صحيفة بدر http://badrnewspaper.com/ badrnewspaper@gmail.com Copyright 2018 المحلل السياسي بين الوظيفة المهنية والظاهرة الاعلامية <p style="text-align: justify;"> <strong>كتب / حكمت البخاتي ......</strong><br /> التحليل السياسي يستند الى مجموعة من القيم والعناصر التي تمهد الى استنتاجات وتوقعات تعادل تنبؤات أو استشرافات مستقبلية في العواقب والنتائج، التي تقود اليها طبيعة وتركيبة الحدث السياسي الذي هو موضوع أو مادة التحليل السياسي، وتقف في مقدمة هذه العناصر الأطر المفاهيمية التي تشكل مرجعيات القدرة في النظر والتحليل السياسي، وتكون تلك الأطر والمفاهيم الساندة لها تعبير مباشر عن حذق النظر السياسي، وتخضع بطبيعة الحال الى اعتبارات المصالح والرغبات وليس بالضرورة تعبير عن نظريات سياسية سواء كانت بعيدة المدى أو متوسطة أو قريبة المدى، وهو دائما ما يطمح المحلل السياسي الى الاستناد اليها واستثمارها.<br /> <br /> وكانت قد هيمنت الانساق النظرية اليسارية بعيدة المدى في عالمنا او في منطقتنا على مستويات وقدرات التحليل السياسي في ظل الحرب الباردة والصراعات المتحركة والساكنة بين نظامي القطبين، في الوقت الذي كانت تهيمن فيه النظريات الاقتصادية الكبرى على التحليل السياسي في الغرب، وقد تراجعت تلك الانساق الفكرية عن ادامة استثمارها في التحليل السياسي بعد سقوط المعسكر الاشتراكي والذي تراجع على اثر سقوط الفكر اليساري، وهو ما دعا المشتغلين بالعلوم السياسية الى التفكير باستبدالها بنظريات متوسطة أو قريبة المدى على أثر التحولات والتغيرات الجوهرية والمفاجئة والتي لم تعد تستوعبها الانساق الكلية والشمولية في استراتيجيات النظرية السياسية، مما حدا بالضرورة الى ايجاد السبل والمرتكزات الناشئة عن الحاجة الى ادراك المتغيرات من أجل اعداد التصورات والرؤى والافكار في مواجهة تلك المتغيرات.<br /> <br /> وكانت مراكز الدراسات والبحوث التي تفرعت في تخصصاتها بدقة وبكثافة، واحدة من أهم المرتكزات الحديثة في القدرة على انتاج الرأي السياسي ذي السند العلمي والمنهجي، ولقد كانت المدخلات والمعايير أهم اشتراطات عمل هذه المراكز في تيسير البحث والوصول الى النتائج المرجوة وليس المتوقعة فحسب، لاسيما وان هذه المراكز ترتبط بمؤسسات وجهات سياسية دولية واقليمية لا تشكل الموضوعية بالنسبة لها أهمية علمية بالقدر الذي تضمنها لها هذه الموضوعية من صحة المعلومة والاستنتاج من أجل توظيفها في سياسة الدولة أو الجهة المعنية بالعلاقة بهذه المراكز والمعاهد العلمية – السياسية، وبهذا القدر تركز تلك المراكز والمحللين السياسيين العاملين في نشاطاتها على المدخلات المعدة سلفا والمعايير المشترطة في علاقة العمل بين هذه المراكز والجهات والأطراف الداعمة والمستفيدة.<br /> <br /> ماثلية المحلل السياسي الاميركي<br /> مراكز الدراسات والبحوث الاميركية ذات الخلفية العلمية والتقنية العالية، وزعت اهتمامها في نطاق دعم السياسة الخارجية للولايات المتحدة الاميركية، وكان لها دور مهم في ارساء تصورات الخارجية الاميركية والبيت الابيض حول المتغيرات في العالم، لاسيما عالمنا العربي الذي يعد الآن المادة الاكثر خصوبة واهتماما في الحقل البحثي والدرسي لهذه المراكز، لقد كان واحد من أبرز مدخلات عمل هذه المراكز هي الأصولية الدينية والصدام الثقافي للديمقراطية في مجتمعاتنا وتغليب وجهة النظر الاميركية في حلولها المقترحة لأزمات المنطقة وتركيز وجهة نظر الولايات المتحدة في ما يتعلق بدول الشر وفق التصنيف الاميركي لها.<br /> <br /> اننا نشهد في التحليل السياسي الممارس أميركيا صياغة ذكية تبعده عن السياسات الرسمية الاميركية من أجل المحافظة على مسافة الفصل ديمقراطيا بين السلطة والرأي السياسي، والغرض منه هو التغليب السياسي للأفكار والتصورات الأميركية على مجموع الرأي العام الأميركي، اننا نشهد انتقادات حادة في الصحف الاميركية للسياسيين الأمريكان وقد طالت رؤساء البيت الأبيض، لكن هذه الصحف تحجم عن نقد السياسة الاميركية الخارجية مما يعكس اجماعا أميركيا رسميا وشعبيا في نهايات التحليل السياسي، وهو يرصد قراراته بالشرعية الدستورية بالتأييد الشعبي له، وهكذا نجد المعيار في توجيه التحليل السياسي الاميركي هو مصلحة البلاد العليا أو ما يعبر عنها أميركيا بالمصالح القومية العليا للولايات المتحدة أو حتى مصلحة نظام الحكم الرئاسي في الولايات المتحدة، ويعد ذلك المعيار الذي يأخذ بنظر الاعتبار دائما المتغير الجوهري في السياسة هو المتغير المستقل الذي تتحدد بموجبه المتغيرات التابعة، ويستمد هذا المتغير المستقل جوهريته في النموذج المعرفي الاميركي الخاص المتعلق بالخير الليبرالي والسوق الحرة. وهو ما يفسر التواطؤ المستمر بين مراكز البحث والدراسات الاميركية –والتي غالبا ما تتخذ من واشنطن مقرا لها– والادارات الاميركية المتعاقبة تجاه تقييم وتحليل اوضاع العالم والمنطقة.<br /> <br /> والمفارقة هو هذا التواطؤ بين هذه المراكز مع استنادها الى الوسائل والتقنيات العلمية والتحليلية تواطؤها وسطحية أفكار ترامب الذي لم ينظر اليه حتى في داخل الولايات المتحدة الاميركية على انه رجل سياسة بل رجل أعمال لا يحسن التفكير والتصرف السياسي.<br /> <br /> لكن تظل تلك المراكز البحثية الاميركية تعمل وهي تعي وظيفتها في سياقات التحديات التي تواجه النظام الدولي الذي تستحوذ عليه الارادة والسياسة الاميركية، من هنا تظل ماثلية وظيفة المحلل السياسي الاميركي جاهزة ومتطابقة وغير مرتبكة في التنظيم الوظيفي والتخصصي العلمي والمعرفي، وغير مهيئة للاستباحة من قبل اطراف وافراد غير مصنفين على وظيفة المحلل السياسي اعلاميا وأكاديميا.<br /> <br /> استباحة وظيفة المحلل السياسي<br /> لقد شهدنا في عالمنا العربي استباحات متعمدة لوظيفة المحلل السياسي شأنها شأن كل الاستباحات المتكررة والمتعددة لكل المواقع الاستراتيجية والمهمة في الدولة والمجتمع في عالمنا، وعملية استباحة منظمة لكل الاشياء والامكانات في حياتنا وبواسطة تلك الاستباحات تشكلت واجهات أو وجاهات إجتماعية وسياسية، وصرنا نشهد توزيعا غير منضبط لهذه التخصصات والعناوين المهمة والمهنية على واجهات الاعلام.<br /> <br /> ولعل الاكثر انتشارا في استباحة المواقع والامكانات وأكثرها تداولا اعلاميا هو موقع او وظيفة المحلل السياسي وغالبا ما تأخذ صفته او محاولته طابعا ايديولوجيا محابيا ومدافعا عن نسق النظام السياسي الذي يتنمى اليه، وسياسات رجال هذا النسق الذي يمتهن الدكتاتورية او تغييب المصلحة الوطنية، ويذهب العمى الايديولوجي بهؤلاء المحللين العرب في مجاراة سياسات النسق الدكتاتوري الى تغييب كامل للموضوعية في الطرح والتحليل المعني به هؤلاء المحللون، ويتلخص الهدف في التحليل لديهم هو الدفاع عن قادتهم وكبارهم السياسيين أفرادا أو مجاميع ذات صفة قرابية أو حزبية، وهو خلاف ما يصنعه المحللون الدوليون الذي يمتهنون نقد ساستهم وأفراد حكوماتهم، وهم يتفقون معهم في امتناع بعضهم عن نقد سياسات دولهم، لكن المحللين المحليين والاقليمين لدينا يزيدون عليهم في انغماسهم في الدفاع عن سياسات أنظمة الحكم في دولهم.<br /> <br /> وبالقدر الذي ينصب فيه جدل المحللين السياسيين لدينا على المتغيرات التي تحدث في المنطقة، وهي متغيرات اكثر ارتباكا في ما تعكسه من ارتباك الانظمة السياسية في المنطقة، فان رؤى وتصورات هؤلاء المحللين تتحول الى متغير تابع الى متغيرات السياسات الحكومية في المنطقة، وهكذا ترتبك قدرة المحلل السياسي لدينا ويرتبك أداؤه المعرفي والبحثي، وهنا نستحضر المحللين السياسيين الاتراك الذين بذلوا أقصى مفرداتهم اللغوية واللفظية المبتورة عن المعنى في الدفاع عن سياسة حكومتهم في التدخل في الشأن السوري الداخلي، وتأييد القوى المتطرفة وتأمين المعبر الاستراتيجي للإرهابيين من كل أنحاء العالم الى سوريا وحتى العراق، ثم نجدهم يلتزمون الصمت أو عدم حشر أنفسهم في القضية السورية على أثر انسحاب تركيا شبه كليا من التدخل في سوريا بتأثير روسيا وسياسة بوتين.<br /> <br /> لقد تحول الهذر الكلامي في ما يطلقون عليه التحليل السياسي باتجاه أكراد سوريا وتحركاتهم وادانة حليف الامس الولايات المتحدة حول سياستها وموقفها من قضية أكراد سوريا بعد ان سحبت تركيا اذيالها من دمشق باتجاه عفرين، وهي مواقف تحليلية تكشف عن تحول المحلل السياسي الى متغير تابع مما يفقده مصدرية التعويل عليه في توقعاته واستنتاجاته.<br /> <br /> وكذلك ينطبق المثال على المحللين السعوديين الذي تحكم تصوراتهم ورؤاهم ليس السياسات العامة للدولة السعودية بقدر ما تحكمه السياسات الخاصة للعاهل السعودي أو ولي عهده، كما يحدث الان مع ولي العهد محمد بن سلمان الذي انقلب على سياسات ورجال الملك السابق عبد الله بن عبد العزيز، وكان يتابعه في ذلك الانقلاب أكثر المحللين السياسيين السعوديين ماعدا جمال خاشقجي الذي غادر الاراضي السعودية الى واشنطن ليستقر فيها، ويصنف خاشقجي في منظومة السياسات السعودية قبل صعود نجم ولي العهد، وتعكس تلك الوقائع تذبذب الرؤية السياسية لدى هؤلاء المحللين السعوديين وعدم اعتمادها على عناصر ومقومات التحليل في النموذج المعرفي الذي يعبر عن البناء النظري والاستراتيجي للدولة وافتقاد امكانية الاستنباطات وقدرة الاستقراء على تحديد المتغيرات في المنطقة بما فيها السياسة السعودية، التي كانت تلك المتغيرات تتسبب في ابراز نقيضها الداخلي باتجاه التخلي عن سياسات الدولة السعودية كليا في سوريا وجزئيا في لبنان، وتخليها عن سياسة الصمت تجاه الدولة الخليجية المنافسة قطر، وهي سياسات لم تكن متوقعة على مستوى التحليل السياسي السعودي أو للمحللين السياسيين السعوديين أو على أقل تقدير لم يدلوا بآراء تتوقع ذلك التغيير، ولعل الظروف القائمة في الدولة السعودية تمنعهم من ذلك.<br /> <br /> لكن المحلل السياسي في العراق قد لا يجد ذلك المانع في ظل فوضى الانفلات الاعلامي الذي يعكس فوضى التطبيق الديمقراطي، ومع كل هذا فهو لا يرقى بأفكاره وآرائه الى مستوى ناضج من التحليل السياسي، وتظل تهيمن عليه العواطف العادية للأفراد العاديين في تفكيره السياسي وتحليله المهني، ولذلك لا نجد فارقا كبيرا بين ما يفكر به المحلل السياسي لدينا وما يفكر به المواطن العادي، مما يجعل توقعاته واستنتاجاته يلفها الغموض ويشوبها الارتباك.<br /> <br /> ولعل عدم المهنية والتخصص العلمي والاكاديمي في التحليل السياسي هو الذي يمنع هؤلاء الافراد من تصويب وتوجيه التحليل السياسي بما يتفق وسياسات ومصالح الدولة العليا الا بشكل سطحي وعاطفي وانفعالي، ويبدو ان الكثرة غير المنطقية في اعداد القنوات التلفزيونية والاذاعية والتي توزعت على اعداد الاحزاب والتيارات والاشخاص هي التي تتسبب جزئيا وبشكل لافت في تزويد تلك الوسائل الاعلامية ولغرض ذرائعي في الترويج لهذه الوسائل وللجهات القائمة عليها في تزويدها بمبرر اطلاق أسم او عنوان المحلل السياسي على كل ضيوف البرامج السياسية والاخبارية في الاعلام العراقي الرسمي وغير الرسمي، وهكذا يتحول لدينا المحلل السياسي الى ظاهرة اعلامية تتراجع في ظل انتشارها وظيفة المحلل المهنية والاستشارية في السياسات المحلية والاقليمية والدولية وهي تشكل صلب وظيفة المحلل السياسي.<br /> <br /> <br /> ....................................<br /> - يمكن مراجعة كتاب المنهجية في التحليل السياسي، د. محمد شلبي/الجزائر. حيث يتناول المؤلف بشكل موسع منهجية التحليل السياسي لكننا هنا سنكتفي ببعض إشاراته لاسيما ما يتعلق منها بالمصطلحات والمفاهيم في التحليل السياسي وذلك لغرض توظيفها في هذه الدراسة</p> 2018-04-15 15:51:53 هوية صراعنا...الحداثة والتراث والتاريخ <p style="text-align: justify;"> <strong>كتب / حكمت البخاتي .....</strong><br /> <br /> ان أول مبادرات الفكر الاصولي بشقيه العلمانوي والاسلامي يحيل أزمتنا الى التراث فالعلمانوي يجد عوامل التخلف وعدم القدرة على دخول العالم / الحديث بسبب متبنيات أو تبني التراث المستمرة في عالمنا الاسلامي ويجد الاسلاموي عوامل الهزيمة والخسارة التي اصابت ذاتنا ومنعتنا من بناء عالمنا الخاص بنا الذي سيغدو من وجهة نظره هو البديل لعالم اليوم انه يجد عوامل ذلك في تخلينا عن التراث وعدم اصطحاب متبنيات هذا التراث في أزمة بناء وجودنا الخاص بنا في عالم من التحديات التاريخية الفاعلة ،<br /> <br /> لكن التراث اذا لايلغى من جانب فانه يكتمل في شقه الثاني في ان التراث لايعود ، واذا كانت الاولى تشكل أزمة الحداثوي في واقعنا العربي الذي يطالب بالقطيعة رغم ان الحداثويين العرب يضعون حلولا عقلية وثقافية ممكنة لهذه الازمة ، إلا أن الثانية هي أزمة الاصولي الاسلامي&nbsp; الذي تحولت به الى هاجس نفسي يقارب المرض العصابي في إرتداده وأنغماسه في التراث&nbsp;&nbsp; ، وكان هذا مصدر المواجهة بين الحداثة والتراث بين الأصالة والمعاصرة بين العالم القديم / عالمنا وبين العالم الحديث / عالمهم عالم اليوم وتبدو الخطورة متجهمة وغير قابلة للحل لذلك وصلت الى حدود العنف الرمزي من جانب الحداثة والى العنف الدموي من جانب الاصولية الاسلامية وتحول الصراع حول التراث الى أشكالية ظلت تنتج الكثير من الازمات .<br /> <br /> لكن التراث لايلغى وبنفس الوقت لايعود لان التراث لم يكن لحظة عابرة او لحظة تمثل الانا الخاص بنا بل هو مقدمة وهوية ال ( نحن ) العامة بنا ، وهو لم يكن ايضا بقادر على التواصل في التعبير والتمثيل لنا في ظل التحديات التاريخية التي يشهدها عالمنا الكلي ، لكنه يتضمن امكانية التعبير عنا ضمن منطق التحولات والتغيرات التي يرفضها الاصولي / الاسلامي&nbsp; ويذهب بها بعيدا الحداثوي / العلمانوي ، وبهذا فان منطق التحولات هو الذي يحكم قبضته على طبيعة هذا الصراع ، لكن حين نحدد طبيعة الهوية في التراث هل هوية وجودية أم هوية تاريخية بامكاننا ان نحدد طبيعة اخرى في الصراع ومن ثم نحدد طبيعة الاطراف التي تخوض لعبة الصراع هذا<br /> <br /> التراث والحداثة ....<br /> تتشكل الهوية في التراث ومن ثم يعيد التراث انتاج ذاته في الهوية&nbsp; وبذلك تتشكل دورة تكاد ان تكون قارة في اعادة انتاج التراث مما يؤكد علاقة التراث بالهوية في بنائها الذاتي وتكوينها الداخلي لاسيما الهويات القديمة التي تنتمي اليها هويتنا الدينية والثقافية مما يحيلها الى عملية انتاج وجودي تسبق ما هو تاريخي او تتفوق عليه في الديمومة والثبات في الوقت الذي يشكل فيه التاريخ منطق التحولات والتغيرات بطبيعة بنيوية وتركيبية جاهزة في تشكيل مفهوم التاريخ . وبالقدر الذي يشكل فيه التراث هوية في الوجود تخضع الى إمكانية الديمومة والبقاء فان التاريخ يشكل محور المتغير والمتحول وهو ما يقتضي تفكيك العلاقة بين التاريخ والتراث فالتراث هو راسب العلاقة التاريخية المتراكمة في طبقات الوعي لدى المجتمع&nbsp; والتاريخ هو المحفز للوعي وتكوين الطبقة العليا والظاهرة في هذا الوعي ، من هنا يقترن الوعي بالتاريخ وشرط خضوعه الى المتحول والمتغير على أثر خضوع التاريخ لمنطق التحول والتغير ، لكن التراث يقترن به المزاج الجمعي وينشط في حقول التربية والتنشاة الاجتماعية ومن هنا يستمد عنصر بقائه وديموته وهنا يحتوي التراث التاريخ ويدخله في أساليب ووسائط التنشأة والتربية ليصون ديمومة الهوية فيكون التاريخ والهوية معا عصيين على التحول والتغير عبر استحواذ التراث علي التاريخ تحت مدعى صيانة الهوية التي اخذت هنا تنحو منحى تاريخي فكانت السلفية التراثية تنتج القومية التاريخية&nbsp; فينشأ صراع النقيض بينه وبين التراث نتيجة الصراع بين منطق الثابت والمتحول ، الذي يختزل موضوع الصراع بين الاصالة والمعاصرة ، بين التراث والحداثة ، بين الأنا والأخر في أدبيات الثقافة العربية الحديثة ، وهكذا تعود المعادلة المستأنفة في حلول الحداثة محل التاريخ في مواجهة التراث وهنا تتشكل إزدواجية صراع من جهة بنيوية بين التاريخ والتراث ومن جهة تاريخية بين التراث والحداثة لقد تم إقصاء التاريخ في هذه المواجهة بعد استحواذ التراث عليه لجهة محددة هي مؤسسة الخلافة التي أحتكرت سلطة التاريخ فأحتكرت التراث وهنا تتشكل إزدواجية قلقة مرتبكة عبرت عنها الصراعات بين إمتدادات هذه المؤسسة وعناصرها في التراث بين الوهابية والسنية وبين السلفية وبعض فروعها وبين الوهابية وأمتداداها في المنطقة التي عبرت عنها القاعدة اولا ثم تنظيم داعش الذي تشقق بالتتالي عن السلفية ثم عن الوهابية ثم عن القاعدة ليترجم ازدواجية الصراع في هذه المنظومة التراثية القلقة والمرتبكة في مواجهة التاريخ والتحولات التي يمر بها العالم الاسلامي باعتباره جزء من عالم اليوم مهما حاولت التراثية السلفية ان تفصله عن عالم اليوم وليتقمص عبرها .<br /> <br /> التراث والتاريخ....<br /> وفي مقارنة تفكيكية أخرى بين التراث والتاريخ فان التراث يمثل ألـ " نحن " والتاريخ لدينا يمثل الـ " ألانا " ، من جهة ان التاريخ يمثل انقسامنا وحروبنا ، محاولاتنا للاستحواذ عالى السلطة بأسم مذاهبنا وفرقنا حينها يتحول المسلم لدينا الى آخر في مذهبه في دينه وهكذا أسس البيان القادري الذي أصدره القادر بالله العباسي سنة 408 هـ لكل هذه ألـ " ألانا " التي تحولت في التراث لدينا بأسم أهل السنة والجماعة الى مفهوم الفرقة الناجية بعد ان أخذ القادر بالله العباسي تـ 422 هـ إقرار العلماء والقضاة على مضامين هذا البيان وأن مخالفته تعد من الباطل بل توجب الكفر ، وهكذا بواسطة التاريخ ألـ " ألانا " تم اختراق التراث ألـ " نحن " ليعود حكرا على كل متطرف متشدد متعصب ويمثل التأسيس الرسمي للتطرف والتشدد في تاريخنا الاسلامي ليتم إلغاء التراث لصالحه وهكذا ألغيت الكلامية الاعتزالية والشيعية بل وفرق كلامية أخرى في المدرسة السنية مثل الكلَابية لمؤسسها أحمد أبن كلَاب&nbsp; (لم تحدد سنة وفاته ) في النصف الاول من القرن الثالث الهجري والماتردية لمؤسسها أبو منصور محمد ابن محمد الماتريدي تـ 333 هـ في اوائل القرن الرابع الهجري ، فالكلام في اصطلاحه ومفهومه هو الفكر المتكون في تطورات الوعي بالاسلام والنص لدى المسلمين ، ومراجعة الى كتاب مقالات الاسلاميين لابي الحسن الأشعري تـ 333 هـ تحيلك الى هذا الثراء الفكري والمعرفي الذي يتسم به التراث الاسلامي والذي يعبر عن او يمثل الهوية الاسلامية في نطاق الـ " نحن " لكن حتى هذا الكتاب أُلغي لصالح الكتاب التاريخي ، تاريخ الملل والنحل للشهرستاني تـ 548 هـ والفرق بين الفرق للبغدادي تـ 429 هـ ، بل الأدهى فيها الفصل بين الملل والنحل لمؤلفه إبن حزم تـ 456 هـليكون حكما وحاكما تاريخيا على مقولات التراث وثراؤها طبعا مع تزوير المقالات وبترها وعدم الكشف عن فحواها وملابساتها ، وهكذا أحيل كتاب مقالات الاسلاميين الى خارج اهتمام الاصوليين المتشددين فلا نجد في مصادرهم وادبياتهم أي وزن له او اهتمام به واعتباره من مرجعيات الفكر الاسلامي ونفس الكلام ينطبق على كتاب المقالات والفرق لمؤلفه المحدث الأمامي سعد بن عبد الله القمي تـ 301 هـ .<br /> <br /> لقد تم التخلي عن مفهوم وهوية الـ " نحن " الأسلامية من جانب السلطة التي أمسكت بالتاريخ وهيمنت بواسطته على التراث وأزاحت كل مكونات هذا التراث الكلامية والفكرية ومن ثم ازاحت طوائف ومذاهب هذه المدارس الاسلامية وكانت تنخر من خلال هذه العملية بهوية الأمة الاسلامية وتعمل على تمزيق الدولة والمجتمع بآن واحد وهنا يمكن أن نفسر الطبيعة الثقافية والتاريخية التي تتحرك وتسير بتاثيرها سياسات الاضطهاد التي تنتهجها الانظمة العربية ضد مكونات مجتمعاتها التي تجد هويتها الدينية والتاريخية في التراث الاسلامي الذي نجد فيه الكثير من صور التواصل والتعايش الأهلي والتضامن الاجتماعي الذي كان يهيمن على العلاقات الأهلية في المحلات والحارات في المدينة الاسلامية وهو ماتحتفظ به ذاكرتنا الحية في تاريخنا القريب ، وتحفظه لنا مرويات التراث الشفاهية في تاريخنا البعيد .<br /> <br /> وبذلك نستنتج ضرورة تحرير التراث من هيمنة التاريخ قبل ان يتحرر فكرنا من ثنائية التراث والحداثة ، ان تحرير التراث من هيمنة التاريخ يتيح لنا إمكانية دراسته من جديد ونقده وتشريحه ومن ثم صياغته بعلمية كأحد أهم مكونات الهوية ، فتتحرر الهوية لدينا من إستحكامات التاريخ وسلطانه ونبذه واقصائه ورفض مرور الهوية من خلال قنوات السلطة التي تروض الهوية باتجاه أحادية نابذة وطاردة نجد التأسيس الدكتاتوري لها في البيان القادري العباسي الذي اسس بنفس الوقت للصراعات في هويتنا .<br /> &nbsp;</p> 2018-04-04 07:46:04 دراسة: احتمالات الاكتئاب تزيد لدى ألاطفال المصابين بالتوحد <p style="text-align: justify;"> صحيفة بدر / بغداد .....<br /> &nbsp;تشير دراسة أمريكية جديدة إلى أن الأطفال الذين يعانون من التوحد ولديهم أيضا اضطراب نقص الانتباه مع فرط النشاط المعروف اختصارا باسم (إيه.دي.إتش.دي) تزيد لديهم احتمالات الإصابة بالقلق والاكتئاب مقارنة بأطفال مصابين بالتوحد فقط.<br /> <br /> وفحص الباحثون بيانات 3319 طفلا بين السادسة والسابعة عشر من العمر وشخصت إصابتهم بالتوحد وكان 1503 أطفال منهم أو ما يمثل 45 بالمئة مصابين أيضا باضطراب نقص الانتباه مع فرط النشاط.<br /> <br /> وخلص الباحثون في الدراسة التي نشرت في دورية (بيدياتركس) إلى أن الأطفال المصابين بالاضطرابين تزيد لديهم احتمالات الإصابة بالاكتئاب والقلق بأكثر من المثلين.<br /> <br /> وقالت الدكتورة إليزا جوردون-ليبكين وهي باحثة في معهد (كنيدي كريجر) وكلية الطب في جامعة (جون هوبكنز) في بالتيمور وهي كبيرة الباحثين في الدراسة ”اضطراب القلق وتقلب المزاج شائع جدا لدى المصابين بالتوحد لكنه أكثر شيوعا لدى الأطفال الذين يعانون أيضا من نقص الانتباه مع فرط النشاط“.<br /> <br /> وأضافت عبر البريد الإلكتروني ”التعرف على أعراض اضطرابات القلق والمزاج ومعالجتها يمكن أن تحسن نوعية الحياة للمرضى وأسرهم“.<br /> <br /> ويعاني طفل من بين كل 68 طفلا تقريبا في الولايات المتحدة من التوحد فيما يبلغ المعدل التقريبي للإصابة باضطراب نقص الانتباه مع فرط النشاط طفل لكل عشرة.<br /> <br /> ويقول فريق الدراسة إن من المعروف أن إيه.دي.إتش.دي أكثر شيوعا لدى الأطفال المصابين بالتوحد مقارنة بغيرهم لكن الأبحاث التي أجريت حتى الآن لم تقدم صورة واضحة عن تأثير الإصابة بالاضطرابين على احتمالات الإصابة بمشكلات أخرى سلوكية أو نفسية أو عقلية.<br /> <br /> وأظهرت الدراسة الحالية أن الأطفال المصابين بالاضطرابين زادت لديهم احتمالات الإصابة بالقلق بمعدل 2.2 مرة فيما زادت فرص الإصابة بالاكتئاب بمعدل 2.7. وزادت الاحتمالات أكثر مع التقدم في العمر.<br /> <br /> لكن الدراسة لم تكن مصممة خصيصا لإثبات صلة الإصابة بالتوحد ونقص الانتباه بالإصابة بالاكتئاب أو القلق لكنها تلفت الانتباه إلى عدم إرجاع كل الأعراض إلى التوحد فحسب ليتسنى التعامل معها بشكل أفضل.<br /> <br /> وتوصي جيرالدين داوسون، مديرة مركز التوحد والنمو العقلي في المركز الطبي في جامعة ديوك في نورث كارولاينا والتي لم تكن مشاركة في الدراسة، آباء الأطفال المصابين بالتوحد بالانتباه لأعراض القلق وتقلب المزاج.<br /> <br /> وأضافت عبر البريد الإلكتروني ”يمكن للأدوية وللتدخل السلوكي مثل علاج السلوك الإدراكي أن تكون مفيدة جدا للأطفال الذين يعانون من التوحد ويصابون بالقلق أو اضطرابات المزاج“.</p> 2018-04-02 15:20:38 أسطرة الحرب وآيدلوجيا السلام <p style="text-align: justify;"> <strong>كتب / حكمت البخاتي .....</strong><br /> <br /> <br /> منذ أساطير هوميروس الاغريقية في الالياذة والاوديسا تأسس البعد الاسطوري في تمجيد الحرب، وكانت اساطير هوميروس تلك قد نقلت أسطرة الحرب الى مسارات التاريخ البشري بعد ان كانت الاساطير الاقدم تاريخا في بلاد الرافدين وبلاد الاغريق تنشغل بحروب الآلهة، وكان يمجد فيها كبار الآلهة الاقوياء وهي تسحق بعضها البعض أو تسحق مدن الاعداء أو تتخلى عن مدنها الموكولة اليها حمايتها. فقد كان في عقيدة القدماء ان لكل مدينة آلهة تقوم بوظيفة حراستها وحمايتها من الأعداء، وهكذا فسر الرومان الوثنيين الدمار الذي لحق بروما بعد ان تخلت عنها آلهتها وفق ما ينقله أوغسطين في كتابه مدينة الله في سياقات الفكرة القديمة في الحماية التي توفرها الآلهة لمدنها.<br /> <br /> لقد جاءت الالياذة والأوديسا الاسطورة الاغريقية التي ظلت فاعلة بقوة في اللاوعي الأوربي، جاءت لتنقل وظيفة الحماية من الآلهة الى البشر ليظهر عصر البطولة في تاريخ أوربا بعد عصر الآلهة، ويكون تمجيد البطولة عنصرا مؤسسا في تمجيد الحروب، بل ظلت فكرة البطولة تعني العلاقة بالحرب في الذهن البشري العام والذي تعود بتأسيسها الى تلك الاساطير الممجدة للحروب.<br /> <br /> ولم تكن تلك الاساطير ومعانيها المستغرقة في تمجيد الحروب إلا قاسما مشتركا في الذهن البشري العام – القديم، وظلت كل الأمم القديمة تحتفظ بذكريات أبطالها الأسطوريين وأوهامها في صناعة تاريخها على يد أولئك الأبطال الفائقين – أنصاف الآلهة، مثلما ظلت الموسيقى والأناشيد وقرع الطبول وقد تشكلت تاريخيا فنونها في فضاءات الأساطير القديمة تلهب حماس الشعوب في التغني بأمجاد الحروب، وكانت الشعوب القديمة تجد في تلك الأساطير وفي الآداب الملحمية وهي لغة الحروب التعبير عن المعنى في هويتها والاحساس بجوهرها الوجودي، بينما كان السلام مفهوما يأتي في آخر قائمة الأوليات بالنسبة للشعوب القديمة ولا تؤمن به إلا خضوعا ونزولا عند الأمر الواقع، ولذلك كان السلام يقترن بمفهوم الاستسلام وتوكيد اشتقاقه اللغوي من ذات المعنى.<br /> <br /> ونتيجة تركيبة مفهوم الحرب في الذهن البشري العام القديم نشأت فكرة معيار الحق هو القوة الذي أعادت صياغته الداروينية الاجتماعية في البقاء للأصلح الذي يختزن مبدأ القوة في حيثياته وتضميناته الذي رسخه نيتشه في الذهنية النازية – الألمانية، فكانت الحرب العالمية الثانية هي قمة وخاتمة التمجيد الأسطوري للحرب، وعلى أثر الدمار الذي أحدثته هذه الحرب في العالم لاسيما عالم أوربا الذي صار يمثل العالم الحديث، برزت حساسية السلام قوية في أوربا ومن حينها لم تندلع حرب في أوربا ولم تشارك دول أوربا في حرب خارجية مشاركة حقيقية أو فاعلة، ولم تستسغ الذهنية الأوربية بعد ذلك فكرة الحرب أو تمجيد الحرب، وتشكلت أفكار السلام أو الدعوات الى السلام نتيجة التجربة المأساوية للحرب العالمية الثانية حتى جعلت التفكير بالحرب، مجرد التفكير، كابوسا تخشى شعوب أوربا التفكير به.<br /> <br /> وقد يستثنى الشعور السياسي الأميركي من تلك الحساسية تجاه الحرب أو الرغبة في خوض الحرب، ذلك ان أميركا ظلت بمنأى عن آثار الحروب منذ انتهاء الحرب الأهلية فيها بين الشمال والجنوب في العام 1865م، وقد استمرت لخمسة أعوام، وكذلك ضَمن لها موقعها البعيد عن ميادين الحروب في العالم فرصة النجاة من آثار الحروب المدمرة، ولذلك كان الرد الاميركي قويا وفاعلا على أثر تعرضها الى تلك العمليات الارهابية في ايلول في العام 2001م، ولازال العالم يعاني من آثار الرد الاميركي على عملية الهجوم على أراضيه.<br /> <br /> وتمت عملية أسطرة استهداف أميركا من قبل قوى الشر في العالم في محاولة ضمنية في أسطرة الحرب وتمجيدها من جديد، وهكذا ضمنت أمريكا رغبتها المستمرة في المواجهة ورغبتها المكبوتة في الحروب، وكانت دعوات السلام هي الأضعف فيها من بين كل دول العالم لاسيما بعد ان ترسخت في الثقافة الاميركية الاجتماعية فكرة الخير الليبرالي بإزاء مواجهة محور الشر، والشعور الذي انتاب المجتمع الاميركي بانه مستهدف من خلال محور الشر وهو مارسمته السياسة الاميركية في الذهنية الاميركية العامة، وان العبارة التي يختتم بها كل رئيس أميركي خطابه الى الأمة (ليبارك الرب أميركا) هي التي تكرس انحياز اميركا الى الخير الذي يكون بمباركة الرب وفق العقل الاميركي مما يمنحها شعورا بحقها في الحرب وتبريره في الفاع عن النفس.<br /> <br /> وعلى ضوء تلك الاسباب لم تتعظ أميركا من الحرب أو انها لم تبلغ تلك الدرجة القصوى من عظة تجارب الحروب، ولذلك ظلت على غلوائها في رغبتها في خوض الحروب.<br /> <br /> لكن بالمقابل نجد في تجربة الحرب الاهلية اللبنانية والقريبة من تاريخنا وفي منطقتنا نتائج مقاربة، أو تنتمي الى ذات الرؤى والتصورات حول الحرب في أوربا ومحور تلك النتائج هو الخشية من الحرب، وهي التجارب التاريخية الحديثة التي ينبغي الأخذ بها كمحفزات واستثمارها في ترسيخ مبادئ وأفكار السلام في المنطقة التي اشتعلت فيها الحروب منذ العام 2003 م في أعقاب سقوط نظام البعث في بغداد، وكانت المعاناة تشكل صعوبة بالغة الخطورة في المناطق التي دارت فيها رحى تلك المعارك الدامية، وكانت تشكل البيئة المثالية لنمو أفكار التطرف والارهاب وعمل الجماعات المسلحة التي استباحت النظام وتسببت في زحزحة الواقع السياسي والقانوني للدولة.<br /> <br /> وتتكأ أفكار التطرف بقوة على مشاعر وايهامات أسطرة الحرب وتمجيد القتل بشكل يدعو الى القلق على الحياة بمجملها والتماس الدائم مع الموت، وهو ثيمة أساطير الحرب القديمة وهو ما يبرر اعتبار افكار التطرف والارهاب تنتمي الى الذهنية القديمة، وبالقدر الذي كانت فيه تشكل أسطرة الحرب وتمجيد القتل دافعا لقوى التطرف والارهاب في الاستمرار في نهجها الدموي والحربي فإنها أورثت في المناطق التي خاضت فيها حربها وقتالها تجارب بالغة العظة في الحساسية تجاه الحرب وخوفا بالغا من عودة الحرب فيها على أثر الدمار الذي ألحقته شأنها شان كل المناطق والدول التي دارت فيها الحروب في العصر الحديث، وهو ما يجعل من ضرورة استثمارها كمحفزات نحو السلام مسؤولية الجهات والمراكز الفاعلة في صناعة الرأي العام وصناعة القرار السياسي باتجاه بناء ايديولوجيا السلام المجتمعي في البلاد.<br /> <br /> <br /> <br /> <br /> &nbsp;</p> 2018-04-01 12:57:16 دراسة: ارتفاع معدل وفيات المواليد في أمريكا <p style="text-align: justify;"> صحيفة بدر / وكالات .....<br /> أظهرت دراسة جديدة أن معدل وفيات المواليد مكتملي النمو يختلف باختلاف المناطق في أرجاء الولايات المتحدة لكن المعدلات في جميع الولايات الأمريكية أسوأ مما هي عليه في العديد من الدول الأوروبية.<br /> <br /> وكانت دراسة سابقة قد أظهرت زيادة احتمال وفاة المواليد في الولايات المتحدة بشكل أكبر من الدول المتقدمة والغنية الأخرى لكن هذه الدراسة تقدم دليلا جديدا على أن ذلك ينطبق حتى على المواليد الذين أنجبوا في نهاية مدة الحمل مما يزيد فرصهم في النجاة.<br /> <br /> وقالت نيها بيروليا المشاركة في إعداد الدراسة من مركز هارفارد لدراسات السكان والتنمية في كمبردج بولاية ماساتشوستس إن السببين الرئيسيين وراء ارتفاع معدل وفيات المواليد في الولايات المتحدة هما ”التشوهات الخلقية، التي لا يملك المرضي شيئا حيالها سوى مواصلة الفحص أثناء الحمل، ومخاطر الوفاة المفاجئة للمواليد التي يمكن منعها بدرجة كبيرة عن طريق ضبط أنماط النوم الملائمة“.<br /> <br /> ودرست بيروليا وزملاؤها حالات أكثر من عشرة ملايين طفل أمريكي ولدوا ما بين 2010 و2012 بعد فترة حمل كاملة تتراوح بين 37 و42 أسبوعا.<br /> <br /> وكتب الباحثون في دورية (بي.ال.أو.اس) الطبية إن 11 مولودا توفوا قبل سن عام من بين كل خمسة آلاف من المواليد مكتملي النمو.<br /> <br /> وإجمالا يموت سبعة آلاف مولود مكتملي النمو كل عام في الولايات المتحدة ويقول الباحثون إن هذا المعدل يمكن خفضه بنحو أربعة آلاف إذا استطاعت جميع الولايات الوصول إلى المستويات الموجودة في الولايات ذات الأداء الأفضل بالنسبة لعدد وفيات المواليد.<br /> <br /> وعلى مستوى الولايات تراوح معدل وفيات المواليد بين 6.45 من كل خمسة آلاف في كونيتيكت إلى 19 من كل خمسة آلاف في ميسسبي.<br /> <br /> وجاءت نتائج جميع الولايات أسوأ من ست دول أوروبية شملتها الدراسة حيث بلغ معدل وفيات المواليد نسبة تزيد قليلا عن ستة من كل خمسة آلاف.<br /> <br /> والسبب الأبرز هو الوفاة المفاجئة للأطفال التي تشمل الوفاة أثناء النوم وتمثل 43 في المئة من حالات وفيات المواليد.<br /> <br /> وقالت بيروليا ”ليس لدينا بيانات عن أنماط النوم الفعلية في دراستنا لكن مصادر أخرى تشير إلى أن عددا كبيرا من الأطفال ما زالوا ينامون على بطونهم“ وأضافت ”وجدنا كذلك أن أعدادا مذهلة من الأطفال تموت بسبب الاختناق مما يشير إلى أن الأمهات والآباء إما يستخدمون أغطية غير آمنة أو يتركون المواليد ينامون بمفردهم.“<br /> <br /> وتقول الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال أن أسلم طريقة لنمو المواليد هي على ظهورهم في أسرتهم الخاصة بدون أي وسائد أو لعب أو أغطية.</p> 2018-03-26 08:33:56 سرّ سرطان مرض السُّكري المستشري في العراق والعالم؟ <p style="text-align: justify;"> كتب: د.حسين سرمك حسن ......<br /> إحذر المشروبات الغازية والعصائر المُحلّاة: وهذا ما يحصل في جسمك بعد أن تشرب علبة كولا !!<br /> <br /> • مرض السُّكّر سرطان خبيث؛ نصف مليار مُصاب في العالم<br /> <br /> مرض التبوّل السكري أو مرض السُكّري Diabetus Mellitus أو (السُكّر) أو (السِّكّري) كما يُصطلح عليه في التداول الشعبي في العراق، لا يمكن وصف انتشاره المخيف في العراق والوطن العربي والعالم إلّا بأنه "سرطان خبيث" بكل معاني الكلمة. فهناك ما يقارب النصف مليار مُصاب تقريبا بهذا المرض في العالم حيث زاد عدد البالغين المصابين بمرض السكري بأربعة أمثال على مستوى العالم في أقل من 40 عاما.&nbsp; وفي عام 2012 وحده كان داء السكري سبباً مباشراً في وفاة 5 مليون شخص (حالة وفاة كل 6 ثوان تقريباً)، في حين تسبّب ارتفاع سكر الكلوكوز في الدم (وهو النوع المتعارف عليه من السكّر في الدم) في وفاة 2.2 مليون شخص آخرين. وقبل أيام اطّلعتُ على إحصائية خطيرة تشير إلى أن 18% من سكّان البحرين مصابون بالسكري. أمّا في وطننا العراق ففي كل يوم أسمع من صديق أنه هو أو زوجته أو أحد أطفاله مُصاب بالسُّكر . ويكفينا القول إن العراق لم يشهد في تاريخه تخصيص عيادة لمرض السكري في كل محافظة عبر تاريخه على الإطلاق إلّا في العقود الأخيرة.<br /> <br /> • أكثر من 3,5 مليون مُصاب بالسُّكّر في العراق ويحتل المرتبة 30 عالمياً<br /> <br /> في وطننا العراق تشير الإحصائيات الرسمية التي أصدرتها وزارة الصحة العراقية بموجب تقريرها السنوي لعام 2013 الى أن 2.9% من الوفيات للعام المذكور كانت بسبب مرض السكّري، وإن هناك أكثر من 33 ألف حالة ترقد في المستشفيات بسببه . وهناك أكثر من 900 ألف مراجعة للعيادات الاستشارية والخارجية في كافة محافظات القطر مع وجود ما يزيد على الـ 520 ألف حالة مراجعة للمراكز الصحية لإصابات متنوعة بسبب مرض السّكر، وبموجب تلك الأرقام فمن المتوقع أن تكون لدينا، في ذلك العام على وجه التحديد، أكثر من 1.5 مليون إصابة بالمرض، من جانب آخر فالإحصائيات العالمية تشير الى أن العراق يحتل المرتبة التاسعة عربياً والـ 30 عالمياً بنسبة إصابات تصل الى 10.2% من سكّانه. هذه الـ&nbsp; 10.2% تعني أن هناك أكثر من 3.5 مليون مصاب بالمرض في العراق.<br /> <br /> • مرض يكتسح الأعمار المُنتجة ويسبّب العمى وبتر الأطراف والفشل الكلوي<br /> <br /> خطورة هذا المرض السرطاني الأخرى تتمثل في أنه صار يكتسح الأطفال الصغار والمراهقين. والأخطر هو اكتساحه الأعمار المنتجة بين 18 – 45 سنة التي هي الثروة المُنتجة والعملية لأيّ بلاد. ويوصل هذا المرض السرطاني إلى تعطيل طاقات الفرد وموته عبر إصابته بالعمى من خلال انحطاط الشبكية وبتر الأطراف السفلى بعد حصول موات (غنغرينا) إبهام القدم الذي لا حلّ يفيد معه سوى البتر من فوق الركبة، وحصول النوبات القلبية والجلطات (السكتات) الدماغية والعجز الكلوي وتصلّب الشرايين وارتفاع ضغط الدم وغيرها من المضاعفات الخطيرة المخيفة .<br /> <br /> وتتوقع منظمة الصحة العالمية أنّ داء السّكري سيصبح سابع عامل مُسبّب للوفاة في العالم عام 2030.<br /> <br /> • ما هي أهمّية السُّكّر والإنسولين للجسم وما هي العلاقة بينهما<br /> <br /> يعتبر السُّكّر المصدر الرئيسي للطاقة في جسم الإنسان حيث تقوم الخلايا بحرق هذا السُّكر لإنتاج الطاقة. ونحن نحتاج الطاقة من السُّكر حتى في وقت الراحة وفي النوم لضربات القلب والتنفس وللتفكير وحتى للأحلام مثلاً.<br /> <br /> أما الإنسولين فهو هرمون تفرزه غدة البنكرياس (من خلايا بيتا الموجودة في مليون من جزر لانغرهانس في البنكرياس) ويُفرز إلى الدم مباشرة. وهو يسمح للسُّكر بالدخول للخلية والاحتراق وإنتاج الطاقة.<br /> <br /> يجري السُّكر داخل الجسم بواسطة الدم ويتوزع في كافة أنحاء الجسم عبر الشعيرات الدموية ومنها يرشح إلى الخلايا، لكنه لا يستطيع دخول الخلية إلا بوجود مفتاح خاص يفتح له باب الخلية، وهذا المفتاح هو الأنسولين. لذلك يؤدي غياب الأنسولين أو نقصه إلى عدم قدرة السُّكّر على الدخول إلى داخل الخلية، وبالتالي يرتفع مستواه في الدم ويحدث مرض السّكّري.<br /> <br /> • كيف ينظّم الجسم عملية إفراز الأنسولين؟<br /> <br /> يحافظ الجسم السليم على نسبة سُكّر الدم ضمن مجال طبيعي ثابت (70-110 ملغ/دل)، ويرتفع السّكر إلى حدّه الأعلى بعد الوجبات وينقص إلى حده الأدنى عند الصيام، ويتم الوصول إلى هذا المجال الطبيعي عبر توازن رائع يدلّ على عظمة الخالق بين هرمون الأنسولين (الخافض لسكر الدم) وهرمون الغلوكاكون (الرافع لسكر الدم) وهرمونات أخرى عديدة.<br /> <br /> إن تناول الإنسان للطعام يؤدي إلى دخول كمية كبيرة من السّكّر إلى الدم وهذا يحرّض على إفراز الأنسولين من البنكرياس، ويتم هذا الإفراز بمقادير تناسب كميات السكر الموجودة في الدم.<br /> <br /> يقوم الأنسولين بتشجيع الكبد والعضلات على تخزين الفائض من السّكّر على شكل غليكوجين glycogen، وإذا بقي فائض من السّكر فإنه يتم تخزينه في الخلايا الدهنية بعد تحويله إلى مواد دسمة وشحوم. تسبّب زيادة في الوزن<br /> <br /> فالكبد يعمل كمستودع للطاقة وهو يقوم بإرسال الغلوكوز إلى الجسم عند الحاجة لتزويده بالطاقة خاصة في الفترات بين الوجبات وأثناء الصيام. إن قدرة الجسم على تخزين الغليكوجين محدودة لذلك يكفي الغليكوجين في الجسم لمدة 24 ساعة فقط عند البالغين و12 ساعة عند الأطفال.<br /> <br /> • ما هو مرض السُّكّري وما هي أنواعه ؟<br /> <br /> دعونا الآن نتعرّف على مرض السُّكّري وأنواعه .<br /> <br /> مرض السُّكّري هو مرض مُزمن (لكنه غير مُعدٍ أي لا ينتقل من شخص لآخر كما يخاف البعض) يمتاز بارتفاع مستوى السّكّر في الدم وينتج إما عن نقص في إفراز الإنسولين أو نقص في فاعليته (الكمّية كافية لكنه لا يعمل بصورة صحيحة) أو خلل في الإثنين معا. وإذا كان الخلل في فاعلية الإنسولين وليس في كمّيته تُسمّى الحالة "مقاومة الإنسولين".<br /> <br /> (1). السُّكّري من النوع الأول (لا يوجد أنسولين في الجسم)<br /> <br /> هو مرض ذاتي المناعة أي :<br /> <br /> &nbsp;(Autoimmune disease)<br /> <br /> ويحصل لأن جهاز المناعة في جسم الإنسان يقوم لأسباب غير معروفة&nbsp; بمهاجمة خلايا "بيتا" المسؤولة عن إنتاج هرمون الإنسولين في غدّة البنكرياس، ويقوم بتدميرها.<br /> <br /> نتيجة لذلك، ينتج البنكرياس كمية قليلة جدا من الإنسولين، أو قد لا يقوم بذلك إطلاقاً. لذلك، يكون من الواجب على الشخص المُصاب بالنوع الاول من مرض السكري أن يتلقّى مادّة الإنسولين يوميا، طوال حياته.<br /> <br /> وهذا النوع يصيب الأطفال والشباب بدرجة أكبر ولكنه قد يحصل في أي مرحلة عمرية. وتظهر أعراضه بشكل سريع. وتتضمن هذه الأعراض: العطش الشديد، كثرة التبول، الجوع المتواصل، فقدان الوزن، تشوّش الرؤية والتعب الشديد.<br /> <br /> (2). السكري من النوع الثاني (إنسولين كافٍ ولكنه لا يشتغل بصورة صحيحة أي "مقاومة الأنسولين")<br /> <br /> يُعتبر هذا النوع أكثر أنواع مرض السُّكري انتشارا بين الناس، وهو يحتل نسبة تتراوح بين 90 و 95 بالمائة من إجمالي المرضى المصابين بمرض السُّكري.<br /> <br /> يرتبط هذا النوع من السُّكري، عادة، بالتقدم بالسن، السمنة الزائدة، الوراثة وتاريخ العائلة الطبي مع المرض، السجل الطبي الشخصي (حالات من الإصابة بسُكّري الحمل مثلا)، والخمول البدني (حياة راكدة) .. وغيرها.<br /> <br /> يعاني نحو 80 بالمائة من مرضى السكري من النوع الثاني من زيادة الوزن (السُّمنة/البدانة).<br /> <br /> بعد عدة سنوات، ينخفض إنتاج الإنسولين، فيصبح وضع المريض شبيها بوضع مرضى السكري من النوع الأول، إذ يتراكم السُّكّر (الكلوكوز) في الدم ولا يستطيع الجسم استخدام مصدر الطاقة الذاتي الخاص به (الكلوكوز) بشكل فعّال.<br /> <br /> تبدأ الأعراض في هذا النوع بصورة تدريجية ولا تظهر فجأة، مثل النوع الأول. وتشمل هذه الأعراض: التعب أو الغثيان، كثرة التبول،، العطش بشكل غير طبيعي، انخفاض الوزن، تشوّش الرؤية، الالتهابات المتكررة، تباطؤ الشفاء من الإصابات والجروح.<br /> <br /> وهناك سُكّري الحمل الذي يصيب قسماً من النساء الحوامل ثم يختفي بعد الولادة ولكنه قد يُمهّد للإصابة بالسّكّري من النوع الثاني خلال 5-10 سنوات.<br /> <br /> • دور القلق والتوتر النفسي<br /> <br /> وفق خبرتي، فإنّ هناك عاملين خطيرين ينبغي التركيز عليهما بالإضافة إلى العوامل الأخرى المتمثلة بالاستعداد الوراثي والسُّمنة (البدانة) والحياة الراكدة وأمراض البنكرياس وغيرها. الأول هو العامل النفسي وما أقصده ليس الصدمات النفسية الكبيرة المباشرة (وفاة شخص عزيز (الشهداء والقتلى في العراق)، الكوارث (الشدائد الفاجعة عموما من موت وحرائق واغتصاب وخطف وأسر وبطالة وطلاق وغيرها وكلها موجودة في العراق منذ عقود)،&nbsp; بل أقصد الضغط النفسي المستمر لشهور وسنوات حتى لو كان خفيفا أو متوسط الشدة في الظاهر حيث يحفز هذا الضغط الغدة الأدرينالينية (الكظرية التي فوق الكلية) على إفراز هرموناتها بصورة مستمرة لتهيئة الفرد للدفاع المستمر ليلا (حتى في أثناء النوم) ونهارا لتنهك غُدده وخصوصا البنكرياس إلى حدّ الإعياء ونضوب الإنسولين (عبر آليات معقّدة ليس هنا مجال شرحها). والقلق والضغط النفسي المستمر هو ما يواجهه الإنسان بدرجات متفاوتة ليس في العراق فحسب بل في الوطن العربي والعالم فعصرنا يُسمّى عادة بـ "عصر القلق".<br /> <br /> • دور المشروبات الغازية والمُحلّاة (العصائر الصناعية) وهو موضوعنا الأساسي<br /> <br /> أمّا العامل الثاني الذي أريد التركيز عليه وأعتقد أنه السبب الرئيسي في تصاعد الإصابة بهذا المرض الخبيث فهو المشروبات الغازية (الكوكا كولا والبيبسي كولا وميرندا وسفن أب وغيرها) وكذلك العصائر الصناعية المُحلّأة. فقد اطلعتُ وبدقة على عشرات الدراسات العلمية في الولايات المتحدة الأمريكية التي تشير إلى أن الكولا (وباقي المشروبات الغازية حتى الصودا والدايت ومشروبات الطاقة) هي السبب الرئيسي لإصابة المواطنين بالسُّكري في الولايات المتحدة. وتشير هذه الدراسات إلى أن من يشرب علبة كولا مرتين اسبوعيا يكون احتمال إصابته بمرض السكري هو 20% أما من يشرب أربعة أسبوعيا فتكون نسبة احتمال إصابته 40% ومن يشرب علبة يوميا تكون نسبة إصابته 60% .<br /> <br /> لماذا يعتقد الأطباء أن المشروبات الغازية هي واحد من أهم العوامل التي تسبّب الإصابة بمرض السُكّري ؟ سنرى بعد قليل ما الذي يحصل في جسمك عندما تشرب علبة (قوطية) كوكا أو بيبسي واحدة؟<br /> <br /> • لماذا تسمن الناس برغم الريجيم ؟!<br /> <br /> الشيء الغريب الذي لاحظه الأطباء والصيادلة واختصاصيو التغذية هو : أن وزن الأشخاص يستمر في الزيادة على الرغم من أنهم يتبعون نظاما غذائيا منخفض الدهون وصارِماً حسبما يوصي به الطبيب.<br /> <br /> هذا جعل الباحثين يتساءلون هل إن "الدهون" هي التي تسبّب لنا زيادة الوزن غير الصحية.<br /> <br /> بعد متابعة الكثير من الناس الذين يعانون من السمنة والأمراض ذات الصلة بها مثل أمراض القلب والسُّكري والآثار الجانبية للأدوية التي كانوا يأخذونها، صار الباحثون متحمّسين وبقوة للبحث لمعرفة ما الذي يدفع الناس إلى أن يصبحوا يعانون من السمنة المفرطة، فمن الواضح أن السبب لا يكمن فقط في الدهون التي كانوا يأكلونها ولا بُدّ من وجود عامل آخر&nbsp; !<br /> <br /> • السبب هو الفركتوز الذي يُضاف إلى الحلويات والمشروبات بكل انواعها<br /> <br /> لقد اكتشف الباحثون أن هناك عاملا آخر هو السبب في الكثير من الأمراض المنتشرة في الغرب مثل السمنة وأمراض القلب والسُّكري، وأن الإصابة بهذه الأمراض يمكن أن يكون مرتبطاً ارتباطا وثيقا باستهلاك مادّة معينة موجودة في العديد من الأطعمة المُصنّعة والمشروبات وهي مادة (الفركتوز) في شكل شراب الذرة عالي الفركتوز . والفركتوز هو نوع ثانٍ من السكّر مثل الكلوكوز لكن الجسم لا يحبّذه وسنرى السبب.<br /> <br /> الفركتوز هو شكل شراب الذرة عالية الفركتوز والموجود الآن في كل شيء تقريبا من الأطعمة المُصنّعة مثل الوجبات الجاهزة والأطعمة السريعة والحلويات (النساتل واللبان (العلكة) والعصائر (الشرابت) بكل أنواعها والمشروبات الغازية بكل أنواعها. ومعظم الناس لا يدركون تماما خطر هذه المادة.<br /> <br /> وهذه المادة موجودة أيضا في كثير من الأغذية البديلة "منخفضة الدهون" المفترض أنها صحّية وحتى في العديد من المنتجات الشعبية المُخصّصة لفقدان الوزن وذلك لأن الأطعمة التي تحتوي على الدهون يكون طعمها مقزّزاً بدون هذه المادة السكّرية. فيتم إضافة شراب الذرة عالي الفركتوز في تركيبة تلك الأطعمة مع العديد من الإضافات الأخرى لتعزيز نكهة هذه الأطعمة وجعلها مقبولة للتناول من قبل المستهلكين. والعامل الأهم طبعاً بالنسبة إلى الشركات هو رخص ثمنها<br /> <br /> • ما هو فرق الكلوكوز عن الفركتوز ؟ الفركتوز مثل الكحول في البيرة!!<br /> <br /> الكلوكوز Glucose هو نوع السُكّر الذي يحبّه جسمنا حسب خلق الله سبحانه. ويتم تمثيله في الجسم بسهولة من قبل كل خلية من خلايا جسمنا، ومن السهل جدا حرقه، ولا يُنتج سوى عدد قليل جدا من المنتجات الثانوية السامّة. كما أنّه هو الذي يخبر الدماغ بضرورة التوقف عن تناول الطعام عندما نشبع ولا نستمر في الأكل حتى التُخمة. بمعنى عندما نبدأ بتناول وجبة الغداء مثلاً وترتفع نسبة الكلوكوز يذهب عن طريق الدم إلى مركز في الدماغ هو "مركز الشبع" الذي يوجّه أوامره بالتوقف عن تناول المزيد من الطعام.<br /> <br /> أمّا الفركتوز Fructose فهو نوع آخر من السُكّر ويوجد في السكروز Sucrose الذي يتكسّر في الجسم إلى الجلوكوز والفركتوز.<br /> <br /> الفركتوز لا يتم تمثيله سوى في الكبد وهو مشابه جدا للإيثانول (الكحول في المشروبات الكحولية كالعرق والبيرة والويسكي !!).<br /> <br /> عندما تتناول الفركتوز، فان تأثيره فعلا يكون مثل الإيثانول. ولكن من دون النشوة المُصاحبة للكحول طبعاً. إنّه يُربك عمل الكبد وينتهي إلى تكوين الكثير من الدهون السيئة في هذه العملية التي تُخزن في الجسم فتسبّب السمنة. كما أنه لا يرسل إشارات إلى دماغك للتوقف عن تناول الطعام عندما تشبع فتستمر بالأكل وتزيد احتمالات السمنة.<br /> <br /> هذا هو السبب في أن الناس يمكن أن تشرب أكواب ضخمة من المشروبات الغازية التي تحتوي كميات عالية من الفركتوز ومع ذلك تستمر في أكل وجبات ضخمة تحتوي على الأطعمة المصُنّعة التي هي أيضا مليئة بالفركتوز.<br /> <br /> العديد من الفواكه تحتوي أيضا على الفركتوز، ولكن الطبيعة قدمت لنا الترياق المُضاد، فهذه الفواكه معبّأة بالألياف التي تمنع جسمك من امتصاص الكثير من ذلك الفركتوز الضار. وتجعل جسمك يبذل جهدا في فصل السُّكّر عن الألياف وهذا يتطلب وقتاً بعكس الفركتوز الذي يمتصه الجسم بسرعة و "يهجم" على الكبد.<br /> <br /> • عندما توقف المرضى عن تناول المشروبات الغازية تناقص وزنهم!!<br /> <br /> عندما نصح الباحثون الأشخاص بالحدّ من استهلاكهم من الأطعمة والمشروبات الغازية والعصائر التي تحتوي على شراب الذرة عالي الفركتوز عن طريق التقليل من تناول المشروبات الغازية، وتناول أطعمة منخفضة الكربوهيدرات وعالية البروتين، وخالية من الأطعمة المُصنّعة، حتى لو كان مكتوبا عليها بأنها "أطعمة صحّية" ، فإنهم بدأوا بفقدان الوزن ويشعرون بأنهم في حالة أفضل بكثير نتيجة لذلك.<br /> <br /> في كثير من الحالات طلب الباحثون من الناس فقط التوقف عن استهلاكهم للمشروبات الغازية مثل كوكا كولا والبيبسي، واستبدالها بالماء العادي، أو إضافة بعض الليمون (النومي حامض) الطازج للماء من أجل النكهة، فبدأ وزنهم بالتناقص.<br /> <br /> • الشاي الأخضر بديل رائع<br /> <br /> الشاي الأخضر هو أيضا بديل رائع، وواحد من أفضل البدائل لأنه يحتوي على موجة ألفا alpha wave التي تحفّز إنتاج مادة الثيانين theanine الذي يعمل أيضا وبشكل مضاعف بمثابة ترياق ضد الآثار الضارّة للكافيين الموجود في المشروبات الغازية (كل علبة تحتوي على 35 ملغم منه)، كما يفيد أيضا في تحسين الوظائف الفكرية، والتخفيف من الإجهاد النفسي، والحفاظ على النوم الطبيعي، والحدّ من عدم الارتياح المرتبط بالحيض لدى النساء.<br /> <br /> أولئك الذين يحبون شرب الشاي والقهوة المُحلاة بالكثير من السُكّر، نصحهم الباحثون باستيدالها بالمُحلّيات الطبيعية مثل " ستيفيا " . وكان لهذا وحده بعض النتائج الملحوظة.<br /> <br /> • يوميّاً تبيع شركات الكولا 1.6 مليار علبة كولا ولهذا ستكره هؤلاء الباحثين!!<br /> <br /> هناك 1.6 مليار علبة كولا تُباع كل يوم في جميع أنحاء العالم !! لذلك يمكنك أن تتخيّل كيف ستصبح شعبية مثل هؤلاء الباحثين لدى شركات الكولا والبيبسي وأصحاب الأسواق (المولات) والمطاعم وهم ينصحون الناس بقوة بالتوقف عن تناول المشروبات الغازية مثل الكولا بأنواعها!<br /> <br /> • ما الذي يحصل في جسمك عندما تشرب علبة (قوطية) كوكا أو بيبسي واحدة؟<br /> <br /> ظهرت مؤخرا مقالة عظيمة للخبير الغذائي "ويد ميريديث" تفسّر ما يحدث في جسمك عندما تشرب فقط&nbsp; علبة واحدة من الكوكا كولا وهذا ينطبق إلى حد كبير على معظم المشروبات الغازية التي تحتوي على الكافيين، وليس فقط على الكوكا والبيبسي فقط!<br /> <br /> عندما يشرب شخص ما علبة من الكوكا أو البيبسي (سعة 330 مل) أو أي مشروب كافيني مُحلّى بالسكّر يحدث ما يلي :<br /> <br /> (1).&nbsp; في أول 10 دقائق<br /> <br /> كل علبة (قوطية) كولا تحتوي على 10 ملاعق صغيرة (ملعقة شاي) من سكّر الفركتوز. أي أن 10 ملاعق صغيرة من السكر سوف تدخل جسمك مع كل علبة بيبسي وتضرب النظام الخاص بجسمك. (هذه الكمية تساوي 100٪ من السكر المسموح لك بتناوله يوميا). (هناك عشرين ملعقة سكر في كل علبة من مشروبات الرياضيين!!).<br /> <br /> ولو شربتَ قدح ماء فيه 10 ملاعق سُكّر لتقيّأتَ من الحلاوة، لماذا لا تتقيّأ على الفور من الحلاوة الساحقة في علبة البيبسي والكوكا ؟.<br /> <br /> والجواب هو لأن الشركات تضيف حامض الفوسفوريك إلى الكولا الموجودة في العلبة ليمنع التقيّؤ.<br /> <br /> ملاحظة: حين تقول منظمة الصحة العالمية بأن المسموح لك بتناوله يوميا هو 10 ملاعق سُكّر صغيرة فهي تقصد كل ما تتناوله في اليوم من فاكهة وكربوهيدرات وحلوى وليس المشروبات الغازية فقط. وضع في ذهنك أنّ الأغذية المُصنّعة تحتوي كلها على السّكّر الأبيض وأنت لا تدري بذلك. فهل تصدّق أن كل قنينة ( كڇب ) صغيرة تحتوي على كمّية من السُّكّر أكثر من الآيس كريم!!<br /> <br /> (2). بعد 20 دقيقة<br /> <br /> يرتفع السكر في الدم بصورة فورية إلى درجة عالية، مما يتسبب في تفجّر الأنسولين وتدفّقه. الكبد يستجيب لهذا الارتفاع عن طريق تحويل أي كمية من السُكّر تصل إليه إلى دهون. (وهناك كمّية كبيرة من السُكّر في الدم في هذه اللحظة بالذات وكلها تتحوّل إلى دهون).<br /> <br /> وقد أظهرت التجارب على الحيوانات، مثل الفئران المختبرية، أنه إذا كان الفركتوز يضرب الكبد بكمية كبيرة وبسرعة كافية، فإن الكبد سيقوم بتحويل الكثير من ذلك السُكّر إلى دهون. وهذا يؤدي إلى حالة تُعرف باسم&nbsp; "مقاومة الأنسولين "، التي تُعتبر الآن المشكلة الأساسية في الإصابة بالسمنة، وأمراض القلب والنوع 2 من مرض السُّكري، الذي ينتشر عادة بين الأشخاص الذين يعانون من السمنة المفرطة وزيادة الوزن. وقد تكون هذه المقاومة أيضا السبب في العديد من أنواع السرطان. (معناها أنّ مريض السُكّري يبدأ بزيادة كمية الإنسولين التي يزرقها في جسمه .. أي يزيد عدد وحدات الإنسولين الخابط والصافي التي يتناولها المريض بين وقت وآخر لأنّ الإنسولين يتناقص تأثيره في خفض نسبة السُكّر في الدم).<br /> <br /> (3). بعد 40 دقيقة:<br /> <br /> امتصاص الكافيين يحصل بصورة كاملة. يتسع بؤبؤ العين، ويرتفع ضغط الدم، وكردّ فعلٍ يُطلق الكبد المزيد من السُّكر في مجرى الدم. يتم غلق مستقبلات الأدينوسين في الدماغ الآن فتمنع النعاس. الأدينوسين في الدماغ هو المسؤول عن تهيئة جسم الإنسان للنوم. أي تحصل لدى الشخص الاستثارة والنشاط وحتى العصبية أحياناً.<br /> <br /> و "الكثير منا يشكون من النشاط المفرط والعصبية الزائدة لدى أطفال اليوم مقارنه مع أطفال الأمس. والسبب الحقيقي لهذه المشكلة هو إن أطفال اليوم يتناولون أضعاف أضعاف ماكان يتناوله أطفال الأمس من السُّكر خصوصا من خلال المشروبات الغازية والعصائر. ولقد أثبتت التجارب العلمية صحّة هذا الاستنتاج . ففي الولايات المتحدة أُجريت تجربة في أحد السجون وذلك بحذف وجبة الفواكه المُعلّبه والتي تُحفظ عادة بسائل السُّكّر المُركّز من قائمه الطعام وكانت النتيجه ان خفّ كثير من المشاجرات بين السجناء أنفسهم وبين السجناء وحرس السجن , وفي تجربه مماثله أُجريت في إحدى المدارس الابتدائيه اظهرت نتائج مماثلة".<br /> <br /> (4). بعد 45 دقيقة:<br /> <br /> جسمك يرفع إنتاج مادة الدوبامين التي تقوم بتحفيز مراكز المتعة والسعادة في الدماغ. وبالمناسبة فإن هذا التأثير يعمل بنفس الطريقة التي يعمل بها مُخدّر الهيروين مما يجعل الشخص يطلب علبة أخرى من الكولا وقد يصل إلى حالة من الإدمان عليها.<br /> <br /> كان للكافيين تأثير مُزيل القلق و مُنشّط نفسي قوي من خلال تفعيل مستقبلات الأفيون في الدماغ.<br /> <br /> (5). بعد 60 دقيقة :<br /> <br /> يرتبط حامض الفسفوريك الموجود في علبة الكوكا والبيبسي بالكالسيوم والمغنيسيوم والزنك في الجزء الأسفل من أمعائك مسببا دفعة إضافية لعملية الأيض. ويتضاعف هذا بالجرع العالية للسكّر والمحلّيات الاصطناعية أيضا مما يزيد من إفراز الكالسيوم في البول ويؤدي إلى هشاشة العظام خصوصاً لدى كبار السن.<br /> <br /> (6). بعد 60 دقيقة :<br /> <br /> تظهر خصائص الكافيين كمدر للبول (يجعل لديك رغبة في التبول). ومن المؤكد الآن أن عليك تفريغ الكالسيوم والمغنيسيوم والزنك المُتجه اصلا للعظام وكذلك الصوديوم والأملاح المعدنية والماء.<br /> <br /> يرتفع إجمالي كمية الماء والكالسيوم والمغنيسيوم والصوديوم والكلوريد والبوتاسيوم والكرياتينين في البول خلال ساعتين بعد تناول الكافيين بالمقارنة مع مشروبات المقارنة.<br /> <br /> (7). بعد 60 دقيقة :<br /> <br /> مع تخافت الفوضى في داخلك على جسمك أن يبدأ في تحطيم السكر. قد تصبح عصبياً و / أو بطيئا. والآن تكون قد طرحتَ أيضا جميع الماء الذي شربته في علبة الكوكا. ولكن ليس قبل أن تدعم جسمك بالمواد الغذائية القيّمة التي يمكن أن تُستخدم لأشياء مثل القدرة على تمييه جسمك وبناء عظام وأسنان قوية.<br /> <br /> والكوكا ليست عالية فقط بشراب الذرة عالية الفركتوز فقط ولكنها معبأة أيضا بالأملاح المُكرّرة والكافيين.<br /> <br /> الاستهلاك المنتظم من هذه المكونات بالكميات العالية الموجودة في الكولا وغيرها من الأطعمة والمشروبات المُصنّعة، يمكن أن يؤدي إلى ارتفاع ضغط الدم وأمراض القلب ومرض السُّكّري والبدانة.<br /> <br /> وأظهرت دراسة أجرتها جامعة هارفارد أن شرب علبة واحدة فقط من المشروبات يوميا يزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب بنسبة 20٪.<br /> <br /> كما يُعتقد أن المشروبات السُكّرِية تشجّع على حصول الالتهاب، وهو استجابة مناعية للجسم تحصل في كل من أمراض القلب ومقاومة الأنسولين، وهو عامل خطر رئيسي في مرض السُّكّري من النوع 2.<br /> <br /> بحث العلماء العلاقة بين المشروبات الغازية وأمراض القلب من خلال تحليل بيانات 43000 رجل، مأخوذة من دراسة متابعة المهنيين الصحيين. ولكن مجموعة صغيرة تُصاب بضرر كبير بين وقت وآخر.<br /> <br /> المفتاح هو الاعتدال!<br /> <br /> حتى رئيس كوكا كولا في أمريكا الشمالية، اعترف بأنه حدّد نفسه بشرب أقل من علبة واحدة من الكوكا يوميا لأسباب صحية.<br /> <br /> يجب علينا جميعا أن نعرف الآن المخاطر الصحية المرتبطة بالصودا بسبب السُّكّر الذي يكوّن الأحماض العالية وكمية المياه المُكربنة (المعروفة أيضاً باسم ماء الصودا والمياه الغازية والماء الفوّار والتي تتم إذابة غاز CO2 في الماء بالضغط) والمواد المضافة مثل الملح والفوسفور.<br /> <br /> لكن استطلاعاً أجرته مؤسسة غالوب مؤخرا كشف أن 48٪ من الأمريكيين الذين شملهم الاستطلاع - نصفهم تقريبا ما يزال يشرب الصودا على أساس يومي. ما هو أكثر من ذلك، من بين أولئك الذين شربوا الصودا، كان متوسط الاستهلاك اليومي 2.6 أقداح يوميا.<br /> <br /> بعد ساعة من شرب علبة الكولا، سيبدأ تحطّم السكّر، مسبّباً التهيّج والدوخة. بالإضافة إلى ذلك، فإن الماء الذي في علبة الكولا يكون قد تم طرحه مع البول مصحوبا بمواد غذائية مهمة لصحتنا.<br /> <br /> وحسب الباحث نايك فإن هذا المخطط لا ينطبق على الكوكا كولا فقط بل على جميع المشروبات المُحلّاة والمحتوية على الكافايين. ويقول :<br /> <br /> "الكوكا لا تحتوي على كمية كبيرة من عصير الذرة عالي الفركتوز فحسب بل هي مشحونة بالكافايين والأملاح المُصنّعة. والاستهلاك المنتظم لهذه المكوّنات وبالكميات الكبيرة التي تجدها في الكولا والمشروبات والأطعمة المُصنّعة الأخرى، يمكن أن يؤدي إلى إصابتك بارتفاع ضغط الدم وأمراض القلب ومرض السُكّري والسمنة". "ومع ذلك، فإن كمية صغيرة من هذه المشروبات بين وقت وآخر لن تسبّب ضررا كبيرا. المفتاح هو الاعتدال".<br /> <br /> &nbsp;في تصريح صحفي قال ناطق باسم شركة كوكا كولا إن هذا المشروب "آمن وسليم جدا للشرب ويمكن أن تتمتع به كجزء من الغذاء امتوازن ونمط الحياة المتوازن".<br /> <br /> لكن هناك مقالة مهمة عنوانها : كم هي كمية السكّر في طعامك ؟ بحثت كمية السكّر في أكثر الأغذية والمشروبات تداولا بين الناس.<br /> <br /> ثم ظهر مخطط آخر انتشر بسرعة هائلة يكشف : كيف تؤثر مشروبات الطاقة على الجسم خلال 24 ساعة من شربنا لها ؟<br /> <br /> وعليه، ليس غريبا أن استهلاك المشروبات الغازية المُحلاة يرتبط بحالات مرضية كثيرة. وحسب كلية هارفارد للصحة العامة فإن الأشخاص الذين يشربون 1-2 علبة من المشروبات المحلاة يوميا تكون نسبة إصابتهم بمرض السُكّري من النوع 2 هي 26%. وفي لشهر الماضي، نشر موقع أخبار الطب اليوم&nbsp; Medical News Today&nbsp; تقريرا عن دراسة تثبت حصول 184000 حالة وفاة سنويا في العالم بسبب استهلاك المشروبات السُكّرية.<br /> <br /> &nbsp;<br /> <br /> الدكتور حسين سرمك حسن<br /> <br /> بغداد المحروسة<br /> <br /> ..............<br /> <br /> * مصادر :<br /> <br /> *في يوم الصحة العالمي: مرض السكر وتهديده المتزايد في العراق - زاهر الزبيدي -&nbsp;&nbsp; 2016-04-07 - شبكة النبأ للمعلومات<br /> <br /> *داء السكري - صحيفة وقائع -&nbsp; تشرين الثاني/ نوفمبر 2016<br /> <br /> *مرض السكري.. إحصاءات وأرقام في دول الخليج والعالم ـ أمامة عبد الكريم - الأربعاء 04-11-2015- مجلة سيدتي<br /> <br /> *سلسلة محاضرات خالد التركي.<br /> <br /> *مقالات عن المرض من موقع ويب طب<br /> <br /> *مقالات عن المرض من موقع ويكيبيديا<br /> <br /> #How Coca-Cola affects your body when you drink it<br /> <br /> Written by Honor Whiteman<br /> <br /> Last updated: Sat 15 August 2015<br /> <br /> #The Renegade Pharmacist - How Coca-Cola affects your body when you drink it - By Honor Whiteman - Sat 15 August 2015<br /> <br /> #Medical News todayThis is what happens to your body when you drink Coca<br /> <br /> &nbsp;</p> 2017-08-10 16:41:25 بنيةُ القصيدةِ التقليديَّـة⁽*⁾ <p style="text-align: justify;"> كتب: ا.د.عبد الرضا علي .........<br /> <br /> <span style="color:#ff0000;">إلى الأستاذ الدكتور حسام الخطيب</span><br /> &nbsp;تفرض علينا أساليبُ كتابةِ الإبداع بالنظمِ أن نُنبِّهَ إلى أن تلك الأشكالَ قد تعدَّدتْ تنوّعاً، بحيث لم تكتفِ تلك الأساليب بتنوعِ الأشكال حسب، إنما تعدّتْ ذلك إلى تعدُّدِ&nbsp; أشكالِ الرؤية متمثلةً في فلسفةِ النصِّ، وأفكارهِ، ومضامينهِ، أي لم يعد النَصُّ شكلاً واحداً (وإن اختلفت أوزانه) كما هو الحال في شعرِنا القديم، بل أضحى النصُّ الشعريُّ أكثرَ قدرةً على إقناعِ القارئِ بضرورةِ فهمهِ شكلاً ومضموناً، قبل نمطيةِ النوع الذي ينتمي إليه . لذا صار لزاماً علينا ونحنُ نتوجهُ إلى قارِئنا بهذا الزاد الثقافيِّ أن نُعنى سوية ً بهذه الأنواع: اصطلاحاً وبنيةً، وسيجدُ المتلقِّي ذلك ميسوراً حين يقفُ على تلك الأنماطِ واحداً بعد الآخر، سواء أكان ذلك في هذه الدراسة، أم في المظانِّ الأخرى التي يلجأ إليها استئناساً، أم ترصيناً للمعرفةِ التي يتوخاها، ويمكنُ تلخيصُ أشكالِ الإبداعِ نظماً بالأتي:<br /> <br /> 1-&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp; الشكلُ التقليديُّ: ونعني به الأسلوبَ القديمَ الذي اصطلح عليه بـ(الشعر العمودي) أو شعر الشطرين .<br /> <br /> 2-&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp; الشكلُ التوشيحيُّ: ونعني به أسلوبَ الموشحِ الذي أبتدِعَ في الأندلس، وشاعَ بعد ذلك في بقيّةِ الأمصار، والعوالم، والأقطار العربية .<br /> <br /> 3-&nbsp; الشكلُ التفعيليُّ: ونعني به أسلوبَ قصيدة (الشعر الحر)&nbsp; تجوّزاً.<br /> <br /> 4-&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp; الشكلُ النثريُّ: ونعني به أساليبَ الكتاباتِ الشعريةِّ الجديدة (وإن تعددت مسميّاتها) كـ (قصائد النثر المركز)&nbsp; أو (النثر الشعري) أو (قصيدة النثر) السائدة الآن.<br /> <br /> ولّما كان كلُّ شكلٍ من تلك الأشكالِ يحتاجُ إلى وقفةٍ خاصة تعالجُ بنيتَهُ أداءً، وتوصيلاً فإنَّ هذه الدراسةَ ستحاولُ تأصيلَ القول في بنية القصيدة التقليدية ليس غير، على أن يتمَّ الوقوفُ بعدئذٍ على كلِّ بنية حريّةٍ بالدراسةِ إذا ما اقتضت ضروراتُ المنهجِ في أوراقٍ أخرى .<br /> <br /> *******<br /> <br /> المقصودُ بالقصيدةِ التقليديَّةِ (كما ألمعنا) أسلوب النظم القديم، أي أُسلوبُ الشطرينِ، ولهذا الأسلوبِ بنيةٌ لها أُسُسها، وتقعيداتُها، وتقنيتُها الفنّيّة، وسنحاولُ إيجازَ القولِ في أهمِّ تلك الأسس كما وردت في منطلقات نقادِنا القدامى، وما أُضيفَ إليها بعدئذٍ من منطلقاتٍ نقديَّـةٍ حديثةٍ أوضحت ما كان خافياً وراء منطلقاتِ القدامى .<br /> <br /> &nbsp;عرَّفَ القدماءُ الشعرَ أنه (الكلامُ الموزونُ المقفّى الذي يدلُّ على معنىً)، وهو تعريفٌ، وإنْ كان لا يرقى إلى القبولِ الآن (لأن الشعر ليس الوزن والتقفية والمعنى،&nbsp; إنما هو رؤيا، أو نبوءةٌ تعيشُ في أعماقِ الشاعرِ، ولها علاقاتٌ متشابكةٌ يرتبطُ فيها الإلهامُ بوعي، أو لاوعي منتجِها في حالةٍ أشبه ما تكون بأحلامِ اليَقَظةِ التي ترقى لأنْ تكونَ وجهاً من أوجهِ الوجود) إلا أننا ملزمون به، لأنه معيارٌ نقديٌّ من وجهةِ نظرهم في تشكيلِ بنيةِ القصيدةِ التقليدية.<br /> <br /> &nbsp;ومعنى تعريفهم أنَّ النصَّ الشعريَّ لابدَّ أن يكون أولاً جارياً من ناحية الموسيقى على وزنٍ معيّنٍ من أوزانِ الشعر الخليليّة (نسبةً إلى الخليل بن أحمد الفراهيدي 100 ـ 175هـ) الستة عشر؛ فلا تخرجُ القصيدة عن الوزنِ المختارِ إلى ما سواه أبداً، فإنْ كانت من الطويلِ فلابدَّ أنْ تكونَ على تشكيلٍ واحدٍ من تشكيلاتهِ الثلاثةِ بحسب ما وردَ في عروضهِ وضربه من تغيير، حتى إنْ كان في الضرب أو العروض .<br /> <br /> وتشكيلاتُ الطويلِ الصحيح هي:<br /> <br /> 1 ـ الطويل الصحيح: وهو ما كانت عروضه مقبوضةً (مفاعلن)،وضربها سالماً (مفاعيلُن) ووزنه:<br /> <br /> فعُولُنْ مفاعيلُنْ فعُولُنْ مفاعِلُنْ&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp; فعُولُنْ مفاعيلُنْ فعُولُنْ&nbsp; مفاعيلُنْ<br /> <br /> ومن أمثلته قول المتنبّي:<br /> <br /> وما الخوف إلاّ ما تخوّفه الفتى&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp; وما الأمن إلا ما رآه الفتى أمنْا⁽¹⁾<br /> <br /> 2 ـ الطويلُ المقبوض: وهو ماكانت عروضه مقبوضةً (مفاعلن)&nbsp; وضربه مقبوضاً مثلها،&nbsp; ووزنه:<br /> <br /> فعُولُنْ مفاعيلُنْ فعُولُنْ مفاعِلُنْ&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp; فعُولُنْ مفاعيلُنْ فعُولُنْ مفاعِلُنْ&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp; &nbsp;<br /> <br /> &nbsp; كما في قوله أيضا:<br /> <br /> كفى بك داءً أنْ ترى الموتَ شافياً&nbsp;&nbsp;&nbsp; وحسبُ المنايا أن يكُنَّ أمانيا⁽²⁾<br /> <br /> 3 ـ الطويلُ المحذوفُ: وهو ما كانت عروضُهُ مقبوضةً (مفاعلن) وضربُهُ محذوفا ً(مفاعي) وتحوّلُ إلى (فعولن) المساويةِ له في الحركات والسكنات،&nbsp; ووزنه:<br /> <br /> فعُولُنْ مفاعيلُنْ فعُولُنْ مفاعِلُنْ&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp; فعُولُنْ مفاعيلُنْ فعُولُنْ فعُولُنْ<br /> <br /> كقول الحسين بن منصور الحلاج:<br /> <br /> كتبتُ ولم أكتبْ إليكَ&nbsp; وإنّما&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp; كتبتُ إلى روحي بغيرِ كتابِ⁽³⁾<br /> <br /> فإذا اختارَ الشاعرُ تشكيلاً من هذه التشكيلاتِ، فعليه أنْ يلتزمَ به في القصيدة برمّتها، لا يخرج عنها إلى تشكيل آخر، فضلا ًعن وجوبِ التزامِ البحر الواحد من غير الانتقال إلى ما سواه (وهكذا في بقيّة البحور) ولذلك يقولون عن بحور القصائد (مثلاً): هذه من الطويلِ، وتلك من الكامل، وغيرها من الرملِ أو من الوافر .... الخ.<br /> <br /> &nbsp;أما التّقفيةُ فهي شرطُهم الثاني الذي يجبُ أن يلتزمَ بها الشاعرُ، فلا ينتقلُ من قافيةٍ إلى ما سواها حتى نهايةِ النصِّ الشعريّ (في القوافي المفردة وهي في الأعم الأغلب).<br /> <br /> &nbsp;ولتوضيح ذلك نقول: إنَّ القافيةَ هي مجموعةٌ من أصواتٍ تكوّنُ مقطعاً موسيقيّاً يرتكزُ عليه الشاعرُ في البيت الأول، فيكررُه في نهاية أبيات القصيدةِ كلِّها مهما كان عددُها (في القوافي المفردة)، أو أن يكونَ المقطعُ الموسيقيُّ الصوتيُّ مزدوجاً بين صدرهِ وعجزه(كما في القوافي المزدوجة، وهي في الأقل الأضيق).<br /> <br /> فمن القوافي المفردة قول المتنبي:<br /> <br /> الرأيُ قبلَ شجاعةِ الشجعانِ&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp; هو أوّلٌ وهـيَ المحِلُّ الثاني<br /> <br /> فإذا هما اجتمعا لنفـسٍ حرّةٍ&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp; بلغتْ مـن العلياءِ كلَّ مكانِ<br /> <br /> ولربَّما طعّنَ الفـتى أقرانَهُ&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp; بالـرأي قبلَ تطاعنِ الأقرانِ<br /> <br /> لولا العقولُ لكان أدنى ضَيغمٍ&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp; أدنى إلى شرفٍ من الإنسانِ⁽⁴⁾<br /> <br /> &nbsp;إذْ ترى أن الشاعر وقف في البيت الأول متّخذاً مركزاً صوتيّاً كرره في بقيّة أبيات القصيدة.<br /> <br /> &nbsp;ومن القوافي المزدوجة قول أبي العتاهية:<br /> <br /> حـسبُكَ ممَّا تبتغيهِ القـوتُ&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp; ما أكثرَ القـوتَ لمنْ يمـوتُ<br /> <br /> الفقرٌ فيـما جاوزَ الكفافـا&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp; مَـن ابتغى اللهَ&nbsp; رجا وخافـا<br /> <br /> هي المقاديرُ فلُمْني أو فذرْ&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp; إنْ كنتُ أخطأتُ فما أخطا القدرْ<br /> <br /> لكلِّ ما يؤذي وإنْ قلَّ ألمْ&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp; ما أطولَ الليلَ على من لم ينمْ⁽⁵⁾<br /> <br /> فقد جعلَ الشاعر المقطع الصوتي⁽⁶⁾ مزدوجاً في البيت الواحد، بين نهاية صدره، ونهايةِ عَجُزهِ، ولم يكرِّرْه في بقيّة الأبيات، إنما غيّره حين انتقلَ إلى غيره، وهكذا في بقيةِ الأبيات، لذلك سميّتْ بالـ مزدوجة .<br /> <br /> &nbsp;وقد اختلف العروضيون في تحديدِ الأصواتِ التي تكوّنُ القافيةَ، فذهبَ الأخفشُ إلى (أن القافية آخرُ كلمة في البيت)⁽⁷⁾، وكان رأيُ قطرب أنها (حرف الروي)⁽⁸⁾، في حين عدَّها آخرون (البيت المفرد)⁽⁹⁾ مع أن بعضاً آخر جعلها القصيدة برمّتها⁽¹⁰⁾.<br /> <br /> &nbsp; لكنّ الرأيَ السائدَ عند القدامى هو رأيُ الخليل، وهو ما نُلزمُ أنفسَنا به دون بقيةِ التعريفات، فالقافية عنده (ما بين آخر حرف من البيت إلى أولِ ساكنٍ يليه، مع الساكن الذي قبل المتحرك)⁽¹¹⁾.<br /> <br /> &nbsp;ففي قول المتنبي:<br /> <br /> &nbsp; يا أعدلّ الناسِ إلا في محاكمتي&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp; فيكَ الخصامُ وأنتَ الخصمُ والحكمُ⁽¹²⁾<br /> <br /> &nbsp;تكون القافية على رأي الخليل (الواو، واللام، والحاء، والكاف، والميم، والواو) أي هي: (ولحكمُو)&nbsp; بعد إشباعِ حركة الميم .<br /> <br /> &nbsp; ومما يلحق ببنية القافية حرف(الرويّ) وهو الحرف الذي تبنى عليه القصيدة، ويلزم تكرارُه في كلِّ بيتٍ منها في موضع&nbsp; واحدٍ، وهو نهايته، وإليه تنسبُ القصيدة فيقال: لاميّة، أو ميميّة، أو نونيّة، وغير ذلك مثل قول البردّوني:<br /> <br /> &nbsp; كان الدّجى يمتطي وجهي ويرتحلُ&nbsp;&nbsp;&nbsp; وكنتُ في أغنياتِ الصمت أغتسلُ<br /> <br /> &nbsp;كان الدجى يخلعُ المسرى ويلبسني&nbsp;&nbsp;&nbsp; وكنتُ ألبسُ أنقاضـــي وانتعلُ<br /> <br /> وكان يبحثُ في الغيماتِ عن دمِهِ&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp; وكانت الأرضُ عن رجليَّ تنفصلُ<br /> <br /> &nbsp;وكنت أسردُ عن (بلقيسَ) أغنيةً&nbsp;&nbsp;&nbsp; مدادُ من كتبوها العطرُ والعسَلُ⁽¹³⁾<br /> <br /> فاللام، هو حرف الرويّ، وقد التزمَهُ الشاعرُ في نهاية الأبيات كلها.<br /> <br /> &nbsp;والروي إذا كان متحركاً كما في المقطعِ السابق من شعرِ البردّوني يُسمّى (مطلقاً) أما إذا كان ساكناً فهو(المقيّد)، كما في قول عبد العزيز المقالح:<br /> <br /> يوماً تغنّى في منافينا القدرْ&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp; (لا بد من صنعا وإن طالَ السفرْ)<br /> <br /> &nbsp;لا بدَّ منها ... حبّنا أشواقُها&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp; تدوي حوالينا: إلى أيـن المفر ؟<br /> <br /> إنَّا حملنا حزنَهـا وجراحَها&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp; تحتَ الجفونِ فأورقتْ وزكى الثمرْ<br /> <br /> وبكل مقهى قد شرِبنا دمعَها&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp; الله ما أحلى الدموعَ وما أمرْ⁽¹⁴⁾<br /> <br /> فالراء، هو حرف الروّي، وقد التزمه الشاعرُ في نهايةِ الأبيات كلِّها لكنه قيّدهُ بالسكون .<br /> <br /> &nbsp;أما المعنى فهو شرطُهم الثالث ؛ والمقصودُ بالمعنى: الأفكارُ، أو فلسفةُ النّص، أو المغزى الذي يلوِّحُ به الأثرُ، أو المدلولُ العقليُّ الذي يريد النّصُّ إبلاغه، وهذا هو&nbsp; المقصود بالمعنى عند القدامى، وإنْ كانوا قد جعلوه قسيماً (للفظ) وأسموه بـ (لمعنى)&nbsp; ليس غير⁽¹⁵⁾ .<br /> <br /> &nbsp;ولتقريب ما ألمعنا إليه نقرأُ المقطعَ الشعريَّ التالي للشهيد محمد محمود الزبيري، وهو شاعرٌ يُعنى بالبنيةِ التقليديةِ أسلوباً في الأداء:<br /> <br /> وطني أنت نفحةُ اللهِ ما تبْ&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp; رحُ لاعن قلبي ولاعن لساني<br /> <br /> صنعَّ اللهُ منكَ طينةَ قلبي&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp; وبرى من شذاكَ روحَ بياني⁽¹⁶⁾<br /> <br /> هاكَ ما قد صهرتُهُ لك في دم&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp; عي وما قد صهرتُه في جناني<br /> <br /> شعلةُ القلبِ لو أذيعتْ لقالوا:&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp; مرّ عبرَ الأثيرِ نصلُ يماني<br /> <br /> فالفكرة في هذا المقطعِ شديدةُ الوضوحِ، لا لبسَ فيها ولا غموض، وتتجلّى في حبِّ الشاعر لوطنه (اليمن) على نحو من الاكتواءِ واللوعةِ والتقديس، حتى لتبدو التجربةُ قد تلبّست الشاعر، أو تلبَّسها هو، فأثارت طاقتُها الإيحائية المتلقّيَ ـ أيَاً كان وطنه ـ فجعلته يعيشُ العاطفةَ مع المبدعِ بأحاسيسه، وعنفوانِ محبّتهِ،&nbsp; وصدقِ تعبيراته، وجمالِ تنويعاته. فهو يرى وطنه من خلالِ رؤيتهِ لحياته، وتتجلى هذه الرؤيةُ بعلاقةِ الشاعر الروحيّةِ به، فوطنُه نسمةٌ طيّبةٌ من نسمات الخالق تبارك وتعالى، انتشر ضوعُها، وثبت حتى لازمه حياةً، فكانت في كلِّ خفقةٍ من خفقات قلبهِ المولَّهِ، وفي كلِّ مفردةٍ ينطق بها لسانُهُ الشاعرُ، حتى ليحسبَ الله جلّتْ قدرته قد أسبغ عليه نعمةَ هذا الحبِّ أنْ صنع قلبَه من ترابِ وطنه عينِه، ليظلا معاً مشدودين دائماً، ثم أضفى عليه نعمةً أخرى بأنْ نحت قلم شاعريّته الروحي بعبيرِ رائحةِ ذلك التراب العبق (كناية عن الشاعريّة) فما كان من الشاعر إلا أن قدّمَ لوطَّنه أطهرَ وأعظم ما يملك، وهو الحبُّ المدافُ بالدمعِ تارةً، والمنصهر بالقلبِ المكتويّ تارةً أخرى(كنايةً عن الشاعر) وهو يعلنُ مفتخراً أنّ تلك الشعلةَ تتوقدُ في داخلهِ وقد استوطنتْ قلبه منزلاً، وحينَ يتسنّى لها الانطلاق نغماً (كناية أخرى عن شعره) لن يتردَّدَ في توكيد يمانيتها، فمن ذا أكثر من اليمانيّ حبّاً لأرضه ؟!.<br /> <br /> وتتنوّع الأفكار والمضامين تبعاً لنوع التجربةِ التي يعيشها الشاعر، فإنْ كانت التجربةُ حزينةً، فإنَّ النصَّ سيعيشها، ويلّح على ذكرها، وإنْ كانت مفرحةً، فإنَّ النصَّ سيشدو بأفراحِها وبهجتها.وهكذا. .<br /> <br /> ولتوكيد ما ألمعنا إليه نقرأ المطلعَ الآتي من قصيدة البردّوني (آخرالموت)، وهو مستهلُّ القصيدة:<br /> <br /> ليس بيني وبينَ شيءٍ قرابةْ&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp; عالمي غُربةٌ زماني غرابةْ<br /> <br /> ربما جئتُ قبلَ، أو بعدَ وقتي&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp; أو أتتْ عنهُ فترةٌ بالنيابةْ ⁽¹⁷⁾<br /> <br /> &nbsp;فالفكرة في هذا "المستهل" تجابه القارئ مباشرة بغربة بطل القصيدة الرّوحيّة، وتعلن صراحة من غير تمحُّلٍ عن الألمِ الممضِّ، والحزنِ العميق الذي يعيشه ذلك البطل نتيجة تلك الغربة التي تكتنف روحه وعوالمه الداخليّة؛ فقد أنقطعت سبلُ الالتقاء بين روحه، وعالمه على نحوٍ أوصلها إلى طريق اللاعودة، فكان أن ترك أعماقه تعلن عن عزلتها، ووحدتها عن كلِّ ما يحيط بها ؛ فلا صلة لهذه الأعماق بأحد، ولا قرابة تلجأ إليها في أفراحها، أو أتراحِها، لأنَّ كلَّ شيءٍ في دنيا هذه الأعماق بات غريباً عنها، حتى الزمان الذي تعيشه لم تجده زمانها، فشكّكتْ في واقعِها الغريب هذا على نحوِ جعلها تستفهم إن كانت قد خُلقتْ لزمن مضى وانتهى، فوجدتْ نفسها غريبةً عن عالم الحاضر الجديد ؟، أو أنها خُلقت لزمنٍ لم يحن وقتُ خلقه بعد، فرأت انقطاعها عن هذا الزمن الذي تعيش فيه ؟.<br /> <br /> &nbsp;إذاً فمغزى النصّ هو الغربةُ الروحيةُ، والألمُ الدفينُ الذي يعاني منه بطلُ النصِّ في أحوالٍ حيوية، ونفسيةٍ خاصّة.<br /> <br /> &nbsp; ومما يشكلُ بنيةَ القصيدةِ التقليديةِ أيضاً (غير الإيقاع والقافية والمعنى) اللغة، واللغةُ أسمى أدواتِ تشكيلِ النصّ، والعنايةُ بها ومعرفةُ دقائقها ودورها في الأداء والتعبير يحصّنُ النّصَّ من الوقوع في دائرةِ النبوِّ التي تزري به.<br /> <br /> &nbsp;فالقصيدةُ يجب أن تنأى عن التركيز اللغوي المخلِّ ّالذي يؤدي إلى غموض الفكرة، أو توشيحها بضبابيّةٍ معتمة، كما أن النّصَّ يجب أن ينأى عن التّرهلِ، أو الإطناب، أو الزوائد، أو الحوشي ...<br /> <br /> &nbsp;ولعلَّ من نافلةِ القولِ أنْ تشير إلى أن القصيدةَ التقليديةَ التي اتُهِمتْ (من النقاد المعاصرين) بالحشوِ الذي لا علاقةَ له بتجربةِ الشاعر؛&nbsp; وسبب ذلك يعود إلى صرامةِ إكمال البيتِ بالقافيةِ حتى وإن انتهى معناه قبلها، وهذا الاتهامُ مصيبٌ ـ كما نرى – في بعض التجاربِ الشعرية القديمةِ والحديثة، فينبغي على الشاعر ألاّ يقعَ في ما كان عيباً لغوياً مهما كان .<br /> <br /> &nbsp;إن لغةَ الشعرِ لغةٌ دلاليةٌ، فكلُّ لفظة تؤدي مدلولاً خاصّاً بها، ثمّ تجتمعُ كلّ&nbsp; تلك الدلالات لتكوّنَ النسيجَ الخاصَّ بذلك النّصّ .<br /> <br /> &nbsp;إنَّ بعضاً من النقّاد المعاصرين ينظرون إلى النّصِّ الإبداعيّ على أنه مكوّنٌ من مستوياتٍ متعدّدة متكاملة الوظائف في المحصّلة النهائية، سواءٌ أكانت مستويات صوتيةً، أم تحليليةً، أم دلالية، أم رمزية؛ وكلُّ تلك المستويات تعودُ إلى المعنى الذي ينشده النّصُّ ويبتغيه.<br /> <br /> ***<br /> <br /> ومما يشكلُ بنيةَ القصيدةِ التقليدية، ويسهمُ في توصيفِ النسيجِ الإبداعيِّ بالإثارة والرصانة(عاطفة النص)، فالعاطفةُ الصادقة شرطٌ جوهريٌّ لكلِّ نصّ يريد أن يعيشَ مع متلقّيه مدّةً أطولَ زمناً، ونحن حين ندعو إلى صدق العاطفة لا ندعو إلى الصدق بمعناه المعجمي، إنما نريدُ به أن يكونَ الشاعرُ أميناً مع تجربته الإبداعية، صادقاً في الكشفِ عن عوالمها، لأنه عاناها في أعماقه زمناً حتى تشكلت نسيجاً ضاغطاً وجدتْ متنفّسها في الإبداع نظماً، فإن كانت كذلك فهي تجربةٌ عاطفيّةٌ صادقة،&nbsp; وإلا فهي عواطف كاذبةٌ لم يشكِّـلْها صدقُ التجربةِ وأمانتها ..<br /> <br /> &nbsp;وقد عرفنا شيئاً من تلك العواطف الكاذبة في نصوص عديدةٍ، لا سيّما نصوص المديح والهجاء التي تُعدّ سلفاً وتُهيّأُ قبل وقوعِ الحدث،&nbsp; ويبقى الشاعرُ منتظراً حلول المناسبةِ المفرحةِ، أو المحزنة ليخرجَ ما كان قد أعدّهُ سلفاً ليغيّرَ فيه بعضَ التغيير، أو ليضيفَ إليهِ ما يفيدُ تلك المناسبة،&nbsp; فإنْ كان مدحاً فصفات الممدوح عديدةٌ فيها، وهي لا تصلحُ له فقط، إنما يمكن أن تكونَ لجميع الناس، وإن كان رثاءً فمآثر الفقيد لا تعدُّ ولا تحصى، وهي جاهزةٌ لكلِّ من هو على طريق الارتحال .<br /> <br /> &nbsp;إنَّ مثلَ تلك العواطف لا تعيشُ مع متلقيها سوى وقتِ إلقائها أو نشرها .. ولعلَّ ذلك يتّضحُ في شعرِ القرنِ التاسعَ عشرَ، وعصر الانحدار أكثرَ مما يتّضحُ في غيرهما، بعد أنْ لازم شعراؤه الممدوحين من أمراء وقادةٍ، وعليةِ قومٍ من أصحاب البيوتات الكبيرة ؛ فأوقفوا شعرَهم على ممدوحيهم فعاشوا على هباتهم وعطاياهم، فلا هم فهموا دورَ الإبداعِ في الحياة الثقافية، ولا هم أخلصوا لفنّهم، ولا كانوا صادقين حتى مع أنفسهم، إنَّما كانوا يلحفون بالسؤالِ رغبةً في الارتزاق، كما يتجلى ذلك في قول أحدهم:<br /> <br /> كلما قلتٌ، قال: أحسنتَ قولاً&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp; وبـ (أحسنتَ) لا يباعُ الدقيقُ<br /> <br /> وتلك سُبّةٌ في عمرِ القصيدةِ التقليدية .<br /> <br /> &nbsp;وليس معنى ذلك أن تردّي العواطف وقفٌ على قصائد المديحِ والهجاء، أنما يصدق ذلك على كلِّ انفعالاتٍ وجدانيّةٍ يكتنفها الإسفافُ والابتذالُ، كما في سماجةِ العواطفِ الآتية من شعر جميل صدقي الزهاوي في قوله من قصيدة يصفُ فيها الموسيقار محمد عبد الوهاب:<br /> <br /> ولقد يملأُ القلوبَ سروراً&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp; كبيوتٍ يغرقنَ في الأنوارِ<br /> <br /> إنه مطربٌ لكلِّ الشياطي&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp; نِ وكلِّ الملائـكِ الأبرارِ<br /> <br /> وكقوله من قصيدة (تعلموا):<br /> <br /> تعلّموا تعلّموا&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp; من الشقاءِ تسلموا<br /> <br /> فإنَّما الذين قد&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp; تعلَّموا تنعَّـموا<br /> <br /> أو كما في الرباعيات:<br /> <br /> كلُّنا يكذبُ كي يبْ&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp; لُغَ من دنياهُ فيضا<br /> <br /> مثلـما أنتَ مُداجٍ&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp; أنا أيضاً أنا أيضا<br /> <br /> *******<br /> <br /> ركبَ الناسُ قطاراً&nbsp;&nbsp;&nbsp; فمضى يرغو القطارُ<br /> <br /> وأضـاءوا كهرباءً&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp; فإذا الليـــلُ نهارُ<br /> <br /> *******<br /> <br /> لقد ذهبتُ بخفَّـي&nbsp;&nbsp;&nbsp; نِ ثم عدتُ بخفِّ<br /> <br /> نفسي أضاعتْ هداها&nbsp;&nbsp;&nbsp; أفٍّ لنفسيَ أفِّ<br /> <br /> ***<br /> <br /> &nbsp;ومن ملامح بنيةِ القصيدةِ التقليديّة احتفاؤها بالصور الفنيّة التي يشكلها الخيالُ المدهش ؛ والخيالُ تشكيلٌ سحريٌّ لا يقدر عليه غير الفنان المبدع ؛ ومعنى هذا&nbsp; ليس كلّ خيال يمكن&nbsp; أن يسمّى خيالاً فّنيّاً، لأنَّ الخيالَ العادي يشترك فيه جميعُ النّاس، بينما الخيالُ المولّدُ المبتكرُ وقفٌ على المرهفينَ من المبدعين .<br /> <br /> &nbsp;ولما كانت الصورةُ الفَنّيةُ وليدةَ الخيالِ المبتكرِ، فإنَّ القدامى حدّدوا شروطَ جمالياتِها على وفقِ علاقاتِها المتعدّدة بالجوِّ النفسي، والشعور الداخلي، والفكر، والإيحاء، وارتباطاتها بغيرها من الصور الجزئية المكملة للوحدة الفنِّيـةِ المنجزة، وعلى وفق ذلك يمكن إيجاز الشروط الجمالية للصورة الفنّيّة بالآتي:<br /> <br /> 1 ـ أن تكون الصورة موحيةً؛ أي ليست صريحةً، إنما يوحى بها من السياق، لذا لا بد&nbsp; أن تنأى عن التعبير الصريح، أو المباشر، كما في قول أبي الطيب المتنبي:<br /> <br /> وقفتَ وما في الموتِ شكُّ لواقفٍ&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp; كأنّكَ في جَفنِ الرّدى وهو نائمُ<br /> <br /> &nbsp; تمرُّ بك الأبطالُ كَلْمـى هزيمةً&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp; ووجهُك وضَّـاحٌ وثغرُكَ باسمُ⁽¹⁹⁾<br /> <br /> إذ جعل الشاعرُ وقفةَ سيفِ الدولة في ميدان المعركة وقفةً تقود من يقفُها إلى الهلاكِ المبين لا محالة (باستثناء سيف الدولة) ولكن كيف يتأتى له إيحاء ذلك للمتلقّي؟ هنا جاء دورُ الخيالِ الموحي، فقد جعل الشاعر أميرَهُ محاطاً بالموت من كل الجهات.. فكأنّ الموتَ قد أطبق عليه تماما كما ينطبق جفن النائم على تمام العين، غير أن هذا الإطباق لم يؤدِ إلى هزيمة الأمير وهلاكه، إنَّما انتهى إلى هزيمةِ الموت وانتصار الأمير(فحين انجلت ْ غمّةُ المعركة وآذنت رياحُها بالانحسار تكشّفَ وجهُ الأمير مشرقاً باسماً بانتصاره، بينما كانت وجوه أعدائه تمرُّ أمام إشراقتهِ عابسةً&nbsp; مكلومةً من أثر الجراح والاندحار، والهزيمة ... وهكذا أوحت الصورةُ بالانتصار جماليّاً من غير تصريح مباشر، فهو لم يقل: إن الأمير قد انتصر على أعدائه، وإلا لكانت الصورة عاديّة مباشرة، إنما جعل الصورة توحي بالنصر من خلال تشابكها الفنّي، وتوصيلها الجميل ؛ لذلك عابوا قول عمر بن أبي ربيعة المباشر:<br /> <br /> ثم قالوا تُحبُّها ؟ قلتُ بَهْراً&nbsp;&nbsp;&nbsp; عددَ النجمِ والحصى والترابِ&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp; &nbsp;<br /> <br /> 2 ـ أن تكون الصورةُ غريبةً، أو مبتكرةً، أو طريفةً: ومعنى هذا ألا تعتمد في تكوينها على صورٍ سابقةٍ مرّتْ في تجارب شعراء آخرين، لأنَّ الغرابةَ في تكوين الصورة يزيدها جمالاً، ويثير المتعةَ لدى المتلقّي، كما في قول البردّوني:<br /> <br /> طلبتُ فطورَ اثنينِ، قالوا: بأنَّني&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp; وحيدٌ، فقلتُ: أثنينِ إنَّ معي صنعا⁽²⁰⁾<br /> <br /> لو شرحنا البيت شرحاً نثريّاً لقلنا: إنَّ البردُّوني يجلسُ منفرداً في مطعمِ فندق دمشقيّ، لكنه يطلبُ فطوراً لاثنين ؛ وهنا يكمنُ وجه الغرابة في الطلب،&nbsp; فهو واحدٌ ليس معه أحد، لذا يتدخّل مسؤولُ الخدمة مستفهماً عن غرابة الطلب، مع أنه يجلس وحيداً فيؤكد الشاعر الطلب مشيراً إلى أنه يرافقُ صنعاء، فالفطورُ له ولها .<br /> <br /> &nbsp;وهذا الشرحُ لا تريدُه الصورةُ، ولا يريدهُ الشاعرُ، إنَّما جلُّ الذي أراده هو أن يقول: إن حبَّه لصنعاءَ لا يعادله حبٌّ آخر، فهو لصيق به أينما سار وحلَّ، ولن تحلَّ المدنُ الأخرى بديلاً عنها مهما كانت جميلةً، سواء أكانت دمشق أم غيرها من المدن، لأنها تعيش بروحه، ووجدانه، وقلبه .. إنها القرين الروحي الذي يستبطنه، فكيف له أن ينسى هذا القرين ؟! إنها صورةٌ مبتكرةٌ تثيرُ في متلقّيها الطرافةَ والإدهاش ..!<br /> <br /> 3 ـ أنْ تكونَ ملائمةً للسياق الموضوعيِّ، والسياقِ النفسيِّ، فلا تبتعدُ عنهما، ولا تترهّلُ فيما لا يلائمها، لأنها لو أبتعدت عمّا يلائمها فقدتْ جمالياّتها، وخرجتْ عن هدفِها، كما في قول محمد مهدي الجواهري:<br /> <br /> تحدّى المـوتَ واختزلَ الزمانا&nbsp;&nbsp;&nbsp; فتىً لوّى مـن الزمنِ العنانا<br /> <br /> فتىً خبطَ الدُنـى والناسَ طُراً&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp; وآلـى أن يكونَهـما فكانا⁽²¹⁾<br /> <br /> &nbsp;فالجواهري في هذا المستهلِّ يرثي أبا الطيّب المتنبي بعد أكثر من ألف عام رثاءً على غيرِ ما عهدناه عند الكثيرين، فهو يرى المتنبّي بعينه المبدعة، لا كما رآه غيرُه بعيونهم الناظمة، فهو في هذا المطلع يرثي فتىً فدائيّاً تحدّتْ روحه الموتَ تحدّي المضحي العارف بأن الموت معناه الحياة في الموت، بينما حياة المتردّد الخائف موت في الحياة، وشتّان بين الموقفين ؛ لذا استطاع بتحدّيه هذا حذف الزمان وتقطيعه وليَّ عنانه، وإرغامه على إطاعته، فكان من نتيجة ذلك الإذعان لإرادة حرفه الفاعلِ أن هزّ الدُّنى كلَّها بشاعريّتهِ المبدعة هزّاً شديداً بمن فيها من البشر، فكان هو بديلاً قويّاً جميلاً عن كلّ عوالمِ البيانِ والإبداع والشاعرية .<br /> <br /> من هنا كانت صورة التحدي هذه ملائمةً لسياقها الموضوعي والنفسي معاً، على الرغم من جدّتها واختلافها عن المألوف في الرثاء .<br /> <br /> 4 ـ أن تكون الصورة مرتبطةً بغيرها من الصور الجزئيّةِ بحيث تؤدِّي إلى تلاحمٍ بين الفكر والشعور، كما في قول المتنبي:<br /> <br /> كيفَ الرجاءُ من الخطوبِ تخلّصاً&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp; من بعدِ ما أنشبنَ فــيَّ مخالبا<br /> <br /> أوحدنَـني ووجدنَ حُـزناً واحداً&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp; متناهيَاً فجعلنَهُ لــيَ صاحِبا<br /> <br /> ونصبْنَني غرضَ الرماةِ تصيبُني&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp; محنٌ أحدُّ من السيوفِ مَضاربا⁽²²⁾<br /> <br /> &nbsp;في هذه اللوحة يرسم الشاعر صورةً لمعاناتهِ الخاصّة مما لحق به من خطوب ومصائب عظام بات على حيرة في كيفيّة التخلّصِ منها، لكونها أنشبتْ فيه مخالبها الحادة (كناية عن أذى بعضهم له) فراحت توسعه الأذى والألم الممضَّينِ، وهي لم تكتفِ بذلك، إذ صيّرته&nbsp; تلك الخطوب واحداً ليس له (غير الحزن الذي لا حدّ له) صاحبٌ ورفيقٌ، ثم توسّعت في أذاه وتدميره أنْ جعلته هدفاً لكلِّ سهام الضير والعَنت والمصائب الكبرى، فكانت تلك المصائبُ التي تلقاها صاغراً أكثر قدرة على تجريحه من أمضى السيوف القواطع .<br /> <br /> &nbsp;وأنت تلاحظُ هنا كيف ارتبطتْ أجزاء الصورة ببعضها لتكوّن مشهد الأذى المستديم من غير أن تتفكَّكَ، أو يصيبها الارتخاء، فأدَّتْ غرضها تلاحماً بين فكرة الأذى وشعور المصدوم .<br /> <br /> ***<br /> <br /> &nbsp;ومن ملامحِ بنية القصيدة التقليدية الأخرى تعدّدُ الأغراضِ في القصيدةِ الواحدة، بحيث ينتقلُ الشاعرُ من غرضٍ إلى ما سواه كيفما شاء، فقد تجدُ في نصٍّ واحدٍ الأغراضَ كلَّها مجتمعةً، إذ يبدأ بالغزلِ (سواء أكان نسيـباً أم تشبيباً) ثم يثنى بالفخر، ثم يصفُ، ثم يمدحُ، ثم يفخرُ، ثم يهجو .. إلخ محاولاً إثباتَ قدرته في جعل نصّهِ جامعاً لتلك الأغراض، وهو بذلك لا يخالفُ سنَّةَ من تقدّمه، بل يسيرُ على هديٍ منهم، وربّما يزيدُ عليهم أغراضاً .. لذلك كان النقد القديمُ لا يُعنى بغير&nbsp; (بيت القصيد)، أو أبيات ترد في القصيدة الواحدة، تاركاً بقيّة النصِّ .<br /> <br /> &nbsp;وعلى وفقِ ذلك فإنَّ أحكامَهم النّقديّةَ في المفاضلة بين الشعراء أو النصوص تقوم على تلك الأبيات المفردة في الأعمِّ الأغلبِ، وهذا ما جعل النقادَ المعاصرين يتهمون القصيدةَ ذات الشطرين – وهم مصيبون في ذلك إلى حدٍ كبير – بتخلّيها عن الوحدة العضويةِ بإصرار عامد .<br /> <br /> &nbsp; والوحدةُ العضويةُ منجزٌ فنيٌّ حديث دعت إليه الحاجة إلى تحديث الشعر وتطويره مبنى ومعنى، وتبنّى معظم النقّاد المعاصرين تلك الدعوة، وشددّوا عليها، وسخروا من كلِّ محاولاتِ التقليدِ التي ارتضت الابتعادَ عن وحدة الموضوع، ونبَّهوا إلى أنّ التجديدَ في إطارِ المحافظةِ على الشكلِ القديمِ ممكنٌ إذا التزمَ الشاعرُ بالوحدةِ العضويةِ،&nbsp; ومكَّن حدثها من النّمو نمواً فنّياً حتى يصلَ إلى الذروة .<br /> <br /> &nbsp;وربَّ سائلٍ يسأل، أكلّ القصائد القديمة كانت خلواً من الوحدة العضوية ؟.وجوابنا يقول: لا .. ففي بعضِها كان الشاعرُ حريصاً على تنامي موضوعِ قصيدته عضويّاً من غيرِ الولوج إلى أغراضٍ خارجةٍ عن وحدتها تلك، لكنها لم تكنْ سوى استثناءات معدودة ؛ كقصيدة (المنخَلِ اليشكري) ذات المستهلِّ:<br /> <br /> إنْ كنتِ عاذلتي فسيــري&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp; نحوَ العـراقِ ولا تَحـوري<br /> <br /> لا تــــسألي عن جلِّ ما&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp; لي وانظري كرمي وخِيري<br /> <br /> &nbsp;فهي تحافظُ على وحدتِها العضويةِ إلى حدٍّ ما،&nbsp; وكقصيدة (مالك بن الريب) ومطلعها:<br /> <br /> ألا ليتَ شــــعري هل أبيتنَّ ليلةً<br /> <br /> بجنبِ الغَضا أُزجي القِلاصَ النواجيا<br /> <br /> &nbsp;فهي كذلك تحافظُ على وحدتِها العضوية إلى حدٍ كبير،&nbsp; فتثيرُ حنينَها إلى وطنِ الأهلِ والأحبَّةِ والأصحاب، ولعلها قصيدةً في رثاء النفسِ قبل انتقالها إلى عالم الخلد، إلا أن تلك الاستثناءات لا تغيرُ شيئاً من القاعدة .<br /> <br /> ***<br /> <br /> &nbsp;ومن الملامحِ الأخرى التي أسهمت في تشكيلِ بنيةِ القصيدة التقليدية مطالعُها الغزليَّةُ،&nbsp; ووقوفُها على الأطلال باكيةً نادبة، حتى ليخيّلَ للقارئِ المتفحِّصِ للشعر الجاهليِّ أنّ كلَّ قصيدةٍ لم تبتدئ بالتغزلِ والوقوف على الأطلال تبكي الأحبّة، ومنازلهم تُعدُّ شاذّة في عرف النقد القديم، لهذا كانوا يرددّون قولتهم الشهيرة في (أن امرأ القيسِ كان أولَ من وقف واستوقف وبكى واستبكى على الأطلال) وكأنهم بذلك يؤكدون اختراعه الذي ترك بصماته على جميع التجارب التي احتذته نهجاً، أو ملمحاً، أو منجزاً جمالياً .<br /> <br /> بقي أن ننبه إلى أنَّ استشهاداتنا التي وردت لتوضيحِ ملامح بنية القصيدة التقليديّة ساوت تكافؤاً بين القديم والحديث ـ على حد سواء ـ&nbsp; ما دامت تلك الأمثلة قد حافظت على أسلوبها القديمِ في كتابةِ الإبداعِ نظماً على وفق أُسلوبِ الشطرين، لأنَّ البنيةَ واحدةٌ نهجاً&nbsp; في الأداءِ، والتوصيل .<br /> <br /> أ.د. عبد الرضـا عليّ<br /> <br /> ....................<br /> <br /> إحـــــــــــالات<br /> <br /> ⁽*⁾ فرزة من كتابنا القادم (قيثارة&nbsp; أورفيوس).<br /> <br /> 1 ـ ديوان المتنبي، دار صادر بيروت (د.ت)، 317.<br /> <br /> 2 ـ نفسه، 441 .<br /> <br /> 3 ـ ديوان الحلاّج ، صنعه وأصلحه كامل مصطفى الشيبي، ط2، دار آفاق عربيّة للصحافة والنشر، بغداد، 1984م، ص31 .<br /> <br /> 4 ـ ديوانه، 414 .<br /> <br /> 5 ـ الأغاني لأبي الفرج الأصفهاني، إعداد لجنة نشر كتاب الأغاني، الهيأة المصريّة العامّة للتأليف والنشر، 1970م، ج4، ص36 .<br /> <br /> 6 ـ&nbsp; ينظر مباحث القافية في (موسيقى الشعر) إبراهيم أنيس، ط5، نشر مكتبة الأنجلو المصرية، القاهرة، 1978م، 46، و (فن التقطيع الشعري والقافية) صفاء خلوصي، ط3، مط&nbsp; دار الكتب، نشر مكتبة المثنى بغداد، 1966م، 215، و (العروض بين التنظير والتطبيق) د. محمد الكاشف وآخرون، ط1، مط المدني، المؤسسة السعودية بمصر، القاهرة، 1985م، 137 .<br /> <br /> 7 ـ كتاب القوافي للأخفش، تحقيق أحمد راتب النّفّاخ، ط1، دار العلم، بيروت، 1974م 3.<br /> <br /> 8 ـ كتاب القوافي للتنوخي، (أبو يُعلى) تحقيق د. عوني عبد الرؤوف، ط؟، مط الحضارة العربية بالفجّالة، القاهرة، 1975م، 36 .<br /> <br /> 9 ـ نفسه،32- 37&nbsp; .<br /> <br /> 10 ـ القوافي للأخفش، 4 وما بعدها .<br /> <br /> 11 ـ نفسه، 7 .<br /> <br /> 12 ـ ديوانه، 332.<br /> <br /> 13 ـ قصيدة (أمين سر الزوابع) ديوان (ترجمة رمليّة لأعراس الغبار)، 68 - 75 .<br /> <br /> 14 ـ قصيدة (لا بدّ من صنعا وان طال السفر...) ديوان عبد العزيز المقالح، دار العودة، بيروت،،1986م، 23 .<br /> <br /> 15 ـ في النقد الأدبي الحديث منطلقات وتطبيقات، عبد الرضا عليّ، وفائق مصطفى، جامعة الموصل، 1989م، 33.<br /> <br /> 16 ـ ديوان الزبيري (صلاة في الجحيم)، ط2، دار الكلمة، صنعاء 1985م، 81 .<br /> <br /> 17 ـ ديوان البردّوني (زمان بلا نوعيّة)، ط2، دار العودة، بيروت، 1980م، 79 .<br /> <br /> 18 ـ ينظر: ديوان الزهاوي في أكثر من موضع، بدلالة أعلام الجيل الأول، أنيس المقدسي، مؤسسة نوفل، بيروت، ط2، 1985، 245 .<br /> <br /> 19 ـ ديوانه، 387.<br /> <br /> 20 ـ ديوان البردّوني (زمان بلا نوعية)، ص15 .<br /> <br /> 21 ـ قصيدة (فتى الفتيان المتنبي)، ينظر: الجواهري في جامعة الموصل كلمات ومختارات: عبد الرضا عليّ، و سعيد جاسم الزبيدي، مط1، جامعة الموصل، 1980م، 112 .<br /> <br /> 22 ـ ديوان المتنبِّي، 109 .</p> 2017-08-03 14:13:13 الفتن السعودية... «العروبة» ضد المقاومة <div style="text-align: justify;"> صحيفة بدر / بغداد ...</div> <div style="text-align: justify;"> &nbsp;</div> <div style="text-align: justify;"> اقتنع السعوديون بضرورة تغيير قواعد العمل في المنطقة وفي العراق (أ ف ب)&nbsp;</div> <div style="text-align: justify;"> بعد فشل مشروع الفتنة السنية ــ الشيعية، وتبيان ضعف القوى التي اتّكلت عليها واشنطن والرياض، والتراجع القوي لنفوذ «داعش» في كل المنطقة المترافق مع الوجهة العالمية الحاسمة في مواجهة التطرف التكفيري، يبدو أنّ الخطة الجديدة باتت تقتضي البحث عن عنصر استقطاب مختلف، أساسه التركيز فقط على إيران، واعتبار حلفائها في المنطقة مجرد عملاء لها، ما يجعل المواجهة تتطلب عناوين مختلفة. ولا تجد السعودية أفضل من رفع شعار «العروبة في وجه الفرسنة»، الذي يفسح في المجال أمامها للعمل داخل «الساحات الشيعية» أيضاً، ويؤمّن لها اختراقات ذات طابع سياسي كانت مستحيلة في ظل رفع شعار «العداء للشيعة وتوسع نفوذهم».</div> <div style="text-align: justify;"> &nbsp;</div> <div style="text-align: justify;"> خليل كوثراني&nbsp;</div> <div style="text-align: justify;"> قبل حوالى عام، عادت السعودية إلى العراق بثوبها الرسمي. ومع افتتاح سفارتها في بغداد، أقفلت الرياض حينها حقبة ممتدة إلى عقدين من الزمن ظل حضورها فيها مقتصراً على القنوات الأمنية.</div> <div style="text-align: justify;"> &nbsp;</div> <div style="text-align: justify;"> التطور المتمثل في الانفتاح الدبلوماسي على الجار الشمالي، والذي أعقب إزاحة الخصم اللدود هناك، رئيس الوزراء السابق نوري المالكي، سرعان ما تكشّف عن نيّات لم تتبدل لدى المملكة لجهة النظرة إلى العراق، والتي يقول العراقيون إنها اتّسمت بالسلبية على طول الخط.</div> <div style="text-align: justify;"> &nbsp;</div> <div style="text-align: justify;"> لم يأخذ الأمر وقتاً طويلاً حتى اجتمعت كلمة أطياف الائتلاف الحاكم في بغداد على ضرورة سحب السفير الجديد، متهمين إياه بتجاوز نشاطه الدبلوماسي ومواصلة إطلاق تصريحات تخطّت تقبّل الجميع، بمن فيهم دعاة الانفتاح على المملكة. أزيح السفير ثامر السبهان، صاحب الخلفية الأمنية، تاركاً السفارة لقائم بالأعمال، هو عبد العزيز الشمري (يدير هذا الأخير السفارة الآن، ولم تعيّن الرياض بعد خلفاً للسبهان), السبهان المعيّن أخيراً وزير دولة لشؤون الخليج العربي، يبدو وزيراً لكل شيء ما عدا العنوان الذي يعمل تحت لافتته. تُرصد للرجل، هذه الأيام، حركة ناشطة على صعيد أكثر من ملف في المنطقة (بينها لبنان)، لا يمتّ أيّ منها إلى دول مجلس التعاون بصلة، بما يفسّر إصراراً لدى الرياض على لعب دوره السابق (إعادة تشكيل "الشارع السنّي") بعيداً عن الصفة الدبلوماسية، مع عدم اختصار الأمر بالعراق هذه المرّة.</div> <div style="text-align: justify;"> &nbsp;</div> <div style="text-align: justify;"> في محصلة هذه التبدلات جميعها بقي المضمون واحداً؛ المطلوب سعودياً عدم عودة عقارب الساعة إلى الوراء خلف أسوار الحد الشمالي، والاستثمار في تصدّع الجبهة العراقية الداخلية من أجل تحقيق الاختراق، وإبعاد حلفاء الخصم الإيراني قدر الإمكان عن الإمساك بمفاصل القرار العراقي. وفي سبيل كل ذلك، يرى السعوديون أنه لم يزل بمقدورهم حجز مقعد في صف اللاعبين المؤثرين في صياغة "العراق الجديد" أو "عراق ما بعد داعش".</div> <div style="text-align: justify;"> &nbsp;</div> <div style="text-align: justify;"> «العروبة» بدلاً من «الطائفية»؟</div> <div style="text-align: justify;"> رغم ما تقدّم، فإنّ صاحب القرار في قصور جدة والرياض بات على اقتناع تام بضرورة تغيير قواعد العمل في المنطقة عموماً، وعلى الساحة العراقية بشكل أخص، لأنها تمثّل مختبراً إقليمياً مهماً. التوجه الجديد المعمول عليه بصمت قد تلخّصه فكرة "الاستثمار في الخطاب القومي العروبي" كبديل للعناوين الطائفية والمذهبية وللازمة "الدفاع عن أهل السنّة في وجه المدّ الصفوي". "المدّ" الذي يُراد الوقوف في وجهه سوف يكون بصورة رئيسة "فارسياً"، وذلك بعدما كان يُصوّر غالباً بـ"الصفوي المجوسي".</div> <div style="text-align: justify;"> سببان أوصلا السعوديين إلى النتيجة الآنفة: الأول، احتراق ورقة المذهبية بعد انفلاش "ظاهرة الإرهاب"، وتلقّف رسائل دولية بقرب إقفال هذا الملف. الثاني، استشعار الحاجة إلى استقطاب أكبر للمكوّن الشيعي في العراق، الأمر الذي لا سبيل إلى توفيره عبر الخطاب المذهبي السابق.</div> <div style="text-align: justify;"> «سفارة بيروت»</div> <div style="text-align: justify;"> منذ مدة، انكبّ العاملون فى الملف العراقي، سعودياً، على تجهيز أطول قائمة ممكنة تتضمن شخصيات عراقية تحمل خلفيات قومية أو تميل إلى الخطاب العروبي. المطلوب: استقطاب أكبر طيف من هذه الشخصيات، والانفتاح عليها، وفتح قنوات التواصل الدائمة معها، ولا سيما تلك الشيعية منها، أو التي تنظر بعين الريبة إلى السياسة الإيرانية في المنطقة. وبالفعل، رُصدت للسفارتين السعوديتين في كل من بغداد وبيروت سلسلة لقاءات بعدد من الشخصيات العراقية، بعضها لا تعرف لها ارتباطات سابقة بالسياسة السعودية على الساحة العراقية. كل ذلك يتم بإشراف لافت من قبل ثامر السبهان. الأخير، وفي آخر زيارتين له لبيروت، تحدّث بوضوح وبصراحة أمام من التقاهم عن التوجه الجديد للمملكة في العراق. ولعلّ اختيار بيروت لعقد جانب من هذه اللقاءات ارتآه السعوديون للعمل بعيداً من الإحراج الذي قد تسبّبه لقاءات مماثلة في سفارة بغداد.</div> <div style="text-align: justify;"> &nbsp;</div> <div style="text-align: justify;"> «سوق حرّة» عند الحدود العراقية</div> <div style="text-align: justify;"> في هذا السياق، يجري الترتيب لإقامة منطقة تجارة حرّة في مدينة عرعر السعودية الواقعة قرب الحدود العراقية. وتتطلع الرياض إلى أن يكون هذا المشروع غطاءً للعمل بصورة أكثر ديناميكية وأمناً مع مختلف المتعاونين في الداخل العراقي، بعيداً من التعقيدات الأمنية واللوجستية في بغداد، على أن تكون السوق المستحدثة مساحة مموّهة للتحرك السعودي الجديد الذي يتطلب نشاطاً أوسع وأشمل من سابقاته في المرحلة المقبلة. وقد سبق هذا المشروع نشاط سعودي في تلك المنطقة، لكن على صعيد مختلف. فقد بات لافتاً حجم التواصل السعودي مع مشايخ العشائر والقبائل في أقصى الجنوب العراقي، المتداخلة في انتشارها بالجغرافيا السعودية، وفعلاً نجح السعوديون في كسب ودّ بعض شيوخ هذه العشائر الموجودين ضمن الأراضي العراقية.</div> <div style="text-align: justify;"> يتقاطع مع ما تقدم ظهور بعض الأسماء العراقية كضيوف على مهرجان "الجنادرية" السنوي في المملكة، قبل أيام، مع حرص سعودي على دعوة أسماء جديدة إلى المهرجان الذي يؤكد العارفون أن لانتقاء ضيوفه دلالات غير عفوية. يضاف إلى ذلك انعقاد مؤتمرات أخرى، بعيداً من الأضواء، وبترتيب من الدوائر السعودية، لمناقشة "القضايا العربية القوميّة" والسبل الكفيلة بمواجهة "الأطماع الفارسية"، وتدارس تقديم الخطاب الجديد إعلامياً.</div> <div style="text-align: justify;"> &nbsp;</div> <div style="text-align: justify;"> الانتخابات النيابية المقبلة</div> <div style="text-align: justify;"> كيف تترجم الرياض توجهها الجديد؟ يعتقد صناع القرار في المملكة أن الدخول إلى الساحة العراقية لا بد أن يكون بالعبور من بوابة الانتخابات، وهو الأمر الوحيد الضامن لاستمرار الجهود السعودية في التشبيك داخل مفاصل القرار في بغداد. من هنا، يمكن تفسير التركيز السعودي على مروحة الاتصالات الواسعة بالتيارات والشخصيات العراقية. فالأمر بالنسبة إلى الرياض ليس سوى مقدمة للاستثمار في محطة الانتخابات النيابية.</div> <div style="text-align: justify;"> &nbsp;</div> <div style="text-align: justify;"> إلا أنه ثمة عقبة لا تزال تواجه العمل السعودي، تتمثل في القانون الانتخابي، المتحكم في هوية الفائزين المفترضين في أي دورة انتخابية. ولأن الرياض تعاني من انقطاع جسور التواصل مع معظم الأحزاب السياسية الفاعلة في بغداد، لم يتبق لها سوى اللجوء إلى الشخصيات المستقلة الوازنة، والعمل على تعويمها أكثر للاستفادة من دورها. ولا بديل لتحقيق هذا الهدف من قانون انتخابي يعتمد الدوائر الفردية والصوت الواحد. نظامٌ إذا ما أقرّ، فإن الرياض تمنّي النفس بإمكانية استحواذها على قرابة 200 نائب في البرلمان الجديد، من المحسوبين عليها، أو على الأقل من بين الذين لا يحملون "شبهة" التحالف مع طهران، بعد كسر قوة الأحزاب السياسية وتشتيتها؛ أمر باتت المرجعيات السياسية والدينية في العراق متنبهة إليه. وعلى الرغم من خروج دعوات إلى اعتماد نظام الاقتراع الفردي أملاً من البعض بضخ دماء جديدة في دوائر الحكم، فإنّ الطرح مرشح للسحب من التداول في مقبل الأيام.</div> <div style="text-align: justify;"> &nbsp;</div> <div style="text-align: justify;"> وفي الأسبوعين الماضيين، استشعرت الرياض ارتياحاً أكبر في عملها على الساحة العراقية، بعد صعود الإدارة الأميركية الجديدة. ولمس السعوديون من تصريحات دونالد ترامب هامشاً أوسع للنشاط في بغداد، خاصة أن الرئيس الجديد لا ينفك، في كل مناسبة، يشكو من الدور الإيراني في العراق. مساحة التقاطع السعودي ــ الأميركي الجديدة يؤكدها سؤال وجهه أحد المسؤولين الأميركيين قبل أيام إلى مسؤول عراقي عن احتمال تخلي بغداد عن واشنطن لمصلحة "الغير" بعد كل "ما قدمته من مساعدة في الحرب على الإرهاب"، في إشارة إلى التخوّف من استمرار التقارب العراقي مع طهران. وبات الحكام في الرياض يستشعرون اليوم أن مرحلة توسّل نائب الرئيس الأميركي السابق، جو بايدن، لضرب إيران، حتى لو طاولت الحرب أراضيهم، من دون أن يلقوا اكتراثاً أو آذاناً صاغية، قد ولّت من غير رجعة.</div> <div style="text-align: justify;"> &nbsp;</div> <div style="text-align: justify;"> ا. و</div> <div> &nbsp;</div> 2017-02-11 14:11:33 حول هدم البيشمركة لدور وقرى عربية في كركوك ونينوى <div style="text-align: justify;"> صحيفة بدر / بغداد ...</div> <div style="text-align: justify;"> &nbsp;</div> <div style="text-align: justify;"> د.عبدالخالق حسين</div> <div style="text-align: justify;"> تشر موقع الـ(BBC Arabic) تقريراً مع فيديو جاء فيه: "قالت منظمة هيومن رايتس ووتش لحقوق الانسان يوم الاحد [13/11/2016]، إن القوات الكردية في العراق، البيشمركة، هدمت بشكل غير مشروع على مدى السنتين الماضيتين مساكن وقرى عربية في محافظتي كركوك ونينوى عراقيتين في مناطق طُرد منها مسلحو ما يسمى بتنظيم الدولة الإسلامية، فيما قد يرقى الى جريمة حرب. وأضافت المنظمة الحقوقية، أن عمليات تدمير المنازل وقعت في مناطق متنازع عليها شملت 21 بلدة وقرية في الفترة بين سبتمبر/أيلول 2014 ومايو/أيار 2016 .إلا أن حكومة إقليم كردستان العراق تنفي تطبيق سياسة ممنهجة لتدمير منازل السكان العرب." (رابط التقرير والفيديو في الهامش)*</div> <div style="text-align: justify;"> &nbsp;</div> <div style="text-align: justify;"> يرينا الفيديو أنقاض البيوت والقرى المهدمة، وقد قابل المراسل مجموعة من السكان عرضوا حالتهم البائسة في وسط هذا الخراب. لا شك أن هذا العمل مدان، لأنه تطهير عرقي، إذ كما جاء في التقرير أنه "يرقى الى جريمة حرب".</div> <div style="text-align: justify;"> &nbsp;</div> <div style="text-align: justify;"> وبدوري قمت بتعميم رابط التقرير، فاستلمتُ عدة ردود أفعال، أغلبها تدين هذا العمل، عدا رد واحد من صديق كردي عاتبني على هذا التعميم، رغم اعترافه أنه لا يكذب التقرير. وعذره في عدم تعميمه أن قوات البيشمركة هي الآن تحارب الإرهاب الداعشي، والوقت غير مناسب لتعميم هكذا أخبار!</div> <div style="text-align: justify;"> &nbsp;</div> <div style="text-align: justify;"> والسؤال هنا، ليس هل الوقت مناسب أم غير مناسب، بل هل هذا التقرير المصور صحيح أم ملفق؟&nbsp;</div> <div style="text-align: justify;"> في رأيي أن التقرير صحيح لأنه بالصوت والصورة، و من جهة محايدة، إضافة إلى مقابلة المراسل لمجموعة من الناس البسطاء، وإذا كان هذا العمل خطأ، ويرقى إلى جريمة حرب، فيجب علينا كمثقفين إدانته لا إخفاءه، وتقديم النصح إلى الجهات الرسمية بعدم تكراره. فهذا هو المطلوب من اصدقاء الكرد من العرب تقديم النصح، عملاً بالقول المأثور:(صديقك من صدقك وليس من صدَّقك). إن تهديم بيوت الناس على رؤوسهم جريمة يجب أن تدان، سواء جاءت من صدام حسين أو من بيشمركة، أو من أية جهة، سنية، شيعية أو كردية. إذ كما قال فولتير: "أينما حل الظلم، فالمثقفون هم مسؤولون عنه". لذا أرجو من أصدقائنا المثقفين الأكراد أن لا يتهموننا بالشوفينية والزيتوني كما عودونا كلما وجهنا نقداً لمسؤوليهم في مثل هذه الحالات، بل يجب عليهم التبرؤ من هذه الأعمال الإجرامية وإدانتها، كما أدنا جرائم البعث الصدامي من قبل. &nbsp;</div> <div style="text-align: justify;"> &nbsp;</div> <div style="text-align: justify;"> إن جريمة التغيير الديموغرافي للسكان في العراق، وخاصة في محافظة كركوك لأغراض سياسية وعنصرية، بالطرق المتبعة من قبل الحكومات العنصرية الفاشية المعهودة وهي: القتل، والترحيل أو الصهر بقومية وديانة السلطة. فقد قام البعث الصدامي بترحيل ألوف العوائل الكردية إلى المحافظات الجنوبية. وتشجيع العرب للسكن في منطقة كركوك في السبعينات، إضافة إلى أن النظام البائد خلق العديد من المشاكل الأخرى مثل توسيع مساحة محافظة الأنبار إلى حدود مدينة كربلاء والسماوة، وضم سامراء إلى محافظة صلاح الدين (تكريت)، وغيرها كثير .&nbsp;</div> <div style="text-align: justify;"> &nbsp;</div> <div style="text-align: justify;"> فالذين أرغموا أو تم إغراءهم من العرب على السكن في "المناطق المتنازع عليها" وبعد عشرات السنين صاروا من سكان تلك المناطق، فطردهم من هذه الأماكن عملية تطهير عرقي. وفي هذه الحالة، ماذا عن عائلات كردية تم ترحيلها إلى المحافظات الجنوبية، وبعد عام 2003، اختاروا بملء إرادتهم أن يبقوا في تلك المحافظات، فهل من الإنسانية أن تأتي قوات مسلحة ترغمهم على الرحيل أو هدم بيوتهم؟&nbsp;</div> <div style="text-align: justify;"> فحسب الدستور العراقي، يحق لأي مواطن عراقي أن يعيش في أي مكان في العراق. لذلك فعملية هدم بيوت الناس على رؤوسهم وإرغامهم على مغادرة قراهم هي جريمة لا بد من إدانتها، وليس الدفاع عنها بحجة أن قوات البيشمركة تحارب الدواعش.</div> <div style="text-align: justify;"> &nbsp;</div> <div style="text-align: justify;"> فهذه الجرائم وأمثالها هي التي تستغلها داعش والطائفيون الشوفينيون، لإقناع المواطنين العرب في كركوك ونينوى أنهم (الدواعش) هم حماة أهل السنة من ظلم الشيعة والكرد لهم. وبهذه الطريقة نجحوا في تجنيد الكثير من العرب السنة لمنظماتهم الإرهابية. فبالنسبة للضحايا، لا فرق عندهم إذا تم هدم بيوتهم من قبل الدواعش أو البيشمركة، فهي جريمة حرب تستحق الإدانة.&nbsp;</div> <div style="text-align: justify;"> &nbsp;</div> <div style="text-align: justify;"> والجدير بالذكر، أنه في كثير من الأحيان، عندما نذكر الدمار الذي تركه صدام حسين، يرد علينا أيتامه أن صدام قد انتهى قبل 13 عاماً، فلماذا مازلتم تلقون مشاكلكم عليه؟&nbsp;</div> <div style="text-align: justify;"> نعم صدم سقط في مزبلة التاريخ ومعه حزبه إلى غير رجعة، ولكن الألغام التي زرعها في المجتمع والتركة الثقيلة التي ورثها الشعب العراقي، مازالت باقية لتتفجر بعد سقوطه وإلى عدة أجيال. إذ كان صدام يعرف أنه لا بد وأن يسقط، لذلك قال قولته المشهورة، أن الذي يحكم العراق من بعده يستلمه أرضاً بلا بشر. ولذلك خلق الكثير من المشاكل في عهده، ولا يمكن التخلص من هذه المشاكل في جيل.&nbsp;</div> <div style="text-align: justify;"> إن ما يجري من تدمير منازل السكان العرب وتهجيرهم من المناطق المتنازع عليها، يجعلنا نعتقد أنه سياسة ممنهجة من حكومة الإقليم، لسببين: الأول، هو &nbsp;استمرار عملية الهدم والتهجير من قبل البيشمركة، وهي قوات رسمية تابعة لسلطة الإقليم، وثانياً، ما قاله رئيس الإقليم السيد مسعود بارزاني: أن ما أُخذ بالدم، لا يعاد إلا بالدم .</div> <div style="text-align: justify;"> &nbsp;</div> <div style="text-align: justify;"> نرجو من الأخوة الكرد أن يعيدوا النظر في حساباتهم وموقفهم من العراق الديمقراطي. فإن أرادوا الإنفصال فلهم كل الحق، ولكن بالوسائل الديمقراطية الحضارية، أما مشكلة "المناطق المتنازع عليها"، فلا يتم حلها بالطرق البعثية الصدامية، بهدم البيوت وتهجير سكانها قسراً، بل، وكما ذكرنا مراراً، بالوسائل السلمية، وذلك عن طريق استفتاء سكان تلك المناطق، لا بالدم، ولا نريد أن يتحول المظلوم إلى ظالم، ولكن يبدو أن الظلم خصلة متأصلة في الإنسان، إذ كما قال المتنبي:</div> <div style="text-align: justify;"> والظلم من شيم النفوس فإن تجد &nbsp; &nbsp;..... ذا عفة فلعلة لا يظلمُ</div> <div style="text-align: justify;"> &nbsp;*********</div> <div style="text-align: justify;"> &nbsp;</div> <div style="text-align: justify;"> ما بعد النشر- Postscript</div> <div style="text-align: justify;"> بعد نشر هذا المقال، استلمت، التعليق التالي من صديق وهو كاتب قدير، رأيت من المفيد إضافته، جاء فيه:
((اعلن في لقاء تلفزيوني ومثبت على صفحته الشخصية، الباحث ابراهيم الصميدعي (وهو رجل سني)، ان هدم الدور العربية وتهجير العشرات من سكان القرى تم بالاتفاق مع وفد زار الاقليم ضم صالح المطلك وعدد من مسؤولي كتلة اتحاد القوى السنية، وعقب عودة الوفد بيوم واحد باشر البيشمركة بالهدم والتهجير.) وأضاف الصديق: (وعلى الاخوة الكورد ان يعيدوا النظر في الكثير من الاجراءات التي غلب عليها طابع الثأرية والانتقام ... العجيب ان جميع سياسي السنة بلعوا السنتهم، ولم يطلقوا كلمة اعتراض على ما يقوم به الاكراد بينما يتعالى صراخهم ليل نهار ..زورا وبهتانا من ان الحشد الشعبي يقوم بالتغيير الطوبوغرافي والتطهير العرقي ...نفس الحشد الذي حرر مدنهم وصان اعراضهم واعاد (عكلهم) الى رؤوسهم .)) انتهى.&nbsp;</div> <div style="text-align: justify;"> وتعليقي على هذا التعليق الصائب هو : كل شيء ممكن في هذا "البلد الأمين"، ومن قبل هؤلاء "القادة" مال آخر زمان الذين باعوا الأرض والعرض، وجلبوا الدواعش إلى مناطقهم وأذاقوا أهاليهم سوء العذاب بدوافع طائفية.</div> <div style="text-align: justify;"> &nbsp;</div> <div style="text-align: justify;"> ا . و</div> 2016-12-15 13:15:11 الغارديان : مركز أبحاث بريطاني تلقى أموالاً ضخمة من الاسرة الحاكمة في البحرين <div style="text-align: justify;"> صحيفة بدر / بغداد ...</div> <div style="text-align: justify;"> &nbsp;</div> <div style="text-align: justify;"> قالت صحيفة "الغارديان" البريطانية اليوم الخميس ان وثائق مسربة كشفت أن مركز أبحاث بريطاني، يعتبر نفسه مرجعاً دولياً في الشؤون العسكرية والدبلوماسية، تلقى تمويلاً سرياً، بلغت قيمته 25 مليون جنيه إسترليني من العائلة المالكة البحرينية بعد ان تعرضت هذه العائلة الى انتقادات لاذعة إثر سجلها الحقوقي.</div> <div style="text-align: justify;"> &nbsp;</div> <div style="text-align: justify;"> وبحسب ما نقلت الصحيفة البريطانية فقد أظهرت الوثائق السرية أن حكام البحرين تبرعوا بالمبلغ للمركز الدولي للدراسات الاستراتيجية والذي يدعى بـ &nbsp;"IISS"، والذي يتخذ من لندن مقرا له، على مدى السنوات الخمس الماضية.</div> <div style="text-align: justify;"> &nbsp;</div> <div style="text-align: justify;"> ويشير التقرير، إلى أن الوثيقة كشفت أيضاً عن أن المركز والعائلة المالكة البحرينية اتفقا على "اتخاذ الخطوات اللازمة" لإبقاء معظم التبرعات سرية، لافتا إلى أن تبرعات البحرين تشكل أكثر من ربع دخل المركز.</div> <div style="text-align: justify;"> &nbsp;</div> <div style="text-align: justify;"> ونوهت الصحيفة أنه تم الحصول على الوثائق السرية من مؤسسة "بحرين واتش"، وهي مؤسسة مستقلة حيث تعتقد المجموعة أن التبرعات السرية تقوض استقلالية المركز الدولي للأبحاث الاستراتيجية.</div> <div style="text-align: justify;"> &nbsp;</div> <div style="text-align: justify;"> ويورد التقرير عن أن التبرعات البحرينية لتمويل مكتب "IISS" استخدمت في البحرين، ودفعت تكاليف المؤتمرات المتعلقة بسياسات الشرق الأوسط، التي يحضرها رؤساء الدول والشخصيات الفاعلة، مشيراً إلى أنه يطلق على المؤتمر الذي يستمر ثلاثة أيام في البحرين "حوار المنامة"، ويفتتح حوار المنامة هذا العام يوم الجمعة.</div> <div style="text-align: justify;"> &nbsp;</div> <div style="text-align: justify;"> ويبين التقرير أنه كجزء من مذكرة التفاهم، وافق النظام البحريني على دفع مبلغ مليون جنيه إسترليني لمركز "IISS" كدفعة أولى، وبعد ذلك 3.5 مليون جنيه إسترليني في العام لتنظيم الاجتماعات من عام 2013 وحتى هذا العام".</div> <div style="text-align: justify;"> &nbsp;</div> <div style="text-align: justify;"> &nbsp;</div> <div style="text-align: justify;"> واختتمت "الغارديان" تقريرها بالإشارة إلى قول مركز "IISS" إن اتفاق إنشاء المقر منح "مركز (IISS) الحرية الكاملة لتأسيس أجندته البحثية، وتطوير برنامج النشر الخاص به، واستئجار الباحثين الذين يختارهم المركز، ونشر النتائج التي يصل إليها الباحثون بشكل مستقل".</div> <div style="text-align: justify;"> &nbsp;</div> <div style="text-align: justify;"> أ . و</div> 2016-12-08 13:43:37