظام، وأكثر صلابة وإصراراً على مواصلة نهج الكفاح.

 بعد أن حلَّت كارثة الحرب العراقية الإيرانية، جمع فيصل أفراد عائلته ليعلمهم رفضه الاشتراك بالحر الظالمة، الى جانب النظام البعثي المعتدي، فأشار عليه بعض أقاربه بأن يعطي رشوة لأزلام النظام، ليغضوا النظر عنه، ويواصل حياته دون الالتحاق با لجيش، لكنه رفض ذلك قائلاً: ((هذا ليس نهجنا))، فقرر ترك العراق، وكانت وجهته دولة الكويت، لقربها، ولعدم وجود موانع (طبيعية كانت أم عسكرية)، فخرج إلى الكويت بتاريخ  02/07/1982م، ولم يدر بتعاون الكويت مع المخابرات العراقية آنذاك.

في الكويت، اتصل بأحد المجاهدين العاملين الذي كانت له علاقات اجتماعية، وطلب منه أن يدلّه على طريق ليتسنّى له العمل مع المجاهدين العراقيين، وخلال فترة وجيزة، رتّبت له أوراق سفر إلى الجمهورية الإسلامية، ووفّق إلى الهجرة إلى بلد الثورة والثائرين، بتارخ28/11/1982م، وما أن وطأت قدماه إيران حتى اتصل بمجموعات المجاهدين، وكان وصوله في بدايات تشكيل قوات بدر، فأسرع إلى الالتحاق بدورتها الأولى بتاريخ 06/12/1982م، تلك الدورة التي ضمت خيرة المجاهدين وكانت النواة الأولى لتلك القوات، بعد اجتيازه دورة عسكرية كانت من أصعب الدورات وأعنفها، نُسّب أبو خالد إلى إحدى السرايا.

كلّفت سريته بعدة واجبات جهادية، كان أهمها واجب شرق البصرة، وهنالك التحقت بهم الدورة الثانية ثم الثالثة، حيث كان يشترك في الدوريات القتالية، ونصب الكمائن، وفعاليات اخرى، كان يقوم بها المجاهدون.

للبيئة التي نشأ فيها أبو خالد دور في رسم معالم طريقة الجهادي، لذلك نُسّب إلى وحدة الاستطلاع، فعمل فيها بكُـلّ إخلاصٍ وتفانٍ، وقام بالعديد من المهام الاستطلاعية داخل العراق حتى تعرّضت مجموعته إلى كمين للعدو الصدامي في الأهوار، بتاريخ 20/02/1984م، فدارت معركة بين الجانبين، استشهد فيها بعض المجاهدين كان من بينهم الشهيد أبو خالد الناصري، الذي لم يخل جثمانه الطاهر من ساحة المعركة، وفقد أثره بعدها، ليلقى ربّه شهيداً غريباً، وليس ببعيد عن جناة الطاغية أن يخفوا كل ما يدين جرائمهم، فقد أخفوا أثر الآلاف من المجاهدين والثائرين في غياهب سجونهم الموحشة.  


سلام علـى الشهداء، يـوم ولدوا ويـوم استشهدوا، ويـوم يبعثـون أحـياء .


و.ق
 

المزيد من بل أحياء

آخر التعليقات