صحيفة بدر http://badrnewspaper.com/ badrnewspaper@gmail.com Copyright 2018 سرّ سرطان مرض السُّكري المستشري في العراق والعالم؟ <p style="text-align: justify;"> كتب: د.حسين سرمك حسن ......<br /> إحذر المشروبات الغازية والعصائر المُحلّاة: وهذا ما يحصل في جسمك بعد أن تشرب علبة كولا !!<br /> <br /> • مرض السُّكّر سرطان خبيث؛ نصف مليار مُصاب في العالم<br /> <br /> مرض التبوّل السكري أو مرض السُكّري Diabetus Mellitus أو (السُكّر) أو (السِّكّري) كما يُصطلح عليه في التداول الشعبي في العراق، لا يمكن وصف انتشاره المخيف في العراق والوطن العربي والعالم إلّا بأنه "سرطان خبيث" بكل معاني الكلمة. فهناك ما يقارب النصف مليار مُصاب تقريبا بهذا المرض في العالم حيث زاد عدد البالغين المصابين بمرض السكري بأربعة أمثال على مستوى العالم في أقل من 40 عاما.&nbsp; وفي عام 2012 وحده كان داء السكري سبباً مباشراً في وفاة 5 مليون شخص (حالة وفاة كل 6 ثوان تقريباً)، في حين تسبّب ارتفاع سكر الكلوكوز في الدم (وهو النوع المتعارف عليه من السكّر في الدم) في وفاة 2.2 مليون شخص آخرين. وقبل أيام اطّلعتُ على إحصائية خطيرة تشير إلى أن 18% من سكّان البحرين مصابون بالسكري. أمّا في وطننا العراق ففي كل يوم أسمع من صديق أنه هو أو زوجته أو أحد أطفاله مُصاب بالسُّكر . ويكفينا القول إن العراق لم يشهد في تاريخه تخصيص عيادة لمرض السكري في كل محافظة عبر تاريخه على الإطلاق إلّا في العقود الأخيرة.<br /> <br /> • أكثر من 3,5 مليون مُصاب بالسُّكّر في العراق ويحتل المرتبة 30 عالمياً<br /> <br /> في وطننا العراق تشير الإحصائيات الرسمية التي أصدرتها وزارة الصحة العراقية بموجب تقريرها السنوي لعام 2013 الى أن 2.9% من الوفيات للعام المذكور كانت بسبب مرض السكّري، وإن هناك أكثر من 33 ألف حالة ترقد في المستشفيات بسببه . وهناك أكثر من 900 ألف مراجعة للعيادات الاستشارية والخارجية في كافة محافظات القطر مع وجود ما يزيد على الـ 520 ألف حالة مراجعة للمراكز الصحية لإصابات متنوعة بسبب مرض السّكر، وبموجب تلك الأرقام فمن المتوقع أن تكون لدينا، في ذلك العام على وجه التحديد، أكثر من 1.5 مليون إصابة بالمرض، من جانب آخر فالإحصائيات العالمية تشير الى أن العراق يحتل المرتبة التاسعة عربياً والـ 30 عالمياً بنسبة إصابات تصل الى 10.2% من سكّانه. هذه الـ&nbsp; 10.2% تعني أن هناك أكثر من 3.5 مليون مصاب بالمرض في العراق.<br /> <br /> • مرض يكتسح الأعمار المُنتجة ويسبّب العمى وبتر الأطراف والفشل الكلوي<br /> <br /> خطورة هذا المرض السرطاني الأخرى تتمثل في أنه صار يكتسح الأطفال الصغار والمراهقين. والأخطر هو اكتساحه الأعمار المنتجة بين 18 – 45 سنة التي هي الثروة المُنتجة والعملية لأيّ بلاد. ويوصل هذا المرض السرطاني إلى تعطيل طاقات الفرد وموته عبر إصابته بالعمى من خلال انحطاط الشبكية وبتر الأطراف السفلى بعد حصول موات (غنغرينا) إبهام القدم الذي لا حلّ يفيد معه سوى البتر من فوق الركبة، وحصول النوبات القلبية والجلطات (السكتات) الدماغية والعجز الكلوي وتصلّب الشرايين وارتفاع ضغط الدم وغيرها من المضاعفات الخطيرة المخيفة .<br /> <br /> وتتوقع منظمة الصحة العالمية أنّ داء السّكري سيصبح سابع عامل مُسبّب للوفاة في العالم عام 2030.<br /> <br /> • ما هي أهمّية السُّكّر والإنسولين للجسم وما هي العلاقة بينهما<br /> <br /> يعتبر السُّكّر المصدر الرئيسي للطاقة في جسم الإنسان حيث تقوم الخلايا بحرق هذا السُّكر لإنتاج الطاقة. ونحن نحتاج الطاقة من السُّكر حتى في وقت الراحة وفي النوم لضربات القلب والتنفس وللتفكير وحتى للأحلام مثلاً.<br /> <br /> أما الإنسولين فهو هرمون تفرزه غدة البنكرياس (من خلايا بيتا الموجودة في مليون من جزر لانغرهانس في البنكرياس) ويُفرز إلى الدم مباشرة. وهو يسمح للسُّكر بالدخول للخلية والاحتراق وإنتاج الطاقة.<br /> <br /> يجري السُّكر داخل الجسم بواسطة الدم ويتوزع في كافة أنحاء الجسم عبر الشعيرات الدموية ومنها يرشح إلى الخلايا، لكنه لا يستطيع دخول الخلية إلا بوجود مفتاح خاص يفتح له باب الخلية، وهذا المفتاح هو الأنسولين. لذلك يؤدي غياب الأنسولين أو نقصه إلى عدم قدرة السُّكّر على الدخول إلى داخل الخلية، وبالتالي يرتفع مستواه في الدم ويحدث مرض السّكّري.<br /> <br /> • كيف ينظّم الجسم عملية إفراز الأنسولين؟<br /> <br /> يحافظ الجسم السليم على نسبة سُكّر الدم ضمن مجال طبيعي ثابت (70-110 ملغ/دل)، ويرتفع السّكر إلى حدّه الأعلى بعد الوجبات وينقص إلى حده الأدنى عند الصيام، ويتم الوصول إلى هذا المجال الطبيعي عبر توازن رائع يدلّ على عظمة الخالق بين هرمون الأنسولين (الخافض لسكر الدم) وهرمون الغلوكاكون (الرافع لسكر الدم) وهرمونات أخرى عديدة.<br /> <br /> إن تناول الإنسان للطعام يؤدي إلى دخول كمية كبيرة من السّكّر إلى الدم وهذا يحرّض على إفراز الأنسولين من البنكرياس، ويتم هذا الإفراز بمقادير تناسب كميات السكر الموجودة في الدم.<br /> <br /> يقوم الأنسولين بتشجيع الكبد والعضلات على تخزين الفائض من السّكّر على شكل غليكوجين glycogen، وإذا بقي فائض من السّكر فإنه يتم تخزينه في الخلايا الدهنية بعد تحويله إلى مواد دسمة وشحوم. تسبّب زيادة في الوزن<br /> <br /> فالكبد يعمل كمستودع للطاقة وهو يقوم بإرسال الغلوكوز إلى الجسم عند الحاجة لتزويده بالطاقة خاصة في الفترات بين الوجبات وأثناء الصيام. إن قدرة الجسم على تخزين الغليكوجين محدودة لذلك يكفي الغليكوجين في الجسم لمدة 24 ساعة فقط عند البالغين و12 ساعة عند الأطفال.<br /> <br /> • ما هو مرض السُّكّري وما هي أنواعه ؟<br /> <br /> دعونا الآن نتعرّف على مرض السُّكّري وأنواعه .<br /> <br /> مرض السُّكّري هو مرض مُزمن (لكنه غير مُعدٍ أي لا ينتقل من شخص لآخر كما يخاف البعض) يمتاز بارتفاع مستوى السّكّر في الدم وينتج إما عن نقص في إفراز الإنسولين أو نقص في فاعليته (الكمّية كافية لكنه لا يعمل بصورة صحيحة) أو خلل في الإثنين معا. وإذا كان الخلل في فاعلية الإنسولين وليس في كمّيته تُسمّى الحالة "مقاومة الإنسولين".<br /> <br /> (1). السُّكّري من النوع الأول (لا يوجد أنسولين في الجسم)<br /> <br /> هو مرض ذاتي المناعة أي :<br /> <br /> &nbsp;(Autoimmune disease)<br /> <br /> ويحصل لأن جهاز المناعة في جسم الإنسان يقوم لأسباب غير معروفة&nbsp; بمهاجمة خلايا "بيتا" المسؤولة عن إنتاج هرمون الإنسولين في غدّة البنكرياس، ويقوم بتدميرها.<br /> <br /> نتيجة لذلك، ينتج البنكرياس كمية قليلة جدا من الإنسولين، أو قد لا يقوم بذلك إطلاقاً. لذلك، يكون من الواجب على الشخص المُصاب بالنوع الاول من مرض السكري أن يتلقّى مادّة الإنسولين يوميا، طوال حياته.<br /> <br /> وهذا النوع يصيب الأطفال والشباب بدرجة أكبر ولكنه قد يحصل في أي مرحلة عمرية. وتظهر أعراضه بشكل سريع. وتتضمن هذه الأعراض: العطش الشديد، كثرة التبول، الجوع المتواصل، فقدان الوزن، تشوّش الرؤية والتعب الشديد.<br /> <br /> (2). السكري من النوع الثاني (إنسولين كافٍ ولكنه لا يشتغل بصورة صحيحة أي "مقاومة الأنسولين")<br /> <br /> يُعتبر هذا النوع أكثر أنواع مرض السُّكري انتشارا بين الناس، وهو يحتل نسبة تتراوح بين 90 و 95 بالمائة من إجمالي المرضى المصابين بمرض السُّكري.<br /> <br /> يرتبط هذا النوع من السُّكري، عادة، بالتقدم بالسن، السمنة الزائدة، الوراثة وتاريخ العائلة الطبي مع المرض، السجل الطبي الشخصي (حالات من الإصابة بسُكّري الحمل مثلا)، والخمول البدني (حياة راكدة) .. وغيرها.<br /> <br /> يعاني نحو 80 بالمائة من مرضى السكري من النوع الثاني من زيادة الوزن (السُّمنة/البدانة).<br /> <br /> بعد عدة سنوات، ينخفض إنتاج الإنسولين، فيصبح وضع المريض شبيها بوضع مرضى السكري من النوع الأول، إذ يتراكم السُّكّر (الكلوكوز) في الدم ولا يستطيع الجسم استخدام مصدر الطاقة الذاتي الخاص به (الكلوكوز) بشكل فعّال.<br /> <br /> تبدأ الأعراض في هذا النوع بصورة تدريجية ولا تظهر فجأة، مثل النوع الأول. وتشمل هذه الأعراض: التعب أو الغثيان، كثرة التبول،، العطش بشكل غير طبيعي، انخفاض الوزن، تشوّش الرؤية، الالتهابات المتكررة، تباطؤ الشفاء من الإصابات والجروح.<br /> <br /> وهناك سُكّري الحمل الذي يصيب قسماً من النساء الحوامل ثم يختفي بعد الولادة ولكنه قد يُمهّد للإصابة بالسّكّري من النوع الثاني خلال 5-10 سنوات.<br /> <br /> • دور القلق والتوتر النفسي<br /> <br /> وفق خبرتي، فإنّ هناك عاملين خطيرين ينبغي التركيز عليهما بالإضافة إلى العوامل الأخرى المتمثلة بالاستعداد الوراثي والسُّمنة (البدانة) والحياة الراكدة وأمراض البنكرياس وغيرها. الأول هو العامل النفسي وما أقصده ليس الصدمات النفسية الكبيرة المباشرة (وفاة شخص عزيز (الشهداء والقتلى في العراق)، الكوارث (الشدائد الفاجعة عموما من موت وحرائق واغتصاب وخطف وأسر وبطالة وطلاق وغيرها وكلها موجودة في العراق منذ عقود)،&nbsp; بل أقصد الضغط النفسي المستمر لشهور وسنوات حتى لو كان خفيفا أو متوسط الشدة في الظاهر حيث يحفز هذا الضغط الغدة الأدرينالينية (الكظرية التي فوق الكلية) على إفراز هرموناتها بصورة مستمرة لتهيئة الفرد للدفاع المستمر ليلا (حتى في أثناء النوم) ونهارا لتنهك غُدده وخصوصا البنكرياس إلى حدّ الإعياء ونضوب الإنسولين (عبر آليات معقّدة ليس هنا مجال شرحها). والقلق والضغط النفسي المستمر هو ما يواجهه الإنسان بدرجات متفاوتة ليس في العراق فحسب بل في الوطن العربي والعالم فعصرنا يُسمّى عادة بـ "عصر القلق".<br /> <br /> • دور المشروبات الغازية والمُحلّاة (العصائر الصناعية) وهو موضوعنا الأساسي<br /> <br /> أمّا العامل الثاني الذي أريد التركيز عليه وأعتقد أنه السبب الرئيسي في تصاعد الإصابة بهذا المرض الخبيث فهو المشروبات الغازية (الكوكا كولا والبيبسي كولا وميرندا وسفن أب وغيرها) وكذلك العصائر الصناعية المُحلّأة. فقد اطلعتُ وبدقة على عشرات الدراسات العلمية في الولايات المتحدة الأمريكية التي تشير إلى أن الكولا (وباقي المشروبات الغازية حتى الصودا والدايت ومشروبات الطاقة) هي السبب الرئيسي لإصابة المواطنين بالسُّكري في الولايات المتحدة. وتشير هذه الدراسات إلى أن من يشرب علبة كولا مرتين اسبوعيا يكون احتمال إصابته بمرض السكري هو 20% أما من يشرب أربعة أسبوعيا فتكون نسبة احتمال إصابته 40% ومن يشرب علبة يوميا تكون نسبة إصابته 60% .<br /> <br /> لماذا يعتقد الأطباء أن المشروبات الغازية هي واحد من أهم العوامل التي تسبّب الإصابة بمرض السُكّري ؟ سنرى بعد قليل ما الذي يحصل في جسمك عندما تشرب علبة (قوطية) كوكا أو بيبسي واحدة؟<br /> <br /> • لماذا تسمن الناس برغم الريجيم ؟!<br /> <br /> الشيء الغريب الذي لاحظه الأطباء والصيادلة واختصاصيو التغذية هو : أن وزن الأشخاص يستمر في الزيادة على الرغم من أنهم يتبعون نظاما غذائيا منخفض الدهون وصارِماً حسبما يوصي به الطبيب.<br /> <br /> هذا جعل الباحثين يتساءلون هل إن "الدهون" هي التي تسبّب لنا زيادة الوزن غير الصحية.<br /> <br /> بعد متابعة الكثير من الناس الذين يعانون من السمنة والأمراض ذات الصلة بها مثل أمراض القلب والسُّكري والآثار الجانبية للأدوية التي كانوا يأخذونها، صار الباحثون متحمّسين وبقوة للبحث لمعرفة ما الذي يدفع الناس إلى أن يصبحوا يعانون من السمنة المفرطة، فمن الواضح أن السبب لا يكمن فقط في الدهون التي كانوا يأكلونها ولا بُدّ من وجود عامل آخر&nbsp; !<br /> <br /> • السبب هو الفركتوز الذي يُضاف إلى الحلويات والمشروبات بكل انواعها<br /> <br /> لقد اكتشف الباحثون أن هناك عاملا آخر هو السبب في الكثير من الأمراض المنتشرة في الغرب مثل السمنة وأمراض القلب والسُّكري، وأن الإصابة بهذه الأمراض يمكن أن يكون مرتبطاً ارتباطا وثيقا باستهلاك مادّة معينة موجودة في العديد من الأطعمة المُصنّعة والمشروبات وهي مادة (الفركتوز) في شكل شراب الذرة عالي الفركتوز . والفركتوز هو نوع ثانٍ من السكّر مثل الكلوكوز لكن الجسم لا يحبّذه وسنرى السبب.<br /> <br /> الفركتوز هو شكل شراب الذرة عالية الفركتوز والموجود الآن في كل شيء تقريبا من الأطعمة المُصنّعة مثل الوجبات الجاهزة والأطعمة السريعة والحلويات (النساتل واللبان (العلكة) والعصائر (الشرابت) بكل أنواعها والمشروبات الغازية بكل أنواعها. ومعظم الناس لا يدركون تماما خطر هذه المادة.<br /> <br /> وهذه المادة موجودة أيضا في كثير من الأغذية البديلة "منخفضة الدهون" المفترض أنها صحّية وحتى في العديد من المنتجات الشعبية المُخصّصة لفقدان الوزن وذلك لأن الأطعمة التي تحتوي على الدهون يكون طعمها مقزّزاً بدون هذه المادة السكّرية. فيتم إضافة شراب الذرة عالي الفركتوز في تركيبة تلك الأطعمة مع العديد من الإضافات الأخرى لتعزيز نكهة هذه الأطعمة وجعلها مقبولة للتناول من قبل المستهلكين. والعامل الأهم طبعاً بالنسبة إلى الشركات هو رخص ثمنها<br /> <br /> • ما هو فرق الكلوكوز عن الفركتوز ؟ الفركتوز مثل الكحول في البيرة!!<br /> <br /> الكلوكوز Glucose هو نوع السُكّر الذي يحبّه جسمنا حسب خلق الله سبحانه. ويتم تمثيله في الجسم بسهولة من قبل كل خلية من خلايا جسمنا، ومن السهل جدا حرقه، ولا يُنتج سوى عدد قليل جدا من المنتجات الثانوية السامّة. كما أنّه هو الذي يخبر الدماغ بضرورة التوقف عن تناول الطعام عندما نشبع ولا نستمر في الأكل حتى التُخمة. بمعنى عندما نبدأ بتناول وجبة الغداء مثلاً وترتفع نسبة الكلوكوز يذهب عن طريق الدم إلى مركز في الدماغ هو "مركز الشبع" الذي يوجّه أوامره بالتوقف عن تناول المزيد من الطعام.<br /> <br /> أمّا الفركتوز Fructose فهو نوع آخر من السُكّر ويوجد في السكروز Sucrose الذي يتكسّر في الجسم إلى الجلوكوز والفركتوز.<br /> <br /> الفركتوز لا يتم تمثيله سوى في الكبد وهو مشابه جدا للإيثانول (الكحول في المشروبات الكحولية كالعرق والبيرة والويسكي !!).<br /> <br /> عندما تتناول الفركتوز، فان تأثيره فعلا يكون مثل الإيثانول. ولكن من دون النشوة المُصاحبة للكحول طبعاً. إنّه يُربك عمل الكبد وينتهي إلى تكوين الكثير من الدهون السيئة في هذه العملية التي تُخزن في الجسم فتسبّب السمنة. كما أنه لا يرسل إشارات إلى دماغك للتوقف عن تناول الطعام عندما تشبع فتستمر بالأكل وتزيد احتمالات السمنة.<br /> <br /> هذا هو السبب في أن الناس يمكن أن تشرب أكواب ضخمة من المشروبات الغازية التي تحتوي كميات عالية من الفركتوز ومع ذلك تستمر في أكل وجبات ضخمة تحتوي على الأطعمة المصُنّعة التي هي أيضا مليئة بالفركتوز.<br /> <br /> العديد من الفواكه تحتوي أيضا على الفركتوز، ولكن الطبيعة قدمت لنا الترياق المُضاد، فهذه الفواكه معبّأة بالألياف التي تمنع جسمك من امتصاص الكثير من ذلك الفركتوز الضار. وتجعل جسمك يبذل جهدا في فصل السُّكّر عن الألياف وهذا يتطلب وقتاً بعكس الفركتوز الذي يمتصه الجسم بسرعة و "يهجم" على الكبد.<br /> <br /> • عندما توقف المرضى عن تناول المشروبات الغازية تناقص وزنهم!!<br /> <br /> عندما نصح الباحثون الأشخاص بالحدّ من استهلاكهم من الأطعمة والمشروبات الغازية والعصائر التي تحتوي على شراب الذرة عالي الفركتوز عن طريق التقليل من تناول المشروبات الغازية، وتناول أطعمة منخفضة الكربوهيدرات وعالية البروتين، وخالية من الأطعمة المُصنّعة، حتى لو كان مكتوبا عليها بأنها "أطعمة صحّية" ، فإنهم بدأوا بفقدان الوزن ويشعرون بأنهم في حالة أفضل بكثير نتيجة لذلك.<br /> <br /> في كثير من الحالات طلب الباحثون من الناس فقط التوقف عن استهلاكهم للمشروبات الغازية مثل كوكا كولا والبيبسي، واستبدالها بالماء العادي، أو إضافة بعض الليمون (النومي حامض) الطازج للماء من أجل النكهة، فبدأ وزنهم بالتناقص.<br /> <br /> • الشاي الأخضر بديل رائع<br /> <br /> الشاي الأخضر هو أيضا بديل رائع، وواحد من أفضل البدائل لأنه يحتوي على موجة ألفا alpha wave التي تحفّز إنتاج مادة الثيانين theanine الذي يعمل أيضا وبشكل مضاعف بمثابة ترياق ضد الآثار الضارّة للكافيين الموجود في المشروبات الغازية (كل علبة تحتوي على 35 ملغم منه)، كما يفيد أيضا في تحسين الوظائف الفكرية، والتخفيف من الإجهاد النفسي، والحفاظ على النوم الطبيعي، والحدّ من عدم الارتياح المرتبط بالحيض لدى النساء.<br /> <br /> أولئك الذين يحبون شرب الشاي والقهوة المُحلاة بالكثير من السُكّر، نصحهم الباحثون باستيدالها بالمُحلّيات الطبيعية مثل " ستيفيا " . وكان لهذا وحده بعض النتائج الملحوظة.<br /> <br /> • يوميّاً تبيع شركات الكولا 1.6 مليار علبة كولا ولهذا ستكره هؤلاء الباحثين!!<br /> <br /> هناك 1.6 مليار علبة كولا تُباع كل يوم في جميع أنحاء العالم !! لذلك يمكنك أن تتخيّل كيف ستصبح شعبية مثل هؤلاء الباحثين لدى شركات الكولا والبيبسي وأصحاب الأسواق (المولات) والمطاعم وهم ينصحون الناس بقوة بالتوقف عن تناول المشروبات الغازية مثل الكولا بأنواعها!<br /> <br /> • ما الذي يحصل في جسمك عندما تشرب علبة (قوطية) كوكا أو بيبسي واحدة؟<br /> <br /> ظهرت مؤخرا مقالة عظيمة للخبير الغذائي "ويد ميريديث" تفسّر ما يحدث في جسمك عندما تشرب فقط&nbsp; علبة واحدة من الكوكا كولا وهذا ينطبق إلى حد كبير على معظم المشروبات الغازية التي تحتوي على الكافيين، وليس فقط على الكوكا والبيبسي فقط!<br /> <br /> عندما يشرب شخص ما علبة من الكوكا أو البيبسي (سعة 330 مل) أو أي مشروب كافيني مُحلّى بالسكّر يحدث ما يلي :<br /> <br /> (1).&nbsp; في أول 10 دقائق<br /> <br /> كل علبة (قوطية) كولا تحتوي على 10 ملاعق صغيرة (ملعقة شاي) من سكّر الفركتوز. أي أن 10 ملاعق صغيرة من السكر سوف تدخل جسمك مع كل علبة بيبسي وتضرب النظام الخاص بجسمك. (هذه الكمية تساوي 100٪ من السكر المسموح لك بتناوله يوميا). (هناك عشرين ملعقة سكر في كل علبة من مشروبات الرياضيين!!).<br /> <br /> ولو شربتَ قدح ماء فيه 10 ملاعق سُكّر لتقيّأتَ من الحلاوة، لماذا لا تتقيّأ على الفور من الحلاوة الساحقة في علبة البيبسي والكوكا ؟.<br /> <br /> والجواب هو لأن الشركات تضيف حامض الفوسفوريك إلى الكولا الموجودة في العلبة ليمنع التقيّؤ.<br /> <br /> ملاحظة: حين تقول منظمة الصحة العالمية بأن المسموح لك بتناوله يوميا هو 10 ملاعق سُكّر صغيرة فهي تقصد كل ما تتناوله في اليوم من فاكهة وكربوهيدرات وحلوى وليس المشروبات الغازية فقط. وضع في ذهنك أنّ الأغذية المُصنّعة تحتوي كلها على السّكّر الأبيض وأنت لا تدري بذلك. فهل تصدّق أن كل قنينة ( كڇب ) صغيرة تحتوي على كمّية من السُّكّر أكثر من الآيس كريم!!<br /> <br /> (2). بعد 20 دقيقة<br /> <br /> يرتفع السكر في الدم بصورة فورية إلى درجة عالية، مما يتسبب في تفجّر الأنسولين وتدفّقه. الكبد يستجيب لهذا الارتفاع عن طريق تحويل أي كمية من السُكّر تصل إليه إلى دهون. (وهناك كمّية كبيرة من السُكّر في الدم في هذه اللحظة بالذات وكلها تتحوّل إلى دهون).<br /> <br /> وقد أظهرت التجارب على الحيوانات، مثل الفئران المختبرية، أنه إذا كان الفركتوز يضرب الكبد بكمية كبيرة وبسرعة كافية، فإن الكبد سيقوم بتحويل الكثير من ذلك السُكّر إلى دهون. وهذا يؤدي إلى حالة تُعرف باسم&nbsp; "مقاومة الأنسولين "، التي تُعتبر الآن المشكلة الأساسية في الإصابة بالسمنة، وأمراض القلب والنوع 2 من مرض السُّكري، الذي ينتشر عادة بين الأشخاص الذين يعانون من السمنة المفرطة وزيادة الوزن. وقد تكون هذه المقاومة أيضا السبب في العديد من أنواع السرطان. (معناها أنّ مريض السُكّري يبدأ بزيادة كمية الإنسولين التي يزرقها في جسمه .. أي يزيد عدد وحدات الإنسولين الخابط والصافي التي يتناولها المريض بين وقت وآخر لأنّ الإنسولين يتناقص تأثيره في خفض نسبة السُكّر في الدم).<br /> <br /> (3). بعد 40 دقيقة:<br /> <br /> امتصاص الكافيين يحصل بصورة كاملة. يتسع بؤبؤ العين، ويرتفع ضغط الدم، وكردّ فعلٍ يُطلق الكبد المزيد من السُّكر في مجرى الدم. يتم غلق مستقبلات الأدينوسين في الدماغ الآن فتمنع النعاس. الأدينوسين في الدماغ هو المسؤول عن تهيئة جسم الإنسان للنوم. أي تحصل لدى الشخص الاستثارة والنشاط وحتى العصبية أحياناً.<br /> <br /> و "الكثير منا يشكون من النشاط المفرط والعصبية الزائدة لدى أطفال اليوم مقارنه مع أطفال الأمس. والسبب الحقيقي لهذه المشكلة هو إن أطفال اليوم يتناولون أضعاف أضعاف ماكان يتناوله أطفال الأمس من السُّكر خصوصا من خلال المشروبات الغازية والعصائر. ولقد أثبتت التجارب العلمية صحّة هذا الاستنتاج . ففي الولايات المتحدة أُجريت تجربة في أحد السجون وذلك بحذف وجبة الفواكه المُعلّبه والتي تُحفظ عادة بسائل السُّكّر المُركّز من قائمه الطعام وكانت النتيجه ان خفّ كثير من المشاجرات بين السجناء أنفسهم وبين السجناء وحرس السجن , وفي تجربه مماثله أُجريت في إحدى المدارس الابتدائيه اظهرت نتائج مماثلة".<br /> <br /> (4). بعد 45 دقيقة:<br /> <br /> جسمك يرفع إنتاج مادة الدوبامين التي تقوم بتحفيز مراكز المتعة والسعادة في الدماغ. وبالمناسبة فإن هذا التأثير يعمل بنفس الطريقة التي يعمل بها مُخدّر الهيروين مما يجعل الشخص يطلب علبة أخرى من الكولا وقد يصل إلى حالة من الإدمان عليها.<br /> <br /> كان للكافيين تأثير مُزيل القلق و مُنشّط نفسي قوي من خلال تفعيل مستقبلات الأفيون في الدماغ.<br /> <br /> (5). بعد 60 دقيقة :<br /> <br /> يرتبط حامض الفسفوريك الموجود في علبة الكوكا والبيبسي بالكالسيوم والمغنيسيوم والزنك في الجزء الأسفل من أمعائك مسببا دفعة إضافية لعملية الأيض. ويتضاعف هذا بالجرع العالية للسكّر والمحلّيات الاصطناعية أيضا مما يزيد من إفراز الكالسيوم في البول ويؤدي إلى هشاشة العظام خصوصاً لدى كبار السن.<br /> <br /> (6). بعد 60 دقيقة :<br /> <br /> تظهر خصائص الكافيين كمدر للبول (يجعل لديك رغبة في التبول). ومن المؤكد الآن أن عليك تفريغ الكالسيوم والمغنيسيوم والزنك المُتجه اصلا للعظام وكذلك الصوديوم والأملاح المعدنية والماء.<br /> <br /> يرتفع إجمالي كمية الماء والكالسيوم والمغنيسيوم والصوديوم والكلوريد والبوتاسيوم والكرياتينين في البول خلال ساعتين بعد تناول الكافيين بالمقارنة مع مشروبات المقارنة.<br /> <br /> (7). بعد 60 دقيقة :<br /> <br /> مع تخافت الفوضى في داخلك على جسمك أن يبدأ في تحطيم السكر. قد تصبح عصبياً و / أو بطيئا. والآن تكون قد طرحتَ أيضا جميع الماء الذي شربته في علبة الكوكا. ولكن ليس قبل أن تدعم جسمك بالمواد الغذائية القيّمة التي يمكن أن تُستخدم لأشياء مثل القدرة على تمييه جسمك وبناء عظام وأسنان قوية.<br /> <br /> والكوكا ليست عالية فقط بشراب الذرة عالية الفركتوز فقط ولكنها معبأة أيضا بالأملاح المُكرّرة والكافيين.<br /> <br /> الاستهلاك المنتظم من هذه المكونات بالكميات العالية الموجودة في الكولا وغيرها من الأطعمة والمشروبات المُصنّعة، يمكن أن يؤدي إلى ارتفاع ضغط الدم وأمراض القلب ومرض السُّكّري والبدانة.<br /> <br /> وأظهرت دراسة أجرتها جامعة هارفارد أن شرب علبة واحدة فقط من المشروبات يوميا يزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب بنسبة 20٪.<br /> <br /> كما يُعتقد أن المشروبات السُكّرِية تشجّع على حصول الالتهاب، وهو استجابة مناعية للجسم تحصل في كل من أمراض القلب ومقاومة الأنسولين، وهو عامل خطر رئيسي في مرض السُّكّري من النوع 2.<br /> <br /> بحث العلماء العلاقة بين المشروبات الغازية وأمراض القلب من خلال تحليل بيانات 43000 رجل، مأخوذة من دراسة متابعة المهنيين الصحيين. ولكن مجموعة صغيرة تُصاب بضرر كبير بين وقت وآخر.<br /> <br /> المفتاح هو الاعتدال!<br /> <br /> حتى رئيس كوكا كولا في أمريكا الشمالية، اعترف بأنه حدّد نفسه بشرب أقل من علبة واحدة من الكوكا يوميا لأسباب صحية.<br /> <br /> يجب علينا جميعا أن نعرف الآن المخاطر الصحية المرتبطة بالصودا بسبب السُّكّر الذي يكوّن الأحماض العالية وكمية المياه المُكربنة (المعروفة أيضاً باسم ماء الصودا والمياه الغازية والماء الفوّار والتي تتم إذابة غاز CO2 في الماء بالضغط) والمواد المضافة مثل الملح والفوسفور.<br /> <br /> لكن استطلاعاً أجرته مؤسسة غالوب مؤخرا كشف أن 48٪ من الأمريكيين الذين شملهم الاستطلاع - نصفهم تقريبا ما يزال يشرب الصودا على أساس يومي. ما هو أكثر من ذلك، من بين أولئك الذين شربوا الصودا، كان متوسط الاستهلاك اليومي 2.6 أقداح يوميا.<br /> <br /> بعد ساعة من شرب علبة الكولا، سيبدأ تحطّم السكّر، مسبّباً التهيّج والدوخة. بالإضافة إلى ذلك، فإن الماء الذي في علبة الكولا يكون قد تم طرحه مع البول مصحوبا بمواد غذائية مهمة لصحتنا.<br /> <br /> وحسب الباحث نايك فإن هذا المخطط لا ينطبق على الكوكا كولا فقط بل على جميع المشروبات المُحلّاة والمحتوية على الكافايين. ويقول :<br /> <br /> "الكوكا لا تحتوي على كمية كبيرة من عصير الذرة عالي الفركتوز فحسب بل هي مشحونة بالكافايين والأملاح المُصنّعة. والاستهلاك المنتظم لهذه المكوّنات وبالكميات الكبيرة التي تجدها في الكولا والمشروبات والأطعمة المُصنّعة الأخرى، يمكن أن يؤدي إلى إصابتك بارتفاع ضغط الدم وأمراض القلب ومرض السُكّري والسمنة". "ومع ذلك، فإن كمية صغيرة من هذه المشروبات بين وقت وآخر لن تسبّب ضررا كبيرا. المفتاح هو الاعتدال".<br /> <br /> &nbsp;في تصريح صحفي قال ناطق باسم شركة كوكا كولا إن هذا المشروب "آمن وسليم جدا للشرب ويمكن أن تتمتع به كجزء من الغذاء امتوازن ونمط الحياة المتوازن".<br /> <br /> لكن هناك مقالة مهمة عنوانها : كم هي كمية السكّر في طعامك ؟ بحثت كمية السكّر في أكثر الأغذية والمشروبات تداولا بين الناس.<br /> <br /> ثم ظهر مخطط آخر انتشر بسرعة هائلة يكشف : كيف تؤثر مشروبات الطاقة على الجسم خلال 24 ساعة من شربنا لها ؟<br /> <br /> وعليه، ليس غريبا أن استهلاك المشروبات الغازية المُحلاة يرتبط بحالات مرضية كثيرة. وحسب كلية هارفارد للصحة العامة فإن الأشخاص الذين يشربون 1-2 علبة من المشروبات المحلاة يوميا تكون نسبة إصابتهم بمرض السُكّري من النوع 2 هي 26%. وفي لشهر الماضي، نشر موقع أخبار الطب اليوم&nbsp; Medical News Today&nbsp; تقريرا عن دراسة تثبت حصول 184000 حالة وفاة سنويا في العالم بسبب استهلاك المشروبات السُكّرية.<br /> <br /> &nbsp;<br /> <br /> الدكتور حسين سرمك حسن<br /> <br /> بغداد المحروسة<br /> <br /> ..............<br /> <br /> * مصادر :<br /> <br /> *في يوم الصحة العالمي: مرض السكر وتهديده المتزايد في العراق - زاهر الزبيدي -&nbsp;&nbsp; 2016-04-07 - شبكة النبأ للمعلومات<br /> <br /> *داء السكري - صحيفة وقائع -&nbsp; تشرين الثاني/ نوفمبر 2016<br /> <br /> *مرض السكري.. إحصاءات وأرقام في دول الخليج والعالم ـ أمامة عبد الكريم - الأربعاء 04-11-2015- مجلة سيدتي<br /> <br /> *سلسلة محاضرات خالد التركي.<br /> <br /> *مقالات عن المرض من موقع ويب طب<br /> <br /> *مقالات عن المرض من موقع ويكيبيديا<br /> <br /> #How Coca-Cola affects your body when you drink it<br /> <br /> Written by Honor Whiteman<br /> <br /> Last updated: Sat 15 August 2015<br /> <br /> #The Renegade Pharmacist - How Coca-Cola affects your body when you drink it - By Honor Whiteman - Sat 15 August 2015<br /> <br /> #Medical News todayThis is what happens to your body when you drink Coca<br /> <br /> &nbsp;</p> 2017-08-10 16:41:25 بنيةُ القصيدةِ التقليديَّـة⁽*⁾ <p style="text-align: justify;"> كتب: ا.د.عبد الرضا علي .........<br /> <br /> <span style="color:#ff0000;">إلى الأستاذ الدكتور حسام الخطيب</span><br /> &nbsp;تفرض علينا أساليبُ كتابةِ الإبداع بالنظمِ أن نُنبِّهَ إلى أن تلك الأشكالَ قد تعدَّدتْ تنوّعاً، بحيث لم تكتفِ تلك الأساليب بتنوعِ الأشكال حسب، إنما تعدّتْ ذلك إلى تعدُّدِ&nbsp; أشكالِ الرؤية متمثلةً في فلسفةِ النصِّ، وأفكارهِ، ومضامينهِ، أي لم يعد النَصُّ شكلاً واحداً (وإن اختلفت أوزانه) كما هو الحال في شعرِنا القديم، بل أضحى النصُّ الشعريُّ أكثرَ قدرةً على إقناعِ القارئِ بضرورةِ فهمهِ شكلاً ومضموناً، قبل نمطيةِ النوع الذي ينتمي إليه . لذا صار لزاماً علينا ونحنُ نتوجهُ إلى قارِئنا بهذا الزاد الثقافيِّ أن نُعنى سوية ً بهذه الأنواع: اصطلاحاً وبنيةً، وسيجدُ المتلقِّي ذلك ميسوراً حين يقفُ على تلك الأنماطِ واحداً بعد الآخر، سواء أكان ذلك في هذه الدراسة، أم في المظانِّ الأخرى التي يلجأ إليها استئناساً، أم ترصيناً للمعرفةِ التي يتوخاها، ويمكنُ تلخيصُ أشكالِ الإبداعِ نظماً بالأتي:<br /> <br /> 1-&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp; الشكلُ التقليديُّ: ونعني به الأسلوبَ القديمَ الذي اصطلح عليه بـ(الشعر العمودي) أو شعر الشطرين .<br /> <br /> 2-&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp; الشكلُ التوشيحيُّ: ونعني به أسلوبَ الموشحِ الذي أبتدِعَ في الأندلس، وشاعَ بعد ذلك في بقيّةِ الأمصار، والعوالم، والأقطار العربية .<br /> <br /> 3-&nbsp; الشكلُ التفعيليُّ: ونعني به أسلوبَ قصيدة (الشعر الحر)&nbsp; تجوّزاً.<br /> <br /> 4-&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp; الشكلُ النثريُّ: ونعني به أساليبَ الكتاباتِ الشعريةِّ الجديدة (وإن تعددت مسميّاتها) كـ (قصائد النثر المركز)&nbsp; أو (النثر الشعري) أو (قصيدة النثر) السائدة الآن.<br /> <br /> ولّما كان كلُّ شكلٍ من تلك الأشكالِ يحتاجُ إلى وقفةٍ خاصة تعالجُ بنيتَهُ أداءً، وتوصيلاً فإنَّ هذه الدراسةَ ستحاولُ تأصيلَ القول في بنية القصيدة التقليدية ليس غير، على أن يتمَّ الوقوفُ بعدئذٍ على كلِّ بنية حريّةٍ بالدراسةِ إذا ما اقتضت ضروراتُ المنهجِ في أوراقٍ أخرى .<br /> <br /> *******<br /> <br /> المقصودُ بالقصيدةِ التقليديَّةِ (كما ألمعنا) أسلوب النظم القديم، أي أُسلوبُ الشطرينِ، ولهذا الأسلوبِ بنيةٌ لها أُسُسها، وتقعيداتُها، وتقنيتُها الفنّيّة، وسنحاولُ إيجازَ القولِ في أهمِّ تلك الأسس كما وردت في منطلقات نقادِنا القدامى، وما أُضيفَ إليها بعدئذٍ من منطلقاتٍ نقديَّـةٍ حديثةٍ أوضحت ما كان خافياً وراء منطلقاتِ القدامى .<br /> <br /> &nbsp;عرَّفَ القدماءُ الشعرَ أنه (الكلامُ الموزونُ المقفّى الذي يدلُّ على معنىً)، وهو تعريفٌ، وإنْ كان لا يرقى إلى القبولِ الآن (لأن الشعر ليس الوزن والتقفية والمعنى،&nbsp; إنما هو رؤيا، أو نبوءةٌ تعيشُ في أعماقِ الشاعرِ، ولها علاقاتٌ متشابكةٌ يرتبطُ فيها الإلهامُ بوعي، أو لاوعي منتجِها في حالةٍ أشبه ما تكون بأحلامِ اليَقَظةِ التي ترقى لأنْ تكونَ وجهاً من أوجهِ الوجود) إلا أننا ملزمون به، لأنه معيارٌ نقديٌّ من وجهةِ نظرهم في تشكيلِ بنيةِ القصيدةِ التقليدية.<br /> <br /> &nbsp;ومعنى تعريفهم أنَّ النصَّ الشعريَّ لابدَّ أن يكون أولاً جارياً من ناحية الموسيقى على وزنٍ معيّنٍ من أوزانِ الشعر الخليليّة (نسبةً إلى الخليل بن أحمد الفراهيدي 100 ـ 175هـ) الستة عشر؛ فلا تخرجُ القصيدة عن الوزنِ المختارِ إلى ما سواه أبداً، فإنْ كانت من الطويلِ فلابدَّ أنْ تكونَ على تشكيلٍ واحدٍ من تشكيلاتهِ الثلاثةِ بحسب ما وردَ في عروضهِ وضربه من تغيير، حتى إنْ كان في الضرب أو العروض .<br /> <br /> وتشكيلاتُ الطويلِ الصحيح هي:<br /> <br /> 1 ـ الطويل الصحيح: وهو ما كانت عروضه مقبوضةً (مفاعلن)،وضربها سالماً (مفاعيلُن) ووزنه:<br /> <br /> فعُولُنْ مفاعيلُنْ فعُولُنْ مفاعِلُنْ&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp; فعُولُنْ مفاعيلُنْ فعُولُنْ&nbsp; مفاعيلُنْ<br /> <br /> ومن أمثلته قول المتنبّي:<br /> <br /> وما الخوف إلاّ ما تخوّفه الفتى&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp; وما الأمن إلا ما رآه الفتى أمنْا⁽¹⁾<br /> <br /> 2 ـ الطويلُ المقبوض: وهو ماكانت عروضه مقبوضةً (مفاعلن)&nbsp; وضربه مقبوضاً مثلها،&nbsp; ووزنه:<br /> <br /> فعُولُنْ مفاعيلُنْ فعُولُنْ مفاعِلُنْ&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp; فعُولُنْ مفاعيلُنْ فعُولُنْ مفاعِلُنْ&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp; &nbsp;<br /> <br /> &nbsp; كما في قوله أيضا:<br /> <br /> كفى بك داءً أنْ ترى الموتَ شافياً&nbsp;&nbsp;&nbsp; وحسبُ المنايا أن يكُنَّ أمانيا⁽²⁾<br /> <br /> 3 ـ الطويلُ المحذوفُ: وهو ما كانت عروضُهُ مقبوضةً (مفاعلن) وضربُهُ محذوفا ً(مفاعي) وتحوّلُ إلى (فعولن) المساويةِ له في الحركات والسكنات،&nbsp; ووزنه:<br /> <br /> فعُولُنْ مفاعيلُنْ فعُولُنْ مفاعِلُنْ&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp; فعُولُنْ مفاعيلُنْ فعُولُنْ فعُولُنْ<br /> <br /> كقول الحسين بن منصور الحلاج:<br /> <br /> كتبتُ ولم أكتبْ إليكَ&nbsp; وإنّما&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp; كتبتُ إلى روحي بغيرِ كتابِ⁽³⁾<br /> <br /> فإذا اختارَ الشاعرُ تشكيلاً من هذه التشكيلاتِ، فعليه أنْ يلتزمَ به في القصيدة برمّتها، لا يخرج عنها إلى تشكيل آخر، فضلا ًعن وجوبِ التزامِ البحر الواحد من غير الانتقال إلى ما سواه (وهكذا في بقيّة البحور) ولذلك يقولون عن بحور القصائد (مثلاً): هذه من الطويلِ، وتلك من الكامل، وغيرها من الرملِ أو من الوافر .... الخ.<br /> <br /> &nbsp;أما التّقفيةُ فهي شرطُهم الثاني الذي يجبُ أن يلتزمَ بها الشاعرُ، فلا ينتقلُ من قافيةٍ إلى ما سواها حتى نهايةِ النصِّ الشعريّ (في القوافي المفردة وهي في الأعم الأغلب).<br /> <br /> &nbsp;ولتوضيح ذلك نقول: إنَّ القافيةَ هي مجموعةٌ من أصواتٍ تكوّنُ مقطعاً موسيقيّاً يرتكزُ عليه الشاعرُ في البيت الأول، فيكررُه في نهاية أبيات القصيدةِ كلِّها مهما كان عددُها (في القوافي المفردة)، أو أن يكونَ المقطعُ الموسيقيُّ الصوتيُّ مزدوجاً بين صدرهِ وعجزه(كما في القوافي المزدوجة، وهي في الأقل الأضيق).<br /> <br /> فمن القوافي المفردة قول المتنبي:<br /> <br /> الرأيُ قبلَ شجاعةِ الشجعانِ&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp; هو أوّلٌ وهـيَ المحِلُّ الثاني<br /> <br /> فإذا هما اجتمعا لنفـسٍ حرّةٍ&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp; بلغتْ مـن العلياءِ كلَّ مكانِ<br /> <br /> ولربَّما طعّنَ الفـتى أقرانَهُ&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp; بالـرأي قبلَ تطاعنِ الأقرانِ<br /> <br /> لولا العقولُ لكان أدنى ضَيغمٍ&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp; أدنى إلى شرفٍ من الإنسانِ⁽⁴⁾<br /> <br /> &nbsp;إذْ ترى أن الشاعر وقف في البيت الأول متّخذاً مركزاً صوتيّاً كرره في بقيّة أبيات القصيدة.<br /> <br /> &nbsp;ومن القوافي المزدوجة قول أبي العتاهية:<br /> <br /> حـسبُكَ ممَّا تبتغيهِ القـوتُ&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp; ما أكثرَ القـوتَ لمنْ يمـوتُ<br /> <br /> الفقرٌ فيـما جاوزَ الكفافـا&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp; مَـن ابتغى اللهَ&nbsp; رجا وخافـا<br /> <br /> هي المقاديرُ فلُمْني أو فذرْ&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp; إنْ كنتُ أخطأتُ فما أخطا القدرْ<br /> <br /> لكلِّ ما يؤذي وإنْ قلَّ ألمْ&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp; ما أطولَ الليلَ على من لم ينمْ⁽⁵⁾<br /> <br /> فقد جعلَ الشاعر المقطع الصوتي⁽⁶⁾ مزدوجاً في البيت الواحد، بين نهاية صدره، ونهايةِ عَجُزهِ، ولم يكرِّرْه في بقيّة الأبيات، إنما غيّره حين انتقلَ إلى غيره، وهكذا في بقيةِ الأبيات، لذلك سميّتْ بالـ مزدوجة .<br /> <br /> &nbsp;وقد اختلف العروضيون في تحديدِ الأصواتِ التي تكوّنُ القافيةَ، فذهبَ الأخفشُ إلى (أن القافية آخرُ كلمة في البيت)⁽⁷⁾، وكان رأيُ قطرب أنها (حرف الروي)⁽⁸⁾، في حين عدَّها آخرون (البيت المفرد)⁽⁹⁾ مع أن بعضاً آخر جعلها القصيدة برمّتها⁽¹⁰⁾.<br /> <br /> &nbsp; لكنّ الرأيَ السائدَ عند القدامى هو رأيُ الخليل، وهو ما نُلزمُ أنفسَنا به دون بقيةِ التعريفات، فالقافية عنده (ما بين آخر حرف من البيت إلى أولِ ساكنٍ يليه، مع الساكن الذي قبل المتحرك)⁽¹¹⁾.<br /> <br /> &nbsp;ففي قول المتنبي:<br /> <br /> &nbsp; يا أعدلّ الناسِ إلا في محاكمتي&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp; فيكَ الخصامُ وأنتَ الخصمُ والحكمُ⁽¹²⁾<br /> <br /> &nbsp;تكون القافية على رأي الخليل (الواو، واللام، والحاء، والكاف، والميم، والواو) أي هي: (ولحكمُو)&nbsp; بعد إشباعِ حركة الميم .<br /> <br /> &nbsp; ومما يلحق ببنية القافية حرف(الرويّ) وهو الحرف الذي تبنى عليه القصيدة، ويلزم تكرارُه في كلِّ بيتٍ منها في موضع&nbsp; واحدٍ، وهو نهايته، وإليه تنسبُ القصيدة فيقال: لاميّة، أو ميميّة، أو نونيّة، وغير ذلك مثل قول البردّوني:<br /> <br /> &nbsp; كان الدّجى يمتطي وجهي ويرتحلُ&nbsp;&nbsp;&nbsp; وكنتُ في أغنياتِ الصمت أغتسلُ<br /> <br /> &nbsp;كان الدجى يخلعُ المسرى ويلبسني&nbsp;&nbsp;&nbsp; وكنتُ ألبسُ أنقاضـــي وانتعلُ<br /> <br /> وكان يبحثُ في الغيماتِ عن دمِهِ&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp; وكانت الأرضُ عن رجليَّ تنفصلُ<br /> <br /> &nbsp;وكنت أسردُ عن (بلقيسَ) أغنيةً&nbsp;&nbsp;&nbsp; مدادُ من كتبوها العطرُ والعسَلُ⁽¹³⁾<br /> <br /> فاللام، هو حرف الرويّ، وقد التزمَهُ الشاعرُ في نهاية الأبيات كلها.<br /> <br /> &nbsp;والروي إذا كان متحركاً كما في المقطعِ السابق من شعرِ البردّوني يُسمّى (مطلقاً) أما إذا كان ساكناً فهو(المقيّد)، كما في قول عبد العزيز المقالح:<br /> <br /> يوماً تغنّى في منافينا القدرْ&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp; (لا بد من صنعا وإن طالَ السفرْ)<br /> <br /> &nbsp;لا بدَّ منها ... حبّنا أشواقُها&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp; تدوي حوالينا: إلى أيـن المفر ؟<br /> <br /> إنَّا حملنا حزنَهـا وجراحَها&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp; تحتَ الجفونِ فأورقتْ وزكى الثمرْ<br /> <br /> وبكل مقهى قد شرِبنا دمعَها&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp; الله ما أحلى الدموعَ وما أمرْ⁽¹⁴⁾<br /> <br /> فالراء، هو حرف الروّي، وقد التزمه الشاعرُ في نهايةِ الأبيات كلِّها لكنه قيّدهُ بالسكون .<br /> <br /> &nbsp;أما المعنى فهو شرطُهم الثالث ؛ والمقصودُ بالمعنى: الأفكارُ، أو فلسفةُ النّص، أو المغزى الذي يلوِّحُ به الأثرُ، أو المدلولُ العقليُّ الذي يريد النّصُّ إبلاغه، وهذا هو&nbsp; المقصود بالمعنى عند القدامى، وإنْ كانوا قد جعلوه قسيماً (للفظ) وأسموه بـ (لمعنى)&nbsp; ليس غير⁽¹⁵⁾ .<br /> <br /> &nbsp;ولتقريب ما ألمعنا إليه نقرأُ المقطعَ الشعريَّ التالي للشهيد محمد محمود الزبيري، وهو شاعرٌ يُعنى بالبنيةِ التقليديةِ أسلوباً في الأداء:<br /> <br /> وطني أنت نفحةُ اللهِ ما تبْ&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp; رحُ لاعن قلبي ولاعن لساني<br /> <br /> صنعَّ اللهُ منكَ طينةَ قلبي&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp; وبرى من شذاكَ روحَ بياني⁽¹⁶⁾<br /> <br /> هاكَ ما قد صهرتُهُ لك في دم&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp; عي وما قد صهرتُه في جناني<br /> <br /> شعلةُ القلبِ لو أذيعتْ لقالوا:&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp; مرّ عبرَ الأثيرِ نصلُ يماني<br /> <br /> فالفكرة في هذا المقطعِ شديدةُ الوضوحِ، لا لبسَ فيها ولا غموض، وتتجلّى في حبِّ الشاعر لوطنه (اليمن) على نحو من الاكتواءِ واللوعةِ والتقديس، حتى لتبدو التجربةُ قد تلبّست الشاعر، أو تلبَّسها هو، فأثارت طاقتُها الإيحائية المتلقّيَ ـ أيَاً كان وطنه ـ فجعلته يعيشُ العاطفةَ مع المبدعِ بأحاسيسه، وعنفوانِ محبّتهِ،&nbsp; وصدقِ تعبيراته، وجمالِ تنويعاته. فهو يرى وطنه من خلالِ رؤيتهِ لحياته، وتتجلى هذه الرؤيةُ بعلاقةِ الشاعر الروحيّةِ به، فوطنُه نسمةٌ طيّبةٌ من نسمات الخالق تبارك وتعالى، انتشر ضوعُها، وثبت حتى لازمه حياةً، فكانت في كلِّ خفقةٍ من خفقات قلبهِ المولَّهِ، وفي كلِّ مفردةٍ ينطق بها لسانُهُ الشاعرُ، حتى ليحسبَ الله جلّتْ قدرته قد أسبغ عليه نعمةَ هذا الحبِّ أنْ صنع قلبَه من ترابِ وطنه عينِه، ليظلا معاً مشدودين دائماً، ثم أضفى عليه نعمةً أخرى بأنْ نحت قلم شاعريّته الروحي بعبيرِ رائحةِ ذلك التراب العبق (كناية عن الشاعريّة) فما كان من الشاعر إلا أن قدّمَ لوطَّنه أطهرَ وأعظم ما يملك، وهو الحبُّ المدافُ بالدمعِ تارةً، والمنصهر بالقلبِ المكتويّ تارةً أخرى(كنايةً عن الشاعر) وهو يعلنُ مفتخراً أنّ تلك الشعلةَ تتوقدُ في داخلهِ وقد استوطنتْ قلبه منزلاً، وحينَ يتسنّى لها الانطلاق نغماً (كناية أخرى عن شعره) لن يتردَّدَ في توكيد يمانيتها، فمن ذا أكثر من اليمانيّ حبّاً لأرضه ؟!.<br /> <br /> وتتنوّع الأفكار والمضامين تبعاً لنوع التجربةِ التي يعيشها الشاعر، فإنْ كانت التجربةُ حزينةً، فإنَّ النصَّ سيعيشها، ويلّح على ذكرها، وإنْ كانت مفرحةً، فإنَّ النصَّ سيشدو بأفراحِها وبهجتها.وهكذا. .<br /> <br /> ولتوكيد ما ألمعنا إليه نقرأ المطلعَ الآتي من قصيدة البردّوني (آخرالموت)، وهو مستهلُّ القصيدة:<br /> <br /> ليس بيني وبينَ شيءٍ قرابةْ&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp; عالمي غُربةٌ زماني غرابةْ<br /> <br /> ربما جئتُ قبلَ، أو بعدَ وقتي&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp; أو أتتْ عنهُ فترةٌ بالنيابةْ ⁽¹⁷⁾<br /> <br /> &nbsp;فالفكرة في هذا "المستهل" تجابه القارئ مباشرة بغربة بطل القصيدة الرّوحيّة، وتعلن صراحة من غير تمحُّلٍ عن الألمِ الممضِّ، والحزنِ العميق الذي يعيشه ذلك البطل نتيجة تلك الغربة التي تكتنف روحه وعوالمه الداخليّة؛ فقد أنقطعت سبلُ الالتقاء بين روحه، وعالمه على نحوٍ أوصلها إلى طريق اللاعودة، فكان أن ترك أعماقه تعلن عن عزلتها، ووحدتها عن كلِّ ما يحيط بها ؛ فلا صلة لهذه الأعماق بأحد، ولا قرابة تلجأ إليها في أفراحها، أو أتراحِها، لأنَّ كلَّ شيءٍ في دنيا هذه الأعماق بات غريباً عنها، حتى الزمان الذي تعيشه لم تجده زمانها، فشكّكتْ في واقعِها الغريب هذا على نحوِ جعلها تستفهم إن كانت قد خُلقتْ لزمن مضى وانتهى، فوجدتْ نفسها غريبةً عن عالم الحاضر الجديد ؟، أو أنها خُلقت لزمنٍ لم يحن وقتُ خلقه بعد، فرأت انقطاعها عن هذا الزمن الذي تعيش فيه ؟.<br /> <br /> &nbsp;إذاً فمغزى النصّ هو الغربةُ الروحيةُ، والألمُ الدفينُ الذي يعاني منه بطلُ النصِّ في أحوالٍ حيوية، ونفسيةٍ خاصّة.<br /> <br /> &nbsp; ومما يشكلُ بنيةَ القصيدةِ التقليديةِ أيضاً (غير الإيقاع والقافية والمعنى) اللغة، واللغةُ أسمى أدواتِ تشكيلِ النصّ، والعنايةُ بها ومعرفةُ دقائقها ودورها في الأداء والتعبير يحصّنُ النّصَّ من الوقوع في دائرةِ النبوِّ التي تزري به.<br /> <br /> &nbsp;فالقصيدةُ يجب أن تنأى عن التركيز اللغوي المخلِّ ّالذي يؤدي إلى غموض الفكرة، أو توشيحها بضبابيّةٍ معتمة، كما أن النّصَّ يجب أن ينأى عن التّرهلِ، أو الإطناب، أو الزوائد، أو الحوشي ...<br /> <br /> &nbsp;ولعلَّ من نافلةِ القولِ أنْ تشير إلى أن القصيدةَ التقليديةَ التي اتُهِمتْ (من النقاد المعاصرين) بالحشوِ الذي لا علاقةَ له بتجربةِ الشاعر؛&nbsp; وسبب ذلك يعود إلى صرامةِ إكمال البيتِ بالقافيةِ حتى وإن انتهى معناه قبلها، وهذا الاتهامُ مصيبٌ ـ كما نرى – في بعض التجاربِ الشعرية القديمةِ والحديثة، فينبغي على الشاعر ألاّ يقعَ في ما كان عيباً لغوياً مهما كان .<br /> <br /> &nbsp;إن لغةَ الشعرِ لغةٌ دلاليةٌ، فكلُّ لفظة تؤدي مدلولاً خاصّاً بها، ثمّ تجتمعُ كلّ&nbsp; تلك الدلالات لتكوّنَ النسيجَ الخاصَّ بذلك النّصّ .<br /> <br /> &nbsp;إنَّ بعضاً من النقّاد المعاصرين ينظرون إلى النّصِّ الإبداعيّ على أنه مكوّنٌ من مستوياتٍ متعدّدة متكاملة الوظائف في المحصّلة النهائية، سواءٌ أكانت مستويات صوتيةً، أم تحليليةً، أم دلالية، أم رمزية؛ وكلُّ تلك المستويات تعودُ إلى المعنى الذي ينشده النّصُّ ويبتغيه.<br /> <br /> ***<br /> <br /> ومما يشكلُ بنيةَ القصيدةِ التقليدية، ويسهمُ في توصيفِ النسيجِ الإبداعيِّ بالإثارة والرصانة(عاطفة النص)، فالعاطفةُ الصادقة شرطٌ جوهريٌّ لكلِّ نصّ يريد أن يعيشَ مع متلقّيه مدّةً أطولَ زمناً، ونحن حين ندعو إلى صدق العاطفة لا ندعو إلى الصدق بمعناه المعجمي، إنما نريدُ به أن يكونَ الشاعرُ أميناً مع تجربته الإبداعية، صادقاً في الكشفِ عن عوالمها، لأنه عاناها في أعماقه زمناً حتى تشكلت نسيجاً ضاغطاً وجدتْ متنفّسها في الإبداع نظماً، فإن كانت كذلك فهي تجربةٌ عاطفيّةٌ صادقة،&nbsp; وإلا فهي عواطف كاذبةٌ لم يشكِّـلْها صدقُ التجربةِ وأمانتها ..<br /> <br /> &nbsp;وقد عرفنا شيئاً من تلك العواطف الكاذبة في نصوص عديدةٍ، لا سيّما نصوص المديح والهجاء التي تُعدّ سلفاً وتُهيّأُ قبل وقوعِ الحدث،&nbsp; ويبقى الشاعرُ منتظراً حلول المناسبةِ المفرحةِ، أو المحزنة ليخرجَ ما كان قد أعدّهُ سلفاً ليغيّرَ فيه بعضَ التغيير، أو ليضيفَ إليهِ ما يفيدُ تلك المناسبة،&nbsp; فإنْ كان مدحاً فصفات الممدوح عديدةٌ فيها، وهي لا تصلحُ له فقط، إنما يمكن أن تكونَ لجميع الناس، وإن كان رثاءً فمآثر الفقيد لا تعدُّ ولا تحصى، وهي جاهزةٌ لكلِّ من هو على طريق الارتحال .<br /> <br /> &nbsp;إنَّ مثلَ تلك العواطف لا تعيشُ مع متلقيها سوى وقتِ إلقائها أو نشرها .. ولعلَّ ذلك يتّضحُ في شعرِ القرنِ التاسعَ عشرَ، وعصر الانحدار أكثرَ مما يتّضحُ في غيرهما، بعد أنْ لازم شعراؤه الممدوحين من أمراء وقادةٍ، وعليةِ قومٍ من أصحاب البيوتات الكبيرة ؛ فأوقفوا شعرَهم على ممدوحيهم فعاشوا على هباتهم وعطاياهم، فلا هم فهموا دورَ الإبداعِ في الحياة الثقافية، ولا هم أخلصوا لفنّهم، ولا كانوا صادقين حتى مع أنفسهم، إنَّما كانوا يلحفون بالسؤالِ رغبةً في الارتزاق، كما يتجلى ذلك في قول أحدهم:<br /> <br /> كلما قلتٌ، قال: أحسنتَ قولاً&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp; وبـ (أحسنتَ) لا يباعُ الدقيقُ<br /> <br /> وتلك سُبّةٌ في عمرِ القصيدةِ التقليدية .<br /> <br /> &nbsp;وليس معنى ذلك أن تردّي العواطف وقفٌ على قصائد المديحِ والهجاء، أنما يصدق ذلك على كلِّ انفعالاتٍ وجدانيّةٍ يكتنفها الإسفافُ والابتذالُ، كما في سماجةِ العواطفِ الآتية من شعر جميل صدقي الزهاوي في قوله من قصيدة يصفُ فيها الموسيقار محمد عبد الوهاب:<br /> <br /> ولقد يملأُ القلوبَ سروراً&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp; كبيوتٍ يغرقنَ في الأنوارِ<br /> <br /> إنه مطربٌ لكلِّ الشياطي&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp; نِ وكلِّ الملائـكِ الأبرارِ<br /> <br /> وكقوله من قصيدة (تعلموا):<br /> <br /> تعلّموا تعلّموا&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp; من الشقاءِ تسلموا<br /> <br /> فإنَّما الذين قد&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp; تعلَّموا تنعَّـموا<br /> <br /> أو كما في الرباعيات:<br /> <br /> كلُّنا يكذبُ كي يبْ&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp; لُغَ من دنياهُ فيضا<br /> <br /> مثلـما أنتَ مُداجٍ&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp; أنا أيضاً أنا أيضا<br /> <br /> *******<br /> <br /> ركبَ الناسُ قطاراً&nbsp;&nbsp;&nbsp; فمضى يرغو القطارُ<br /> <br /> وأضـاءوا كهرباءً&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp; فإذا الليـــلُ نهارُ<br /> <br /> *******<br /> <br /> لقد ذهبتُ بخفَّـي&nbsp;&nbsp;&nbsp; نِ ثم عدتُ بخفِّ<br /> <br /> نفسي أضاعتْ هداها&nbsp;&nbsp;&nbsp; أفٍّ لنفسيَ أفِّ<br /> <br /> ***<br /> <br /> &nbsp;ومن ملامح بنيةِ القصيدةِ التقليديّة احتفاؤها بالصور الفنيّة التي يشكلها الخيالُ المدهش ؛ والخيالُ تشكيلٌ سحريٌّ لا يقدر عليه غير الفنان المبدع ؛ ومعنى هذا&nbsp; ليس كلّ خيال يمكن&nbsp; أن يسمّى خيالاً فّنيّاً، لأنَّ الخيالَ العادي يشترك فيه جميعُ النّاس، بينما الخيالُ المولّدُ المبتكرُ وقفٌ على المرهفينَ من المبدعين .<br /> <br /> &nbsp;ولما كانت الصورةُ الفَنّيةُ وليدةَ الخيالِ المبتكرِ، فإنَّ القدامى حدّدوا شروطَ جمالياتِها على وفقِ علاقاتِها المتعدّدة بالجوِّ النفسي، والشعور الداخلي، والفكر، والإيحاء، وارتباطاتها بغيرها من الصور الجزئية المكملة للوحدة الفنِّيـةِ المنجزة، وعلى وفق ذلك يمكن إيجاز الشروط الجمالية للصورة الفنّيّة بالآتي:<br /> <br /> 1 ـ أن تكون الصورة موحيةً؛ أي ليست صريحةً، إنما يوحى بها من السياق، لذا لا بد&nbsp; أن تنأى عن التعبير الصريح، أو المباشر، كما في قول أبي الطيب المتنبي:<br /> <br /> وقفتَ وما في الموتِ شكُّ لواقفٍ&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp; كأنّكَ في جَفنِ الرّدى وهو نائمُ<br /> <br /> &nbsp; تمرُّ بك الأبطالُ كَلْمـى هزيمةً&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp; ووجهُك وضَّـاحٌ وثغرُكَ باسمُ⁽¹⁹⁾<br /> <br /> إذ جعل الشاعرُ وقفةَ سيفِ الدولة في ميدان المعركة وقفةً تقود من يقفُها إلى الهلاكِ المبين لا محالة (باستثناء سيف الدولة) ولكن كيف يتأتى له إيحاء ذلك للمتلقّي؟ هنا جاء دورُ الخيالِ الموحي، فقد جعل الشاعر أميرَهُ محاطاً بالموت من كل الجهات.. فكأنّ الموتَ قد أطبق عليه تماما كما ينطبق جفن النائم على تمام العين، غير أن هذا الإطباق لم يؤدِ إلى هزيمة الأمير وهلاكه، إنَّما انتهى إلى هزيمةِ الموت وانتصار الأمير(فحين انجلت ْ غمّةُ المعركة وآذنت رياحُها بالانحسار تكشّفَ وجهُ الأمير مشرقاً باسماً بانتصاره، بينما كانت وجوه أعدائه تمرُّ أمام إشراقتهِ عابسةً&nbsp; مكلومةً من أثر الجراح والاندحار، والهزيمة ... وهكذا أوحت الصورةُ بالانتصار جماليّاً من غير تصريح مباشر، فهو لم يقل: إن الأمير قد انتصر على أعدائه، وإلا لكانت الصورة عاديّة مباشرة، إنما جعل الصورة توحي بالنصر من خلال تشابكها الفنّي، وتوصيلها الجميل ؛ لذلك عابوا قول عمر بن أبي ربيعة المباشر:<br /> <br /> ثم قالوا تُحبُّها ؟ قلتُ بَهْراً&nbsp;&nbsp;&nbsp; عددَ النجمِ والحصى والترابِ&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp; &nbsp;<br /> <br /> 2 ـ أن تكون الصورةُ غريبةً، أو مبتكرةً، أو طريفةً: ومعنى هذا ألا تعتمد في تكوينها على صورٍ سابقةٍ مرّتْ في تجارب شعراء آخرين، لأنَّ الغرابةَ في تكوين الصورة يزيدها جمالاً، ويثير المتعةَ لدى المتلقّي، كما في قول البردّوني:<br /> <br /> طلبتُ فطورَ اثنينِ، قالوا: بأنَّني&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp; وحيدٌ، فقلتُ: أثنينِ إنَّ معي صنعا⁽²⁰⁾<br /> <br /> لو شرحنا البيت شرحاً نثريّاً لقلنا: إنَّ البردُّوني يجلسُ منفرداً في مطعمِ فندق دمشقيّ، لكنه يطلبُ فطوراً لاثنين ؛ وهنا يكمنُ وجه الغرابة في الطلب،&nbsp; فهو واحدٌ ليس معه أحد، لذا يتدخّل مسؤولُ الخدمة مستفهماً عن غرابة الطلب، مع أنه يجلس وحيداً فيؤكد الشاعر الطلب مشيراً إلى أنه يرافقُ صنعاء، فالفطورُ له ولها .<br /> <br /> &nbsp;وهذا الشرحُ لا تريدُه الصورةُ، ولا يريدهُ الشاعرُ، إنَّما جلُّ الذي أراده هو أن يقول: إن حبَّه لصنعاءَ لا يعادله حبٌّ آخر، فهو لصيق به أينما سار وحلَّ، ولن تحلَّ المدنُ الأخرى بديلاً عنها مهما كانت جميلةً، سواء أكانت دمشق أم غيرها من المدن، لأنها تعيش بروحه، ووجدانه، وقلبه .. إنها القرين الروحي الذي يستبطنه، فكيف له أن ينسى هذا القرين ؟! إنها صورةٌ مبتكرةٌ تثيرُ في متلقّيها الطرافةَ والإدهاش ..!<br /> <br /> 3 ـ أنْ تكونَ ملائمةً للسياق الموضوعيِّ، والسياقِ النفسيِّ، فلا تبتعدُ عنهما، ولا تترهّلُ فيما لا يلائمها، لأنها لو أبتعدت عمّا يلائمها فقدتْ جمالياّتها، وخرجتْ عن هدفِها، كما في قول محمد مهدي الجواهري:<br /> <br /> تحدّى المـوتَ واختزلَ الزمانا&nbsp;&nbsp;&nbsp; فتىً لوّى مـن الزمنِ العنانا<br /> <br /> فتىً خبطَ الدُنـى والناسَ طُراً&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp; وآلـى أن يكونَهـما فكانا⁽²¹⁾<br /> <br /> &nbsp;فالجواهري في هذا المستهلِّ يرثي أبا الطيّب المتنبي بعد أكثر من ألف عام رثاءً على غيرِ ما عهدناه عند الكثيرين، فهو يرى المتنبّي بعينه المبدعة، لا كما رآه غيرُه بعيونهم الناظمة، فهو في هذا المطلع يرثي فتىً فدائيّاً تحدّتْ روحه الموتَ تحدّي المضحي العارف بأن الموت معناه الحياة في الموت، بينما حياة المتردّد الخائف موت في الحياة، وشتّان بين الموقفين ؛ لذا استطاع بتحدّيه هذا حذف الزمان وتقطيعه وليَّ عنانه، وإرغامه على إطاعته، فكان من نتيجة ذلك الإذعان لإرادة حرفه الفاعلِ أن هزّ الدُّنى كلَّها بشاعريّتهِ المبدعة هزّاً شديداً بمن فيها من البشر، فكان هو بديلاً قويّاً جميلاً عن كلّ عوالمِ البيانِ والإبداع والشاعرية .<br /> <br /> من هنا كانت صورة التحدي هذه ملائمةً لسياقها الموضوعي والنفسي معاً، على الرغم من جدّتها واختلافها عن المألوف في الرثاء .<br /> <br /> 4 ـ أن تكون الصورة مرتبطةً بغيرها من الصور الجزئيّةِ بحيث تؤدِّي إلى تلاحمٍ بين الفكر والشعور، كما في قول المتنبي:<br /> <br /> كيفَ الرجاءُ من الخطوبِ تخلّصاً&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp; من بعدِ ما أنشبنَ فــيَّ مخالبا<br /> <br /> أوحدنَـني ووجدنَ حُـزناً واحداً&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp; متناهيَاً فجعلنَهُ لــيَ صاحِبا<br /> <br /> ونصبْنَني غرضَ الرماةِ تصيبُني&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp; محنٌ أحدُّ من السيوفِ مَضاربا⁽²²⁾<br /> <br /> &nbsp;في هذه اللوحة يرسم الشاعر صورةً لمعاناتهِ الخاصّة مما لحق به من خطوب ومصائب عظام بات على حيرة في كيفيّة التخلّصِ منها، لكونها أنشبتْ فيه مخالبها الحادة (كناية عن أذى بعضهم له) فراحت توسعه الأذى والألم الممضَّينِ، وهي لم تكتفِ بذلك، إذ صيّرته&nbsp; تلك الخطوب واحداً ليس له (غير الحزن الذي لا حدّ له) صاحبٌ ورفيقٌ، ثم توسّعت في أذاه وتدميره أنْ جعلته هدفاً لكلِّ سهام الضير والعَنت والمصائب الكبرى، فكانت تلك المصائبُ التي تلقاها صاغراً أكثر قدرة على تجريحه من أمضى السيوف القواطع .<br /> <br /> &nbsp;وأنت تلاحظُ هنا كيف ارتبطتْ أجزاء الصورة ببعضها لتكوّن مشهد الأذى المستديم من غير أن تتفكَّكَ، أو يصيبها الارتخاء، فأدَّتْ غرضها تلاحماً بين فكرة الأذى وشعور المصدوم .<br /> <br /> ***<br /> <br /> &nbsp;ومن ملامحِ بنية القصيدة التقليدية الأخرى تعدّدُ الأغراضِ في القصيدةِ الواحدة، بحيث ينتقلُ الشاعرُ من غرضٍ إلى ما سواه كيفما شاء، فقد تجدُ في نصٍّ واحدٍ الأغراضَ كلَّها مجتمعةً، إذ يبدأ بالغزلِ (سواء أكان نسيـباً أم تشبيباً) ثم يثنى بالفخر، ثم يصفُ، ثم يمدحُ، ثم يفخرُ، ثم يهجو .. إلخ محاولاً إثباتَ قدرته في جعل نصّهِ جامعاً لتلك الأغراض، وهو بذلك لا يخالفُ سنَّةَ من تقدّمه، بل يسيرُ على هديٍ منهم، وربّما يزيدُ عليهم أغراضاً .. لذلك كان النقد القديمُ لا يُعنى بغير&nbsp; (بيت القصيد)، أو أبيات ترد في القصيدة الواحدة، تاركاً بقيّة النصِّ .<br /> <br /> &nbsp;وعلى وفقِ ذلك فإنَّ أحكامَهم النّقديّةَ في المفاضلة بين الشعراء أو النصوص تقوم على تلك الأبيات المفردة في الأعمِّ الأغلبِ، وهذا ما جعل النقادَ المعاصرين يتهمون القصيدةَ ذات الشطرين – وهم مصيبون في ذلك إلى حدٍ كبير – بتخلّيها عن الوحدة العضويةِ بإصرار عامد .<br /> <br /> &nbsp; والوحدةُ العضويةُ منجزٌ فنيٌّ حديث دعت إليه الحاجة إلى تحديث الشعر وتطويره مبنى ومعنى، وتبنّى معظم النقّاد المعاصرين تلك الدعوة، وشددّوا عليها، وسخروا من كلِّ محاولاتِ التقليدِ التي ارتضت الابتعادَ عن وحدة الموضوع، ونبَّهوا إلى أنّ التجديدَ في إطارِ المحافظةِ على الشكلِ القديمِ ممكنٌ إذا التزمَ الشاعرُ بالوحدةِ العضويةِ،&nbsp; ومكَّن حدثها من النّمو نمواً فنّياً حتى يصلَ إلى الذروة .<br /> <br /> &nbsp;وربَّ سائلٍ يسأل، أكلّ القصائد القديمة كانت خلواً من الوحدة العضوية ؟.وجوابنا يقول: لا .. ففي بعضِها كان الشاعرُ حريصاً على تنامي موضوعِ قصيدته عضويّاً من غيرِ الولوج إلى أغراضٍ خارجةٍ عن وحدتها تلك، لكنها لم تكنْ سوى استثناءات معدودة ؛ كقصيدة (المنخَلِ اليشكري) ذات المستهلِّ:<br /> <br /> إنْ كنتِ عاذلتي فسيــري&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp; نحوَ العـراقِ ولا تَحـوري<br /> <br /> لا تــــسألي عن جلِّ ما&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp; لي وانظري كرمي وخِيري<br /> <br /> &nbsp;فهي تحافظُ على وحدتِها العضويةِ إلى حدٍّ ما،&nbsp; وكقصيدة (مالك بن الريب) ومطلعها:<br /> <br /> ألا ليتَ شــــعري هل أبيتنَّ ليلةً<br /> <br /> بجنبِ الغَضا أُزجي القِلاصَ النواجيا<br /> <br /> &nbsp;فهي كذلك تحافظُ على وحدتِها العضوية إلى حدٍ كبير،&nbsp; فتثيرُ حنينَها إلى وطنِ الأهلِ والأحبَّةِ والأصحاب، ولعلها قصيدةً في رثاء النفسِ قبل انتقالها إلى عالم الخلد، إلا أن تلك الاستثناءات لا تغيرُ شيئاً من القاعدة .<br /> <br /> ***<br /> <br /> &nbsp;ومن الملامحِ الأخرى التي أسهمت في تشكيلِ بنيةِ القصيدة التقليدية مطالعُها الغزليَّةُ،&nbsp; ووقوفُها على الأطلال باكيةً نادبة، حتى ليخيّلَ للقارئِ المتفحِّصِ للشعر الجاهليِّ أنّ كلَّ قصيدةٍ لم تبتدئ بالتغزلِ والوقوف على الأطلال تبكي الأحبّة، ومنازلهم تُعدُّ شاذّة في عرف النقد القديم، لهذا كانوا يرددّون قولتهم الشهيرة في (أن امرأ القيسِ كان أولَ من وقف واستوقف وبكى واستبكى على الأطلال) وكأنهم بذلك يؤكدون اختراعه الذي ترك بصماته على جميع التجارب التي احتذته نهجاً، أو ملمحاً، أو منجزاً جمالياً .<br /> <br /> بقي أن ننبه إلى أنَّ استشهاداتنا التي وردت لتوضيحِ ملامح بنية القصيدة التقليديّة ساوت تكافؤاً بين القديم والحديث ـ على حد سواء ـ&nbsp; ما دامت تلك الأمثلة قد حافظت على أسلوبها القديمِ في كتابةِ الإبداعِ نظماً على وفق أُسلوبِ الشطرين، لأنَّ البنيةَ واحدةٌ نهجاً&nbsp; في الأداءِ، والتوصيل .<br /> <br /> أ.د. عبد الرضـا عليّ<br /> <br /> ....................<br /> <br /> إحـــــــــــالات<br /> <br /> ⁽*⁾ فرزة من كتابنا القادم (قيثارة&nbsp; أورفيوس).<br /> <br /> 1 ـ ديوان المتنبي، دار صادر بيروت (د.ت)، 317.<br /> <br /> 2 ـ نفسه، 441 .<br /> <br /> 3 ـ ديوان الحلاّج ، صنعه وأصلحه كامل مصطفى الشيبي، ط2، دار آفاق عربيّة للصحافة والنشر، بغداد، 1984م، ص31 .<br /> <br /> 4 ـ ديوانه، 414 .<br /> <br /> 5 ـ الأغاني لأبي الفرج الأصفهاني، إعداد لجنة نشر كتاب الأغاني، الهيأة المصريّة العامّة للتأليف والنشر، 1970م، ج4، ص36 .<br /> <br /> 6 ـ&nbsp; ينظر مباحث القافية في (موسيقى الشعر) إبراهيم أنيس، ط5، نشر مكتبة الأنجلو المصرية، القاهرة، 1978م، 46، و (فن التقطيع الشعري والقافية) صفاء خلوصي، ط3، مط&nbsp; دار الكتب، نشر مكتبة المثنى بغداد، 1966م، 215، و (العروض بين التنظير والتطبيق) د. محمد الكاشف وآخرون، ط1، مط المدني، المؤسسة السعودية بمصر، القاهرة، 1985م، 137 .<br /> <br /> 7 ـ كتاب القوافي للأخفش، تحقيق أحمد راتب النّفّاخ، ط1، دار العلم، بيروت، 1974م 3.<br /> <br /> 8 ـ كتاب القوافي للتنوخي، (أبو يُعلى) تحقيق د. عوني عبد الرؤوف، ط؟، مط الحضارة العربية بالفجّالة، القاهرة، 1975م، 36 .<br /> <br /> 9 ـ نفسه،32- 37&nbsp; .<br /> <br /> 10 ـ القوافي للأخفش، 4 وما بعدها .<br /> <br /> 11 ـ نفسه، 7 .<br /> <br /> 12 ـ ديوانه، 332.<br /> <br /> 13 ـ قصيدة (أمين سر الزوابع) ديوان (ترجمة رمليّة لأعراس الغبار)، 68 - 75 .<br /> <br /> 14 ـ قصيدة (لا بدّ من صنعا وان طال السفر...) ديوان عبد العزيز المقالح، دار العودة، بيروت،،1986م، 23 .<br /> <br /> 15 ـ في النقد الأدبي الحديث منطلقات وتطبيقات، عبد الرضا عليّ، وفائق مصطفى، جامعة الموصل، 1989م، 33.<br /> <br /> 16 ـ ديوان الزبيري (صلاة في الجحيم)، ط2، دار الكلمة، صنعاء 1985م، 81 .<br /> <br /> 17 ـ ديوان البردّوني (زمان بلا نوعيّة)، ط2، دار العودة، بيروت، 1980م، 79 .<br /> <br /> 18 ـ ينظر: ديوان الزهاوي في أكثر من موضع، بدلالة أعلام الجيل الأول، أنيس المقدسي، مؤسسة نوفل، بيروت، ط2، 1985، 245 .<br /> <br /> 19 ـ ديوانه، 387.<br /> <br /> 20 ـ ديوان البردّوني (زمان بلا نوعية)، ص15 .<br /> <br /> 21 ـ قصيدة (فتى الفتيان المتنبي)، ينظر: الجواهري في جامعة الموصل كلمات ومختارات: عبد الرضا عليّ، و سعيد جاسم الزبيدي، مط1، جامعة الموصل، 1980م، 112 .<br /> <br /> 22 ـ ديوان المتنبِّي، 109 .</p> 2017-08-03 14:13:13 الولايات المتحدة تخوِّف وإيران لا تبالي <div style="text-align: justify;"> صحيفة بدر / بغداد ...</div> <div style="text-align: justify;"> &nbsp;</div> <div style="text-align: justify;"> تطرقت صحيفة "إيزفيستيا" إلى تصريحات دونالد ترامب المتشددة؛ مشيرة إلى تشكيك روسيا في خروج واشنطن من "الصفقة النووية".</div> <div style="text-align: justify;"> &nbsp;</div> <div style="text-align: justify;"> جاء في مقال الصحيفة:</div> <div style="text-align: justify;"> &nbsp;</div> <div style="text-align: justify;"> بغض النظر عن التصريحات الفظة، التي يطلقها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، والنقاش الحاد المستمر في داخل الحزب الجمهوري، فإن روسيا تشك في انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق الذي توصلت إليه "سداسية" الوسطاء الدولية مع إيران بشأن برنامجها النووي. كما أن أي محاولة لفرض عقوبات جديدة على إيران في مجلس الأمن الدولي ستحبط بفيتو روسي. هذا ما صرح به لـ "إيزفيستيا" مصدر في الخارجية الروسية.</div> <div style="text-align: justify;"> &nbsp;</div> <div style="text-align: justify;"> وبحسب المصدر، فقد نوقشت المسالة الإيرانية بصورة منفصلة خلال لقاء وزير الخارجية سيرغي لافروف ونظيره الصيني وانغ يي في أستانا.</div> <div style="text-align: justify;"> &nbsp;</div> <div style="text-align: justify;"> وقد عقدت "سداسية" الوسطاء الدولية (روسيا، الولايات المتحدة، فرنسا، الصين، ألمانيا، بريطانيا) في فيينا يوم 25 أبريل/نيسان الجاري أول لقاء بعد تغير الإدارة الأمريكية مع إيران، للتعرف على مدى تنفيذ إيران لشروط الاتفاق.</div> <div style="text-align: justify;"> &nbsp;</div> <div style="text-align: justify;"> وجرى هذا اللقاء في جو مشحون بعد إعلان إدارة ترامب عشية انعقاده أن الولايات المتحدة تنوي إعادة النظر في نهجها السياسي تجاه إيران. كما أن ترامب من جانبه أطلق تصريحات قاسية وحادة ضد إيران، ورأى أن "الصفقة النووية" "كارثة". وعلاوة على ذلك، أعلن وزير خارجيته ريكس تيلرسون أن الاتفاقية مع إيران لا تصب في مصلحة الولايات المتحدة. أما وزير دفاعه جيمس ماتيس فذهب أبعد من ذلك واتهم إيران بدعم الإرهاب.</div> <div style="text-align: justify;"> &nbsp;</div> <div style="text-align: justify;"> وبحسب مصادر الصحيفة الدبلوماسية الروسية "من غير المرجح انسحاب الولايات المتحدة من الصفقة النووية مع إيران". وإن "واشنطن تعمل على تصعيد الوضع، لكننا ننطلق من أنها لن تنسحب من الاتفاقية. وإضافة إلى هذا، فإن أي محاولة لفرض عقوبات جديدة على إيران عبر مجلس الأمن الدولي ستقابل بفيتو روسي وصيني.</div> <div style="text-align: justify;"> &nbsp;</div> <div style="text-align: justify;"> وكانت "إيزفيستيا" قد كتبت سابقا عن احتمال انسحاب الولايات المتحدة من الصفقة النووية، حيث أشارت مصادر في الحزب الجمهوري للصحيفة إلى أن البيت الأبيض يفكر بجدية في إعادة النظر بالنهج السياسي تجاه إيران، وأن القرار بهذا الشأن سيتخذ خلال الأشهر الثلاثة المقبلة.</div> <div style="text-align: justify;"> &nbsp;</div> <div style="text-align: justify;"> هذا، وتناقش الإدارة الأمريكية الجديدة على أعلى المستويات سياسة واشنطن تجاه إيران، حيث إن الكثيرين غير راضين عن الاتفاقية، التي وقعها باراك أوباما عام 2015. ويعدُّها الكثيرون غير مفيدة للولايات المتحدة. وعموما في جميع الأحوال وبغض النظر عن القرار الذي سيتخذ، سيتم انتهاج سياسة مشددة تجاه إيران. بحسب المصدر السابق.</div> <div style="text-align: justify;"> &nbsp;</div> <div style="text-align: justify;"> وتجدر الإشارة إلى أن التوصل إلى "صفقة القرن" تم في 15 يوليو/تموز 2015 ووافق عليها مجلس الأمن الدولي بقرار خاص. وبموجب هذه الاتفاقية، سمحت إيران لمفتشي الوكالة الدولية للطلقة الذرية بزيارة مواقعها النووية، ومقابل هذا التزم الغرب برفع العقوبات المفروضة على إيران. كما تضمنت مواد الوثيقة ضرورة اجتماع ممثلي "سداسية" الوسطاء الدولية مرة كل ثلاثة أشهر لدراسة المسائل المتعلقة بتنفيذ الاتفاقية.</div> <div style="text-align: justify;"> &nbsp;</div> <div style="text-align: justify;"> وبحسب النائب الأول لرئيس لجنة الشؤون الدولية في مجلس الاتحاد فلاديمير جباروف، فإن احتمال انسحاب واشنطن من الاتفاقية وارد جدا، لكنها لن تقدم على هذه الخطوة الحادة، لأنه ما دامت الاتفاقية نافذة المفعول، يجب على جميع الأطراف التي وقعتها تنفيذ التزاماتها.</div> <div style="text-align: justify;"> &nbsp;</div> <div style="text-align: justify;"> أما الخبير العسكري فلاديمير يفسييف، فيعتقد أن الولايات المتحدة لن تنسحب من الاتفاقية، لأنها شاملة ومدعومة من قبل حلفائها في أوروبا، وأن روسيا والصين تعارضان تعطيل عمل الاتفاقية، والشيء نفسه يشمل البلدان الأوروبية. ولكن الولايات المتحدة من جانب آخر سوف تضغط على إيران، وقد تحاول فرض عقوبات إضافية عليها من جانب واحد.&nbsp;</div> <div style="text-align: justify;"> أ . و</div> <div> &nbsp;</div> 2017-05-02 15:35:57 الفتن السعودية... «العروبة» ضد المقاومة <div style="text-align: justify;"> صحيفة بدر / بغداد ...</div> <div style="text-align: justify;"> &nbsp;</div> <div style="text-align: justify;"> اقتنع السعوديون بضرورة تغيير قواعد العمل في المنطقة وفي العراق (أ ف ب)&nbsp;</div> <div style="text-align: justify;"> بعد فشل مشروع الفتنة السنية ــ الشيعية، وتبيان ضعف القوى التي اتّكلت عليها واشنطن والرياض، والتراجع القوي لنفوذ «داعش» في كل المنطقة المترافق مع الوجهة العالمية الحاسمة في مواجهة التطرف التكفيري، يبدو أنّ الخطة الجديدة باتت تقتضي البحث عن عنصر استقطاب مختلف، أساسه التركيز فقط على إيران، واعتبار حلفائها في المنطقة مجرد عملاء لها، ما يجعل المواجهة تتطلب عناوين مختلفة. ولا تجد السعودية أفضل من رفع شعار «العروبة في وجه الفرسنة»، الذي يفسح في المجال أمامها للعمل داخل «الساحات الشيعية» أيضاً، ويؤمّن لها اختراقات ذات طابع سياسي كانت مستحيلة في ظل رفع شعار «العداء للشيعة وتوسع نفوذهم».</div> <div style="text-align: justify;"> &nbsp;</div> <div style="text-align: justify;"> خليل كوثراني&nbsp;</div> <div style="text-align: justify;"> قبل حوالى عام، عادت السعودية إلى العراق بثوبها الرسمي. ومع افتتاح سفارتها في بغداد، أقفلت الرياض حينها حقبة ممتدة إلى عقدين من الزمن ظل حضورها فيها مقتصراً على القنوات الأمنية.</div> <div style="text-align: justify;"> &nbsp;</div> <div style="text-align: justify;"> التطور المتمثل في الانفتاح الدبلوماسي على الجار الشمالي، والذي أعقب إزاحة الخصم اللدود هناك، رئيس الوزراء السابق نوري المالكي، سرعان ما تكشّف عن نيّات لم تتبدل لدى المملكة لجهة النظرة إلى العراق، والتي يقول العراقيون إنها اتّسمت بالسلبية على طول الخط.</div> <div style="text-align: justify;"> &nbsp;</div> <div style="text-align: justify;"> لم يأخذ الأمر وقتاً طويلاً حتى اجتمعت كلمة أطياف الائتلاف الحاكم في بغداد على ضرورة سحب السفير الجديد، متهمين إياه بتجاوز نشاطه الدبلوماسي ومواصلة إطلاق تصريحات تخطّت تقبّل الجميع، بمن فيهم دعاة الانفتاح على المملكة. أزيح السفير ثامر السبهان، صاحب الخلفية الأمنية، تاركاً السفارة لقائم بالأعمال، هو عبد العزيز الشمري (يدير هذا الأخير السفارة الآن، ولم تعيّن الرياض بعد خلفاً للسبهان), السبهان المعيّن أخيراً وزير دولة لشؤون الخليج العربي، يبدو وزيراً لكل شيء ما عدا العنوان الذي يعمل تحت لافتته. تُرصد للرجل، هذه الأيام، حركة ناشطة على صعيد أكثر من ملف في المنطقة (بينها لبنان)، لا يمتّ أيّ منها إلى دول مجلس التعاون بصلة، بما يفسّر إصراراً لدى الرياض على لعب دوره السابق (إعادة تشكيل "الشارع السنّي") بعيداً عن الصفة الدبلوماسية، مع عدم اختصار الأمر بالعراق هذه المرّة.</div> <div style="text-align: justify;"> &nbsp;</div> <div style="text-align: justify;"> في محصلة هذه التبدلات جميعها بقي المضمون واحداً؛ المطلوب سعودياً عدم عودة عقارب الساعة إلى الوراء خلف أسوار الحد الشمالي، والاستثمار في تصدّع الجبهة العراقية الداخلية من أجل تحقيق الاختراق، وإبعاد حلفاء الخصم الإيراني قدر الإمكان عن الإمساك بمفاصل القرار العراقي. وفي سبيل كل ذلك، يرى السعوديون أنه لم يزل بمقدورهم حجز مقعد في صف اللاعبين المؤثرين في صياغة "العراق الجديد" أو "عراق ما بعد داعش".</div> <div style="text-align: justify;"> &nbsp;</div> <div style="text-align: justify;"> «العروبة» بدلاً من «الطائفية»؟</div> <div style="text-align: justify;"> رغم ما تقدّم، فإنّ صاحب القرار في قصور جدة والرياض بات على اقتناع تام بضرورة تغيير قواعد العمل في المنطقة عموماً، وعلى الساحة العراقية بشكل أخص، لأنها تمثّل مختبراً إقليمياً مهماً. التوجه الجديد المعمول عليه بصمت قد تلخّصه فكرة "الاستثمار في الخطاب القومي العروبي" كبديل للعناوين الطائفية والمذهبية وللازمة "الدفاع عن أهل السنّة في وجه المدّ الصفوي". "المدّ" الذي يُراد الوقوف في وجهه سوف يكون بصورة رئيسة "فارسياً"، وذلك بعدما كان يُصوّر غالباً بـ"الصفوي المجوسي".</div> <div style="text-align: justify;"> سببان أوصلا السعوديين إلى النتيجة الآنفة: الأول، احتراق ورقة المذهبية بعد انفلاش "ظاهرة الإرهاب"، وتلقّف رسائل دولية بقرب إقفال هذا الملف. الثاني، استشعار الحاجة إلى استقطاب أكبر للمكوّن الشيعي في العراق، الأمر الذي لا سبيل إلى توفيره عبر الخطاب المذهبي السابق.</div> <div style="text-align: justify;"> «سفارة بيروت»</div> <div style="text-align: justify;"> منذ مدة، انكبّ العاملون فى الملف العراقي، سعودياً، على تجهيز أطول قائمة ممكنة تتضمن شخصيات عراقية تحمل خلفيات قومية أو تميل إلى الخطاب العروبي. المطلوب: استقطاب أكبر طيف من هذه الشخصيات، والانفتاح عليها، وفتح قنوات التواصل الدائمة معها، ولا سيما تلك الشيعية منها، أو التي تنظر بعين الريبة إلى السياسة الإيرانية في المنطقة. وبالفعل، رُصدت للسفارتين السعوديتين في كل من بغداد وبيروت سلسلة لقاءات بعدد من الشخصيات العراقية، بعضها لا تعرف لها ارتباطات سابقة بالسياسة السعودية على الساحة العراقية. كل ذلك يتم بإشراف لافت من قبل ثامر السبهان. الأخير، وفي آخر زيارتين له لبيروت، تحدّث بوضوح وبصراحة أمام من التقاهم عن التوجه الجديد للمملكة في العراق. ولعلّ اختيار بيروت لعقد جانب من هذه اللقاءات ارتآه السعوديون للعمل بعيداً من الإحراج الذي قد تسبّبه لقاءات مماثلة في سفارة بغداد.</div> <div style="text-align: justify;"> &nbsp;</div> <div style="text-align: justify;"> «سوق حرّة» عند الحدود العراقية</div> <div style="text-align: justify;"> في هذا السياق، يجري الترتيب لإقامة منطقة تجارة حرّة في مدينة عرعر السعودية الواقعة قرب الحدود العراقية. وتتطلع الرياض إلى أن يكون هذا المشروع غطاءً للعمل بصورة أكثر ديناميكية وأمناً مع مختلف المتعاونين في الداخل العراقي، بعيداً من التعقيدات الأمنية واللوجستية في بغداد، على أن تكون السوق المستحدثة مساحة مموّهة للتحرك السعودي الجديد الذي يتطلب نشاطاً أوسع وأشمل من سابقاته في المرحلة المقبلة. وقد سبق هذا المشروع نشاط سعودي في تلك المنطقة، لكن على صعيد مختلف. فقد بات لافتاً حجم التواصل السعودي مع مشايخ العشائر والقبائل في أقصى الجنوب العراقي، المتداخلة في انتشارها بالجغرافيا السعودية، وفعلاً نجح السعوديون في كسب ودّ بعض شيوخ هذه العشائر الموجودين ضمن الأراضي العراقية.</div> <div style="text-align: justify;"> يتقاطع مع ما تقدم ظهور بعض الأسماء العراقية كضيوف على مهرجان "الجنادرية" السنوي في المملكة، قبل أيام، مع حرص سعودي على دعوة أسماء جديدة إلى المهرجان الذي يؤكد العارفون أن لانتقاء ضيوفه دلالات غير عفوية. يضاف إلى ذلك انعقاد مؤتمرات أخرى، بعيداً من الأضواء، وبترتيب من الدوائر السعودية، لمناقشة "القضايا العربية القوميّة" والسبل الكفيلة بمواجهة "الأطماع الفارسية"، وتدارس تقديم الخطاب الجديد إعلامياً.</div> <div style="text-align: justify;"> &nbsp;</div> <div style="text-align: justify;"> الانتخابات النيابية المقبلة</div> <div style="text-align: justify;"> كيف تترجم الرياض توجهها الجديد؟ يعتقد صناع القرار في المملكة أن الدخول إلى الساحة العراقية لا بد أن يكون بالعبور من بوابة الانتخابات، وهو الأمر الوحيد الضامن لاستمرار الجهود السعودية في التشبيك داخل مفاصل القرار في بغداد. من هنا، يمكن تفسير التركيز السعودي على مروحة الاتصالات الواسعة بالتيارات والشخصيات العراقية. فالأمر بالنسبة إلى الرياض ليس سوى مقدمة للاستثمار في محطة الانتخابات النيابية.</div> <div style="text-align: justify;"> &nbsp;</div> <div style="text-align: justify;"> إلا أنه ثمة عقبة لا تزال تواجه العمل السعودي، تتمثل في القانون الانتخابي، المتحكم في هوية الفائزين المفترضين في أي دورة انتخابية. ولأن الرياض تعاني من انقطاع جسور التواصل مع معظم الأحزاب السياسية الفاعلة في بغداد، لم يتبق لها سوى اللجوء إلى الشخصيات المستقلة الوازنة، والعمل على تعويمها أكثر للاستفادة من دورها. ولا بديل لتحقيق هذا الهدف من قانون انتخابي يعتمد الدوائر الفردية والصوت الواحد. نظامٌ إذا ما أقرّ، فإن الرياض تمنّي النفس بإمكانية استحواذها على قرابة 200 نائب في البرلمان الجديد، من المحسوبين عليها، أو على الأقل من بين الذين لا يحملون "شبهة" التحالف مع طهران، بعد كسر قوة الأحزاب السياسية وتشتيتها؛ أمر باتت المرجعيات السياسية والدينية في العراق متنبهة إليه. وعلى الرغم من خروج دعوات إلى اعتماد نظام الاقتراع الفردي أملاً من البعض بضخ دماء جديدة في دوائر الحكم، فإنّ الطرح مرشح للسحب من التداول في مقبل الأيام.</div> <div style="text-align: justify;"> &nbsp;</div> <div style="text-align: justify;"> وفي الأسبوعين الماضيين، استشعرت الرياض ارتياحاً أكبر في عملها على الساحة العراقية، بعد صعود الإدارة الأميركية الجديدة. ولمس السعوديون من تصريحات دونالد ترامب هامشاً أوسع للنشاط في بغداد، خاصة أن الرئيس الجديد لا ينفك، في كل مناسبة، يشكو من الدور الإيراني في العراق. مساحة التقاطع السعودي ــ الأميركي الجديدة يؤكدها سؤال وجهه أحد المسؤولين الأميركيين قبل أيام إلى مسؤول عراقي عن احتمال تخلي بغداد عن واشنطن لمصلحة "الغير" بعد كل "ما قدمته من مساعدة في الحرب على الإرهاب"، في إشارة إلى التخوّف من استمرار التقارب العراقي مع طهران. وبات الحكام في الرياض يستشعرون اليوم أن مرحلة توسّل نائب الرئيس الأميركي السابق، جو بايدن، لضرب إيران، حتى لو طاولت الحرب أراضيهم، من دون أن يلقوا اكتراثاً أو آذاناً صاغية، قد ولّت من غير رجعة.</div> <div style="text-align: justify;"> &nbsp;</div> <div style="text-align: justify;"> ا. و</div> <div> &nbsp;</div> 2017-02-11 14:11:33 حول هدم البيشمركة لدور وقرى عربية في كركوك ونينوى <div style="text-align: justify;"> صحيفة بدر / بغداد ...</div> <div style="text-align: justify;"> &nbsp;</div> <div style="text-align: justify;"> د.عبدالخالق حسين</div> <div style="text-align: justify;"> تشر موقع الـ(BBC Arabic) تقريراً مع فيديو جاء فيه: "قالت منظمة هيومن رايتس ووتش لحقوق الانسان يوم الاحد [13/11/2016]، إن القوات الكردية في العراق، البيشمركة، هدمت بشكل غير مشروع على مدى السنتين الماضيتين مساكن وقرى عربية في محافظتي كركوك ونينوى عراقيتين في مناطق طُرد منها مسلحو ما يسمى بتنظيم الدولة الإسلامية، فيما قد يرقى الى جريمة حرب. وأضافت المنظمة الحقوقية، أن عمليات تدمير المنازل وقعت في مناطق متنازع عليها شملت 21 بلدة وقرية في الفترة بين سبتمبر/أيلول 2014 ومايو/أيار 2016 .إلا أن حكومة إقليم كردستان العراق تنفي تطبيق سياسة ممنهجة لتدمير منازل السكان العرب." (رابط التقرير والفيديو في الهامش)*</div> <div style="text-align: justify;"> &nbsp;</div> <div style="text-align: justify;"> يرينا الفيديو أنقاض البيوت والقرى المهدمة، وقد قابل المراسل مجموعة من السكان عرضوا حالتهم البائسة في وسط هذا الخراب. لا شك أن هذا العمل مدان، لأنه تطهير عرقي، إذ كما جاء في التقرير أنه "يرقى الى جريمة حرب".</div> <div style="text-align: justify;"> &nbsp;</div> <div style="text-align: justify;"> وبدوري قمت بتعميم رابط التقرير، فاستلمتُ عدة ردود أفعال، أغلبها تدين هذا العمل، عدا رد واحد من صديق كردي عاتبني على هذا التعميم، رغم اعترافه أنه لا يكذب التقرير. وعذره في عدم تعميمه أن قوات البيشمركة هي الآن تحارب الإرهاب الداعشي، والوقت غير مناسب لتعميم هكذا أخبار!</div> <div style="text-align: justify;"> &nbsp;</div> <div style="text-align: justify;"> والسؤال هنا، ليس هل الوقت مناسب أم غير مناسب، بل هل هذا التقرير المصور صحيح أم ملفق؟&nbsp;</div> <div style="text-align: justify;"> في رأيي أن التقرير صحيح لأنه بالصوت والصورة، و من جهة محايدة، إضافة إلى مقابلة المراسل لمجموعة من الناس البسطاء، وإذا كان هذا العمل خطأ، ويرقى إلى جريمة حرب، فيجب علينا كمثقفين إدانته لا إخفاءه، وتقديم النصح إلى الجهات الرسمية بعدم تكراره. فهذا هو المطلوب من اصدقاء الكرد من العرب تقديم النصح، عملاً بالقول المأثور:(صديقك من صدقك وليس من صدَّقك). إن تهديم بيوت الناس على رؤوسهم جريمة يجب أن تدان، سواء جاءت من صدام حسين أو من بيشمركة، أو من أية جهة، سنية، شيعية أو كردية. إذ كما قال فولتير: "أينما حل الظلم، فالمثقفون هم مسؤولون عنه". لذا أرجو من أصدقائنا المثقفين الأكراد أن لا يتهموننا بالشوفينية والزيتوني كما عودونا كلما وجهنا نقداً لمسؤوليهم في مثل هذه الحالات، بل يجب عليهم التبرؤ من هذه الأعمال الإجرامية وإدانتها، كما أدنا جرائم البعث الصدامي من قبل. &nbsp;</div> <div style="text-align: justify;"> &nbsp;</div> <div style="text-align: justify;"> إن جريمة التغيير الديموغرافي للسكان في العراق، وخاصة في محافظة كركوك لأغراض سياسية وعنصرية، بالطرق المتبعة من قبل الحكومات العنصرية الفاشية المعهودة وهي: القتل، والترحيل أو الصهر بقومية وديانة السلطة. فقد قام البعث الصدامي بترحيل ألوف العوائل الكردية إلى المحافظات الجنوبية. وتشجيع العرب للسكن في منطقة كركوك في السبعينات، إضافة إلى أن النظام البائد خلق العديد من المشاكل الأخرى مثل توسيع مساحة محافظة الأنبار إلى حدود مدينة كربلاء والسماوة، وضم سامراء إلى محافظة صلاح الدين (تكريت)، وغيرها كثير .&nbsp;</div> <div style="text-align: justify;"> &nbsp;</div> <div style="text-align: justify;"> فالذين أرغموا أو تم إغراءهم من العرب على السكن في "المناطق المتنازع عليها" وبعد عشرات السنين صاروا من سكان تلك المناطق، فطردهم من هذه الأماكن عملية تطهير عرقي. وفي هذه الحالة، ماذا عن عائلات كردية تم ترحيلها إلى المحافظات الجنوبية، وبعد عام 2003، اختاروا بملء إرادتهم أن يبقوا في تلك المحافظات، فهل من الإنسانية أن تأتي قوات مسلحة ترغمهم على الرحيل أو هدم بيوتهم؟&nbsp;</div> <div style="text-align: justify;"> فحسب الدستور العراقي، يحق لأي مواطن عراقي أن يعيش في أي مكان في العراق. لذلك فعملية هدم بيوت الناس على رؤوسهم وإرغامهم على مغادرة قراهم هي جريمة لا بد من إدانتها، وليس الدفاع عنها بحجة أن قوات البيشمركة تحارب الدواعش.</div> <div style="text-align: justify;"> &nbsp;</div> <div style="text-align: justify;"> فهذه الجرائم وأمثالها هي التي تستغلها داعش والطائفيون الشوفينيون، لإقناع المواطنين العرب في كركوك ونينوى أنهم (الدواعش) هم حماة أهل السنة من ظلم الشيعة والكرد لهم. وبهذه الطريقة نجحوا في تجنيد الكثير من العرب السنة لمنظماتهم الإرهابية. فبالنسبة للضحايا، لا فرق عندهم إذا تم هدم بيوتهم من قبل الدواعش أو البيشمركة، فهي جريمة حرب تستحق الإدانة.&nbsp;</div> <div style="text-align: justify;"> &nbsp;</div> <div style="text-align: justify;"> والجدير بالذكر، أنه في كثير من الأحيان، عندما نذكر الدمار الذي تركه صدام حسين، يرد علينا أيتامه أن صدام قد انتهى قبل 13 عاماً، فلماذا مازلتم تلقون مشاكلكم عليه؟&nbsp;</div> <div style="text-align: justify;"> نعم صدم سقط في مزبلة التاريخ ومعه حزبه إلى غير رجعة، ولكن الألغام التي زرعها في المجتمع والتركة الثقيلة التي ورثها الشعب العراقي، مازالت باقية لتتفجر بعد سقوطه وإلى عدة أجيال. إذ كان صدام يعرف أنه لا بد وأن يسقط، لذلك قال قولته المشهورة، أن الذي يحكم العراق من بعده يستلمه أرضاً بلا بشر. ولذلك خلق الكثير من المشاكل في عهده، ولا يمكن التخلص من هذه المشاكل في جيل.&nbsp;</div> <div style="text-align: justify;"> إن ما يجري من تدمير منازل السكان العرب وتهجيرهم من المناطق المتنازع عليها، يجعلنا نعتقد أنه سياسة ممنهجة من حكومة الإقليم، لسببين: الأول، هو &nbsp;استمرار عملية الهدم والتهجير من قبل البيشمركة، وهي قوات رسمية تابعة لسلطة الإقليم، وثانياً، ما قاله رئيس الإقليم السيد مسعود بارزاني: أن ما أُخذ بالدم، لا يعاد إلا بالدم .</div> <div style="text-align: justify;"> &nbsp;</div> <div style="text-align: justify;"> نرجو من الأخوة الكرد أن يعيدوا النظر في حساباتهم وموقفهم من العراق الديمقراطي. فإن أرادوا الإنفصال فلهم كل الحق، ولكن بالوسائل الديمقراطية الحضارية، أما مشكلة "المناطق المتنازع عليها"، فلا يتم حلها بالطرق البعثية الصدامية، بهدم البيوت وتهجير سكانها قسراً، بل، وكما ذكرنا مراراً، بالوسائل السلمية، وذلك عن طريق استفتاء سكان تلك المناطق، لا بالدم، ولا نريد أن يتحول المظلوم إلى ظالم، ولكن يبدو أن الظلم خصلة متأصلة في الإنسان، إذ كما قال المتنبي:</div> <div style="text-align: justify;"> والظلم من شيم النفوس فإن تجد &nbsp; &nbsp;..... ذا عفة فلعلة لا يظلمُ</div> <div style="text-align: justify;"> &nbsp;*********</div> <div style="text-align: justify;"> &nbsp;</div> <div style="text-align: justify;"> ما بعد النشر- Postscript</div> <div style="text-align: justify;"> بعد نشر هذا المقال، استلمت، التعليق التالي من صديق وهو كاتب قدير، رأيت من المفيد إضافته، جاء فيه:
((اعلن في لقاء تلفزيوني ومثبت على صفحته الشخصية، الباحث ابراهيم الصميدعي (وهو رجل سني)، ان هدم الدور العربية وتهجير العشرات من سكان القرى تم بالاتفاق مع وفد زار الاقليم ضم صالح المطلك وعدد من مسؤولي كتلة اتحاد القوى السنية، وعقب عودة الوفد بيوم واحد باشر البيشمركة بالهدم والتهجير.) وأضاف الصديق: (وعلى الاخوة الكورد ان يعيدوا النظر في الكثير من الاجراءات التي غلب عليها طابع الثأرية والانتقام ... العجيب ان جميع سياسي السنة بلعوا السنتهم، ولم يطلقوا كلمة اعتراض على ما يقوم به الاكراد بينما يتعالى صراخهم ليل نهار ..زورا وبهتانا من ان الحشد الشعبي يقوم بالتغيير الطوبوغرافي والتطهير العرقي ...نفس الحشد الذي حرر مدنهم وصان اعراضهم واعاد (عكلهم) الى رؤوسهم .)) انتهى.&nbsp;</div> <div style="text-align: justify;"> وتعليقي على هذا التعليق الصائب هو : كل شيء ممكن في هذا "البلد الأمين"، ومن قبل هؤلاء "القادة" مال آخر زمان الذين باعوا الأرض والعرض، وجلبوا الدواعش إلى مناطقهم وأذاقوا أهاليهم سوء العذاب بدوافع طائفية.</div> <div style="text-align: justify;"> &nbsp;</div> <div style="text-align: justify;"> ا . و</div> 2016-12-15 13:15:11 الغارديان : مركز أبحاث بريطاني تلقى أموالاً ضخمة من الاسرة الحاكمة في البحرين <div style="text-align: justify;"> صحيفة بدر / بغداد ...</div> <div style="text-align: justify;"> &nbsp;</div> <div style="text-align: justify;"> قالت صحيفة "الغارديان" البريطانية اليوم الخميس ان وثائق مسربة كشفت أن مركز أبحاث بريطاني، يعتبر نفسه مرجعاً دولياً في الشؤون العسكرية والدبلوماسية، تلقى تمويلاً سرياً، بلغت قيمته 25 مليون جنيه إسترليني من العائلة المالكة البحرينية بعد ان تعرضت هذه العائلة الى انتقادات لاذعة إثر سجلها الحقوقي.</div> <div style="text-align: justify;"> &nbsp;</div> <div style="text-align: justify;"> وبحسب ما نقلت الصحيفة البريطانية فقد أظهرت الوثائق السرية أن حكام البحرين تبرعوا بالمبلغ للمركز الدولي للدراسات الاستراتيجية والذي يدعى بـ &nbsp;"IISS"، والذي يتخذ من لندن مقرا له، على مدى السنوات الخمس الماضية.</div> <div style="text-align: justify;"> &nbsp;</div> <div style="text-align: justify;"> ويشير التقرير، إلى أن الوثيقة كشفت أيضاً عن أن المركز والعائلة المالكة البحرينية اتفقا على "اتخاذ الخطوات اللازمة" لإبقاء معظم التبرعات سرية، لافتا إلى أن تبرعات البحرين تشكل أكثر من ربع دخل المركز.</div> <div style="text-align: justify;"> &nbsp;</div> <div style="text-align: justify;"> ونوهت الصحيفة أنه تم الحصول على الوثائق السرية من مؤسسة "بحرين واتش"، وهي مؤسسة مستقلة حيث تعتقد المجموعة أن التبرعات السرية تقوض استقلالية المركز الدولي للأبحاث الاستراتيجية.</div> <div style="text-align: justify;"> &nbsp;</div> <div style="text-align: justify;"> ويورد التقرير عن أن التبرعات البحرينية لتمويل مكتب "IISS" استخدمت في البحرين، ودفعت تكاليف المؤتمرات المتعلقة بسياسات الشرق الأوسط، التي يحضرها رؤساء الدول والشخصيات الفاعلة، مشيراً إلى أنه يطلق على المؤتمر الذي يستمر ثلاثة أيام في البحرين "حوار المنامة"، ويفتتح حوار المنامة هذا العام يوم الجمعة.</div> <div style="text-align: justify;"> &nbsp;</div> <div style="text-align: justify;"> ويبين التقرير أنه كجزء من مذكرة التفاهم، وافق النظام البحريني على دفع مبلغ مليون جنيه إسترليني لمركز "IISS" كدفعة أولى، وبعد ذلك 3.5 مليون جنيه إسترليني في العام لتنظيم الاجتماعات من عام 2013 وحتى هذا العام".</div> <div style="text-align: justify;"> &nbsp;</div> <div style="text-align: justify;"> &nbsp;</div> <div style="text-align: justify;"> واختتمت "الغارديان" تقريرها بالإشارة إلى قول مركز "IISS" إن اتفاق إنشاء المقر منح "مركز (IISS) الحرية الكاملة لتأسيس أجندته البحثية، وتطوير برنامج النشر الخاص به، واستئجار الباحثين الذين يختارهم المركز، ونشر النتائج التي يصل إليها الباحثون بشكل مستقل".</div> <div style="text-align: justify;"> &nbsp;</div> <div style="text-align: justify;"> أ . و</div> 2016-12-08 13:43:37 كيف قرأت المراكز البحثية العربية دلالات العدوان الصهيوني على غزة <div style="text-align: justify;"> صحيفة بدر / بغداد ...</div> <div style="text-align: justify;"> &nbsp;</div> <div style="text-align: justify;"> اهتمت مراكز الأبحاث العربية بالعدوان الإسرائيلي الأخير على قطاع غزة، فصدرت العديد من الدراسات والمقالات التي أطرت هذا الحدث وتطوراته اللاحقة بحثيًا، وسنحاول في هذه المساهمة أن نقدم رصدًا توصيفيًا لأهم المراكز البحثية العربية التي واكبت الحدث وتحليليه وقراءة متجهاته دون أن ندعي استقصاءها.</div> <div style="text-align: justify;"> &nbsp;</div> <div style="text-align: justify;"> وجاء اختيار هذه المراكز بناء على أربعة معايير أساسية:</div> <div style="text-align: justify;"> &nbsp;</div> <div style="text-align: justify;"> أولها، وهو مدى تمثيل مكونات الرأي العربي الرسمي والأهلي.</div> <div style="text-align: justify;"> &nbsp;</div> <div style="text-align: justify;"> وثانيها، وهو كثافة الإصدار.</div> <div style="text-align: justify;"> &nbsp;</div> <div style="text-align: justify;"> وثالثها، وهو حضور الحدث في تعاطي المراكز ومدى مواكبة تطوراته بحثيًا.</div> <div style="text-align: justify;"> &nbsp;</div> <div style="text-align: justify;"> أما المعيار الرابع، فهو تعدد زوايا النظر في تأطير حدث العدوان على غزة. وقد اعتمدنا في مراكز الأبحاث التي سنتوقف عندها على عينات محددة من الدراسات والمقالات والتحليلات المنشورة ، لأن بعضها أنتج أكثر من ورقة بحثية في موضوع الحرب الأخيرة على غزة.</div> <div style="text-align: justify;"> &nbsp;</div> <div style="text-align: justify;"> مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية:</div> <div style="text-align: justify;"> &nbsp;</div> <div style="text-align: justify;"> لم يأخذ حدث العدوان على غزة حيزا مهمًا في اهتمامات مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، وربما كانت التداعيات السياسية المرتبطة بالموقف المصري الجديد مفسرة لهذا الضمور في التناول، لكن مع ذلك، فقد سنكتفي باستعراض مقالين، أولهما صدر في مجلة السياسات الدولية التي يصدرها المركز للدكتور محمد محمود السيد، والثاني لأحد رموز مركز الأهرام، الدكتور حسن نافعة الذي قدم قراءة مستفيضة لتداعيات العدوان على غزة ونشرها في جريدة الوفد ولم تنشر في موقع الأهرام لحساسية الموقف لا سيما وأن ما يصدر في المركز يتقاطع بشكل كبير مع موقف الدولة المصرية إزاء العديد من القضايا.</div> <div style="text-align: justify;"> &nbsp;</div> <div style="text-align: justify;"> فتحت عنوان "ماذا بعد وقف إطلاق النار في غزة؟ يرى حسن نافعة أن العبرة ليست في ما تستطيع الجيوش أو المقاومة المسلحة تحقيقه على أرض المعركة، وإنما العبرة بما تستطيع السياسة تحقيقه بعد توقف القتال، ويمثل لذلك بنماذج لحروب عربية لم يكسب العرب منها بسبب إخفاق القيادة السياسية في تحويل الانتصار العسكري إلى مكاسب سياسية مثل ما حدث في حرب أكتوبر، ويقدم في المقابل نماذج لحروب خاضتها دول غربية على العالم العربي دون أن تستطيع تحقيق شيء من الأهداف السياسية مثل ما وقع في العدوان الثلاثي على مصر بعد قرارها تأميم قناة السويس.</div> <div style="text-align: justify;"> &nbsp;</div> <div style="text-align: justify;"> ويقيم حسن نافعة الإنجاز الذي حققته المقاومة في الحرب على غزة، ويرى أن الجولة من الصراع أثبت:</div> <div style="text-align: justify;"> &nbsp;</div> <div style="text-align: justify;"> (1) أن المقاتل الفلسطيني أصبح أكثر استعداداً وتصميماً على خوض المعارك ضد جيش الاحتلال الإسرائيلي المجهز بأحدث أنواع الأسلحة.</div> <div style="text-align: justify;"> &nbsp;</div> <div style="text-align: justify;"> (2) أن الجيش الذي تفخر به «الديمقراطية الوحيدة في بحر الاستبداد العربي» لا يتورع عن ارتكاب جرائم حرب تصل إلى حد الإبادة الجماعية، بدليل سقوط أكثر من ألفي قتيل وثلاثة عشر ألف جريح غالبيتهم الساحقة من المدنيين، خصوصاً من الأطفال والنساء والمسنين ورجال الإسعاف والإطفاء.</div> <div style="text-align: justify;"> &nbsp;</div> <div style="text-align: justify;"> (3) أن الشعب الفلسطيني في غزة لم يعد لديه المزيد مما يخسره، وأن الشعب قرر الصمود حتى النهاية في معركة البقاء، كما قرر الالتفاف حول المقاومة المسلحة، باعتبارها الملاذ الأخير لحمايته، مهما بلغت التضحيات.</div> <div style="text-align: justify;"> &nbsp;</div> <div style="text-align: justify;"> (4) أن بقية الشعب الفلسطيني المبعثر بين الضفة الغربية وفي الأرض المحتلة عام 1948 وفي الشتات، بات يدرك أنه كتب عليه أن يقاتل الآن وحيداً، نيابة عن الأمتين العربية والإسلامية، وبالتالي لم يعد أمامه سوى الصمود والانتصار.</div> <div style="text-align: justify;"> &nbsp;</div> <div style="text-align: justify;"> ويعتبر حسن نافعة أن قبول إسرائيل بوقف إطلاق النار دون ورود أي إشارة لنزع سلاح المقاومة في فلسطين والتزام إسرائيل بفتح المعابر ورفع الحصار عن غزة يمثل انتصارا حقيقيًا للمقاومة. لكنه في المقابل لا يخفي قلقه مما ستأتي به الأيام المقبلة من مفاجآت قد تسمح لإسرائيل بأن تحقق في ميدان السياسة ما عجزت عن تحقيقه في ميدان القتال. ويرى حسن نافعة أن إسرائيل ستبذل كل ما في وسعها للضغط على جميع الأطراف المؤثرة في مسار الصراع، بهدف إسقاط كل الأوراق التي مكنت الفلسطينيين من الصمود في الميدان، والتحرك على مختلف الصعدة، وذلك على النحو التالي:</div> <div style="text-align: justify;"> &nbsp;</div> <div style="text-align: justify;"> (1) على المستوى الدولي: ستسعى إسرائيل جاهدة لإقناع الولايات المتحدة بالتحرك لاستصدار قرار من مجلس الأمن يربط بين ما يمكن أن يتحقق من تقدم على صعيد إعمار قطاع غزة ورفع الحصار المفروض عليه، خصوصاً ما يتعلق بتفاصيل بناء وافتتاح الميناء والمطار، وبين شكل من أشكال نزع سلاح المقاومة أو على الأقل، فرض نوع من الإشراف الدولي على استخدامه.</div> <div style="text-align: justify;"> &nbsp;</div> <div style="text-align: justify;"> (2) على المستوى الإقليمي: ستسعى إسرائيل جاهدة إلى تعميق التناقض القائم بين العديد من الدول العربية، خصوصاً بين مصر وحركة «حماس»، لإضعاف هذه الأخيرة سياسياً، والعمل على تمكين السلطة الفلسطينية في قطاع غزة، تمهيداً لإعادة الأوضاع إلى ما كانت عليه قبل انفراد «حماس» بالهيمنة على القطاع.</div> <div style="text-align: justify;"> &nbsp;</div> <div style="text-align: justify;"> (3) على المستوى المحلي: ستسعى إسرائيل جاهدة لتخريب حكومة الوحدة الوطنية الفلسطينية، والعمل في الوقت نفسه على ثني السلطة الفلسطينية وتخويفها من عواقب الانضمام إلى الاتفاقيات الدولية، خصوصاً اتفاقية روما المنشئة للمحكمة الجنائية الدولية، والتي من شأنها منح مشروع الدولة الفلسطينية الوليد زخماً متصاعداً على الصعيد الدولي، كما ستسعى لاتخاذ الاحتياطات اللازمة لإجهاض أي محاولة محتملة لإشعال فتيل انتفاضة جديدة في الضفة.</div> <div style="text-align: justify;"> &nbsp;</div> <div style="text-align: justify;"> ويستعرض حسن نافعة الأوراق التي يملكها الفلسطينيون لإجهاض الاستراتيجية التي تسعى إلى تمكين إسرائيل من الحصول عبر مائدة المفاوضات على ما عجزت عن تحقيقه في ميدان القتال، ويرى أن هذه الأوراق تتوقف على الشروط الآتية:</div> <div style="text-align: justify;"> &nbsp;</div> <div style="text-align: justify;"> (1) أن تدرك السلطة الفلسطينية أن التفاوض من دون قدرة على مقاومة الاحتلال لا بد أن ينتهي بتصفية القضية الفلسطينية، ومن ثم فإن واجبها الأساسي في هذه المرحلة يفرض عليها ضرورة الحفاظ على سلامة المقاومة وحماية سلاحها، كما يفرض عليها ضرورة عدم الركون لأي وعود إسرائيلية،</div> <div style="text-align: justify;"> &nbsp;</div> <div style="text-align: justify;"> (2) أن تدرك «حماس» أن مقاومة الاحتلال الاستيطاني لا يمكن أن تتم بالسلاح وحده، وإنما بالسياسة أيضاً، وأن الحركة الوطنية الفلسطينية أوسع من أي فصيل، ومن ثم تقع عليها مسؤولية حماية وحدة هذه الحركة وقطع الطريق أمام كل المزايدات.</div> <div style="text-align: justify;"> &nbsp;</div> <div style="text-align: justify;"> (3) أن يجهز الشعب الفلسطيني نفسه أينما وجد، خصوصاً في الضفة وداخل إسرائيل نفسها، للانتفاض من أجل إنهاء الاحتلال.</div> <div style="text-align: justify;"> &nbsp;</div> <div style="text-align: justify;"> ويعتبر حسن نافعة أن تحرك السلطة الفلسطينية في اتجاه اتخاذ ما تستطيع من إجراءات تسمح بمحاكمة مجرمي الحرب الإسرائيليين، وتحرك المجتمع المدني الفلسطيني في اتجاه العمل الجاد لإشعال فتيل انتفاضة ثالثة، وحرص جميع الأطراف على حماية سلاح المقاومة، كلها أوراق يمكن إذا أحسن استخدامها تحويل وقف إطلاق النار في غزة إلى نقطة انطلاق نحو تحرير الأرض الفلسطينية المحتلة عام 1967.</div> <div style="text-align: justify;"> &nbsp;</div> <div style="text-align: justify;"> وفي مقاله :"تراكمات الفشل: أبعاد ودوافع العملية العسكرية الإسرائيلية ضد غزة" الذي نشر بمجلة السياسة الدولية، فقد اعتبار محمد محمود السيد أن الوضع العسكري على الساحة الفلسطينية الإسرائيلية كان نتاج تجميد المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية - مع نهاية شهر إبريل 2014، وتوقيع اتفاق المصالحة الفلسطينية بين منظمة التحرير وحركة حماس.</div> <div style="text-align: justify;"> &nbsp;</div> <div style="text-align: justify;"> وبعد أن خاض في الدلالات الدينية والرمزية لمسمى "الجرف الصامد"، العملية العسكرية التي خاضتها إسرائيل ضد قطاع غزة، يرى محمد محمود السيد عبر التاريخ الطويل للعملية السلام لم يتحقق للطرفين الأهداف السياسية التي يصبوان إليها، فلا الفلسطينيين نعموا بتسوية عادلة لقضيتهم ولا الإسرائيليين نعموا بالأمن ووفروا الهدوء للأجيال القادمة، وهو ما زكى فكرة اللجوء إلى العنف واستخدام القوة كخيار وحيد من الطرفين معا.</div> <div style="text-align: justify;"> &nbsp;</div> <div style="text-align: justify;"> ويستعرض الباحث في مقاله أبعاد عملية الجرف الصامد والأهداف العسكرية والسياسية من وزرائها، والتي تتمثل في تدمير البنية التحتية لحركة حماس، والقضاء التام على القدرات العسكرية والصاروخية للحركة، وذلك على نحو سريع لا يسمح باندلاع انتفاضة فلسطينية ثالثة أو تشكيل اصطفافات إقليمية ودولية مناهضة لإسرائيل ومتعاطفة مع الفلسطينيين.</div> <div style="text-align: justify;"> &nbsp;</div> <div style="text-align: justify;"> وفي المقابل توقف الباحث عند التطور النوعي للقدرات العسكرية لكتائب عز الدين القسام، والنقلة النوعية التي عرفتها عملياتها العسكرية، وقدم تفسيره لدوافع التصعيد المسلح، إذ حصر دوافع المقاومة الفلسطينية في إصرار الحكومة الإسرائيلية على الاستمرار في الاستيطان في المناطق الفلسطينية المحتلة بكثافة لم يسبق لها مثيل، وتنكر إسرائيل لالتزامها بإطلاق سراح الدفعة الرابعة من الأسرى الفلسطينيين، وتدهور أوضاع الأسرى الفلسطينيين، واستمرار تضييق الخناق على السلطة الفلسطينية وحماس، وفرض إسرائيل للمزيد من العقوبات الاقتصادية والمالية على السلطة الفلسطينية، وانهيار المفاوضات الأخيرة بين الفلسطينيين والإسرائيليين، وانتفاء أي أمل في التوصل لحلول عادلة – حتى وإن كانت مؤقتة - للقضايا المعلقة بين الطرفين، واستمرار الغارات الإسرائيلية ضد قطاع غزة وكذلك عمليات العنف من جانب القوات الإسرائيلية ضد الفلسطينيين، وتزايد أعمال العنف الموجه من جانب اليهود المتطرفين ضد الفلسطينيين</div> <div style="text-align: justify;"> &nbsp;</div> <div style="text-align: justify;"> أمّا على الجانب الإسرائيلي، فقد لخص دوافع العدوان على غزة في توقيع اتفاق المصالحة بين منظمة التحرير الفلسطينية وحركة حماس، وتصاعد الأحداث بوتيرة أسرع، مع اختطاف وقتل ثلاثة شبان يهود، وقيام كتائب عز الدين القسام بقصف مدن إسرائيلية في جنوب إسرائيل</div> <div style="text-align: justify;"> &nbsp;</div> <div style="text-align: justify;"> وبعد أن رصد الكاتب العوامل التي ساعدت كلا الطرفين على اللجوء إلى استخدام القوة، اعتبر أنه من الصعب استشراف مآلات العملية العسكرية الإسرائيلية، وحدود الرد الفلسطيني، وقد تلجأ إسرائيل تحت ضغوط الرأي العام والمعسكر اليميني في الحكومة إلى شن عملية برية تقتلع معها الترسانة الصاروخية لحماس، خاصة في ظل تداخل أماكن تخزين وإطلاق هذه الترسانة مع التجمعات السكنية، والتي لن يتمكن الطيران الإسرائيلي من تدميرها دون ارتكاب مجازر بشرية ضخمة في حق الفلسطينيين، وهو ما قد يستدعي بدوره ردود فعل دولية قوية تجاه إسرائيل. لذلك، يرى محمد محمود السيد أن الآمال تظل معقودة على رد فعل عربي ودولي قوى، وجهود وساطة حقيقية، تحول دون استمرار عملية العدوان الإسرائيلي على غزة.</div> <div style="text-align: justify;"> &nbsp;</div> <div style="text-align: justify;"> المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات: وسنقتصر على تقديم دراسة تحليلية أعدتها وحدة تحليل السياسات بالمركز، تحت عنوان "العدوان الإسرائيلي على غزة: امتحان خارجي جديد فشلت إدارة أوباما في اجتيازه".</div> <div style="text-align: justify;"> &nbsp;</div> <div style="text-align: justify;"> ركزت زاوية نظر المركز العربي للأبحاث في قراءتها للعدوان الإسرائيلي على غزة على موقف إدارة الرئيس الأمريكي باراك أوباما والتي تميز بالتذبذب، والموقف المصري الذي بدا متناغما مع الموقف الإسرائيلي، ففي الوقت الذي أعلنت إدارة أوباما تأييدها المطلق لما أطلقت عليه "حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها" عبرت عن قلقها من التصعيد العسكري على غزة، وألحت على الجانب الإسرائيلي التسوية مع الفلسطينيين، وفي هذا السياق أبلغ أوباما نظيره نتانياهو استعداد إدارته التحرك ديبلوماسيا</div> <div style="text-align: justify;"> &nbsp;</div> <div style="text-align: justify;"> كما تناولت الدراسة بعض العلامات التي تُبين اقتناع الولايات المتحدة الأمريكية بأن إسرائيل ذهبت بعيدا في عدوانها على قطاع غزة، لكن إدارة أوباما فشلت في احتواء التصعيد أمام العناد الإسرائيلي المدعوم من تيارات وقوى أمريكية وإعلامية وسياسية واقتصادية ودينية وتواطئ بعض الحلفاء العرب الذين ضغطوا من أجل إفساح المجال والوقت أمام إسرائيل لتدمير حماس وسحقها، وبذلك تكيفت الإدارة الأمريكية مع الواقع وسايرته بحماس، وهو موقف يأتي في سياق العجز أكثر منه في سياق الاقتناع حسب الدراسة.</div> <div style="text-align: justify;"> &nbsp;</div> <div style="text-align: justify;"> وبخصوص الموقف المصري، رصدت دراسة المركز العربي للأبحاث المواقف الرسمية لمصر في عهد عبد الفتاح السيسي، وسجلت الدراسة أنه لأول مرة انحازت مصر مع إسرائيل ضد الولايات المتحدة الأمريكية في ما يتعلق باتفاق التهدئة المقترحة لإيقاف العدوان على غزة، بل أكثر من ذلك فقد أعلنت الرئاسة والخارجية المصرية رفضهما إجراء أي تعديلات على المبادرة المصرية لوقف إطلاق النار في تناغم واضح مع الموقف الإسرائيلي، وقد شكل إصرار مصر وحلفاءها من "دول الاعتدال" العربية عقبة أمام وساطة وزير الخارجية الأمريكي جون كيري رغم أن المبادرة المصرية شكلت الإطار للمقترحات الأمريكية.</div> <div style="text-align: justify;"> &nbsp;</div> <div style="text-align: justify;"> وفي آفاق التسوية واحتمالاتها، توقعت الدراسة سعي الولايات المتحدة الأمريكية للضغط على الجانب المصري لتعديل مبادرته الأولى بالتعاون مع تركيا وقطر للاستجابة لبعض شروط حركة حماس، وضمن هذا السياق تتوقع الدراسة أن تضغط الإدارة الأمريكية لتخفيف الحصار على قطاع غزة ووضع آلية جديدة لفتح معابره مع الخارج.</div> <div style="text-align: justify;"> &nbsp;</div> <div style="text-align: justify;"> مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات: وسنستعرض في هذه الورقة تقدير موقف بعنوان "مستقبل قطاع غزة: اليوم التالي لانتهاء العدوان الإسرائيلي"، للكاتب والمحلل السياسي فايز أبو شمالة، تناول فيه العدوان الإسرائيلي على غزة من زاوية صمود المقاومة أمام العدوان، وفشل العدو الإسرائيلي في استئصال وتشنيع فكرة المقاومة.</div> <div style="text-align: justify;"> &nbsp;</div> <div style="text-align: justify;"> وربط الكاتب أبو شمالة بين مستقبل القضية الفلسطينية وبين قدرات المقاومة في المواجهة الميدانية، وبين مستقبل الكيان الصهيوني ونتائج المعركة في غزة، ووضع الكاتب ثلاث احتمالات للعدوان على غزة، أولها؛ احتلال عسكري لكامل قطاع غزة بهدف اقتلاع المقاومة الفلسطينية من جذورها، وهو ما استبعدته الاستخبارات الإسرائيلية، أما الاحتمال الثاني فهو إضعاف المقاومة الفلسطينية من خلال مواصلة القصف والحصار وإعادة الحياة في التجمعات الإسرائيلية إلى طبيعتها، بينما يتعلق الاحتمال الثالث بمواصلة المقاومة الفلسطينية استنزاف إسرائيل وإرباك الحياة الاقتصادية والمدنية، وفي تقدير كاتب الدراسة أن التعادل في الحرب يمثل نصرا للمقاومة يجبر إسرائيل على توقيع اتفاقية تهدئة وفق شروط الفلسطينيين.</div> <div style="text-align: justify;"> &nbsp;</div> <div style="text-align: justify;"> وفي استشرافه لآفاق العدوان على غزة، توقع أبو شمالة رفض المقاومة للمبادرة المصرية وربط بين أي تهدئة وبين شرطين ضروريين بالنسبة للمقاومة هما وقف العدوان وفك الحصار وإنهاء الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية المحتلة سنة 1976، ويرى صاحب الدراسة أن التهدئة إذا تحققت عن طريق المبادرة المصرية، فإن ذلك سيعطي السلطة الفلسطينية حق الإشراف على المعابر ومراقبة الصادر والوارد والإشراف على إعمار غزة، وهنا ستظهر قوة المقاومة المدعومة شعبيا والسلطة الفلسطينية المدعومة دوليا، أما إذا تحققت التهدئة عن طريق مجلس الأمن، فإن ذلك سيفتح الباب لمزيد من المفاوضات التي تؤثر سلبا على الإنجاز الذي حققته المقاومة، بينما إذا تحققت التهدئة عن طريق وساطة عربية إقليمية فذلك يعني أن إسرائيل قد تحظى بالأمن وقد يحظى الفلسطينيون في غزة بحق تطوير حياتهم بلا حصار إسرائيلي.</div> <div style="text-align: justify;"> &nbsp;</div> <div style="text-align: justify;"> مركز الدراسات الاستراتيجية الجامعة الأردنية: وهو يمثل وجهة نظر دوائر القرار في الأردن، فقد كتب مديره موسى شتيوي تحت عنوان "حل دولي للقضية الفلسطينية" مقالا تناول فيه العدوان الإسرائيلي على غزة من زاوية "حل الدولتين"، بتاريخ 7 غشت 2014، إذ يرى الكاتب أن فشل التوصل إلى اتفاق سلام بين فلسطين وإسرائيل على أساس حل الدولتين كان سببا مباشرا في العدوان الأخير على غزة الذي جاء ضمن مخطط إسرائيلي يسعى لإضعاف وتفتيت القضية الفلسطينية، وتعزيز الانقسام والتجزئة، لتصبح قضية غزة منفصلة عن الضفة الغربية، والتمهيد لفرض الأمر الواقع على الفلسطينيين، والتهرب من استحقاق الدولة الفلسطينية.</div> <div style="text-align: justify;"> &nbsp;</div> <div style="text-align: justify;"> وقد رصد الباحث موسى شتيوي مآلات المفاوضات في التجربة السابقة منذ أكثر من عشرين عاماً، ولخصها فيما يلي: -أن إسرائيل لم تقبل خيار إقامة دولة فلسطينية ذات سيادة، يلبي طموحات الشعب الفلسطيني، ولا حتى أي صيغة لأي دولة.</div> <div style="text-align: justify;"> &nbsp;</div> <div style="text-align: justify;"> · &nbsp; &nbsp; &nbsp; أن الولايات المتحدة لن تكون قادرة وحدها على إقناع إسرائيل أو أن تفرض عليها إقامة دولة فلسطينية حسب القرارات الدولية والحقوق الفلسطينية.</div> <div style="text-align: justify;"> &nbsp;</div> <div style="text-align: justify;"> · &nbsp; &nbsp; &nbsp; أنه من غير الممكن لأي قيادة فلسطينية أن توقع اتفاق سلام مع إسرائيل لا يضمن الحد الأدنى لحقوق الشعب الفلسطيني في إنهاء الاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية.</div> <div style="text-align: justify;"> &nbsp;</div> <div style="text-align: justify;"> وقد انتهى الباحث في تحليله إلى تقرير خلاصة استمرار الوضع الحالي وبقاء حالة التوتر والعنف..</div> <div style="text-align: justify;"> &nbsp;</div> <div style="text-align: justify;"> ويرى موسى الشتيوي في مقاله أن الخيار المتبقي لحل القضية الفلسطينية وإنهاء الصراع العربي الإسرائيلي هو حل أممي دولي يفرضه مجلس الأمن، لكنه اشترط أن يكون هذا الحل المبني القانون والقرارات الدولية الخاصة بالمشكلة الفلسطينية، متقاسما من طرف الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد ألأوربي، لافتا في هذا الصدد إلى تصريح وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس في تعليقه على المجازر التي ارتكبت بحق الفلسطينيين العزل في غزة أكد فيه على حل الدولتين، كما يتطلب من الفلسطينيين والجامعة العربية تبني خيار حل الدولتين والترويج له على المستوى الدولي.</div> <div style="text-align: justify;"> &nbsp;</div> <div style="text-align: justify;"> &nbsp;مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية: وسنكتفي بمقال تحليلي مطول نشره المركز في 20 يوليوز 2014 تحت عنوان المواجهات الفلسطينية - الإسرائيلية: حسابات متباينة وتهدئة متعثرة" للكاتب الفلسطيني المقيم بالإمارات إبراهـيم عـبد الكريم، رصد فيه التوجهات الإسرائيلية الاستراتيجية التي أطرت العدوان الأخير على قطاع غزة، وتتمثل فيما سماه عالم الاجتماع الإسرائيلي باروخ كليمرلينغ "الإبادة السياسية"، دون أن تغير إسرائيل في منوالها التقليدي في المواجهة بإبراز نفسها كضحية.</div> <div style="text-align: justify;"> &nbsp;</div> <div style="text-align: justify;"> ومن ضمن التوجهات التي أشار إليها صاحب المقال؛ سعي إسرائيل للقضاء على الكيانية الفلسطينية واجتثاث جذور تطورها المستقل، وصوغ العلاقة مع الفلسطينيين وفق منظور أمني يشمل الاحتفاظ بالأراضي ومواصلة الاستيطان، وصولاً إلى تأبيد الأمر الواقع الاحتلالي، وفرض واقع جيوسياسي يفصل الضفة المحتلة عن قطاع غزة المحاصر، واللجوء بين حين وآخر إلى استدراج الفلسطينيين وفصائلهم المقاومة إلى الحرب والاشتباكات، تساوقاً مع تطلع إسرائيل إلى إجهاض التطورات التراكمية، العملية والسياسية البنائية، وتدميرها، وإعادة الفلسطينيين إلى درجات متدنية في سلم النمو والنهوض.</div> <div style="text-align: justify;"> &nbsp;</div> <div style="text-align: justify;"> كما ركز الكاتب في متن المقال على المفارقة في تقديرات القيادة الإسرائيلية للحرب على قطاع غزة وبين الواقع على الأرض، فبينما كانت إسرائيل تتوهم بعد الاجتياح البري واستمرار الغارات الجوية أن يستجدي الفلسطينيون وقف إطلاق النار بصورة مجانية من دون تحقيق أية مكتسبات تخفف من وطأة الاحتلال والحصار عليهم ومن دون أي ضمانات ترتب التزامات إسرائيل، كانت القيادة العسكرية في حيرة كبيرة بشأن الإنجاز الذي تقدمه للجمهور الإسرائيلي في الوقت الذي كانت توقعات القادة العسكريين بأن إسرائيل ستدفع ثمنا باهظا وخسارة كبيرة بفعل الانتشار القتالي للمقاومة، وهو ما يفسر توسيع إسرائيل بنك الأهداف ليشمل المؤسسات والهيئات والمباني لإصابة أكبر عدد ممكن من المدنيين.</div> <div style="text-align: justify;"> &nbsp;</div> <div style="text-align: justify;"> بعد ذلك انتقل الكاتب لرصد مقومات الفلسطينيين في مواجهة العدوان في مقابل السقوط الأخلاقي والسياسي الدولي السافر من خلال النفاق لإسرائيل، فبينما جسد الفلسطينيون معاني الصمود والفعل المقاوم والترابط الوثيق بين الجماهير والفصائل ونبذ المناكفات وتجنب الانقسام، جرى التعبير الدولي عن دعم إسرائيل وتبرير عدوانها بذريعة حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها، فيما كانت الإدارة الأمريكية بقيادة أوباما تريد إنقاذ إسرائيل رغم أنفها.</div> <div style="text-align: justify;"> &nbsp;</div> <div style="text-align: justify;"> كما رصد صاحب المقال في آخره موقف إسرائيل والسلطة الفلسطينية وفصائل المقاومة والقوى الدولية من المبادرة المصرية في نسختها الأولى، والتي جاءت بنتائج عكسية تمثلت في توسيع إسرائيل الحرب في غزة بحرب برية اتسعت تداعياتها على خلفية المستوى الإجرامي المرتفع الذي بلغه العدوان الإسرائيلي، وبالمقابل ارتفاع أعداد القتلى في صفوف الجيش الإسرائيلي وأسر أحد جنوده، ليصل في الختام إلى أن المواجهة لا تحسب بالتناسبات بين الجانبين، بل بمعيار الصمود الفلسطيني وبمفاهيم عدم الاستسلام لميزان القوى وإخفاق إسرائيل في تحقيق أهدافها.</div> <div style="text-align: justify;"> &nbsp;</div> <div style="text-align: justify;"> مركز الجزيرة للدراسات: فقد ركزت الدراسة التي صدرت ضمن" تقدير موقف" تحت عنوان "حرب غزة الثالثة: حدود القوة الإسرائيلية وأفق المقاومة"، بتاريخ 24 يوليوز 2014،على أسباب اتخاد نتنياهو قرار الحرب بصورة متسرعة، وعلى تخوفات الرأي العام الإسرائيلي من الإخفاق في الحرب، كما رصدت فيها متغيرات الموقف المصري والذي بات أقرب إلى الموقف الإسرائيلي.</div> <div style="text-align: justify;"> &nbsp;</div> <div style="text-align: justify;"> وفي أسباب الحرب الثالثة على غزة رصد مركز الجزيرة للدراسات خمسة أسباب، يتعلق الأول بطبيعة التحالف الحكومي الذي يقوده نتنياهو وحرصه على إظهار التزامه بأمن الدولة العبرية بمستوى لا يقل عن التزام الحلفاء، ويتصل السبب الثاني بطبيعة التحالف الإقليمي الذي ربط الدولة العبرية بعدد من الدول العربية التي تقود حملة واسعة ضد قوى الإسلام السياسي في محاولة لاقتلاع أو إضعاف حركة حماس وباقي القوى الإسلامية المسلحة في قطاع غزة، فيما يتعلق السبب الثالث بغضب نتنياهو من قرار رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس الذهاب إلى المصالحة مع حماس وتشكيل حكومة التوافق، يعود السبب الرابع إلى سياسة الحكومة الإسرائيلية التي ترى في الحرب الحالية النهج الوحيد لتحجيم إمكانات المقاومة الفلسطينية التسلحية، بينما يتعلق السبب الخامس بتطور سياق الحرب ورغبة نتنياهو في بناء تحالف عالمي - عربي لإنهاء الحرب باتفاق يتضمن نزع سلاح المقاومة.</div> <div style="text-align: justify;"> &nbsp;</div> <div style="text-align: justify;"> كما رصدت دراسة مركز الجزيرة مفاجآت الحرب على غزة، والتي عجزت فيها إسرائيل عن تحقيق الأهداف التي بدأت لأجلها العدوان، فرغم لجوء الإسرائيليين إلى سياسة القصف العشوائي للأهالي والأسر الفلسطينية، أظهر سكان القطاع صلابة لا تقل عن صلابتهم في حرب 2012، وأشارت الدراسة إلى أن أحد أهم أسباب العمى الاستراتيجي الذي ظهر جليًا خلال الحرب، كان الجهد الكبير الذي بذلته حكومة حماس، طوال ست سنوات، في تفكيك شبكات التجسس الإسرائيلية في القطاع، ثم جهود الخداع التكتيكي التي نجحت قوى المقاومة في تطويرها.</div> <div style="text-align: justify;"> &nbsp;</div> <div style="text-align: justify;"> وبخصوص تعثر الدور المصري ركزت الدراسة على الطريقة التي تمت بها صياغة المبادرة المصرية وعلى مضامينها، فبينما لم تعرض بنود المبادرة على حماس أو على أي من فصائل المقاومة بصورة رسمية، كشفت مصادر إسرائيلية صحفية عن مشاورات جرت بين مسؤولين مصريين ومستشارين مقربين من رئيس الحكومة الإسرائيلية، وهو ما تجلى في وجهة النظر التي عكستها المبادرة والتي كانت قريبة إلى حد كبير من رؤية الإسرائيليين، كما رصدت الدراسة نتائج المبادرة المصرية التي آلت إلى الفشل، ودخول قطر وتركيا على الخط بهدف بلورة جهد مشترك لوقف الحرب.</div> <div style="text-align: justify;"> &nbsp;</div> <div style="text-align: justify;"> وعن آفاق الحرب، توقعت دراسة مركز الجزيرة على الصعيد الداخلي محدودية مكتسبات المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة، وربطت ذلك بالسياق الإقليمي المتمثل في الانقسام العربي حول الحرب، وصعوبة وفاء القيادة الإسرائيلية بالاتفاقيات التي توقعها، لكن توقعت إلى أن تشهد الساحة الفلسطينية إعادة بناء موازين القوى بين حماس والسلطة الفلسطينية، وعلى الصعيد العربي اعتبرت الدراسة أن صمود القطاع في الحرب الأخيرة يؤشر على تراجع معسكر الثورة العربية المضادة بعد التقدم الذي حققته في انقلاب مصر ومحاولة تعطيل الانتقال الدمقراطي في تونس وليبيا واليمن.</div> <div style="text-align: justify;"> &nbsp;</div> <div style="text-align: justify;"> واتفق مركز الجزيرة في ختام هذه الدراسة مع مركز الدراسات الاستراتيجية في الأردن فيما يتعلق بفتح باب التفكير من جديد في مجمل الصراع على فلسطين، وكذا فكرة "حل الدولتين" التي تعقد عليها أطراف عربية وفلسطينية ودولية أملها في التوصل لحل للصراع.</div> <div style="text-align: justify;"> &nbsp;</div> <div style="text-align: justify;"> أ . و</div> 2016-12-08 13:39:09 ثمانية شروط لنهوض الاقتصاد العراقي <div style="text-align: justify;"> صحيفة بدر / بغداد ...</div> <div style="text-align: justify;"> &nbsp;</div> <div style="text-align: justify;"> حامد عبد الحسين الجبوري</div> <div style="text-align: justify;"> تهتم جميع الدول في بناء اقتصادات سليمة ومعافاة من المشاكل والاختلالات التي تمارس تأثيراً سلبياً على الاقتصاد والمجتمع في حال ظهورها او عدم اتخاذ الاساليب والاجراءات اللازمة والكفيلة باجتثاثها. وتتمثل المشاكل بشكل عام في عدم تحقق التوازن الاقتصادي، اي ان العرض الكلي لا يساوي الطلب الكلي، وهذا ما يدفع الى مزيد من البطالة وارتفاع المستوى العام للأسعار وانخفاض النمو الاقتصادي وعدم تحسن التوازن في ميزان المدفوعات.</div> <div style="text-align: justify;"> ان بناء اقتصاد معافى يحتاج الى مجموعة متطلبات واهمها توفر الادارة ذات الكفاءة والقدرة على تشخيص المشاكل وايجاد الحلول المناسبة والكفيلة بحلها، وذات قدرة على استيعاب افراد البلد وتوظيفهم بما يخدم عملية البناء الاقتصادي بشكل ينسجم مع عاداتهم وتقاليدهم ومعتقداتهم، إذ لا يمكن تحقيق البناء الاقتصادي مالم يتفاعل افراد البلد مع ما يراد تحقيقه في اي مجال ومن ضمنها المجال الاقتصادي.</div> <div style="text-align: justify;"> &nbsp;</div> <div style="text-align: justify;"> كما ان مقومات بناء الاقتصاد لأي بلد تتمثل بتوفر المواد الاولية ورأس المال والايدي العاملة والارض الصالحة للاستخدامات الزراعية والعقارية وغيرها. لكن هناك ما يثبت ان توفر هذه المقومات في العديد من البلدان لكنها لم تستطع بناء اقتصادها كالعراق ودول الخليج وغيرها، وبالمقابل هناك بلدان تفتقر لهذه المقومات لكنها استطاعت ان تحتل مراتب متقدمة على مستوى العالم اقتصادياً كاليابان مثلاً، والسبب بسيط هو توفر الادارة الكفؤة ذات الرؤيا الواضحة الاهداف، لتجعل افرادها على علم بكل ما يُراد الوصول اليه، هذا ما جعل كل فرد يعمل بما يخدم رؤيا الادارة والعمل على تحقيقها، لان الفرد يشعر بان العمل على تحقيق تلك الرؤيا، يعود بالخير عليه، وهذا ما استطاعت ان تزرعه الادارة اليابانية في نفوس افرادها وبالتالي استطاعت ان تستوعب افرادها وبناءهم بشكل صحيح يخدم عملية بناء اقتصاد قوي.</div> <div style="text-align: justify;"> &nbsp;</div> <div style="text-align: justify;"> يمتلك العراق اغلب -ان لم نقل كل- المقومات كالأراضي والايدي العاملة وراس المال والمواد الاولية، بالإضافة الى ميزة مهمة جداً وهي ان العراق لديه القابلية على تحقيق الطفرة النوعية في ظل توفر البيئة المناسبة، التي تجعله قادراً على بناء اقتصاده وبلوغ مراتب متقدمة على مستوى العالم، إلا انه يعاني من تحديات كبيرة منها داخلية واخرى خارجية، فالداخلية اهمها سوء الادارة الناجمة عن غياب الرؤيا الواضحة لديها وآليات تطبيقها على الواقع، التي كان من نتائجها شيوع الفساد واختلال الاقتصاد وزيادة البطالة وانحلال المجتمع.</div> <div style="text-align: justify;"> &nbsp;</div> <div style="text-align: justify;"> اما الخارجية فهي تتمثل بالعولمة التي تحكم اغلب بلدان العالم سواء شئنا أم ابينا ومن حيث نشعر ام لا نشعر، بقيادة الولايات المتحدة الامريكية، عبر ادواتها المتمثلة بصندوق النقد الدولي والبنك الدولي للإنشاء والتعمير ومنظمة التجارة العالمية.</div> <div style="text-align: justify;"> &nbsp;</div> <div style="text-align: justify;"> ومن اجل مواجهة التحديات الداخلية والخارجية والعمل على بناء الاقتصاد المعافى لا بُد من الاهتمام بأمور عدة، أهمها:</div> <div style="text-align: justify;"> أولا: فسح المجال امام القطاع الخاص ومشاركته ومراقبته</div> <div style="text-align: justify;"> &nbsp;</div> <div style="text-align: justify;"> على الدولة ان تفسح المجال امام القطاع الخاص للمشاركة في عملية بناء اقتصاد قادر على خلق فرص العمل من دون وجود بطالة مقنعة، لان القطاع الخاص سوف يخسر في حالة ظهور البطالة المقنعة وهذا هو حال القطاع العام في اغلب الدول المتبعة للنظام الاشتراكي، كما ان القطاع الخاص يكون اكثر كفاءة في نوعية المخرجات واستغلال الموارد واقل هدراً لها من القطاع العام. ومن الممكن دخول القطاع العام من باب المشاركة للقطاع الخاص لكسب مزايا التفكير الاجتماعي التي يمتلكها القطاع العام وكسب ميزة الكفاءة الانتاجية للمخرجات التي يتمتع بها القطاع الخاص، لكن حتى في ظل عدم المشاركة ينبغي على الدولة مراقبة اداء القطاع الخاص لمنع انتاج كل ما يضر بمصلحة البلد اقتصادياً واجتماعياً وامنياً وسياسياً. بحيث يكون عمل القطاع الخاص ضمن مبدأ " لا افراط ولا تفريط ".</div> <div style="text-align: justify;"> ثانيا: مصارف بلا فوائد</div> <div style="text-align: justify;"> &nbsp;</div> <div style="text-align: justify;"> في ظل سيادة نظام الفوائد فان صاحب رأس المال يفضل اقراض المال بفائدة على توظيفه في المشاريع الانتاجية، لان الفائدة مضمونة على اي حال وسوف يفضل ايضاً ان يقرض المال لأجل قصير، وبهذا سيضطر المقترضون ما دام اجل الوفاء قريباً الى استخدام اموالهم في مشاريع قصيرة الاجل، ليكون في امكانهم اعادة المبلغ في الوقت المحدد مع الفائدة المتفق عليها الى الرأسمالي الدائن. وعلاوةً على هذا فان رجال الاعمال في ظل نظام الفائدة، سوف لن يقدموا على اقتراض راس المال من الرأسماليين وتوظيفه في مشروع تجاري او صناعي، ما لم تبرهن الظروف على ان بإمكانهم الحصول على ربح يزيد عن الفائدة التي يتقاضاها الرأسمالي، وهذا يعيقهم عن ممارسة كثير من اشكال النشاط في كثير من الظروف.</div> <div style="text-align: justify;"> &nbsp;</div> <div style="text-align: justify;"> وأما عند الغاء الفائدة، وتحول الرأسماليين المرابين الى تجار مساهمين مباشرة في مختلف المشاريع التجارية والصناعية، فانهم سوف يجدون من مصلحتهم الاكتفاء بقدر اقل من الربح لانهم لم يضطروا الى تسليم جزء منه باسم الفوائد، وسوف يجدون من مصلحتهم ايضاً توظيف الفائض عن حاجتهم من الارباح في مشارع الانتاج والتجارة، وبذلك يتم تحقيق انفاق الناتج كله انفاقاً استهلاكياً وانتاجياً، بدلاً من تجميد جزء منه في جيوب المرابين بالرغم من حاجة التجارة والصناعة اليه، وتوقف تصريف جزء من المنتجات على انفاقه. وينبغي التزامن مع الغاء نظام الفوائد منع هجرة رؤوس الاموال نحو الخارج بحثاً عن الفوائد، لضمان تفعيلها في الداخل من خلال الضرائب على الاموال المكتنزة، وذلك لما لها من آثار ايجابية ستتضح فيما بعد.</div> <div style="text-align: justify;"> ثالثا: تجهيز البنى التحتية</div> <div style="text-align: justify;"> &nbsp;</div> <div style="text-align: justify;"> ان تجهيز البنى التحتية والفوقية من شأنه ان يزيد من سرعة بناء الاقتصاد، إذ ان توفير شبكات نقل المياه النقي ومد شبكة الصرف الصحي وكيفية نقل النفايات ومعالجتها وتوفير الكهرباء والخدمات التعليمية والصحية والسكن، تُعد مرتكزا اساسيا لأي تقدم في البلد ومرفق تنموي في غاية الاهمية لأي مجتمع متطور، حيث تعتمد عليه مرافق التنمية الاخرى واساس تقدمها، فكلما كانت متطورة تؤدي الى تخفيض تكاليف الانتاج والعكس صحيح، لذا فمن المهم تركيز العناية الفائقة بها وان يواكب تطورها مستوى العالم المتقدم.</div> <div style="text-align: justify;"> رابعا: تفعيل الضمان الاجتماعي</div> <div style="text-align: justify;"> &nbsp;</div> <div style="text-align: justify;"> يؤدي الضمان الاجتماعي دوراً كبيراً في دعم القطاع الخاص، إذ ان احساس الفرد بأنه مضمون من قبل الدولة وان مستوى كريماً من الحياة مكفول له حتى لو خسر في مشروعه، يمثل رصيدا نفسيا كبيرا، يزيد من شجاعته، ويدفع به الى مختلف ميادين الانتاج، وينمي فيه عنصر الابداع والابتكار خلافاً لمن يفقد ذلك الضمان، وتلك الكفالة، فانه في اغلب الاحيان يحجم عن الوان النشاط والتجديد، خوفاً من الخسارة المحتملة التي لا تهدد ماله فحسب، بل تهدد حياته وكرامته ما دام لن يجد من يكفله ويوفر له اسباب الحياة الكريمة، اذا خسر ماله وضاع في خضم انعدام الضمان الاجتماعي، ولأجل ذلك لن تؤاتيه تلك الشجاعة وذلك العزم الذي يبعثه الضمان الاجتماعي في نفوس الافراد الذين يعيشون في كنفه.</div> <div style="text-align: justify;"> خامسا: فرض الضرائب على الاموال المكتنزة</div> <div style="text-align: justify;"> &nbsp;</div> <div style="text-align: justify;"> يؤدي حقن الاقتصاد بالإنفاق المتناسب مع الموارد المتاحة، لتلافي ظهور الاختلالات الاقتصادية، الى مزيد من النشاط الاقتصادي، ذلك الانفاق يتم عبر قيام الدولة بالإنفاق العام سواء كان استهلاكياً او استثمارياً، لكن في حالة نقص الاموال العامة فإن باستطاعة الدولة اللجوء الى فرض الضرائب على الاموال المكتنزة لدى القطاع الخاص مما يضطر الى اخراج الاموال الى دائرة الانتاج بدلاً من اكتنازها لأنه في ظل احتفاظه باكتناز الاموال سيعرضها الى فقدان قسم منها بفعل الضرائب. ان اخراج الاموال الى دائرة الانتاج يؤدي الى مزيد من الاستثمار والطلب على الايدي العاملة فتنخفض البطالة، كما يعني في الوقت ذاته زيادة النمو الاقتصادي فضلا عن تحسين ميزان المدفوعات، وهذا ما يعني التخلص من الاختلالات والمشاكل الاقتصادية والوصول اخيراً الى بناء الاقتصاد السليم.</div> <div style="text-align: justify;"> سادسا: تحقيق التوازن بين الريف والمدن</div> <div style="text-align: justify;"> &nbsp;</div> <div style="text-align: justify;"> ينبغي على الادارة الكفوءة اخذ مسألة التوازن ما بين المدن والارياف بعين الاعتبار، إذ ان ايلاء المزيد من الاهتمام بالمدن سيعرض الاقتصاد الى مزيد من المشاكل والاختلالات الاقتصادية وبالتالي لن نحصل على اقتصاد جيد. تلك المشاكل والاختلالات تظهر من خلال زيادة الهجرة من الريف الى المدينة للحصول والتنعم بالخدمات التي يحصل عليها افراد المدن كنتيجة لاهتمام الدولة بها. زيادة الهجرة تؤدي الى انخفاض انتاجية واهمال القطاع الزراعي وزيادة الطلب على المنتجات الزراعية وهذا ما يؤدي الى زيادة الاستيراد وزيادة الطلب على العملة الاجنبية واستنزافها وتدهور قيمة العملة المحلية وحصول اختلال لميزان المدفوعات هذا من ناحية، ومن ناحية اخرى تؤدي الى التوليد المزيد من الضغط على الخدمات التي يحصل عليها افراد المدن فينخفض مستوى الخدمات ويتطلب الى مزيد من الانفاق لتوسيع دائرة الخدمات لتشمل الزيادة التي حصلت كنتيجة لزيادة الهجرة من الريف الى المدينة. في حين ان الاهتمام منذ البداية بتحقيق التوازن ما بين المدن والارياف سيقضى على كل المشاكل التي يمكن ان تظهر في حالة عدم تحققه، وبالتي نستطيع الحصول على اقتصاد لا ينطوي على المشاكل والاختلالات الاقتصادية والاجتماعية.</div> <div style="text-align: justify;"> سابعا: الاستثمار في رأس المال البشري</div> <div style="text-align: justify;"> &nbsp;</div> <div style="text-align: justify;"> ان زيادة الاهتمام بالإنسان بوصفه هدف التنمية ووسيلتها يحتم بشكل انسيابي بناء اقتصاد جيد، وان زيادة الاهتمام بالإنسان تتم من خلال جانبين وهما الصحة والتعليم والثالث يكون نتيجة للأول والثاني، وهو مستوى المعيشة، اذ ان زيادة الاستثمار في الصحة والتعليم وبشكل مجاني او رمزي، يعني مزيد من الانفاق نحوهما، وهذا ما يدفع نحو بناء انسان سليم من الامراض العضوية والنفسية وفي نفس الوقت هو انسان متعلم، ومن ثم فهو يمتلك القوة البدنية التي تجعله قادراً على انتاج السلع والخدمات بجدارة، على عكس الانسان المريض بدنياً فهو لا يمتلك القابلية على الانتاج. ويمتلك ايضاً، القدرة الذهنية التي تجعله قادراً على انتاج الابتكار في شتى المجالات الحياتية، الذي يزيد من وفرة الانتاج وتدنية التكاليف وبأقل مدة، ولكن هذا يحصل بعد زيادة الانفاق على التعليم، إذ ان القدرة الذهنية تمثل القاعدة التي تستوعب التعليم، فتتراكم المعلومات وتزداد الخبرات فيزداد الابداع والابتكار، ومن ثم زيادة مستوى الدخل الذي يعبر عن مستوى المعيشة.</div> <div style="text-align: justify;"> ثامنا: الارض لمن احياها ولكن ليس بشكل مطلق</div> <div style="text-align: justify;"> في حال ان شخص ما يمتلك مبلغ معين من المال يؤهله لإقامة مشروعه الذي يصبوا اليه سواء أكان زراعياً بقسميه النباتي والحيواني، او صناعياً بقسميه الاستخراجي والتحويلي، او عقارياً او سياحياً …الخ، فان احد معوقات اقامة هذا المشروع هو عدم امتلاكه للأرض التي يقيم عليها المشروع الذي يؤدي الى انعاش المنطقة التي يقع فيها وهكذا بالنسبة للمناطق الاخرى واخيراً على مستوى الاقتصاد ككل في حال امتلاكه لتلك الارض، علماً ان الارض هي هبة الله للناس القادرين على احياءها من اجل فائدة الاخرين غير القادرين على احياءها، وفي نفس الوقت لا يمكن لشخص ما يمتلك القدرات الكبيرة التي تؤهله بحيث يستطيع احياء اغلبها وبالتالي يجعل الفرد (الذي لا يتلك القدرات الكبيرة) تحت سيطرته ويصبح هو الاول والآخر (المحتكر) ويصبح من الذين يتحكمون في مصير الاخرين، لذا ينبغي التدخل من قبل الدولة وتوزيع الاراضي على اساس العدالة والقدرة على الاستصلاح والبدء من الاقل قدرةً وصعوداً للأكبر قدرةً ولكن بشكل لا يضر بمصالح الاجيال الحالية والمستقبلية. وهذا ما يدفع نحو اقتصاد سليم يحقق العدالة بين الافراد في الوقت الحاضر وما بين الاجيال الحالية والمستقبلية.</div> <div style="text-align: justify;"> &nbsp;</div> <div style="text-align: justify;"> أ . و</div> 2016-12-03 11:05:39 الاستشراق الإسباني والتراث العربي الإسلامي بالأندلس <div style="text-align: justify;"> صحيفة بدر / بغداد ...</div> <div style="text-align: justify;"> &nbsp;</div> <div style="text-align: justify;"> الاستشراق الإسباني</div> <div style="text-align: justify;"> والتراث العربي الإسلامي بالأندلس</div> <div style="text-align: justify;"> (ميغيل أسين بلاثيوس نموذجاً)</div> <div style="text-align: justify;"> ■ بقلم: د. فريد أمعضـشو(*)</div> <div style="text-align: justify;"> &nbsp;</div> <div style="text-align: justify;"> يندرج الحديثُ عن الاستشراق والمُسْتشرقين في ضمن سياق عامّ أثير حوله نقاش مُستفيضٌ منذ أمد بعيدٍ، وهو الحديث عن العلاقة بين الغرب والشرق في أبعادهما المختلفة. فقد اعتاد كثير من علماء الغرب ومفكّريه، ردحاً غيرَ يسير من الزمن، النظرَ إلى هذين الكِيانين الحضارييْن بوصفهما مختلفين تماماً، من مُنطلَق أن الشرق شرق، والغرب غرب، وهما لا يلتقيان! (على حد عبارة كيبلينغ) وتعمّدوا أن يقدّموا صورة نمطية للشرق والشرقيين؛ صورةً قوامُها التخلف الحضاري، والإغراقُ في التأمُّل الحالِم، والإيمان بالخُرافة والأسطورة. على حين جعلوا الغربَ منطلقَ التحضر والتمدُّن، ومنبـعَ التفكـير العقلاني والعلم والعمل. وعلى هذا الأساس، «كان الشرق، تقريباً، اختراعـاً غربياً، وكـان منــذ القِدَم الغـابر مكـاناً للرَّمْنَسَة (رومانس)، والكائنات الغريبة المُدْهِشة، والذكريات والـمَشاهد الشابِحة، والتجارب الاستثنائية»([1]).</div> <div style="text-align: justify;"> &nbsp;</div> <div style="text-align: justify;"> إن هذا التصور «المُجْحِف» للعلاقة بين الغرب والشرق أثار حفيظة كثير من رجالات الفكر والأدب في أوربا وغيرها؛ فبادروا بإعلان رفضهم المطلق له، مؤكِّدين أن طرفيْ هذه العلاقة متكاملان على نحْو جَدَليّ؛ بحيث لا يُتَصَوَّر قيام أحدهما من دون الآخر، ولا تُنتظَر حياة أحدهما وفاعليته في غياب الآخر أو تعطيله أو إقصائه. لذا، فإن الاستشراق ـ كما هو شأن الاستغراب أيضاً ـ «نزوع في الاتجاهين إلى فهْم الآخر، والنفاذ إلى صميم وَعْيه بدافع الحبّ، لا الكراهية، وذلك بُغية التوصل إلى وجود مشترَك لا تَنفي الذاتُ من خلاله الذاتَ الأخرى، على أساس الاعتقاد في هُوية ديناميكية نسبية متغيّرة مشروطة بالتعدد الماثل في نواة الذات الواحدة ماضياً وحاضراً وإمكاناً مستقبَلياً»([2]).</div> <div style="text-align: justify;"> &nbsp;</div> <div style="text-align: justify;"> ويؤكد إدوارد سعيد أن الذاتيْن المشار إليهما؛ أي: الغرب والشرق، ليستا متمايزتين مبدئياً، ونمَطيتين أصلاً؛ بحيث تقترن إحداهما بالخُمول والتخلف، بخلاف الأخرى التي ترمز إلى الجدّ والتقدم، بل إنهما ـ في حقيقة الأمر ـ وُجودان مختلفان حقا، على أكثر من مستوىً، ولكنهما مترابطان ومتكاملان في الواقع، وعبر التاريخ، ولكلٍّ منهما ذاكرتُه وخصوصياته. فالشرقُ، كما يقول سعيد «ليس حقيقة خاملة من حقائق الطبيعة، وليس مجرد وجود ثمّة بالضبْط. كما أن الغرب نفسَه ليس مجرد وجود ثمة. وينبغي أن نأخذ بجِدِّية ملاحظة فيكو العظيمة أن البشر يصنعون تاريخهم، وأن ما بمقدورهم أن يَعْرفوه هو ما صَنَعوه، وأنْ نسحب هذه الملاحظة لتنطبقَ على الجُغرافيا؛ ذلك بأن مواضع وأقاليم وأقساماً جغرافية، كالشرق والغرب، من حيث هي كياناتٌ جغرافية وثقافية ـ دون أن نقول شيئاً عن كونها كيانات تاريخية ـ هي من صُنْع الإنسان. ومن ثَمَّ، فإن الشرق، بقدْر الغرب نفسِه تماماً، هو فكرة ذات تاريخ وتراث من الفكر والصور والمُفرَدات التي أسْبغت عليه حقيقةً وحضوراً في الغرب ومن أجل الغرب. وهكذا، فإن كلاًّ من هذين الكيانين الجغرافييْن يدعم الآخَر ويعكسه إلى حدّ ما»([3]).</div> <div style="text-align: justify;"> &nbsp;</div> <div style="text-align: justify;"> إن وعي «الذات» بأهمية «الآخر» وضرورته بالنسبة إلى وُجودها ـ ونقصد بالذات، هنا، تحديداً، الشرق، وبالآخَر الغرب ـ هو الذي وجّهها، بالدرجة الأولى، إلى الاهتمام بهذا «الآخر» المختلِف عنها، وإلى ظهور الخطاب الاستشراقي في الغرب، والذي يضرب بجذوره في عُمق تاريخه الفكري والحضاري. بحيث أكد بعض المؤرِّخين أن الاستشراق بدأ على أيدي طلاب العلم الذين وفدوا على حاضرة الأندلس، وأخذوا العلوم والمعارف من علمائها وفلاسفتها وأدبائها ذوي الأصول المشرقية الإسلامية، ونقلوها إلى عُموم أوربا انطلاقاً من القرن الميلادي الثامن. وذهب آخرون إلى أن الاستشراق بدأ مع تغلُّب المسلمين على بيزنطة وروما، واستيلائهم على المناطق التي كانت تخضع لهما في المشرق والمغرب العربييْن معاً، وحدوث احتكاك واسع بين الحضارتين الإسلامية والرومانية. وأرْجع بعضُهم ظهور الاستشراق إلى الحروب الصَّليبية بين المسلمين والمسيحيين، وزعم مؤرخون ودارسون آخرون أن هذا الخطاب إنما هو نَتاج البعثات التبشيرية التي وجّهها الأوربيون إلى الشرق منذ بواكير عصر النهضة([4]). وأيّاً كان تاريخ انطلاق الاستشراق في أوربا، فالثابتُ أن ملامحَه لم تتضحْ، بصورة أجْلى، إلا مع أواخر القرن الثامن عشر، وأوائل القرن التاسع عشر، بالتزامُن مع ظهور الحركة الكولونيالية وخروج الأوربيين من قارّتهم لغزو أماكن أخرى في آسيا وإفريقيا على الخصوص.</div> <div style="text-align: justify;"> &nbsp;</div> <div style="text-align: justify;"> وبلغ الدرس الاستشراقي أوْجَهُ خلال القرن الماضي لعدة عوامل موضوعية؛ أبرزها «استقلال الدول العالمثالثية التي خضعت للقُوى الاستعمارية الغربية، وتفسُّخ عقلية أغلب المستشرقين مع انتهاء عصر الاستعمار، وظهور جيل جديد من المستشرقين الشباب الذين أظهروا نقائصَ الهيمنة الغربية وحلقات الضعف في النموذج الحضاري الغربي، والخُصوصية القومية الحضارية وحقّها في التحرر والنمو الذاتي... وظهور العلوم الإنسانية وتطورها الذي أحدث صدْمة في أذهان المستشرقين للوقوف على مدى قصور الاستشراق التقليدي وأدواته ومناهجه»([5]). وقد حاز البريطانيون والفرنسيون قصب السبْق في مجال الاستشراق الحديث، وظلت دراساتهم، في هذا الصدد، هي المهيمِنَة، وإنْ كانوا يقصرون الشرق، آنئذٍ، على مناطق جغرافية محدودة. ودخل مصطلح الاستشراق (والمستشرق) القاموس الإنجليزي منذ 1779، والمعجمَ الفرنسي انطلاقاً من عام 1838... وقد استمر الأمرُ كذلك إلى حدود حواليْ منتصف القرن العشرين، حيث آلت السيطرة على الشرق والاستشراق إلى الولايات المتحدة الأمريكية. يقول إدوارد سعيد: «الاستشراق يشتقّ من علاقةِ تقاربٍ خاصةٍ قامت بين بريطانيا وفرنسا والشرق، الذي لم يكن في الحقيقة ليَعنيَ، حتى أوائل القرن التاسع عشر، سوى الهند وأقاليم الكتاب المقدّس. فمنذ بداية القرن التاسع عشر إلى نهاية الحرب العالمية الثانية، سيطرت فرنسا وبريطانيا على الشرق والاستشراق. أما منذ الحرب العالمية الثانية فقد سيطرت أمريكا على الشرق، وهي تتناوله كما تناولتْهُ فرنسا وبريطانيا ذات يوم. ومن ذلك التقارب، ذي القوة الحيوية الخَصيبة خصْباً هائلاً باستمرار رغم كونها دائماً تجْلو القوة الأعظم نسبياً للغرب (بريطانية أو فرنسية أو أميركية)، ينبع الجسد الضخم من النصوص التي أسمّيها استشراقية»([6]).</div> <div style="text-align: justify;"> &nbsp;</div> <div style="text-align: justify;"> يتّضح لمَنْ يتصفّح كتابات المفكرين والمنظِّرين عن الاستشراق عدمُ اتفاقها على تعريف محدَّد موحَّد لمفهومه، بل قُدِّمت له جملة من التحديدات المختلفة، أحياناً، في منطلقاتها وتصوراتها وحدودها. ويبدو أنه من غير المُسْتساغ الخوضُ في هذا المضمار من دون استحضار مجهود المفكر والناقد والمقارنيّ الأمريكي، ذي الأصل الفلسطيني، إدوارد سعيد (1935- 2003م) في تعريف الاستشراق، وتناوُل القضايا المتمحِّضة له بكثيرٍ من العمق والتفرُّد، وتقديم صورة أخرى عن الإسلام والمسلمين مغايرةٍ لتلك التي كان يسعى الإعلام الأمريكي، والغربي عموماً، إلى نشرها، وتصحيح العلاقة بين الغرب والشرق في اتجاه بناء جسور من التواصل الفعّال والمُثمِر بينهما. ولم يقف عند حدِّ إظهار روح التناقض بين الرؤية الغربية للشرق وبين هذا الأخير بوصفه واقعاً مغايراً، حقيقةً، بل ذهب اهتمامُه إلى أبعد من ذلك.. إلى دراسة تكوين الخطاب الاستشراقي وفحْصه وتفكيكه من الداخل([7])، يساعدُه ـ على ذلك ـ معرفته العميقة بأصول الحضارة الغربية وطبيعة نظرتها إلى الآخر المختلف عنها، وتمكُّنُه من اللغة الإنجليزية، وتسلحه بوعي منهجي رصين. يقول أحد دارسي فكر إدوارد سعيد مؤكداً تميُّزَ مقاربته للاستشراق: «لا أعلم حتى الآن أيَّ دارسٍ من الدارسين العرب أو الأوربيين استطاع أن يرتقي بدراسة موضوع «الاستشراق» إلى مستوى التحليل الفكري المنهجي كما ارتقى به إدوارد سعيد؛ ذلك أن إدوارد سعيد لا يدرس ظاهرة الاستشراق دراسة تاريخية أو ببليوغرافية، على نَحْو ما نرى عند جلّ الدارسين، وإنما يدرسها بوصفها تنطوي على إشكالية معقدة نُسجت خيوطها بأسلوب جديد لمعرفة جديدة تتصل بعلاقتنا مع الآخر»([8]).</div> <div style="text-align: justify;"> &nbsp;</div> <div style="text-align: justify;"> «الاستشراق»، من الناحية اللغوية الصرفية، مصدر قياسي مشتق من الفعل المَزيد «استشرق» (على رأي نُحاة الكوفة)، وتفيد أحرف الزيادة في هذا الأخير (الألف والسين والتاء) معنى الطلب. وعليه، يكون اصطلاح «الاستشراق» دالاّ على طلب الشرق؛ أي: دراسة هذا الكِيان الحضاري تاريخاً ولغةً وثقافة ومعتقداً وتقاليدَ ونحْو ذلك مما يتصل به. وهو أمرٌ يجعل الاستشراق موضوعاً خصيباً لعلماء من حقول معرفية شتى، كلّ منهم يتناوله من زاويته الخاصة. يقول إدوارد سعيد معرِّفاً الاستشراق: «سيكون جليّا للقارئ... أنني أعْني بالاستشراق عدداً من الأشياء هي جميعاً، في رأيي، متبادَلة الاعتماد. إن الدلالة الأكثرَ تقبُّلاً للاستشراق دلالة جامعية (أكاديمية). وبالفعل، فإن الملصقة ما تزال مستخدَمة في عدد من المؤسسات الجامعية. فكلُّ مَنْ يقوم بتدريس الشرق، أو الكتابة عنه، أو بحْثه ـ ويسري ذلك سواء أكان المرء مختصا بعلم الإنسان (أنتروبولوجياً)، أو بعلم الاجتماع، أو مؤرِّخاً، أو فقيهَ لغة (فيلولوجياً) ـ في جوانبه المحددة والعامة على حدٍّ سواءٍ، هو مستشرق، وما يقوم هو أوْ هي بفعله هو استشراق»([9]). ودراسة الغرب لهذا الشرق لم تكن ترَفاً أو أمراً ثانوياً، بل هي ـ في الواقع ـ مدخلٌ أساسٌ لا غنى عنه لتحديد ذلك الغرب، الذي لا سبيل إلى تحديده ـ في نظر علماء الغرب ـ إلا بمُقابِله الآخر، بوصفه وجوداً حقيقياً قائماً ذا خصوصيات كثيرة. ومن هنا، فالعلاقة بين الغرب والشرق مبنية على التكامل بأوْسَع معانيه. وقد انطلق إدوارد سعيد من هذه الحقيقة الواقعية لتقديم تعريف آخر للاستشراق بوصفه «طريقة للوصول إلى تلاؤم مع الشرق مبنية على منزلة الشرق الخاصة في التجربة الأوروبية الغربية. فالشرقُ ليس لصيقاً بأوربا وحسْبُ، بل إنه كذلك موضع أعظم مُسْتعمَرات أوروبا وأغناها وأقدمها، ومصدر حضارتها ولغاتها ومنافِسها الثقافي، وأحد صورها الأكثر عمقاً وتكرارَ حدوثٍ للآخَر. وإضافةً، فقد ساعد الشرق على تحديد أوروبا (أو الغرب) بوصفه صورتها وفكرتها وشخصيتها وتجربتها المُقابلة. بيد أنه لا شيءَ من هذا الشرق تخيُّلي صِرْف. فالشرق جزءٌ تكاملي من حضارة أوروبا وثقافتها الماديتين»([10]). وقد قامت هذه الدعوة إلى التقارب بين الغرب والشرق، وتبنّاها قطاع واسع من العلماء والمفكرين في أوربا وأمريكا، في سياق خاصّ دأبَ على إقامة حدود صارمة بين الكيانين، وفي ظل قيام تيار فكري بنى تصوره للاستشراق على أساس أنه أسلوبٌ «قائم على تمييز وجودي (أنطولوجي) ومعرفي (إبستمولوجي) بين الشرق و(في معظم الأحيان) «الغرب»([11])، يرمي، في جوهره، إلى «السيطرة على الشرق، واسْتِبْنائه، وامتلاك السيادة عليه»([12]). وقد تقبّل هذا التمييزَ جمهورٌ كبير جدا من الكتاب، من مشارب واهتمامات متنوعة، وجعلوه منطلَقَهم «لسلسلة محكمة الصياغة من النظريات والملاحِم والروايات والأوصاف الاجتماعية والمَسارد السياسية التي تتعلق بالشرق وسُكّانه وعاداته وعقله وقَدَره وما إلى ذلك»! ([13])</div> <div style="text-align: justify;"> &nbsp;</div> <div style="text-align: justify;"> يشير مدلول «الشرق» إلى جغرافيا واسعة، وتاريخ ممتدّ، وكِيان ثقافي غنيّ وعريق. إنه، ببساطة، مقابل وجودي ومعرفي وحضاري للغرب. وليس العرب والمسلمون سوى جزء من هذا الشرق الكبير. ويُؤْثِر بعضُهم وصْفَ المهتمين ببحْث تاريخ العرب وثقافتهم ولغتهم ونحو ذلك بـ«المُسْتعرِبين»، وإطلاق مصطلح «الاستعراب» على عملهم ذاك. وهذا الاصطلاحُ أقدمُ من الاستشراق في الثقافة العربية؛ إذ استُعْمل فيها منذ عصر بني أميّة. فقد جاء في بعض كتب الأدب والأخبار أن الحجّاج بنَ يوسف الثقفي سأل ابن الفرية، وهو من أفصح خطباء العرب، عن أهل البحرين، فأجابه بأنهم «نبط استعربوا»، وعن أهل عمان، فأجابه بأنهم «عرب استنبطوا»، وذكر أن ذلك «يكون إما لغة أو انتساباً أو لعلاقة أخرى»([14]).</div> <div style="text-align: justify;"> &nbsp;</div> <div style="text-align: justify;"> ويُقرّ كثيرون بدور هذا الاستشراق في خدمة الشرق وأهله، وبسَبْقه إلى ذلك. فعن طريقه عُرف هذا الشرق، ونُفض الغبار عن تراثه وتاريخه ومختلِف جوانب حياته، ودُرس دراسة علمية معمّقة. وممّن أكّد ذلك كلود كاهين الذي دافع عن فكرة أن «الاستشراق هو الذي أخذ بزمام المبادَرَة في دراسة الشرق. ولولا ذلك لكان الشرقيون عاجزين عن أنْ يقولوا عن ماضيهم نصفَ ما يقولونه الآن»([15]).</div> <div style="text-align: justify;"> &nbsp;</div> <div style="text-align: justify;"> والاستشراق، في الواقع، استشراقاتٌ، لا استشراقٌ واحد، تتفق في غايتها وهدفها الأساس، وتختلف في بعض الجزئيات والتفاصيل، على مستوى المرجعيات والخلفيات والرؤى المنهجية المعتمَدَة؛ مما يُضفي عليها طابعَ الخصوصية. ولعل أهمّ المدارس([16]) في الاستشراق، خلال القرن العشرين، الذي ازدهرت فيه الأبحاث الاستشراقية وتطورت كمّا وكيْفاً، الاستشراق الإنجليزي (جيب ـ مارجليوث ـ توينبي...)، والفرنسي (ماسينيون ـ رودنسون ـ أندريه ميكال...)، والروسي (بوشكين ـ كراتشكوفسكي ـ بتغولييف...)، والألماني (فاجنر ـ بروكلمان ـ نولدكه...)، والإسباني (كوديرا ـ ريبيرا ـ بَلاثيوس...)، والأمريكي، وإنْ تأخر ظهورُه مقارنةً مع التيارات الاستشراقية المذكورة؛ ذلك بأنه لم يَعرف انطلاقته القوية إلا مع أواسط القرن الماضي، بعد توطُّد علاقات الولايات المتحدة الأمريكية بالشرق اقتصادياً وسياسياً وثقافياً، وانفتاحها على أبنائه باستقبالها أعداداً متزايدة من مُهاجِريه، وبإيفادها دارسين وأساتذة ومبشِّرين إلى الشرق وإقامتها مراكزَ علمية هناك توّجت، في بلاد الشام، بتأسيس الجامعة الأمريكية في بيروت، وفي مصر بإنشاء جامعة بالاسم نفسِه في القاهرة. ولا يَستبعِد بعضُهم أن تكون دراسات إدوارد سعيد (مثل: الاستشراق (1978) ـ قضية فلسطين (1979) ـ تغطية الإسلام (1981) ـ بعد السماء الأخيرة: حيوات فلسطينية (1986) ـ الثقافة والإمبريالية (1993) ـ السلام والسخط (1995)...) هي التي فتحت شهيّة الأمريكيين لإيلاء مزيدٍ من الاهتمام لدراسة شؤون الشرق عامة، وما يتعلق منه بالعالم العربي والإسلامي خاصة. ومن أقطاب الاستشراق في أمريكا روجر أوين؛ أستاذ سعيد، الذي أبرز، في كتاباته النقدية التحليلية، جملة من سَلبيات الاستشراق الغربي الكلاسيكي، وانتقد تعاملَه مع الآخر/ الشرق من منطلق علاقة مَرْكز بهامش؛ كيانٍ متفوق بآخرَ متخلفٍ! وحاول أن يصحّح عدداً من نقط قصور ذلك الاستشراق. والواقعُ أن نظرة الاستشراق، بشتى اتجاهاته، إلى الشرق لم تكن موحدة ومُنْصفة دائماً، بل إنه كثيراً ما انحرف عن قواعد البحث العلمي، وجانَبَ جادّة الصواب، وخالَفَ الحقائق؛ فأصْدَر أحكاماً على هذا الشرق تبْخسه، وتستخفّ بإسْهامه في بناء صرْح الحضارة الإنسانية، وتلصِق به ما هو منه بَراءٌ. الأمر الذي قاد إلى ظهور ردود فعل عنيفة، أحياناً، من أبناء هذا الشرق تُجاه أولئك المستشرقين، وكتابات مضادّة للوقوف في وجه ادّعاءاتهم وتصحيح كثير من أغاليطهم وأفكارهم الخاطئة.</div> <div style="text-align: justify;"> &nbsp;</div> <div style="text-align: justify;"> وإذا ما اقتصرْنا، من هذا الشرق، على العرب، لتبيان موقفهم من الدراسات الاستعرابية، التي تناولت تاريخهم وحضارتهم ومعتقدهم وغيرَ ذلك، نجد أن منهم مَنْ يُهوِّل ويضخِّم ويبالِغ في تقدير جهود المستشرقين في خدمة التراث العربي تحقيقاً وضبطاً ونشراً ودراسةً ونقداً، وكأنّ العرب أنفسَهم لم يقوموا بأي دور في هذه السبيل، على الرغم من تاريخهم المعروف في مجال العلم والأدب والمعرفة عموماً. ومُتَبَـنُّو هذا الموقف «الاسْتِلابي» من صُنْع مدرسة الاستشراق نفسها، ومن خرّيجي معاهد البعثات الغربية المنتشرة في عدد من مناطق الوطن العربي، ومن الكُتاب الذين بهرتْهم المَدَنِيّة الغربية ببَهْرَجها ومظاهرها، حتى جعلتهم لا يبصرون فيها إلا الأضواء الزاهية. ومن العرب فريقٌ هوَّن من شأن الاستشراق، وأنكر أي فضْلٍ له على التراث العربي أدباً وفكراً وعلماً، ونظر بعين الريبة إلى كل ما يصدر من المستشرقين تجاه تراثهم الحضاري، وتعامَلوا معه بأقصى درجات الحيْطة والحَذر. وهذا مذهبُ بعض حُرّاس التراث، الغَيورين عليه، الخائفين على أنْ تمتدّ إليه أيادٍ «خبيثة» فتعبث به تشويهاً وتحريفاً وطمْساً. والواقع أن كلاَ الفريقين متطرِّف في رأيه، لم يُصِبْ عين الحقيقة فيما اعتقَدَه؛ لأن الاستشراق ليس خيراً كلّه، وليس شرّا كله. بل يجمع بين الأمريْن معاً، وإنْ كان ذلك على نحْو غير متوازن في الغالب! ولذا، اتخذ كثير من علمائنا ومفكِّرينا وأدبائنا موقفاً وَسَطاً، في هذا الإطار، بين المهوِّلين المادحين والمُهوِّنين القادحين؛ موقفاً ذا رؤية مُنْصفة للاستشراق، في علاقته بتراث العرب وحضارتهم، تقرّ للمستشرقين بما لهم من أفضال وأيادٍ بيضاء على هذا التراث، من دون أي إحساس بالحَرَج أو ما شابَه ذلك، وتنبّههم ـ بالمقابل ـ على هفواتهم ومزالقهم ومكامن قصورهم في تناول شؤون العالم العربي قديمِها وحديثِها. ويشقّ هذا الفريقُ طريقه، بصعوبة، بين صَخَب المهولين والمهونين! ([17]) وإنّا لَنَميلُ إلى رأي هذا الفريق، لوَجاهته وصوابه؛ ذلك بأن للاستشراق دوراً ثابتاً ومهمّاً، لا يمكن أن يُنكره أي دارس مُنصف، تجاهَ تراثنا الفكري والعلمي والأدبي. فبفضل جهودهم تعرَّف القارئ العربي على كثير من كُنوز هذا التراث، وبفضلهم عَرفت مخطوطاتٌ عدة من ذلك التراث طريقَها إلى النشْر والوجود الفعلي. كما أنهم قدّموا دراسات عميقة في هذا المسَاق، موظِّفين طرائقَ منهجية ناجعة، ممّا جعل نتائجها تَلْقى قَبولاً واضحاً في أوساط مثقّفينا، الذين لم يكونوا يترددون في الاعتراف بما للاستشراق والمستشرقين من فضْلٍ على تراثنا. ومنهم ـ على سبيل التمثيل ـ عائشة عبد الرحمن (بنت الشاطئ) التي ثمّنت مجهودات هؤلاء المستشرقين الموضوعيين، وشهِدت لها بالجدِّية والعمق والفَرادَة، حين أكدت أن هؤلاء قد «بلغوا في دراستهم الجادّة للشرق والعربية والإسلام من التخصُّص والاستيعاب حدّا مُذهلاً. أقول هذا وأنا من أزْهَد الناس في مِثْل هذه الألفاظ الضخمة، لكني لا أجد هنا سواها ما يصف صَنيعَ هؤلاء الأجانب الغُرباء»([18]). وفي السياق نفسِه، أكد محمد الطنجي هذا الفضل الكبير لبعض رجالات الاستشراق تُجاه حضارتنا، ودورَهم في فتح أعيُننا على كثير من كنوز تراثنا الثقافي والحضاري؛ وذلك بقوله إن «خدمة المستشرقين للحضارة العربية والمدَنية الإسلامية، وحتى لعلوم الدين الإسلامي، لا تُنكر. وقد فتحوا بأبحاثهم وترتيبهم لموضوعات هذه الحضارة والمدنية مجالات شتى أمام هذه المدنية العريقة في العظمة والمجْد، والتي خلّفت للعرب ذِكراً شاهداً بما كان لهم من خدمةٍ للعلم والفلسفة والمعرفة»([19]). وأقرّ صلاح المنجد، شأنَ آخرين غيره، بسبْق المستشرقين إلى نفْض غبار النسيان والإهمال عن تراثنا الفكري والأدبي والمعرفي بنشْره، وإخراجه إلى الناس محقَّقاً، متوسِّلين، إلى ذلك، بمناهج علمية دقيقة تركت أثرها الواضح في صفوف الباحثين العرب، وحاولوا ركوبها على سبيل التقليد، فجاءت محاولاتهم ـ في هذا الإطار ـ موفقة حيناً، وغير موفقة أحياناً. يقول: «كان المستشرقون قد سبقوا إلى نشْر هذا التراث منذ أكثر من مئة عام، فنَشروه متّبعين نهْجاً علمياً دقيقاً... وشاء العرب أن يحذوا حذوَ المستشرقين في تحقيق النصوص؛ فنجح أناسٌ أوتوا العلم والمنهج العلمي، وأخفق آخرون أعْوزَهم المنهج الذي ينبغي اتباعه في النشر. وحاول هؤلاء ستْر نقصهم هذا بالغضّ مما نشر المستشرقون... ثم زاد الاستخفاف بما نشر المستشرقون وبالمنهج الذي اتبعوه، عن جهل بالمنهج العلمي وعصبية ضدّه... ومن الإنصاف أن نقرر أن المستشرقين كان لهم فضل السبْق في نشر تراثنا العربي... وأنهم أولُ مَن نبّهنا إلى كُتبنا ونوادر مخطوطاتنا، وأنهم وضعوا بين أيدينا نصوصاً لوْلاهم لم نَعْرِفْها»([20]). وإن اعترافَنا بالإسهام الإيجابي لمستشرقين في خدمة تراثنا، لا يمنعنا ـ بالمقابل ـ من الاعتراف بحقيقة أخرى مضادّة، وهي أن كثيراً من المستشرقين المُغرضين الحاقدين لم ينصفوا هذا التراث، بل كانت كتاباتهم عنه «سُموماً» أضرّت به، وسَعَتْ إلى تشويه صورته الحقيقية، وطمْسها ظلماً وعدواناً، وقدّمت معطيات مغلوطة عنه؛ مما جعل كثيراً من الباحثين المدققين المحققين لايلتفتون إلى كتاباتهم، ولا يعتمدونها في أبحاثهم، بل يكتفي أغلبهم بانتقادها والتنبيه على نقائصها وعلى عدم سلامة نيّات أصحابها!</div> <div style="text-align: justify;"> &nbsp;</div> <div style="text-align: justify;"> وممّا لا شك فيه أن الاستشراق الإسباني يعد أحد أبرز التيارات الاستشراقية التي قدمت خِدْماتٍ جليلةً للتراث العربي الإسلامي، في مجالات الفكر والأدب والعلوم، تجميعاً وتكشيفاً وتحقيقاً ونشراً ودراسةً وترجمة، منذ القرن الثاني عشر الميلادي، ولاسيما ما يتعلق منه بالحقبة التي قضاها المسلمون في بلاد الأندلس؛ لأن هذه الحقبة التاريخية من عُمْر إسبانيا الحالية كانت مزدهرة علميا وثقافيا وحضارياً، وأعْطت إشعاعاً قوياً لتلك المنطقة وَصَل مَداه إلى عموم أرجاء أوربا التي كانت تتخبّط، عَصْرئذٍ، في ظلمات الجهل والتخلف والهمجية، على حين كانت الحضارة العربية الإسلامية تعيش أوْجَها مشرقاً ومغرباً، وتنشُر أنوارَها على العالم أجْمَع. وقد اعترف كثيرٌ من المستشرقين الإسبان بأهمية فترة الوجود الإسلامي بالنسبة إلى إسبانيا ماضياً وحاضراً، ومنهم بيدرو مونتابيث الذي أكد أن «إسبانيا ما كان لها أن تدخل التاريخ الحضاري لولا القرون الثمانية التي عاشتها في ظل الإسلام وحضارته. وكانت بذلك باعثة النور والثقافة إلى الأقطار الأوربية المُجاوِرة»([21]). ولذلك، فقد شكّل طرْد المسلمين من شبه الجزيرة الإيبيرية نهائياً، عام 1492، خسارة حقيقية مؤلمة لهذه المنطقة، التي فقدت، بسبب ذلك، وَهجَها العلمي والحضاري، ودخلت، مجدّداً، في غيابات التخلف والركود والتقهقر في مدارج التحضر والعلم. يقول الكاتب الإسباني أنطونيو غالا، المعروف بمواقفه المتعاطِفة مع الثقافة العربية والإسلامية: «عندما تمّ تسليم غرناطة، أصبحت إسبانيا فقيرة منعزلة لمدة قرون، وأصبحت الدول المسيحية بها هَرِمَة بعد أنْ أفَلَت شمسُ الحضارة السامية العربية الإسلامية. عندئذٍ، انتهى عصر العلم والحكمة والفنون والثقافة الرفيعة والذوق والتهذيب»([22]).</div> <div style="text-align: justify;"> &nbsp;</div> <div style="text-align: justify;"> والواقعُ أن للاستشراق الإسباني عدةَ خصوصيات تميّزه من باقي الحركات الاستشراقية في الغرب؛ منها احتكاكُه المباشر بالثقافة الشرقية، ممثَّلةً ـ بالأساس ـ بالتراث العربي الإسلامي في بلاد الأندلس الذي شُرع في بناء صرْحه منذ القرن الهجري الثاني، وتأثرُه بها منذ وقت مبكر، وتناوله كثيراً من متونها الأدبية والفكرية والعلمية، بالدرس والتحليل، باعتماده جملة من الرؤى المنهجية الفعّالة. ولم يخرج دافعُ أهل الاستشراق الإسبان الأساسيُّ إلى الاحتفال بتلك الثقافة عموماً، وبالتراث العربي الإسلامي في الأندلس خصوصاً، عن الهدف الرئيس الذي يقبع وراء الاستشراق الأوربي والغربي بصفة عامة، والمتمثل في وَعْيهم بضرورة استحضار «الآخر» لدى إرادة تحديد هُويتهم، والتعرف إلى أنَاهُم، وهذا الآخر إنما هو التراث الذي ذكرْناه آنفاً، لاسيما وأنه يشكل جزءاً لا يتجزّأ من ذاكرة إسبانيا وهويتها الحضارية الممتدّة في أعماق التاريخ. يقول محمد عبد الواحد العسري، وهو باحث مغربي مهتم بالدراسات الاستشراقية الإسبانية على وجه التحديد، مؤكداً هذه الفكرة، في حوار أجْرِي معه: «لا يجب أن ننْسى أبداً بأن اهتمام المستشرقين الإسبان بهذا التراث قد اقتضتْه منهم ضرورة تعرُّفهم إلى ذاتهم، وتحديد هويتهم الغربية، وتأسيسها بالنظر إلى نقيضها والمختلف عنها؛ أي إلى آخَرها: الشرق، المتمثل، في حالتنا هذه، في التراث العربي الإسلامي الأندلسي. ولا غرو في ذلك، ففكرة الذات، أو الأنا، في الفكر الأوربي، لا تقوم ولا تكتسب معناها إلا في مقابل مفهوم «الآخر». وعندهم؛ أي: لدى الأوربيين، أو على الأصحّ في الفكر الأوربي، بأن الهوية لا تُوجِد الغَيْرية، بل العكس هو الصحيح. ناهيك عن أن مفهوم «الأنا» في الفكر الأوربي يقتضي في ذاته ضرورة وجود «آخر»، ليكون موضوع سيطرة هذه «الأنا» وهيْمنتها عليه. وغنيٌّ عن البيان بأن الاستشراق الذي نتحدّث عنه، مهما تميَّز عن غيره من الاستشراقات الأوربية القُطْرية الأخرى، فإنه يصدر مِثلها عن هذا الفكر وتصوّراته عن الأنا والآخر. لذلك، لا يجب أن يغيب عنّا أبداً بأن أي استشراق لا يمْكنه أن يبتعد أبداً عن فكرة أوربا، كما لا يمكن أن يفهم، من حيث كونُه طلباً غربياً للشرق، خارجَ إشكال الهوية والغيرية»([23]).</div> <div style="text-align: justify;"> &nbsp;</div> <div style="text-align: justify;"> إن نظرة المستشرقين الإسبان إلى التراث العربي الإسلامي بالأندلس لم تكن بالصورة المذكورة دائماً؛ أي: مَبنية على الاعتراف الصريح بفضله العميم على إسبانيا وعلى أوربا كلها، وقائمة على اعتبار ذلك الموروث الغني جزءاً أصيلاً من التاريخ الإسباني، ولحظة من لحظات إشعاعه الفكري والثقافي، ومحدِّداً مركزياً للذات الإسبانية وهويتها الحضارية المتميِّزة. بل إن ثمة مستشرقين إسبانيّين لهم نظرة مُخالِفة لهذا التراث، تصل أحياناً إلى حدّ استصغاره وإنكاره. وعلى العموم، يمكننا تقسيم حركة الاستعراب الإسباني، التي أخذت في الانتعاش منذ أواخر القرن التاسع عشر، إلى أقسام، حصرها أحدُهم، وهو الباحث المصري حامد أبو أحمد، في أربعةٍ أساسيةٍ([24]). بحيث ينظر أحدها إلى الإسلام والعروبة وتراثهما نظرة استخْفافٍ تضْمر حقداً دفيناً لهما، ولا يدع أي فرصة سانحة تمرّ دون أن يكيل السباب والنعوت القادحة للعرب والمسلمين في الأندلس، وفي غيره من بلاد دار الإسلام، بعيداً عن روح البحث العلمي الموضوعي، ويعد كلاوديو ألبُرْنوس من أبرز مُتبَنِّي هذا الموقف تجاه التراث العربي الإسلامي. ويضم القسم الثاني جماعة من المستعربين الإسبان (مثل رامون بيدال) الذين اتجهوا، بأبحاثهم، إلى النّبْش في جذور الثقافة الإسبانية، التي يشكل ميراث العرب والمسلمين في الأندلس أحدَ روافدها الأساسية، ولكنهم لم يكونوا متخصِّصين في دراسة ذلك الميراث، بل كانوا يعتمدون على كتابات غيرهم ممّن عُرفوا باهتمامهم الكبير بالبحْث في الثقافة العربية الإسلامية الأندلسية. ويضم القسم الثالثُ جماعة من المستشرقين والمستعربين المتخصصين الذين بذلوا جهداً كبيراً في التنقيب في التراث العربي الإسلامي ببلاد الأندلس، وبحْثه، ودراسته بعد تحقيقه وفهرسته؛ على نحْو ما فعل ريبيرا، وأنخيل غونثاليث بالنسيا، وغارسيا غوميث، وفيرناندو دي لاگرانخا، وبيدرو مونتابيث، وكارمن رويث براﭭو، وبلاثيوس. ويمثل القسمَ الرابع لفيفٌ من المثقفين الإسْبان المعاصرين الذين لم يعرفوا اللغة العربية، ولكنهم أدركوا أهمية التراث الفكري الذي خلّفه مسلمو الأندلس، طَوالَ مدة وجودهم في إسبانيا، من خلال الاطّلاع على الكتابات التي أنجزها مُسْتعربو القسم السابق بالأساس؛ فبادَروا بالتوسُّع في دراسة هذا التراث، واستيحائه فيما يكتبونه شعراً ونثراً، وتعلم العربية، أحياناً، بوصفها المفتاحَ الذي به يستطيعون التعمُّق في تناول ذلك التراث الزاخر، وفهْمه بعمق. ومن هؤلاء خوان رامون خيمينيث، ومانويل ماتشادو، وفيديريكو غارسيا لوركا، وخوان غويتيسولو الذي آثَرَ الاستقرار في مراكش منذ سنوات.</div> <div style="text-align: justify;"> &nbsp;</div> <div style="text-align: justify;"> ومن بين هؤلاء المستشرقين الإسبان جميعاً يلوح اسمُ المستعرب الكبير ميغيل أسين بلاثيوس الذي كانت له أيادٍ بيضاء ـ لا يمكن إنكارُها ألبتّة ـ على الثقافة العربية الإسلامية في الأندلس، إلى حدود سقوط غرناطة في أيدي النصارى أواخرَ القرن الخامس عشر، وخَدَمَها كثيراً؛ كما يتضح من تصفح مؤلفاته المتعددة عن تلك الثقافة([25]). وقد وُلد هذا المستعربُ بسرقسطة، عامَ 1871، لأبٍ متوسطِ الحال (بابلو أسين)، توفي تاركاً ابنَه هذا صغيرَ السن، لتتحمّل أمه مسؤولية تربيته وتعليمه. درَس الابتدائي والثانوي بمدينته، الواقعة ضمن تراب مقاطعة أرَغون، إلى حين حصوله على البكالوريا. وكان يَنوي متابعة دراسته الجامعية في كلية الهندسة، ولكن ظروف أسرته المادية الصعبة لم تسمح له بذلك، لاسيما وأن الأمر كان يستلزم الانتقالَ إلى خارج سرقسطة، وتحمُّل أعباء كثيرة إضافية. لذلك، غيَّر رأيَه ذاك ليلتحقَ بأحد المعاهد الدينية بمدينته، وتخرّج منه، عامَ 1895، قسّيساً، عُيِّن مباشرةً في كنيسة سان كيتانو بسرقسطة. وكان يتردّد، خلال فترة دراسته بهذا المعهد، على كلية الآداب، التي تعرّف فيها إلى المستشرق الكبير خوليان ريبيرا، وتتلمذ له، واستفاد من علمه كثيراً، وتلقى منه مختلِف أشكال الدعم مادياً ومعنوياً. وقد عُرف عن ريبيرا دفاعُه المُسْتميت عن تأثر الشعر الأوربي الوسيط بالشعر العربي الأندلسي، ولاسيما بشقّه الشعبي مُمَثلاً بأشعار ابن قزمان وأزجاله.</div> <div style="text-align: justify;"> &nbsp;</div> <div style="text-align: justify;"> وبعدما أنْهى دراسته الجامعية، في كلية الآداب، عمل مدرّساً لتاريخ الفلسفة في جملة من المعاهد الدينية لَمّا لمْ يستطعْ تحقيق أمْنيته المتجلّية في العمل مدرِّساً للُّغة العربية، لعدم توفر منصب شاغر في هذا الإطار. وحين علم أستاذه ريبيرا بالأمر، وكان يتولى منصب تدريس اللغة العربية في جامعة مدريد، طلب إحالته على التقاعُد قبل بلوغه السنَّ القانونية لذلك، ليفسح المجالَ لتلميذه النجيب، الذي شَغَل منصبَه ذاك، ناهجاً نهْج أستاذه في القيام بالواجب خيرَ قيام، دونما أي تقصير، وأعانه في ذلك ما تحلى به من خُلُق رفيع، وعلاقته المتميزة بطُلاّبه. فقد كان «نموذجياً في سلوكه، دقيقاً في موعده لا يتخلف عن درْسه، ولا يتأخر عن محاضراته، مُجيداً في عمله. لا يبخلُ بشيءٍ على طلابه، ويتخيّر النابهين منهم فيُعْطيهم دروساً خاصة، ثم يدعوهم إلى بيته، ويفتح أمامهم مكتبته، ويُهاديهم نُسخاً من «ألف ليلة وليلة»، وألّف لهم في قواعد اللغة العربية مختصَراً بسيطاً منظماً خير ما ألّف في بابه، يدرُسه الطلاب في شهرين، وبعدهما يستطيعون أن يترجموا نصوصاً من اللغة العربية إلى الإسبانية، وأنْ يحللوا هذه النصوص بمساعدة المعاجم([26]). وأشرف، طوال مدة عمله بجامعة مدريد المركزية، على عدة أبحاث ذات صلة بالتراث العربي الإسلامي الأندلسي وتأثيراته في الثقافة الأوربية قديماً وحديثاً، ورَأَسَ معهد الدراسات العربية الذي أنشئ، عام 1932، بمدريد، وحصل على عُضوية ثلاث أكاديميات؛ هي أكاديمية اللغة الإسبانية، والأكاديمية الملكية للعلوم الأخلاقية والسياسية، وأكاديمية التاريخ. وانتُخِب عضواً في المجمع العلمي العربي بدمشق. وحاز شهادة الدكتوراه، من الجامعة التي كان أستاذاً فيها، عامَ 1901، بأطروحةٍ عن اتجاهات الغزالي الصُّوفية والفكرية، بتقدير «ممتاز». وشارك في عددٍ من مؤتمرات المستشرقين؛ كالمؤتمر الدَّوْلي للمستشرقين الذي انعقد في الجزائر عام 1905، والمؤتمر الدولي للمستشرقين الذي انعقد في كوبنهاجن عام 1908.</div> <div style="text-align: justify;"> &nbsp;</div> <div style="text-align: justify;"> لقد خلف بلاثيوس، المتوفى سنة 1944، حوالي خمسين ومائتيْ مؤلَّفٍ ما بين بحثٍ صغير وكتاب متوسطِ الحجمِ أو كبيرِه، نشر أولَها في أواخر القرن التاسع عشر. وباستثناء أبحاث قليلة نُشرت بعد وفاته على يد تلاميذه، فإن الغالبية العظمى من أعماله ظهرت خلال حياته سواء في كتب مستقلة أو في مجلات متخصصة؛ مثل مجلة «الأندلس» التي كان واحداً من مؤسِّسيها، وكانت تُعْنى، في المحلّ الأول، بنشْر أبحاث المستعربين المتمحْورة حول التراث العربي الإسلامي الأندلسي. وتتصل مؤلفات بلاثيوس بميادين الأدب والتاريخ واللغة والتصوف والفلسفة وغيرها، مع تركيزٍ واضح على هذا المجال الأخير، وأقصد التراث الفلسفي والفكري العربي ببلاد الأندلس، بوصفه جزءاً لا يتجزّأ من تاريخ الفكر الإسباني، وعلامةً من علامات إشعاعه في لحظةٍ مضت، وبوصْف رجالاته «مفكرين إسبانيين، ولكنهم مسلمون»([27]). والملاحَظ أن أكثر أبحاث بلاثيوس وأعماله الأدبية والفكرية تنصرف إلى إبراز أثر الإسلام في المسيحية، وفي الفكر والأدب الأوربييْن.</div> <div style="text-align: justify;"> &nbsp;</div> <div style="text-align: justify;"> اهتم بلاثيوس، منذ بداية شبابه، بدراسة شخصية أبي حامد الغزالي وتوجُّهها الروحي والفكري، وتوِّج ذلك بإنجازه بحثاً عنها لنيل الدكتوراه، أشرْنا إليه آنفاً. وشرع في نشْر دراساته عن هذا المفكر مُذْ بحثه هذا في مطلع القرن الماضي، وتلتْه سلسلةُ مقالاتٍ نشرها بلاثيوس عن الغزالي، عام 1902، بعنوان «علم النفس الإيماني حسب الغزالي، في مجلة «أرغون» بسرقسطة. ونشر، عامَ 1906، بمدريد، بحثاً عن نفسانية الوَجْد الصوفي لدى الغزالي وابن عربي، بعنوان «سيكولوجية الإشراق عند المتصوِّفين المسلمين الكبار: الغزالي وابن عربي في الثقافة الإسبانية». وكتب دراسة، باللغة الفرنسية، عام 1906، أبرز فيها دلالة لفظة «التهافت» لدى كلٍّ من الغزالي وابن رُشد، نشرها في «المجلة الإفريقية» بالجزائر. ونشر بحثاً، بالفرنسية كذلك، عن تصوُّف الغزالي، في منوعات الكلية الشرقية ببيروت، عام 1914. وقدّم قراءةً في كتاب الغزالي الموْسوم بـ«المدخل إلى العلوم»، نشرتها جامعة سرقسطة، عامَ 1924. ونُشر له، بمدريد، عام 1925، ضمن تأليفٍ جماعيّ، بحثٌ عنوانُه «ملخص لعلم قواعد الحقوق لدى الغزالي». وآخرُ أعمال بلاثيوس المنشورة عن هذا الأخير هو «روحانية الغزالي (أو مذهبه في التصوف)»، صدَر خلال فترة الحرب الأهلية بإسبانيا، في أربعة أجزاء معظمُها عبارة عن ترجمة لأهم فصول «إحياء» الغزالي. وترجم قبل ذلك، في 1929، كتابه «الاقتصاد في الاعتقاد»، مُرْفَقاً بشروحات وتعليقات مستفيضة.</div> <div style="text-align: justify;"> &nbsp;</div> <div style="text-align: justify;"> وخَصَّ بلاثيوس الصوفيَّ والمفكر محي الدين بن عربي بجملةِ بحوثٍ نشر أولَها بمدريد، عام 1899. وكتب، في العام 1906، دراسة عن سيكولوجية الإشراق الصوفي لدى ابن عربي والغزالي، ذكرْناها سابقاً. وصدرت له، عام 1907، دراسة، في ضمن كتاب جماعي هو حصيلة تجميع أشغال مؤتمر دولي للمستشرقين، بعنوان «علم النفس عند محي الدين ابن عربي». إلا أن أبرز كتاباته عن هذا الصوفي تلك التي نشرتْها له أكاديمية التاريخ، بمدريد، ما بين 1925 و1928؛ وهي «الصوفي المُرْسي ابن عربي»، و«معلومات عن حياة ابن عربي مستمَدَّة من رسالة القدس»، و«الخصائص العامة لمذهب ابن عربي»، و«مذهب ابن عربي في التوحيد ونظرته إلى الكون». ونشر بلاثيوس، بعد هذه الكتابات، دراسةً أخرى عن ابن عربي، في مجلة «الزهد والتصوف» الفرنسية، بعنوان «مِنْ تصوف ابن عربي: الأحوال والمنازل و الكَرامات»، قبل أن يختم أبحاثه عن هذا العالم بكتابه «ابن عربي: حياته ومذهبه»، الذي عَرَّبه المرحوم عبد الرحمن بدوي، في منتصَف الستينيات، وقِوامُه ثلاثة أقسام أفْرَد أولها للترجمة لابن عربي، وثانيها لبيان مذهبه في التصوف، وضمَّن ثالثها نصوصاً مُترْجَمة من سبعةٍ من كتُبه. ومِمّا حاول المؤلِّف إثباتَه في كتابه هذا تأكيدُ وجود تأثير إسلامي قويّ في التصوف الإسباني المسيحي خلالَ عصر النهضة، ولكنّ دفاعه، ها هنا، لم يستندْ على وثائق مكتوبة أو أدلة ثابتة تبرز حصول ذلك التأثير بالملموس، بل كان أكثره عبارة عن نظرات وفرضيات!</div> <div style="text-align: justify;"> &nbsp;</div> <div style="text-align: justify;"> ومن مفكِّري الإسلام وأدبائه وفقهائه بالأندلس الذين حظوا باهتمام بلاثيوس ابنُ حزم القرطبي الظاهري. ولعل أقدم ما كتبه، في هذا النطاق، دراسته الموسومة بـ«عدم الاكتراث بالديانة في إسبانيا الإسلامية حسب رأي ابن حزم مؤرِّخ الأديان والمذاهب في الثقافة الإسبانية»، وهي مكتوبة بالفرنسية، ومنشورة عام 1907. وكذلك دراستُه «الأخلاق الحكيمة لابن حزم» التي نشرها، في حلْقتين، بمدريد، عام 1909. وترْجَم بلاثيوس إلى الإسبانية، عام 1916، كتاب «الأخلاق والسّير في مداواة النفوس»، الذي عَدّه عملاً شبه أوتوبيوغرافي. وألقى محاضرة، عام 1920، بأكاديمية التاريخ الإسبانية، في موضوع «ابن حزم القرطبي أول مؤرخ للفكر الديني». ونَشرت له هذه الأكاديمية نفسُها، ما بين 1927 و1932، كتاباً عن ابن حزم، في خمسة أجزاء، نشَر بين دفّتيْه تأليفَه المعروف «الفصل بين الملل والأهواء والنِّحَل»، الذي أرَّخ فيه لمختلِف المذاهب والأديان، بدءاً من الإلحاد المطلق إلى إيمان العوامّ الذين يصدّقون أيَّ شيء!، مع دراسة مفصّلة لإسْهامه في نقد الفكر الديني. ولبلاثيوس دراسةٌ عن كتاب «طوق الحمامة في الأُلْفة والألاّف» لابن حزم، أنجزها اعتماداً على مخطوطة الكتاب الوحيدة الموجودة بإحدى مكتبات هولندا العريقة، قبل أن يتولى بتروڤ نشْرَها فيما بعدُ.</div> <div style="text-align: justify;"> &nbsp;</div> <div style="text-align: justify;"> علاوة على الفلاسفة الثلاثة المذكورين، نجد لبلاثيوس كتاباتٍ عن مفكرين مسلمين آخرين بالأندلس؛ منهم ابنُ باجة السرقسطي الذي كتب عنه سلسلةً من ثماني مقالات، نشرها في مجلة «أرغون»، خلال عاميْ 1900 و1901، وابنُ طُفيْل الذي كتب عنه سلسلة من ثلاث مقالات، نشرها في المجلة نفسِها، عام 1901، وابنُ رشد الذي تناول جانباً من تفكيره وتأثيره في بعض اللاهوتيين المسيحيين، في مداخلته التي شارك بها في تكريم المستعرب الإسباني الكبير فرانسيسكو گوديرا، عام 1904، بعنوان «الرُّشْدية اللاهوتية عند القدّيس طوماس الإكويني». ومنهم، أيضاً، محمد بن مسرة القرطبي، المتوفى سنة 318 هـ، الذي خصَّه بدراسة قيّمة عن سيرته ومذهبه الفكري، ألْقاها بمناسبة استقباله في أكاديمية العلوم الأخلاقية والسياسية بمدريد، عام 1914، وذكر فيها ـ من ضمن ما ذكر ـ أن ابن مسرة يعد أول مفكر أصيل أنجبته بلاد الأندلس الإسلامية، وكان يُخفي آراءَه وراء زُهْده وتصوفه، وقد ضاعت كتبه كلها، ما عدا «كتاب التبصرة» و«كتاب الحروف»، وتركت أفكاره أثراً بارزاً في فلاسفة الأندلس الذين جايَلوه والذين أتوا من بعده أيضاً.</div> <div style="text-align: justify;"> &nbsp;</div> <div style="text-align: justify;"> إن اهتمام بلاثيوس بالتراث العربي الإسلامي الأندلسي لم ينحصر في المجال الفكري فقط، بل إنه عتنى بجوانبَ أخرى من هذا التراث تصوفاً وأدباً وتاريخاً وعلوماً، ناظِراً إليها بوصفها جزءاً من التاريخ الثقافي الإسباني، أثّرت في أدب إسبانيا وعلومها بصفة عامة. ففي مجال التصوف، كتب، مثلاً، عام 1933، بحثاً أبرز فيه أثر المتصوِّف الأندلسي ابن عباد الرُّنْدي الشاذلي في القدّيس يوحنّا الصليبي منطلِقاً ممّا لاحظه من تشابُه كبير بين مذهبيْهما في التصوف، ومن سبْق أولهما زمنياً. ونشر بلاثيوس دراسة عن أحد زُهّاد ألْميرية، وهو أبو العباس ابن العريف، وعن مؤلّفه الموسوم بـ«محاسن المجالس»، مرّتين؛ مرةً باللغة الإسبانية (مدريد ـ 1931)، ومرةً باللغة الفرنسية (باريس ـ 1933). وفي المجال الأدبي، ترك بلاثيوس عدة تآليف وأبحاث ذكرْنا بعضها سابقاً، ونضيف إليها دراسةً كتبها عن «الحيوان» لأبي عثمان الجاحظ، وإنْ كانت من غير الأدب الأندلسي، ونشرتها له جامعة مدريد، عام 1930. وفي مجال التاريخ، نذكر ـ إلى جانب «الفصل» ـ دراسته، مثلاً، عن «أصل ثورة الموحّدين وطبيعتها»، المنشورة في مجلة «أرغون»، عامَ 1904. وفي المجال العلمي نشير، مثلاً، إلى دراسته التي نشرها بمدريد، عام 1942، عن عالِم نباتيّ أندلسي مجهول. ومن أبحاث بلاثيوس الأخرى التي يحسُن بنا ذِكْرُها، ها هنا، مقالته الرامية إلى «التعريف بالمخطوطات العربية الموجودة في الجبل المقدس بغرناطة»، والتي نشرها في مجلة مركز الدراسات التاريخية لإمارة غرناطة، عام 1912، ودراسته الموسومة بـ«التأثيرات الإنْجيلية في الأدب الديني الإسلامي»، والتي نُشرت في كامبريدج، عام 1922، وأوْضَح فيها أن العلاقة بين الثقافتين الإسلامية والمسيحية قائمة على التفاعُل، وليس على التأثير الأحادي فقطّ؛ أي تأثير الأولى في الثانية فحسبُ! ومن الكتابات التي كرّسها بلاثيوس لإثبات تأثر الإسْبان بالأدب والفكر الإسْلامييْن بحْثُه المُعَنْوَن بـ«الأصول العربية لرواية العجمية (حمام زرياب)»، والذي ألقاه بمناسبة مشاركته في حفل تكريم رامون مينيديث بيدال؛ المستشرق الإسباني المختصّ في تاريخ إسبانيا خلال المرحلة القُرُوسطيّة، بمدريد، عامَ 1924، وبحثُه عن «المؤثرات الإسلامية في القدّيس طوماس الإكويني، وتورميذا، وباسكال، وسان خون دي لاكروث» (1941)، وكان من أبرز ما كشفه، في هذه الدراسة المعمّقة، سرقة الراهِب الثاني ـ وكان قد أسْلم بتونس ـ لبعض ما ورد في رسائل إخوان الصفا، وعَزْوِه إلى نفسه! ولبلاثيوس درسة نفيسة عن أسماء الأماكن الإسبانية ذات الأصل العربي، عنوانُها «مساهمة في تحديد الأعلام الجُغرافية العربية الأصل في إسبانيا»، نُشرت مرتين، خلال النصف الأول من أربعينيات القرن المنصرم... وتجدُر الإشارة إلى أن عديداً من أبحاث بلاثيوس ومقالاته عن أثر الإسلام في المسيحية والثقافة الأوربية عموماً قد جمعها في كتابٍ ضخم قيّم، أصدره عامَ 1941، بعنوان «تأثيرات الإسلام»، مقدِّماً له بتمهيدٍ مركز أوْضَح فيه منهجه في تأليفه، ومقاصدَه من وراء دراسة المتشابهات والتأثيرات بين الطرفين المذكورين.</div> <div style="text-align: justify;"> &nbsp;</div> <div style="text-align: justify;"> ولعل أهمّ عمل اشتهر به بلاثيوس هو كتابه «الأخْرويات الإسلامية في الكوميديا الإلهية» (La escatologia musulmana en la divina comedia)، الذي هو ـ في الأصل ـ بحثٌ قدّمه بمناسبة تعْيينه عضواً في الأكاديمية المَلَكية الإسبانية، في يناير 1919، وكان بمثابة «قنبلة كبْرى» كما قال عبد الرحمن بدوي([28])؛ لأنه أكد فيه، بالحُجّة والبرهان، تأثرَ الشاعر الإيطالي الكبير دانتي (Dante)، في تأليف ملحمته الخالدة «الكوميديا الإلهية»، بالإسلام وتصويره للعالَم الآخر بفردوْسه وجحيمه، منطلِقاً ممّا لاحظه من تشابُه بارز بين ما ورد في هذه الرائعة وبين ما جاء في القرآن الكريم بشأن الإسراء والمعراج، وما في «رسالة الغفران» لأبي العلاء المعرّي، التي تصوّر رحلة متخيّلة إلى العالم الآخر في قالب قصصي، وما في بعض كتب ابن عربي، ولاسيما «الفتوحات المكّية»... وهذه المُتونُ سابقة، زمنياً، على كوميديا دانتي. إن هذه النصوص جميعَها تصف العالم الآخَر، بطرق تعبيرية مختلفة، متأثرةً، بشكل أو بآخر، بقصة المعراج الإسلامية، الواردة في القرآن الكريم، والتي تحكي صعود النبي صلى الله عليه [وآله] وسلم، ليلةَ الإسْراء، على متن البُراق، إلى السماوات السبع، صُحْبةَ جبريل عليه السلام، وتصف ما شاهده، خلال رحلته، من أحوال الجَنّة والنار، وأصناف المنعّمين والمعذبين. ومن أقوى نُقط التشابُه بين ما ورد في التراث الإسلامي المشار إليه وما جاء في «الكوميديا الإلهية» أن دانتي، كذلك، كان مصحوباً، خلال رحلته، بمَنْ يدلّه على الطريق، وهو «بيا 2016-12-03 11:00:19 التسوية العراقية إذ تحتاج إلى قيادة تاريخية حميد الكفائي <div style="text-align: justify;"> صحيفة بدر / بغداد ...</div> <div style="text-align: justify;"> &nbsp;</div> <div style="text-align: justify;"> جميل أن يتحدث سياسيون عراقيون عن «تسوية تاريخية» لأزمة العراق، فهذا إدراك لعمق المشكلة وضرورة إيجاد حل جذري لها كي ينعم العراقيون بدولة تحترمهم جميعاً وتتعامل معهم من دون تمييز. لكن المحزن أن خطاب «التسوية» ما زال مقيَّداً بالأطر القديمة التي قادت العراق إلى مأزقه الحالي.</div> <div style="text-align: justify;"> &nbsp;</div> <div style="text-align: justify;"> خطاب التسوية (الحديث) هو نفسه الخطاب القديم، وهو لن يوصِل إلى حل لأزمة كان الخطاب والسياسات التــي بُنيت عليه، قد ولّدتها. الدولة العصرية القوية لا تتحدث عن مكونات وأديان ومذاهب، خطابها ليس فئوياً بل وطني وإنساني، يُشعِر الناس بأنهم مواطنون متساوون في الحقوق والواجبات، وفي الوقت نفسه لا يناقض العقائد أو المذاهب الدينية أو الفلسفية العقلانية السائدة في المجتمع.</div> <div style="text-align: justify;"> &nbsp;</div> <div style="text-align: justify;"> الخطاب السياسي العراقي ما زال إقصائياً ومتشنجاً، وإن كان البعض يطلق أحياناً خطاباً عقلانياً، فإن السياسيين عجزوا عن مواجهة المشكلة الحقيقية التي زعزعت أركان النظام الجديد ألا وهي استبعاد حزب البعث من العملية السياسية. نعم، البعث لا يؤمن بالديموقراطية، وكان هذا سبب اتساع المعارضة له، إلا أنه سيضطر إلى القبول بالآخر شريطة أن يكون الآخر مستعداً لمبادلته القبول. ليس من العدالة بشيء أن تُجرَّم مجموعة سياسية إن لم تكن مشتركة فعلياً في جريمة، ولا يمكن تحميل البعثيين جميعاً، ولا حتى بعض القياديين منهم، الجرائم التي ارتكبها النظام السابق، وهذه القضايا ليست سياسية ويجب أن تترك للقضاء لبتّها. النظام الحالي يعترف رسمياً بأن ليس كل البعثيين مجرمين، والدليل أن كبار البعثيين السابقين يعيشون بين الناس ويتسلمون رواتبهم التقاعدية من الدولة كما إن المحاكم برأت قياديين منهم.</div> <div style="text-align: justify;"> &nbsp;</div> <div style="text-align: justify;"> المشكلة الأخرى التي تواجه العراق هي المشكلة الكردية التي تحتاج إلى حوار جدي مع ممثلي الشعب الكردي حول ما يريدونه من العراق وما يريده منهم. من الواضح أن هناك غالبية كردية تريد الاستقلال، لذلك يجب الاعتراف بحق الأكراد بتقرير مصيرهم. قد لا تكون الظروف الدولية مواتية لإعلان الدولة الكردية، لكن هذه مسألة يقررها الكرد، ويجب أن يساعدهم العراق على إقامة دولة ديموقراطية حقيقية، ويكون أول من يعترف بها ويتعاون معها. كما يجب أن تشكل لجنة من الخبراء، وليس من السياسيين، لرسم الحدود بين إقليم كردستان والعراق وحسم أمر المناطق (المتنازع عليها) ليلتحِق بالإقليم ما تقرره اللجنة بأنه جزء ديمغرافي وتاريخي منه.</div> <div style="text-align: justify;"> &nbsp;</div> <div style="text-align: justify;"> التسوية تعني حلاً جذرياً ونهائياً للمشكلة العراقية، وهي تتطلب حواراً واقعياً بعيداً من المثاليات والاستحواذ السياسي والطائفي والمناطقي والقومي، فلا حل يأتي من دون تقديم التنازلات والابتعاد عن التفرد والإستئثار بالسلطة.</div> <div style="text-align: justify;"> &nbsp;</div> <div style="text-align: justify;"> عقيدة النظام السابق كانت تقوم على الإستحواذ على السلطة والموارد وإقصاء المعارضين وتخوينهم وتهجيرهم أو حبسهم أو قتلهم. وقد أدت تلك السياسة إلى تدمير العراق وتقسيمه جغرافياً وديموغرافياً وانتهت به إلى الاحتلال الأجنبي وما تبعه من كوارث. وبسبب تلك العقيدة، التي تنتمي إلى العصور المظلمة، اتسعت دائرة المعارضة للنظام الذي لجأ إلى مزيد من القمع والإقصاء والقتل والتهجير، وكلما ازداد قمعه وإقصاؤه وانفراده بالسلطة، ازداد عدد معارضيه حتى أصبحوا بالملايين في الداخل والخارج.</div> <div style="text-align: justify;"> &nbsp;</div> <div style="text-align: justify;"> كان على السياسيين الحاليين أن يأخذوا العبر من تجربة النظام السابق وأن يطرحوا حلولاً واقعية وليست طوباوية للمشكلة العراقية. لم يعد في الإمكان في عصر المعلومات والاتصالات والحريات والعولمة، الاستحواذ على السلطة والنفوذ والموارد في أي مجتمع حتى لو كان في المراحل الأولى لتكوينه. المجتمع الحديث يتسم بالتعددية والحوار ونبذ الظلم والعنف والتعسف، وهو أيضاً يمتلك أدوات التغيير، وإن كان خطاب التمييز الطائفي والقومي قد انطلى على بعض أجزاء المجتمع العراقي، فإنه لم يعد مقبولاً داخلياً ولا خارجياً ويجب مغادرته كلياً.</div> <div style="text-align: justify;"> &nbsp;</div> <div style="text-align: justify;"> العراق، كباقي الدول الحديثة، جزء لا يتجزأ من المجتمع الدولي، وهو في حاجة إليه أكثر من أي بلد آخر لأسباب كثيرة، سياسياً واقتصادياً وعسكرياً، وقد برهنت الأزمات المتتالية، خصوصاً تمكُّن جماعة داعش من السيطرة على ثلث العراق وتهجير 4 ملايين وقتل الآلاف، على حاجة العراق إلى المجتمع الدولي الذي لولاه لما تمكن من صدها. لكن المجتمع الدولي الجديد لن يساعد أو ينسجم مع نظام يضطهد مواطنيه، حتى لو كان فرداً واحداً، أو ينتقص من الحريات العامة تحت أي ذريعة، أو يعجز عن استيعاب التميز الثقافي لشرائح المجتمع المختلفة أو التوجهات الثقافية والخيارات الحياتية لأفراده، وهنا تكمن ضرورة حيادية الدولة وتبنيها قوانين منصفة لكل مواطنيها وصيانتها الحريات العامة والخاصة. يجب على العراق أن يتمسك بسلاح الديموقراطية والدولة المدنية كي يحظى بالدعم الدولي.</div> <div style="text-align: justify;"> &nbsp;</div> <div style="text-align: justify;"> ستبرز بعد تحرير الموصل فرصة حقيقية للتسوية المبنية على المصالحة، وعلى الطبقة السياسية أن تغتنم هذه الفرصة وتغادر الخطاب المثير للفرقة وتستوعب كل القوى السياسية، بما فيها البعثيون السابقون، وتتبنى خطاباً وطنياً جامعاً يُشعِر العراقيين جميعاً بأنهم ينتمون إلى دولة عادلة. السياسيون الأسبان، بقيادة أدولفو سواريز، تمكنوا من بناء دولة ديموقراطية قوية وتخلصوا من القوى الانفصالية والمتطرفة عبر تبني خطاب وطني جامع واستيعاب الجميع في العملية السياسية التي قادت إلى ديموقراطية راسخة. أسبانيا، مثل العراق، دولة متعددة الأعراق والثقافات، وقد عانت لفترة طويلة من حرب أهلية مدمرة وديكتاتورية عسكرية، لكنها وضعت كل ذلك وراءها، بفضل قيادة سواريز الفذة، عندما جعلت من التسامح مبدأً مقدساً. لقد سمحت حتى لقائد الإنقلاب العسكري على الديموقراطية عام 1981، الجنرال أنتونيو تاجيرو، بأن يشترك في انتخابات 1982 من السجن! بينما سمحت لحزب «هيري باتاسونا»، الذي يدعو لإنفصال إقليم الباسك ويؤيد إرهاب حركة «إيتا»، في المشاركة في الانتخابات. بل سمحت حتى لحزب «فيروزا نيوفا» الفاشي المعادي للديموقراطية، بالمشاركة في انتخابات 1979. لم تتمكن الأحزاب المتطرفة أن تستمر طويلاً إذ لفظها الشعب الأسباني عندما رأى بديلاً وطنياً يتعامل بعدالة وتسامح مع الأسبان جميعا من دون تمييز. بناء الدولة يحتاج إلى قادة مستعدين للتضحية من أجل المصلحة الوطنية. ما زال العراق ينتظر بروز مثل هؤلاء القادة كي يؤسسوا دولة منصفة لجميع العراقيين.</div> <div style="text-align: justify;"> &nbsp;</div> <div style="text-align: justify;"> أ . و</div> 2016-11-28 12:09:03