صحيفة بدر http://badrnewspaper.com/ badrnewspaper@gmail.com Copyright 2018 الشهيد السعيد علي هلال كاظم . أبو يوسف البغدادي <p style="text-align: justify;"> صحيفة بدر / خاص ......<br /> <span style="color:#ff0000;"><strong>الشهيد السعيد علي هلال كاظم . أبو يوسف البغدادي &nbsp;</strong></span><br /> <br /> أبصرت عيناه النور عام 1952م، وسط أسرة ملتزمة، يظللها حبُّ الرسول وآله عليهم السلام،&nbsp; وذلك في بغداد حي القاهرة، وانطوى قلبة على حبّ الإسلام والالتزام به، وأخذ هذا الحب ينمو معه ويسري في عروقه، منذ نعومة أظافره، يشهد له بذلك مسجد آل الرسول في حي القاهرة، فقد كان من رواده، أكمل الدراسة الابتدائية في مدرسة الخزاعي في حي راغبة خاتون، وأكمل المتوسطة والإعدادية في ثانوية الأعظمية، ثم تخرج في معهد المعلمين لعام 1974 – 1975م، وبعد إكمال الخدمة العسكرية الإلزامية عُيّن معلماً في مدينة الصدر.<br /> <br /> كان خلال تلك المراحل من حياته مشعلاً يضيء الدرب لزملائه، وكل من كانت لهم صلة به.<br /> <br /> استمر في ارتياد المسجد، ولطالما عقد مع إخوته المؤمنين دروس الفقه والعقائد والأخلاق، وكونوا مجموعة اخذت على عاتقها توعية شباب المنطقة وايصال المساعدات لأسر الشهداء والمعتقلين.<br /> <br /> بعد اتفاقية الجزائر عام 1975م، وانتهاء حرب البعثيين ضد الفصائل الكردية، جاءه احد ضباط الاستخبارات وقال له:(( لقد انتهينا من حرب الشمال والآن جاء دوركم!))، وعندها عاش المؤمنون فترة عصيبة، وبعد انتصار الثورة الإسلامية في إيران وتولي صدام زمام الأمور، اعتقل مرتين بسبب نشاطه الإسلامي، وتعلقه بالثورة الإسلامية وقائدها الإمام الخميني قدس سره، وتأييده لمواقف الشهيد محمد باقر الصدر قدس سره، وكان ضابط الامن قد هدده في المرة الأولى بالإعدام، فيما لو جيء به مرة أخرى، لكن الله أعمى ذلك الضابط المجرم عندما جيء به في المرة الثانية، بفضل سورة( يس ) التي قرأها ليدافع بها شره...<br /> <br /> كان في زيارة لبيت عم زوجته ( رزاق فرج عزيز )، في حي الشعب، عندما دوهم البيت، لكنه استطاع الصعود الى سطح الدار والنزول في ساحة بيت الجيران، لكن صاحبة البيت أسرعت لتخبر رجال الامن، فتم اعتقاله وسجن في تكريت، ثم اعتقل أخوه جمعه بتاريخ 15/3/1982م، ولاقى انواع التعذيب النفسي والجسدي، ثم سلمت لأهله شهادة وفاته ( شنقاً حتا الموت )، فرحل شهيداً مظلوماً شاهداً على جرائم البعثيين.<br /> <br /> لقد لاقت أسره علي وعدد من أقربائهم المؤمنين الظلم والقهر والإعدام من قبل عصابات صدام المجرم المقبور.<br /> <br /> عن أيام السجن، يتحدث علي قائلاً:(( كنا سبعين نفراً، تزدحم بنا غرفة صغيرة، وكان بيننا شوعي واحد، وكنا نقضي حاجتنا في صفيحة معدنية، حتى أن رائحتها اصبحت لا تطاق أبداً، وفي احدى ليالي الجمعة، وحينما كانت الغرفة تشهد دوياً كدوي النحل نتيجة لقراءة القرآن الكريم والادعية والصلوات، وإذا بنا نشم رائحة طيبة فعجبنا لذلك، وأخبرنا أحد إخواننا الذي كنا نعتبره استاذاً ومربياً لنا، فقال: ((أنا أشم هذه الرائحة أيضاً، إنها رائحة الجنة، نعم والله إنها رائحة الجنة))، فلم نوافقه على كلامه، فقال اذهبوا الى ذلك الشيوعي واسألوه فإن شعر بها فهي رائحة عادية، وإلا فإنها رائحة الجنة، فذهبنا إلى ذلك الشيوعي وسألناه، فقال: (( أنتم مجانين! أية رائحة هنا غير رائحة الفضلات؟ فعرفنا أنها رائحة الجنة...<br /> <br /> بعد ستة أشهر، أخرج علي من السجن وألقي به في لهوات الحرب التي أشعلها صدام ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية، بإيعاز من أمريكا وعملائها في المنطقة، فوجد نفسه في قاطع المحمرة حيث أرسل إلى الخطوط الأمامية في منطقة الطاهري، وهكذا كان يخرج بعض السجناء ويلقى بهم في الحجابات والكمائن المتقدمة، ليكونوا طعمة لنيران الأسلحة وضحية للهجمات...<br /> <br /> عندما شنت قوات الجمهورية الإسلامية هجوماً كاسحاً لاستعادة مدينة خر مشهر ( المحمرة )، بدأته بمنطقة الطاهري، فكان علي اول المبادرين الى تسليم انفسهم، بتاريخ 2/5/1982م، ثم إلى برندگ ومنه الى الحشمتية، وكان قد عقد العزم، منذ الايام الأولى لأسره، على إكمال واجبة الشرعي في تبليغ الدين، ذلك الواجب الذي تحمل من أجله السجن والتعذيب وفراق الأهل والوطن...<br /> <br /> عن أيام الأسر، يتحدث المجاهد أبو ماجد البهادلي قائلاً: ((... لقد قام بدور مشرف في بث الوعي الاسلامي في صفوف الاسرى، من خلال اللجان الثقافية، حيث كان معلماً في مدارس معسكرات الهداية، كما كان شوكة في عيون البعثيين))).<br /> <br /> أما المجاهد أحمد عبد اللطيف الكعبي من فوج جعفر الطيار، فيتحدث عن تلك الحقبة الزمنية قائلاً: (( كان معلماً ومربياً ومحاضراً في الفقه والاخلاق والعقيدة ونهج البلاغة، وكان متكلماً جيداً، ومتصدياً لكل المنافقين...)) لم يكتف علي بما كان يقوم به من نشاط داخل معسكرات الاسر، بل راح يطالب المسؤولين عن تلك المعسكرات ويلح في طلبه من اجل السماح له بأداء وضيفته خارجها، وذلك بالالتحاق في صنوف المجاهدين، ومقاتلة عصابات البعث، التي عاثت في أرض الرافدين الفساد، فقتلت خيرة شبابه وعلمائه، وعلى رأسهم المرجع والقائد الشهيد محمد باقر الصدر قدس سره، الذي ما انفكت فتواه، التي دعا فيها الى مقارعة الاستبداد، ترن في اسماعه. لقد كانت أمنيته أن ينال شرف المشاركة في حرب ذلك الطاغوت، مسترخص في سبيل ذلك دمه.<br /> <br /> بتاريخ 10/7/1986م، تحقق ما كان ينتظره بفارغ الصبر، والتحق بالمجاهدين ليحظى بشرف المشاركة في سوح الجهاد، فمثل التحاقه بالدورة الأولى من دورات المتطوعين من معسكرات الأسر، يوماً أغر في حياته، التي عاشها متطلعاً لمثل ذلك اليوم...<br /> <br /> بعد اجتيازه دورة في معسكر الحر الرياحي في سنقر أطراف مدينه كرما نشاه، تلقى فيها تدريباً على مختلف انواع الاسلحة الخفيفة والمتوسطة، ودروساً في الفقه والعقيدة والأخلاق ودروساً متفرقة أخرى، استعد ليشارك في أي واجب يكلف به من الفوج الذي تشكل من تلك الدورة – فوج حمزة سيد الشهداء.<br /> <br /> لقد عرف أبو يوسف بتدينه، وأخلاقه العالية، وحسن معاشرته، وبأمره بالمعروف ونهيه عن المنكر، كما عرف بشجاعته التي تجلت عندما اشتد الوطيس في عمليات حاج عمران أولى العمليات التي التي اشترك بها.<br /> <br /> بعد أن تهيأت أفواج المجاهدين - الشهيد الصدر والفوجيين الثاني والثالث – لخوض تلك المعركة، أنيطت بفوج حمزة مهمه اسناد تلك الافواج، فاجتمع المجاهدين في احد الاودية، وبعد اداء صلاتي المغرب والعشاء، هتفوا بكل صدق واخلاص، قائلين:<br /> <br /> فوج سيد الشهداء&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp; عازم الكربـــــــــلاء<br /> يا مجيب الدعــــاء&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp; يا عظيــــــم الرجــاء<br /> انصر الثائرين&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp; واخــــذل الكـافريــن<br /> <br /> رغم علم العدو بالهجوم، وقصفة المتواصل، وكثرة ما شيّد من حصون، وأقام من موانع، تقدم المجاهدون في عملية جريئة، بخطى ثابتة، متخطين كل موانعه، ومحطمين كل حصونه. تلك العملية كانت مستحيلة في العرف العسكري، لكن إيمان وإخلاص المؤمنين المجاهدين لا يعرفان المستحيل، فقد بلغوا كل أهدافهم، ولما احتيج لفوج حمزة سيد الشهداء، تقدم مجاهدوه ليشّدوا من أزر إخوتهم، وأبدى أبو يوسف شجاعة فائقة، فقد أذاق أعداء الله الذين كانوا يقاتلون في سبيل الطاغوت الذل والهوان والموت الزؤام... حتى أصيب بشظايا قذيفة دبابة قطعت رأسه، ففاضت روحه الطاهرة في يوم 1/9/1986م، ورجعت الى ربها، لتنعم بما تنعم به أرواح النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، وحسن أولئك رفيقا.<br /> <br /> شيع مع عشرات الشهداء تشييعاً مهيباً، ووري جثمانه الطاهر الثرى، في مدينة قم المقدسة.<br /> &nbsp;<br /> مــن وصيته رحـمه الله<br /> بسم الله الرحمن الرحــيم<br /> الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على محمد وآله الطاهرين.<br /> اللهُمَّ فاطر السموات والأرض، عالم الغيب والشهادة الرحمن الرحيم، إني أعهد اليك أني اشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، وأن محمداً صلى الله عليه واله عبده ورسوله، وأن الساعة آتية لا ريب فيها، وأن الله يبعث من في القبور، وأن الحساب حق، وأن الجنة حق، وأن ما وعد فيها من النعيم من المأكل والمشرب والنكاح حق، وأن النار حق، وأن الايمان حق، وأن الدين كما وصف، وأن الاسلام كما شرع، وأن القول كما قال، وأن القرآن كما أنزل، وأن الله هو الحق المبين، وأني اعهد إليك في دار الدنيا أني رضيت بك رباً، وبالإسلام ديناً وبمحمد صلى الله علية واله نبياً، وبعلي ولياً وبالقرآن كتاباً، وأن اهل بيت نبيك عليه وعليهم السلام، أئمتي. اللّهُمَّ! أنت ثقتي عند شدتي، ورجائي عند كربتي، وعدتي عند الأمور التي تنزل بي، وأنت ولي في نعمتي، وإلهي وإله آبائي، صل على محمد واله، ولا تكلني إلى نفسي طرفة عين أبداً، وآنس في القبر وحشتي، واجعل لي عندك عهداً يوم ألقاك منشوراً.<br /> <br /> أخوتي وأهلي الأعزاء! أوصيكم بل نساء خيراً، وببناتي الأربع خيراً، ربوهن على التدين، وإذا كبرن فزوجوهن من كان متديناً وملتزماً بالإسلام العزيز. أرجو من والدتي الحجية براءة الذمة، لعلي قصرت في حقها، ولم أؤد حق الأمومة، كما أرجو من والدي براءة الذمة لتقصيري في حقهما، ولم أبرّهما كثيراً.<br /> <br /> أرجو من زوجتي أم زينب أن تبرئني الذمة، لعلي قصرت في حق الزوجية.<br /> <br /> وصيتي لمن يحب الشهادة أن لا يكون طلبة للشهادة للخلاص من الدنيا ومصائبها، ولا يطلب الشهادة لأنه فقد كل أحبته وأعزته، ولا يطلب الشهادة لأن الأولاد أبعدوا عنه، والزوجة أبعدت عنه، بل يجب طلب الشهادة على كل حال، في حال النعيم والراحة، وفي حال العسر واليسر، وفي حال الفرج والحزن، ليكون شعاركم في الشهادة (اللّهُمَّ إن كان تمزق هذا البدن يبلغ به رضاك فما أيسر هذا العطاء )، فالهدف هو رضى الله تبارك وتعالى، وما دونه لا تلتفتوا إليه أبداً. إلهي! أنت وهبتني هذا البدن، وطلبت مني أن أرجعه إليك بحال تسرّك، اللّهُمَّ! إن كان تمزُّق هذا البدن من أجل الإسلام يسرك، فها أنا ذا قد صمّمت أن يتمزق بدني، ابتغاء رضاك وتثبيتاً للإسلام العزيز، وإرغاماً لأنوف أعداء الإسلام، لظهور إمامنا المنتظر " عجل الله فرجه الشريف.<br /> لقد أقدمت على الشهادة، بكامل إرادتي ووعي الذي يملي عليّ نصرة الإسلام ودولة آل محمد صلى الله علية وآله.<br /> <br /> اللّهُمَّ اجعلني عندك وجيهاً بالحسين.<br /> <br /> السلام على الحسين وعلى علي بن الحسين وعلى أولاد الحسين وعلى اصحاب الحسين.<br /> <br /> سلام عليك أبا زينب وعلى إخوتك الشهداء، وهنيئاً لك الجنة، التي شممت عطرها قبل سنين من استشهادك...<br /> <br /> و . ق<br /> &nbsp;</p> 2017-08-19 14:59:53 الشهيد السعيد محمد عبد الزهرة عبود . أبو منتظر النجفي <p style="text-align: justify;"> صحيفة بدر / خاص ......<br /> <span style="color:#ff0000;"><strong>الشهيد السعيد محمد عبد الزهرة عبود . أبو منتظر النجفي</strong></span><br /> <br /> في محافظة النجف _ قضاء المشخاب، عام 1962م، كانت ولادته في أحضان أسرة مؤمنة، يغمرها أَلق المحبة والولاء لآل البيت عليهم السلام، فربُّ الأسرة كان مزارعاً في أرضه الطيبة، الفواحة بأريج العنبر، فيأسرك عن بعد، ذلك العطر الأزلي، فتعرف حينها أنها أرض مليئة بالبركات، كثيرة الخيرات، معطاء كأبنائها، سخية كنفوسهم، وولائهم للإسلام، معان أراد البعث طمسها وتغييرها بما يخدم أهدافه الماسونية المشؤومة.<br /> <br /> نشأ في أجواء ذلك البيت الكريم، المفعم بحب أمير المؤمنين عليه السلام، فأصبح محمد شديد التعلق به، كثير التردد إلية، لائذاً بحماه، ومُنتهلاً من فيض نوره، كل معاني العزم والصبر والثبات على الطريق.<br /> <br /> أكمل في منطقته المرحلتين الابتدائية والمتوسطة، ثم قبل في دار المعلمين في محافظة النجف، فأتم دراسته فيه، وتخرج يوم 1/7/1982م، وكان خلال سني الدراسة في دار المعلمين شعلة إسلامية وقادة، يتحرك في الوسط الطلابي، يدعوهم بالحكمة والموعظة الحسنة، ولا يخفي مشاعر التنفر والامتعاض من حزب البعث، أمام الاخرين وأمام أدعيائه، وكانت تجمعه بالمؤمنين الأواصر المتينة، والعلاقات القوية، التي كان عن طريقها يتم تنسيق الجهود، وتوجيه العمل، وفي تلك الفترة أقدمت الأجهزة الأمنية على استدعائه والتحقيق معه، على خلفية تسلله الى مقر المنظمة الحزبية في المنطقة، والوصول إلى ملفاتها السرية، لغرض إتلاف التقارير المرفوعة إليها، ضد بعض المؤمنين.<br /> <br /> تلك الحادثة جعلته يعيش المراقبة والتضييق من قبل رجال الأمن، حتى تخرجه.<br /> أستدعي إلى الخدمة الإلزامية إبان الحرب الظالمة، التي شنها النظام الصدامي، على الجمهورية الإسلامية في إيران، بعد سنة وبعضة أشهر من انتصار ثورتها، بغية إسقاطها، بأوامر مباشرة من أمريكا الى عميلها، وشريطها الجديد في المنطقة ( أو المزمع أن يكون كذلك ) القزم الزنيم، المقبور صدام حسين، مستغلاً المشاكل التي كانت تواجهها الثورة الفتية في الداخل والخارج.<br /> <br /> سيق مكرهاً للاشتراك في تلك الحرب، لأنها تتعارض مع دينه ومبدئه، بل إن محمداً والطبقة الواعية من أبناء العراق، قد أدركت تلك الحرب مبكراً، رغم ادعاءات النظام بما أعلنه من أسباب لشنها، كاحتلال إيران لمناطق ( سيف سعد، وزين القوس، ومناطق اخرى )، تلك الادعاءات التي حاول من خلالها تضليل الرأي العام ...<br /> <br /> قضى من خدمته في الجيش أحد عشر شهراً، كانت تمر بطيئة وثقيلة عليه، ينتظر فيها يوم الخلاص على أحر من الجمر، فلا يكاد يصدق أنه مع الجيش الذي، لا يميز بين الناقه والجمل، والحق والباطل، فكان حتى قبيل هجرته نائب عريف آمر حضيرة، في الفصيل الثالث، الفوج الثاني، لواء14، فرقة14، التي كانت في جبهة الجنوب.<br /> <br /> اتفق مع صديقه وزميله في الدراسة، محمد حسن اللهيبي الذي تجمعه به أخوّة الإيمان، ووحدة الهدف، والهم والمعاناة من النظام، على الهجرة، وتَرْك جبهة الباطل، وقد جمعهما القدر في فرقة واحدة، وفي قاطع واحد، ولما تمكن محمد حسم من اكتشاف طريق عبر جزيرة مجنون، يمكن من خلاله الخلاص، اتصل بمحمد عبد الزهرة واتفقا على الهجرة الي الجمهورية الإسلامية، عبر ذلك الطريق، فبقيا يترقبان انسحاب الدوريات القتالية عن طريق ثغرة الالغام، وعند انسحابها في الساعة الرابعة والنصف فجر يوم 20/4/1984م، انطلقا بسلاحهما_ وسلكا طريق الدورية، الذي ينتهي بهما الى الأرض الحرام، التي تفصل بين خطي المواجهة _ فلاحظ الحرس الموكل بحراسة الثغرة حركتهما، فبادرهما بالسؤال عن وجهتهما، والى اين هما ذاهبان؟، فأجابه محمد حسن : ((هنا، لا نذهب بعيداً، وسنرجع الآن))، ولم يلتفتا إليه، وتابعا طريقهما حتى وصلا إلى الخط الإيراني، وسلما نفسيهما إلى القوات الإسلامية.<br /> <br /> قضى الاثنان ثلاثة أشهر في مركز اللاجئين، ويوم 21/7/1984م، ذهبا معاً إلى مقر التعبئة الإسلامية في مدينة الأهواز، لتنظّم لهما كتاب تطوع لقوات المجاهدين، ثم انطلقا بكتابهما إلى معسكر الشهيد الصدر، حيث كانت الدورة التاسعة – دورة الشهيد أبي شهيد الناصري – على الأبواب لتشرع بمنهاجها التدريبي، فأصبح أبو منتظر النجفي – الكنية التي عرف بها بين المجاهدين – واحداُ من أفرادها، يشار إلية بالبنان، لأخلاقه الرفيعة، والتزامه ونشاطه، وجدّه ونشاطه في التدريب، لاسيما وهو من المدربين على سلاح القناصة، واسلحة أخرى، منها السلاح الكيمياوي.<br /> <br /> بعد اجتيازه الدورة التدريبية نسب أبو منتظر إلى الفوج الثالث، ونظراً لما يتمتع به من خصال وخبرة، اختير آمراً لأحد الفصائل، فاشترك في كل العمليات والواجبات التي كلف بها الفوج، في هور الحويزة، ففي عمليات القدس التي نفذها المجاهدون ليلة 23/7/1985م، لتحرير الجزء الجنوبي من بحيرة أم النعاج، كان واجب الفوج مسك الطرق والمسالك في منطقة الهرود، التي يمكن أن يستغلها العدو للتسـلّل أو الهروب، ونجح الفوج في توجيه ضربة قاصمة لأفراد العدو، الفارين من جحيم العمليات، فقتلوا عدداً، وأسروا آخرين.<br /> <br /> كان موقف أبو منتظر مشهوداً في تلك العمليات، فعندما كان على رأس مجموعه كمين، سمع حركة للعدو داخل القصب، فبادر الى استكشافها، فنزل في الماء وحده، حاملاً سلاحه، وفي طريقه وجد زورقاً فارغاً، فاستخدمه للبحث عن مصدر الحركة، فوجد مجموعه من الفارين من منطقة العمليات، وتمكن من أسرهم، ولما أراد احدهم الفرار، اطلق عليه النار فقتله، ورجع إلى الكمين يسوق الأسرى، ووجهه يتهّلل فرحاً...<br /> <br /> بعد أن كان المجاهدون يتعرضون لكمائن من قبل مجموعات شكلها النظام من افراد عشائر الاهوار أطلق عليها ( فرسان الهور )، تعين أن يقوم الفوج الثالث بمهمة توجيه ضربة لمقرها الرئيسي، فكان أبو منتظر أحد المجاهدين الذين نفذوا تلك المهمة، التي تم فيها قتل عدد كبير من أفراد المقر، وفر الباقون ، ولم يجرأوا بعدها على التعرض للمجاهدين.<br /> <br /> في عمليات عاشوراء التي نفذها المجاهدون بتاريخ 23/10/1985م، كانت نقطتي الولد والمڇري ونقاط أخرى واقعة على الجانب الغربي لبحيرة أم النعاج، الأهداف الموكلة للفوج الثالث، وكان هدف أبي منتظر وفصيله السيطرة على أحد تلك النقاط، وبفضل دقة الاستطلاع، تمت مباغتة العدو، فلم يستطيع إبداء أي مقاومة، وسارع أفراده إلى تسليم أنفسهم، فتمت السيطرة على الأهداف والاستيلاء عليها.<br /> <br /> وفي الصباح سجل أبو منتظر موقفاً مشرفاً وبطولياً، عندما وقف كالطود الشامخ، صامداً يصدُّ هجمات العدو المضادة، التي قام بها لاسترداد مواقعه التي خسرها، واستمر كالجبل لا يطلب المساعدة، بالرغم من حاجته إليها، حتى بعد استشهاد أحد المجاهدين، الذي كان معه في الزورق، وإصابته هو بجراح... أخلي بعدها للعلاج، لكنه رجع بعد يوم واحد، لينضم الى مجموعة من فوجه، بقيت مع فوج الشهيد الصدر، فشاركهم في تنفيذ طلعاتهم القتالية اليومية، وفي إحداها جرح مرة أخرى في يده، تسبب في كسرها، فنقل إلى احد مستشفيات مدينة مشهد للعلاج.<br /> <br /> عن جهاده وتضحيته، يقول صديقة ورفيق دربه في الجهاد الشهيد أبو مقدام النجفي في وصيته مخاطباً والده ((... لقد وفقنا الله في العبور من العراق الى إيران الإسلام، أنا والأخ محمد عبد الزهرة عبود، وبعد الوصول بقينا لغرض التحقيق، فترة لا تتجاوز الثلاثة أشهر، وبعدها ذهبنا إلى الجبهة، فبقينا مع إخواننا المجاهدين طول هذه المدة، وكيف لا نبقى وإمام الأمة يطلب ناصراً ينصره...).<br /> <br /> عرفه إخوانه بدماثة الأخلاق، وطيب القلب، وشدة التواضع لهم، والتفاني في ذات الله، ونداوة&nbsp;&nbsp; الروح، امتاز بنظرته الثاقبة، العارفة بحقيقة الحياة، ولذلك راح يستكثر من الصلاة والدعاء والمناجاة، يحي بها ليله في تضرع وخشوع.<br /> <br /> وعن ذلك يتحدث المجاهد السيد أبو موحّد قائلاً:(( في ليلة من ليالي الهور، جمعني به واجب الكمين، وبعد أن انتصف الليل، انتهى وقت واجبي فلمست الدور اليه، وبعد قليل بدأ بالدعاء والتضرع لله سبحانه، بصوت منخفض، وأخذ يجهش بالبكاء الشديد، حتى كاد يختنق بعبرته، لأنه كان يعالجها لكي لا يسمع صوته، خشية الرياء...)).<br /> <br /> عشق الشهادة في سبيل الله، وتمناها وألح في طلبها، لضمان العاقبة الحسنى، وتجنب الوقوع في شراك الدنيا، والاغترار بزبرجها وزخرفتها، فكان شديد الشوق إلى اللقاء الأبدي، مع المعبود السرمدي، ليجزيه جزاء المجاهدين الصابرين، فحينما سمع بأن الاستعدادات قائمة على قدم وساق، للقيام بعمليات حاج عمران، شعر بفرحة غامرة، لأن ما كان يراوده، وما يصبو إليه ويتمناه على الأبواب، ولم يبق منه إلا سواد هذه الليلة، ليلة 1/9/1986م، التي تسلقت فيها الجموع المؤمنة المجاهدة، جبال گردكوه وكردمند، غير آبهة بقصف العدو الكثيف، ولا نار أسلحته، ألتي تلقتها صدور المجاهدين العارية إلا من الإيمان بالله ونصره وعنايته.<br /> <br /> تقدمت افواج المجاهدين، فكان الاول والثاني على الأجنحة، وثبت الثالث في الوسط، لكنه فوجئ بالرمي من قبل العدو، قبل دقائق من ساعة الصفر، فاضطر الفوج إلى الرد علية، واضطرت بقية المحاور للبدء بالهجوم قبل موعده بدقائق، بصيحات الله أكبر، فملئت قلوب الأعداء رعباً، وقتل من قتل، وأسر من أسر، ولاذ الاخرون بالفرار مذعورين في الوديان.<br /> <br /> كان أبو منتظر على رأس أحد فصائل السرية الثانية، وكان بانتظار الأوامر للبدء بالهجوم، لكنه شعر بالحزن، عندما أعطيت الأوامر للسرية الأولى بالتقدم، لأنه يريد كسب قصب السبق في نيل المكرمات، نعم كان تواقاً لملاقاة العدو، فقد كان في مقدمه فصيله عندما جرح اثناء الزحف باتجاه مواضع العدو، وكان الجرح بليغاً، لكنه لم يثنه عن التقدم، وتمكن هو وإخوانه من عبور الموانع الكثيرة، وكسر الخط الاول للعدو، بذلك الصبر والشجاعة والعنفوان، الذي قل نظيره، حتى أعياه نزف الدم، إثر اصابته بشظايا في رأسه وكتفه، ومع انسياب شعاع الفجر من ذلك اليوم، كانت روح أبي منتظر على موعد الشهادة والالتحاق بقافلة الحسين وصحبه الأبرار.<br /> <br /> شيع تشييعاً مهيباً مع شهداء تلك العمليات في مدينة طهران، ثم شيع مرة أخرى في مدينة قم، على أكتاف الآلاف، ووري جثمانه الطاهر، وجثامين كوكبه من إخوته في مقبرة الشهداء.<br /> <br /> مـن وصيـته رحمـه الله<br /> وصيتي لوالدتي: طلبي منكِ أن تبرئي ذمتي، وأن تغفري لي ذنوبي، فإن لم تفعلي سأكون من الخاسرين، كيف لا والجنة تحت أقدام الأمهات، ولكن اعلمي أني أعاهدكِ إن رزقني الله الشهادة إن شاء الله، سأكون شفيعك مع الحسين عليه السلام وستكون فاطمه الزهراء عليها السلام راضية عنك، وسيسقيك أبوها كأساً رياً ورياً، وبيض الله وجهكِ يوم الحشر، أمام أهل البيت عليهم السلام، لأنك واسيت وقدمت قرباناً، ووهبت تعباً ( إبناً ) في سبيل الله، ومن يقرض الله قرضاً حسنا سيجده مضاعفاً، وستلقينه إن شاء الله، فاصبري وقدمي باقي إخواني قرابين، وتذكري كربلاء، وكم قدمت بنت رسول الله لدين الله، وما فعلت زينب عليه السلام، ولو أعطينا دماء بحجم البحار، وملء الأرض لن نساوي قطرة من دم جَوْن، مولى أبي ذر الغفاري، فمن نحن؟ ومن هم شهداء كربلاء؟ ومن نحن من آل الرسول، الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيراً؟ أبو منتظر النجفي .<br /> <br /> سلام عليه يوم ولد، ويوم استشهد، ويوم يبعث حيّاً<br /> <br /> و . ق<br /> <br /> <br /> &nbsp;</p> 2017-07-29 09:32:15 الشهيد السعيد كريم تمكين خطّار الظالمي . شيخ سلام الظالمي <p style="text-align: justify;"> صحيفة بدر / خاص ......<br /> <span style="color:#ff0000;"><strong>الشهيد السعيد كريم تمكين خطّار الظالمي . شيخ سلام الظالمي</strong></span><br /> <br /> كان من ثلة آمنت بالإسلام عقيدة ومنهاجاً فحسن إيمانها، وسعت جاهدة لتطبيقه دستوراً عملياً، ينظم حياه الناس، ويحترم حقوقهم وحرياتهم، بدلاً عن أنظمة ظالمة، حكمت بغير شرع الله، وأذاقت عباده الذل والهوان، لذا تحملت تلك الثلة المؤمنة السجن والتعذيب والإعلام، إلا من استطاع منها الخلاص والهجرة بدينة...<br /> <br /> الولادة والنشــأة<br /> كان مولد عبد الكريم عام 1957م، في محافظة الديوانية، وسط أسره عرفت بإيمانها وحبها لآل البيت عليهم السلام، وبموقعها الاجتماعي المرموق، وبانتسابها لعشيرة معروفة بتصديها للحكومات الظالمة، التي تعاقبت على حكم العراق، ففي تلك الأجواء كبر وترعرع، فقد كان منذ طفولته يتميز بالجانب الروحي، إذ كان يولي اهتماماً بصلاته ودعائه وباقي عباداته، على الرغم من انحراف صحته، حيث أصيب بمرض الروماتيزم وهو في السابعة من عمره.<br /> <br /> يقول أخوه الاكبر الحاج المجاهد أبو صادق الظالمي: (( بعد اصابته بمرض (الروماتيزم)، بقي مقعداً خمس سنوات، لا يستطيع الوقوف، وكنا نراجع به الاطباء، وذات يوم، جمع والدي التقارير الطبية، وقصد به أحد الاطباء في بغداد بصحبة والدتي وامرأة اخرى، فنزل في حضرة الامام موسى الكاظم عليه السلام، يوم الجمعة وتركهم هناك ليبحث عن الطبيب، أما والدتي فقد اجلست كريم عند شباك ضريح الامام عليه السلام، واراحت تقرأ الأدعية، وتتضرع الى الله تعالى، وبعد فترة نظرت اليه، فرأته يمسك بالشباك، ويحاول النهوض، فلفت نظرها، وأخذ يكرر المحاولة حتى وقف على رجليه، ثم ترك الشباك وراح يخطو خطوات، ثم ركض داخل الحضرة، فأخذت والدتي تهلهل، مذهولة لما ترى، وهرع الناس نحو كريم، ومزقوا ثيابه ليتباركو بقطع منها، أما والدتي فقد اسرعت واشترت حلوى، لتوزعها على الزوار، فلما عاد والدي قال: هيا بنا الى الطبيب! فأجبته والدتي: إلى أين!!؟ الطبيب هنا، لقد أعطانا الدواء، انظر الى كريم يمشي ويركض، فأندهش والدي، وسجد شكرا لله على شفائه وأخذ يزور بشوق ولهفة، ثم خرج الى السوق واشترى عربة صغيرة، فأجلس كريم ووضع حوله الحلوى و (الملبس)، وعلق لوحة كتب عليها: هذه كرامة باب الحوائج، موسى بن جعفر عليه السلام... ولما رجعوا به الى منطقتنا، طافوا به، مع قرع الطبول، وتوزيع الحلوى، وكان لتلك الكرامة أثر عند الناس تجاه كريم)).<br /> <br /> تلك كرامة من كرامات باب الحوائج موسى بن جعفر، من الله بها على كريم، لطهارة قلبه، وصفاء روحه، ولما كان يوليه من اهتمام خاص لزيارة أئمة أهل البيت المعصومين عليهم السلام... فما اكثر الكرامات التي رآها الناس منهم.<br /> <br /> الدراســـة وآفاق العــمل الجهـــادي<br /> كانت بداية حياته المدرسية صعبة جداً بسبب المرض الذي أعاق حركته، لكن إرادته القوية جعلته يتغلب على كل الصعاب، وعن تلك الايام يقول أخوه الأكبر الحاج أبو صادق الظالمي:((عندما تعرض للمرض، كان في بداية دراسته، فكانت أمي تحمله إلى المدرسة، حتى أكمل الدراسة الابتدائية وهو على ذلك الحال)).<br /> <br /> أكمل المتوسطة والثانوية في مدينة النجف الأشرف، وعرف بجده واجتهاده في الدرس، إضافة إلى أنه كان يتلقى الدروس الحوزوية، وكان يستثمر أوقات فراغه في المطالعة، أما في أيام العطلة، فلم يكن يخرج من البيت بل كان ينكب على المطالعة وقراءة الدروس الحوزوية، وقد أنهى في تلك الفترة، كتاب اللمعة الدمشقية...<br /> بعد إكماله الثانوية، قبل في كلية الزراعة في بغداد، وهناك ازداد نشاطه في توعية الشباب، إذ كان احد عناصر حزب الدعوة الإسلامية، وكان مسؤوله في التنظيم المدرس جميل إمامة.<br /> <br /> الهجرة<br /> بينما كان كريم في قاعه الامتحان، أحس بوجود عناصر من الأمن، فترك القاعة، وخرج دون أن يحسوا به، وتوجه الى بيته في مدينة النجف، لكنه رأى قبل أن يصله، عناصر الأمن، وهي تطوق البيت، فولّى مسرعاً، واتجه الى مدينة السماوة...<br /> <br /> لما اصبح الوضع في العراق لا يطاق، ولا يمكن له ولأمثاله البقاء، لأن كلاب البعث المسعورة تبحث عن المؤمنين في كل مكان، تعتقل وتقتل دون رقيب أو حساب، ويتعرض للسجن والاعدام من يأوي مؤمناً، قرر الخروج الى السعودية، فعبر ليلاً في شهر اذار عام 1981م، مع أحد أدلاء الصحراء، ثم قصد الكويت، حيث كانت تربطه أواصر صداقة بأفراد من منظمة العمل الاسلامي، منهم سيد يدعى علاء فقدموا له المساعدة، طيلة فترة بقائه في الكويت، لكنه لم يستطيع البقاء طويلاً، لأن كان يبحث عن مكان، يتيح له الانطلاق لمواصلة العمل الجهادي، ولما لم يتوفر ذلك في الدول العربية المجاورة للعراق، حيث كانت تساند صداما، ماعدا سوريا، التي كان العمل فيها محدوداً جداً، لذا توجه الى الجمهورية الإسلامية في شهر مايس 1981م، بعد أن حصل على ورقة عبور من سفارتها...<br /> <br /> كانت ثورة الامام الخميني بارقه أمل للمستضعفين في المنطقة، وناقوس خطر يهدد عروش الحكام الظلمة، لذلك راحوا يكيدون لها، ويتآمرون عليها، من أجل تحجيم دورها، وايقاف مدها الثوري، وكان قائدها الإمام الخميني رمزاً للثائرين، ودولته سنداً للمجاهدين، ولذلك قصدها العراقيون المؤمنون – الذين استضعفوا في وطنهم، وضاقت بهم السبل...<br /> لقد حطت رحال كريم في طهران، ولم يمكث فيها طويلاً لأن هدفه كان مقارعة النظام، لا العيش الهادئ الهنيء، وكان يعتقد أن ذلك غير ممكن إلا بالجهاد المسلح، لذا توجه تلقاء مدينة الأهواز، حيث معسكر الشهيد الصدر، وتجمع المجاهدين العراقيين، وذلك في اواخر النصف الاول لعام 1981م، وهناك أحس بفرح غامر وهو يدخل أول معسكر جهادي أسس على التقوى، ويرفع راية الجهاد ضد عصابة البعث الحاكمة في بغداد... لقد رأى ثله مجاهدة من أبناء العراق، اجتمعت كلمتهم على التقوى وحب الجهاد، والتقى بأخيه أبي صادق وبمجموعة من أصدقائه وأخوته المجاهدين، فزادته تلك الأجواء المفعمة بالإيمان معنوية،&nbsp; وأرهفت عزمه وإصراره على مواصلة الدرب...<br /> &nbsp;<br /> فــي معـاقل المجاهدين<br /> لقد توجه الشيخ سلام الى ساحات الجهاد، ساحات العزة والشرف والكرامة، ونداء الشهيد الصدر يصك أسماعه، ذلك النداء الذي أوجب النهوض في وجه صدام ونظامه الفاسد. وكان استشهاده قدس سره الحدث الأكبر، والمحرك الأقوى للثائرين الاحرار، لا سقاط ذلك النظام، الذي أقدم على تلك الجريمة النكراء، وأمعن في ظلمه وطغيانه سجنا وتنكيلاً وقتلاً لآلاف الشباب المؤمن، تمهيداً لعدوانه الغادر على الجمهورية الإسلامية الفتية، الأمر الذي فتح أبواب الجهاد واسعة للمجاهدين، الذين خفت أقدامهم إلى ساحات الجهاد في الجنوب والوسط وكردستان ...<br /> <br /> أصبح الشيخ سلام على رأس مجموعة جهادية في قاطع الوسط، ضمت خيرة الشباب المؤمن، وقدمت تلك المجموعة ثلة من الشهداء، سالت دماؤهم على أرض الرافدين، من خلال مشاركتهم في العديد من العمليات الجهادية. لقد كان الشيخ سلام قدوة أولئك الشباب في سلوكه واخلاقه وعبادته، وكانت محاضراته تخرج من القلب لتدخل قلوب السامعين، كما كانت مجالسه الحسينية تزيد في معنويات إخوته، وتضفي جواً روحياً خاصاً على أجواء معسكر المجاهدين...<br /> <br /> كانت عمليات ( كلّه قندي ) إحدى العمليات البطولية التي سطر فيها شخ سلام وإخوته المجاهدون أروع أمثلة الصبر والصمود وأبدوا شجاعة فائقة، لقنو فيها العدو البعثي ذل الهزيمة والانكسار...<br /> <br /> لقد قدمت تلك المجموعة الطيبة ثلة من الشهداء قرابين في سبيل الله والمستضعفين من أبناء العراق منهم:<br /> •&nbsp;&nbsp; &nbsp;الشهيد أبو عقيل المختار.<br /> •&nbsp;&nbsp; &nbsp;الشهيد أبو قاسم التميمي.<br /> •&nbsp;&nbsp; &nbsp;الشهيد أبو باقر الموسوي.<br /> •&nbsp;&nbsp; &nbsp;الشهيد أبو مرتضى الموسوي.<br /> •&nbsp;&nbsp; &nbsp;الشهيد أبو ذكرى.<br /> •&nbsp;&nbsp; &nbsp;الشهيد أبو جهاد البصري.<br /> •&nbsp;&nbsp; &nbsp;الشهيد أبو بشرى الاصفهاني.<br /> •&nbsp;&nbsp; &nbsp;الشهيد أبو ذر الدباغ.<br /> •&nbsp;&nbsp; &nbsp;الشهيد أبو سامر.<br /> <br /> مع مجاهدي بدر في هور الحويزة<br /> استمر شيخ سلام في طريق الجهاد، وكان يعاهد إخوته الشهداء على المضي في طريقهم حتى النصر أو الشهادة، ثم قرر ومجموعته الالتحاق بقوات بدر، فكان التحاقهم بتاريخ 1/7/1985م، وتم تنسيبهم الى الفوج الثالث، لتكون أولى مشاركاتهم في هور الحويزة، وعلى الرغم من شدة حرارة الاهوار وارتفاع الرطوبة فيها، ومحدودية الحركة وظروفها الصعبة الاخرى، لكنهم واجهوا تلك الصعوبات كباقي اخوتهم، بكل صبر وتحمل، محتسبين كل ذلك في عين الله راجين منه الثواب...<br /> <br /> فـي عمليات عاشوراء<br /> بعد ثلاثة أشهر من تحرير النصف الجنوبي لبحيرة أم النعاج، قام المجاهدون بعمليات عاشوراء لتحرير النصف الشمالي للبحيرة. لقد اشترك شيخ سلام في تلك العمليات، التي نفذت الساعة الثانية ليلة 23/10/1985م، وكانت مهمة الفوج الثالث السيطرة على مواقع العدو، في أقصى الشمال الغربي للبحيرة. لقد تمكن المجاهدون من السيطرة على جميع الاهداف بسرعة فائقة، بلطف الله وعنايته، وراحوا يحكمون مواضعهم استعداداً لصد أي محاولة للعدو لاستعادة مواضعه...<br /> &nbsp;<br /> عند ارتفاع شمس اليوم التالي، ارتفعت أصوات زوارق العدو، المحملة بالأفراد في محاولة لاستعادة المواقع القريبة من شطي المڇري والولد، فكان سلام وإخوته المجاهدون لهم بالمرصاد، فقد أوقعوا فيهم القتل، واغرقوا الكثير من زوارقهم، وأجبروا الاخرى على الفرار، ثم حاول العدو الهجوم عدة مرات، لكنها تهشمت على صخرة صبر المجاهدين وتفانيهم، ولم يجرؤ على تكرار حماقه بعد ذلك، فأصبح المجاهدون أسياد الأهوار، وأخذت زوارقهم تمخر مياه أم النعاج، وبقية مناطقه، بينما انكفـأ العدو إلى حافة الأهوار، في أبي خصاف والشلفه والمناطق الأخرى، دون أن يجرؤ على دخولها...<br /> <br /> أجل ! لقد كان أبناء الشهيد الصدر، يتحملون كل الصعاب، وتسيل دماؤهم في سبيل الله، وتحرير بلدهم، من عصابة البعث المجرمة، حتى قضى من قضى منهم في هذا الطريق، وثبت من بقي، وما بدلوا تبديلا...<br /> <br /> انسحبت افواج المجاهدين من الأهوار لتدخل دورة تدريبية، تمهيداً للقيام بواجبات في مناطق اخرى، وأوكلت مهمة الأهوار إلى فوج أنصار الحسين، وسرية من فوج الامام موسى الكاظم، وبعد انتهاء الدورة كلفت بواجب على قاطع السليمانية، وهناك كان شيخ سلام يشارك إخوته في نصب الكمائن، والدوريات القتالية، وباقي الواجبات، كما كان يتحف إخوته بمحاضراته ومواعظه، النابعة من صميم قلبة الكبير..<br /> <br /> على ربى حاج عمران<br /> بعد ذلك الواجب تلقى المجاهدون دورة تدريبية في منطقة جبلية ( في ضواحي قضاء سنقر )، تشبه في تضاريسها منطقة حاج عمران، وعلى الرغم من بنيته الضعيفة، كان الشيخ سلام يشارك في المسيرات التحملية، وباقي التمارين والفعاليات، حتى أصبح هو وإخوته في أتم الاستعداد، لخوض معركة جديدة في منطقة جبلية...<br /> <br /> تحركت أفواج المجاهدين ( الشهيد الصدر، والثاني، والثالث، وحمزة سيد الشهداء، وفوج مالك الأشتر المدفعي ) إلى منطقة حاج عمران، واستقرا الفوج الثالث في أحد الأودية، وعند الغروب اغتسل الشيخ سلام وإخوته غسل الشهادة، ثم بعد اداء صلاتي المغرب والعشاء تعانقوا والتحمت صدورهم، وسالت دموعهم، وتخضبوا بخضاب العرس، لعلهم يظفرون بول الحور العين في تلك الليلة. ألقى الشيخ سلام على المجاهدين اخر وصاياه، وكان يفخر بإيمانهم، ووضح طريقهم، واستعدادهم التام للقتال، وكان يلاحظ البشر يطفح على وجوههم، التي أخذت تتلألأ في ظلام ذلك الليل، إنهم جند الخميني والصد الذين لا يعرفون الخوف،&nbsp;&nbsp;&nbsp; ولا يهابون الموت في ساحات الوغى.<br /> <br /> تحرك المجاهدون بخطى ثابتة، نحو عدو قد جمع لهم أنواع السلاح، وبنى الحصون، وأقام الموانع، ظناً منه أن ذلك يمنع المجاهدين من اقتحامها؛ لكن المجاهدين استطاعوا تحطيمها، فقد تقدم شيخ الاسلام وإخوته، واجتازوا حقول الألغام والأسلاك الشائكة ودخلوا تلك الحصون، رغم كثافة نيران العدو، وسيطروا عليها، وأذاقوا عدوهم الموت الزؤام، ولم ينج منهم إلا من سلم نفسه، ومن هرب من ساحة المعركة، فقد كانت نيران المجاهدين تلاحقه، خصوصاً بعد أن أنيرت المنطقة بنيران دبابات العدو التي كانت تحترق.<br /> <br /> في تلك الملحمة الحسينية، التي أطلق عليها كربلاء الثانية، وأثناء صعوده أحد المرتفعات، أصيب الشيخ سلام، فهوى إلى الوادي، مخضباً بدم الشهادة بتاريخ 1/9/1986م، وعرجت روحه المطمئنة الى ربها راضية مرضية، وبقي جسده الطاهر هناك، ولم يعثر عليه إلا بعد سنين طويلة، فشيع ودفن في مقبرة الشهداء في مدينة قم المقدسة، ليبقى قبلة للأحرار والعاشقين لطريق أبي عبد الله الحسين علية السلام.<br /> <br /> لقد ترك الشهيد تراثاً من المحاضرات والمواعظ بصوته ستبقى ذخراً للأجيال...<br /> <br /> و . ق<br /> <br /> &nbsp;</p> 2017-07-15 09:15:32 الشهيد السعيد عاصم جمعه هاشم الغرباوي . أبو بلال الغرباوي <p style="text-align: justify;"> صحيفة بدر / خاص ......<br /> <span style="color:#ff0000;"><strong>الشهيد السعيد عاصم جمعه هاشم الغرباوي . أبو بلال الغرباوي</strong></span><br /> خاضوا غمار الصعاب، وتحملوا ما لم يتحمله إلا الخلص من عباد الله المؤمنين، ملّبين نداء الحق شيباً وشباباً، حاملين أرواحهم على الأكف، هاتفين بكلمات نابعة من أعماق ضمائرهم الحرة، وقلوبهم الطيبة، ونفوسهم الكريمة، كلما تمثل ضمير الأمة الحي، منذ واقعة الطف الفجيعة، والى أن يحكم الله وهو خير الحاكمين:<br /> &nbsp;<br /> إني ثائــر حســـيني&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp; وأحامي أبداً عـن ديــني&nbsp; &nbsp;<br /> وشــعاري يبقى للأبد&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp; يا لثــــــارات الحســــــــــين<br /> <br /> بينما كانت شعارات البعثيين تمجيداً لصدام المجرم، ولأفكار حزب البعث الالتقاطية، والتي&nbsp; إن انطلت على بعض المغفلين، إلا أنها لا تنطلي على الشرفاء والواعين من أبناء الأمة، خصوصاً الشباب، الذين واجهوا الطاغوت بقوة الايمان بالله تعالى والتوكل عليه، متجلببين بعزيمة الصابرين في البأساء والضراء، لا تأخذهم في الله لومة لائم، وكان من أولئك الشباب&nbsp; ( عاصم ).<br /> <br /> ولد في قضاء الكحلاء، التابع لمحافظة ميسان، بتاريخ 1970م، وتربى في أحضان أسرة دفعت ثمن ولائها للإسلام والتزامها بتعاليمه، اذ قامت زمر الإرهاب البعثي باقتحام منزلها في منتصف الليل، يتقدمهم احد الجواسيس ممن باعوا ضمائرهم للسفاكين إزاء ثمن نجس، ثم حملها بواسطة سيارات مكشوفة في ليلة 7/4/1980م، - ذكرى تأسيس حزب البعث المشؤوم – لتلقي بها خارج حدود الوطن، ضمن خطة تهجير جماعي، ومشروع طائفي، يرمي الى تمزيق عرى وحدة الشعب وتماسكه، بشتى الأساليب الوحشية، بحجج ما أنزل الله بها من سلطان، فحرم عاصم من مواصلة دراسته في الصف الرابع الابتدائي، ظلماً وعدواناً، حيث فرق المجرمون بين أفراد الأسرة، فعجلوا بتهجير قسم منهم واجلوا آخرين، ثم الحقوهم بهم، تعطشاً الى إيذاء الأبرياء، الذين لا ذنب لهم، سوى أنهم قالو ربنا الله ثم استقاموا.<br /> <br /> لقد القوا بهم على الحدود من جهة مدينة دهلران، ذات التلال والمرتفعات الجرداء، الموحشة، وبطريقة يندى لها جبين الانسانية، فساروا حتى وصلوا الجمهورية الإسلامية، فاستقبلوا بحفاوة، ونقلوا الى مخيمات سكنية مؤقتة في مدينة إيلام، ثم اختارت الأسرة بلدة الخفاجية، لتكون محل سكنهم واستقرارهم، وما دروا ما أخفت لهم الايام، فقد تعرضت هذه المدينة وباقي المدن والمناطق الحدودية الايرانية الى اجتياح ظالم، بالدروع والمشاة، وقصف بالمدافع والطائرات بتاريخ 22/9/1980م وسفكت دماء بريئة كثيرة على ايدي جند صدام العفـلقي، لكن أسرة الغرباوي نجحت بأعجوبة من مجازر الباغين المعتدين، فانتقلت الى مدينة بهبهان جنوب مدينة الأهواز، وقضوا قرابة عشرة أشهر هناك، ثم ارتأت الأسرة الانتقال إلى مدينة يزد ( وسط إيران ) الامنة من اعتداءات الطيارين العفالقة الذين لم يتورعوا عما فعلوه، تنفيذاً لأوامر طاغية بغداد.&nbsp;<br /> <br /> بسبب الظروف الصعبة التي مرت بها أسرته، اضطر عاصم إلى التوجه إلى الاعمال الحرة، رغم صغر سنه، من اجل الكسب الحلال، ولمساعدة عمه المكفوف البصر، فقد كان عاصم يحنو عليه، ويعتني به كأفضل ما يكون الاعتناء، وكيف لا يكون ذلك، وهو كما يصفه أخواه: حازم وباسم، بأنه كان مؤدباً، ويحترم أبويه أشد الاحترام، ويخدمهما، كما يتمتع بهدوء الطبع، وطلاقة الوجه، والنباهة، مع علو الابتسامة على شفتيه.<br /> <br /> لما تجاوز الخامسة عشرة من العمر، سارع الى الالتحاق بقوات المجاهدين بتاريخ 22/4/1986م، ضمن الدورة العشرين – دورة الشهيد أبي محمد المياحي – التي اقيمت في معسكر الشهيد الصدر، والتي تضمنت التدريبات العسكرية، واللياقة البدنية، والدروس العقائدية، والثقافة الاسلامية العامة.<br /> <br /> بعد انهاء الدورة، نسب الى فوج الامام موسى الكاظم، الذي كان يتهيأ ويعد العدة للاشتراك في عمليات تحرير مرتفعات گردكوه وگردمند في حاج عمران، فأحس بفرح غامر، وهو يروم خوض أول معركة له، وكادت روحه لا تستقر في بدنه، لاشتياقه الشديد إلى منازلة العدو البعثي، فاشترك بتاريخ 1/9/1986م، في تحرير تلك المرتفعات الشاهقة، والمشرفة على طرق الامداد ومنطقة ( چومان مصطفى ) السياحية، وابلى في تلك العمليات بلاءً حسناً.<br /> <br /> استمر في مواصلة طريق ذات الشوكة ، وتنفيذ ما يكلف به من واجبات جهادية، حتى حان تحرير جزيرة الصالحية، في شرق البصرة، حيث كلف فوج الامام موسى الكاظم، مع فوج الشهيد الصدر، بتحرير تلك الجزيرة، وكان يوماً مشهوداً ، ضرب فيه ابو بلال اروع صور الصمود والتضحية مع إخوانه البدريين، الذين تصدوا لجميع هجمات العدو المضادة لاسترجاع المنطقة، لكن ابا بلال ذلك الشاب اليافع، هوى شهيداً مضرجاً بدمه الزاكي بتاريخ 21/1/1987م، ليعانق جسده أرض البصرة الفيحاء، وتلتحق روحه بأرواح الشهداء السعداء، وبقي مفقوداً لمدة سنتين ونصف، ثم عثر على رفاته ، وشيع تشييعاً مهيباً، ووري جثمانه الثرى في مقبرة الشهداء في قم المقدسة..<br /> <br /> <img alt="" src="http://store4.up-00.com/2017-06/149796493331971.jpg" style="width: 400px; height: 289px;" /><br /> <br /> من وصيته رحمه الله<br /> بسم الله الرحمن الرحيم<br /> قال تعالى (كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِن تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ) (البقرة:180)<br /> اللهم فاطر السموات والارض، عالم الغيب والشهادة الرحمن الرحيم، اللهم اني أعهد اليك في دار الدنيا، أني أشهد أن لا اله الا أنت، وحدك لا شريك لك، وان محمداً عبدك ورسولك، وان علياً والحسن والحسين، وعلي ومحمد وجعفر وموسى وعلي ومحمد وعلي والحسن، والخلف الهادي المهدي حججك على خلقك، أئمتي وقادتي وسادتي، وعدتي ليوم فقري وفاقتي، بهم أتولى، ومن أعدائهم وظالميهم أتبرأ، واشهد ان الجنة حق، وان النار حق، وان البعث والحساب حق، والقدر والميزان حق، وان القران كما أنزلت، وأنك أنت الله الحق المبين، جزى الله محمداً واله، صلوات الله عليهم خير الجزاء...<br /> اللَّهُمَّ! ياعدّتي عند كربتي، ويا صاحبي عند شدتي، ويا وليّ نعمتي، الهي وإله ابائي، لا تكلني الى نفسي طرفه عين، لأنك ان تكلني الى نفسي، كنت أقرب من الشر منه الى الخير، وانس في القبر وحشتي، واجعل لي عهداً يوم القاك منشوراً.<br /> الى الوالد الحبيب، والى الوالدة الحنون! أسأل المولى العلي القدير، أن يغفر لكم ذنوبكم، ويجزيكم خيراً على حسن تربيتكم لي، وسعيكم وتعبكم من اجل راحتي، فاني مدين لكم بالكثير، وأسأل الله ان يرزقني الشفاعة، حتى تكونوا اول المشفعين، وان لا ادخل الجنة الا ان اطلب من الله ان يدخلكم قبلي.<br /> واوصيكم ببذل المال والنفس، من اجل الدين، وهذه الدولة الاسلامية، دولة صاحب العصر والزمان، وان لا تعارضوا اخواني، في حالة ذهابهم للجبهة، والدفاع عن الاسلام ، وان تدعوا لي في صلواتكم، وأوصي اخوتي واخواتي المجاهدين بمواصلة الطريق، للقضاء على الفتنة في الارض والاستعداد والانتظار لصاحب الزمان، والتمسك بالأمام الخميني وبخطه، والبراءة من اعدائه.<br /> <br /> &nbsp;<br /> &nbsp;سلام علية يوم ولد، ويوم استشهد، ويم يبعث حيّاً<br /> <br /> <br /> &nbsp;</p> 2017-06-20 16:26:44 الشهيد السعيد فاضل عبد الجليل نايف الحلفي . أبو ميثم البصري <p style="text-align: justify;"> صحيفة بدر / خاص .......<br /> <span style="color:#ff0000;"><strong>الشهيد السعيد فاضل عبد الجليل نايف الحلفي . أبو ميثم البصري</strong></span><br /> <br /> ولد عام 1955 في مدينة البصرة الفيحاء، قضاء شط العرب، منطقة التنومة، وترعرع وسط أسرة متدينة، حرصت على تربيت ابنائها، على حب الاسلام ونبيه الاكرم صلى الله عليه وآله، والولاء لأهل بيته الطاهرين عليهم السلام، والتمسك بخطهم، الأصيل والدفاع عنه.<br /> <br /> أكمل الدراسة الابتدائية في منطقته، وبسبب ظروفه المعيشية الصعبة، اضطر إَلى العمل، لمساعدة أسرته في تهيئة العيش الكريم.<br /> <br /> استدعَي للخدمة الالزامية في 5/10/1974م، فأخذ يذهب الى وحدته العسكرية نهاراً، ويدرس مساءً، حتى انهى المرحلة المتوسطة والخدمة الإلزامية عام 1987م، فعمل كاتب تعداد في المنشأة العامة للوكالات البحرية.<br /> <br /> بعد شن نظام المقبور صدام وحزبه المجرم الحرب على الجمهورية الاسلامية في ايران، استدعي فاضل بتاريخ 20/6/1981م، إلى خدمة الاحتياط، فزُجّ به في أتون تلك الحرب، دون أي قناعة بها، لا نه كان يعلم الأهداف التي كانت تبتغيها دول الكفر والاستكبار العالمي والأنظمة العميلة لها في المنطقة، وفي مقدمتها القضاء على الاسلام الذي أشرقت شمسة من جديد في ايران، بقيادة عالم رباني جليل هو الامام الخميني طاب ثراه، والثلة المؤمنة معه من العلماء المجاهدين، والمؤمنين والمخلصين...<br /> <br /> انتظر بفارغ الصبر، فرصه الوقوع في أسر قوات الجمهورية الاسلامية، كي ينجو من تلك المحرقة التي دمرت البلاد، وازهقت ارواح الابرياء، فتحقق له ذلك بتاريخ 27/3/ 1982م، بعد الهجوم الذي شنته قوات الجمهورية الاسلامية، في قاطع الشوش، فسارع الى تسليم نفسه لها.<br /> <br /> نقل الى معسكرات الأسر، فوجد هناك الاجواء مهيئة لبناء النفس، وتربيتها روحياً، لتنهض بواجبها الرسالي، فأصبح من المواظبين، على حضور الدروس الإسلامية، والناشطين في احياء المراسيم الدينية، واقامة المجالس الحسينية، وقد تميز بسمو أخلاقه، واحترامه للأخرين وخدمتهم، فحظي بمحبتهم وتقديرهم.<br /> <br /> عن تلك الايام يتحدث صديقة أبو علي الشيباني قائلاً: ((منذ أن وطأت قدماه الجمهورية الاسلامية، أعلن ولاءه&nbsp; للإسلام وللإمام الخميني، وكان من النشطين في المعسكرات، حيث تصدى للبعثيين، وكان شوكة في عيونهم...)).<br /> <br /> رغب في الالتحاق بصفوف المجاهدين العراقيين، للدفاع عن الاسلام والشعب العراقي المظلوم، ضد ظالميه وجلاديه، فقوبلت رغبته باحترام واستجابة المسؤولين، فانضم الى قوات بدر، ضمن الدورة الثانية، من دورات الأسرى الأحرار، بتاريخ 18/12/1986م، وبعد اجتيازه دورة تدريبية، في معسكر الحر الرياحي، نُسّب إلى فوج جعفر الطيار، وكنّى نفسه بأبي ميثم.<br /> <br /> عشق الجهاد في سبيل الله، والدفاع عن الإسلام والمظلومين من أبناء شعبه.<br /> &nbsp;&nbsp;&nbsp; كان يعمل بإخلاص وتفان، من أجل تطبيق الإسلام، ونصرة الأهداف الإلهية.<br /> وكانت علامات الشهادة تلوح في وجهه، وهو يتطلع الى نشر راية الحق، في ربوع العراق، وباقي أرجاء المعمورة، وهو عين الهدف الذي سعى لتحقيقه جميع الشهداء والمجاهدين، وقدموا في سبيله الغالي والنفيس.<br /> <br /> &nbsp;كان يقضي جل أوقاته في الصلاة والصيام، ومطالعة الكتب الاسلامية، ويذكر عنه صديقه أبو علي الشيباني، أنه راه ذات مرة، وهو يدعوا في صلاة الليل: ((... إلهي إن كنت راض عني، فارزقني الشهادة في سبيلك، وإن كنت غير راض، فأعطني فرصة كي أصلح نفسي...)).<br /> <br /> شارك في عمليات شرق البصرة ودخل مع أفراد فوجه جزيرة الصالحية، واشتبكوا مع عدوهم، على مشارف المدينة، وبعد يومين من المعارك العنيفة، لُقّن العدو دروساً قاسية، رغم تفوقه بالعدة والسلاح.<br /> <br /> جراء القصف المعادي الكثيف، أصيب أبو ميثم بتاريخ 21/1/1987م، بعدة شظايا في صدرة، فسقط شهيداً على تراب وطنة، وعلى مسافة لا تبعد سوى بعض كيلومترات عن بيته، ففاز بوسام العز والكرامة، والتحق بمن سبقه من الشهداء، الذين هم عند ربهم يرزقون.<br /> <br /> شيع ووري جثمانه الطاهر الثرى، في مقبرة الشهداء بطهران.<br /> <br /> <br /> من وصيته رحمه الله<br /> بسم الله الرحمن الرحيم<br /> <br /> الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على محمد وآله الطيبين.<br /> قال الحكيم في كتابة الكريم (ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ذَٰلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِير).<br /> أني الفقير الى رحمة ربي، فاضل عبد الجليل نايف، أشهد أن لا إَله ألا الله، وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، وأشهد أن علياً ولي الله ووصي رسوله إمامي، وأن فاطمة الزهراء سيدتي ومولاتي، والحسن والحسين، وعلي بن الحسين، ومحمد بن علي، وجعفر بن محمد، وموسى بن جعفر، وعلي بن موسى، ومحمد بن علي، وعلي بن محمد، والحسن بن علي، والحجة القائم المنتظر أئمتي، وشفاعتي يوم القيامة، إذا شاء الله ربي ومن علي بحسن العاقبة، وأشهد أن ولي الأمر هو الامام روح الله الموسوي الخميني، روحي فداه.<br /> أهلي وأحبتي وأعزتي! أوصيكم بعد أن من الله علي بالشهادة، أمنيتي وأملي، الالتزام بولاية علي بن أبي طالب، والائمة المعصومين عليهم السلام، وولي الأمر، الإمام القائد الخميني العظيم، وان تجعلوا هدفكم الله، وإمامكم الشاخص، الخميني العظيم، الذي بقيادته الحكيمة، هزم الكفر العالمي، وأعاد الإسلام العزيز الى حيز التنفيذ والعمل والتطبيق، وأعاد الروح للأمة الإسلامية، والله إن حب هذا الإمام، هو الذي هدانا إلى الله سبحانه وتعالى.<br /> والدتي العزيزة! تعزّي بعزاء زينب عليها السلام.<br /> <br /> &nbsp; أطلب براءة الذمة، من كل أقاربي، وأهل المنطقة، والعاملين معي في الدائرة.&nbsp; •<br /> &nbsp;• أوصي أخي الوحيد، وجميع أهلي، أن يلتزموا بنهج الإسلام العزيز.<br /> أرجو براءة الذمة من والدي العزيز ووالدتي العزيزة، وجميع إخواني.<br /> <br /> <br /> و.ق</p> 2017-06-11 18:05:35 الشهيد السعيد لطيف حميد مجيد الخطاوي. أبو محمد العماري <p style="text-align: justify;"> صحيفة بدر / خاص .....<br /> <span style="color:#ff0000;"><strong>الشهيد السعيد لطيف حميد مجيد الخطاوي. أبو محمد العماري</strong></span><br /> <br /> ولد في محافظة العمارة ـ قضاء علي الغربي، عام 1966م، وعاش في وسط أسرة مؤمنة، محبة لأهل البيت عليهم السلام، كان ولاؤها للإسلام عن معرفة وتثبت، فشع نورة وبركاته على أبنائها، ومنهم لطيف الذي جُبل على الفضيلة وحُب الخير، وبانت علية علائم الايمان والالتزام، منذ نعومة أظفاره، فقد كان مولعاً بحضور مجالس الحسين علية السلام، يستمد منها معاني التضحية والفداء، والثبات على المبدأ.<br /> <br /> عندما يُذكر قضاء علي الغربي، تذكر الطيبة والبساطة وكرم أهله، الذين تغْلب عليهم صفة التدين المتأصلة في النفوس، والتي نمت واخضرّت وأزهرت، بفضل رجال حملوا الإسلام أمانة في رقابهم، وكان همّهم إيصال الثقة الإسلامية إلى النفوس المتعطشة اليها، في مقابل الثقافات المستوردة، وخصوصاً الفكر اللقيط والمشوّه لحزب البعث، ومن أولئك الرجال، السيد يوسف العلاگ، الذي كان على رأس المتصدّين لعملية الارشاد والتوعية في ذلك القضاء، حيث كان يولي الشباب عناية خاصة، وكان من جملة مَنْ تتلمذ على يديه ثلة مجاهدة، لم تغير ولم تبدل، حتى لاقت ربها بقلب مطمئن، ونفس الشهيد أبو عارف الجادري، والشهيد أبو عبد الله الجادري، والشهيد أبو أثير البدري، والشهيد أبو محسن الصادقي، وغيرهم كثير...<br /> <br /> في مدارس علي الغربي، أكمل لطيف المرحلة الابتدائية، ولمّا يُكمل الأول المتوسط، حتى دهمت بيتهم عصابات الإرهاب البعثية يوم 7/4/1980م، فمزقت كتبه، وحطمت أقلامه، فتلاشت احلامه، ثم قامت برمي الأسرة الوادعة، والعشرات من أمثالها على الحدود، بعد ما سلبتها كل شيء، لا لذنب اقترفوه ولا جريمة ارتكبوها، إنما هي العقلية الإجرامية لحزب البعث، الذي لم يرع في شعبة إلّاً ولا ذِمّة.<br /> <br /> بعد أن ألقي بها على حدود بدرة، تحركت الجموع المظلومة إلى مدينة مهران، وبعد مسير محفوف بالمخاطر، استقبلت هناك، ثم نُقلت إلى مدينة خرم أباد، فاستقروا في مخيم للاجئين والمهجرين فيها، حتى انتهى بلطيف وأسرته المطاف في مدينة يزد.<br /> <br /> عمل لطيف في احد مصانع الحياكة ليعين أسرته على تكاليف الحياة، ورغم انشغاله بعمله، الإ أنه لم يكن بعيداً عما يدور حوله، ولم يغفل عن المسؤولية الشرعية تجاه دينه، بل كان نصب عينيه أن يأخذ موقعه بين المجاهدين في دفاعهم عن الإسلام، ومجاهدة البعثيين، عدو الشعب الاول، وكانت فتوى محمد باقر الصدر قدس سرة ماثلة أمامه، لذا كان يصر على الالتحاق بالمجاهدين رغم معارضة ذويه، الذين لم يستطيعوا صده عن تنفيذ ما عزم عليه قلبه، وانعقد عليه، كما كان يشعر بالأسى والأسف لتقاعس البعض، عن ذلك الواجب الديني والوطني، الملقى على عاتقهم في تلك المرحلة.<br /> <br /> التحق بقوات مجاهدي بدر، فانضم إلى الدورة الثالثة، التي شرع منهاجها التدريبي بتاريخ&nbsp;&nbsp;&nbsp; 27/7/1983م، وأثناء التدريب عُرف أبو محمد بالطاعة والانضباط، ولم يلحظ عليه الكلل ولا الملل والضجر، بل كان يتفجّر حيويةً ونشاطاً، وكان ممن يشار إليه بالبنان في ذلك، حتى نال ثناء المسؤولين والمشرفين على تلك الدورة.<br /> <br /> بعد انتهاء الدورة التدريبية يوم 6/10/1983م، أخذ مجاهدوها يتهيّأون لتحمّل واجبهم الأول، الذي كُلفوا به على مشارف البصرة يوم 25/10/1983م، وهنا تهلل وانبسطت أسارير وجه أبي محمداً فرحاً، لنيلة ذلك الشرف العظيم، والثواب الجزيل، أن يأخذ موقعه بين صفوف المجاهدين، ويحمل سلاحه ليرد به كيد المعتدين عن دينه، وتلك امنية طالما راودته، وشغلت تفكيره، وهو يراها اليوم قد تحققت، بفضل العزم، وإخلاص النية.<br /> <br /> هناك في شرق البصرة، وبعد إن استقرت الدورات الثلاث، وتشكلت منها ثلاث سرايا، صار إلى تسميتهن بأسماء جديدة. فأطلق على الأولى: الهجرة، وعلى الثانية: الجهاد، وعلى الثالثة: الشهادة.<br /> <br /> في ذلك الموقع الجهادي بقي أبو محمد مرابطاً لعدة أشهر، ليعود إلى اسرته ومحمل عمله، محملاً بالذكريات والمواقف الكثيرة، التي ظلت تجول في خاطرة ويستحضرها باستمرار، فتشده وجوه المجاهدين المشرقة، وأحاديثهم الشائقة، وتسبح الروح من خلالها في عالم الملكوت، وفي افاق الطهر والفضيلة والسمو والكمال، بعيداً عن الدنيا ومغرياتها.<br /> <br /> قد ظلت روحة معلقة هناك، بتلك المرابض، حتى عاد اليها مرة أخرى يوم 22/6/1986م، ليجد مكانه بين المجاهدين في فوج الشهيد الصدر، معروفاً ببساطته، وعلو همته إذ كان حركة دؤوبة في ذات الله، ومن المحبين للخير، والساعين إلية.<br /> <br /> يوم 21/1/1987م، اشترك أبو محمد مع فوجه، في عمليات شرق البصرة في جزيرة الصالحية، وفور دخول الفوج ساحه المعركة، اشتبك مجاهدوه مع قوات العدو، التي لا تبعد عنهم سوى (110م)، وقد يلتحم الصفان أحياناً، فيشتبكان بالسلاح الابيض، وقد أبلى أبو محمد في تلك المعركة بلاءً حسناً، وبدا بطلاً مغواراً، يغوص بسلاحه في وسط الاعداء، غير مبال بعدتهم وعديدهم، ولم يزل يقاتل في استبسال فريد، الى ان سقطت قربة قذيفة، أصابت شظاياها رأسه الشريف ورقبته، فخر على تراب وطنه، مضرجاً بدمه، وعرجت روحه الطاهرة إلى ربها راضية مرضية، لتعانق أرواح الشهداء ، فسلام عليه ورضوان .<br /> <br /> من وصاياه رحمه الله<br /> بسم الرحمن الرحيم<br /> إلى الإخوة العراقيين المتواجدين في إيران! إنكم مسؤولون ام الله ورسوله يوم القيامة، وهذه ذمة في رقابكم، يجب عليكم أن تلتحقوا بالجبهات مع اخوانكم المقاتلين الشجعان، لكي نفتح العراق معاً، ونجتاز الطوق الحديدي...<br /> أما بعد أيها الإخوة ! نحن العراقيون يجب أن نتمسك بولاية الفقيه، وبهذا الإمام البار الخميني العظيم، الذي حطم جميع الاصنام.<br /> تلك كانت وصيته بتاريخ 5/1/1984 وهذه وصيته بتاريخ 23/12/1986م،<br /> <br /> بسم الله الرحمن الرحيم<br /> (وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُون).<br /> وصيتي الى جميع إخواني وأعزائي الكرام، المسير في خط أهل البيت عليهم السلام، وخط الإمام القائد الخميني، ونسأل الباري عز وجل أن يهدينا جميعاً، الى الطريق الصالح، وهو الصراط المستقيم، وان ينصر الجمهورية الاسلامية، على جميع اعدائها، في الداخل والخارج.<br /> أهدي سلامي إلى جميع الأقارب وخاصة الأهل، والوالد والوالدة، وإلى جميع أفراد العائلة,<br /> <br /> والسلام عليكم ورحمه الله وبركاته<br /> لطيف حميد الخطاوي ـ أبو محمد العماري<br /> <br /> <br /> و. ق</p> 2017-06-06 17:54:48 الشهيد السعيد ماجد خميس لطوف الهيوري. أبو حميد البدري <p style="text-align: justify;"> صحيفة بدر / خاص .....<br /> <span style="color:#ff0000;"><strong>الشهيد السعيد ماجد خميس لطوف الهيوري. أبو حميد البدري</strong></span><br /> <br /> من المميزات التي كان يتميز بها المجاهدون هي التوكل على الله سبحانه وتعالى، وهي ميزة مهمه اتصفوا بها في حركتهم الجهادية، في جميع مراحلها، وعلى كافة مستوياتها: الهجرة، القتال، التدريب، التبليغ، العمليات النفوذية، العمليات الاستشهادية وغيرها، ولذا حالفهم النجاح في جميع عملياتهم الجهادية التي نفذوها، ولا زالت تلك الأذكار المقدسة التي كانوا يطلقونها، ويلهجون بها في تدريباتهم، صباحاً ومساءً، ترن في الاسماع، مثل ( باسم الله، باسم الله، خير الذكر باسم الله)و ( باسم الله، باسم الله، ما في قلبي غير الله )و(ربي حسبي، حسبي ربي)، وامثالها من الاذكار المباركة، التي تقوي ارتباط المجاهد بربه تعالى ومبدئة السامي، وخير مصداق لذلك هو الشاب المهذب، ماجد الذي ولد عام 1962م، في قرية العقر (العگر)، في قضاء بدرة، التابع لمحافظة واسط، وتربى في أحضان أسرة تميزت بالفطرة السليمة، والقناعة بما قسم الله لها من رزقه الحلال، من خلال احترافها الزراعة في بساتين بدرة الزاهية.&nbsp; &nbsp;<br /> <br /> أتم دراسته الابتدائية والثانوية في بدرة، ثم دخل كلية التربية في جامعة بغداد ـ فرع اللغة الانكليزية ـ ورغم أنه كان يجمع بين الدراسة والفلاحة، إلا أن ذلك لم يمنعه من المثابرة، والتفوق في دروسه، وقراءة الكتب الإسلامية المتنوعة، ومن مختلف المذاهب فقد كان يتمتع بقابلية التمييز بين الغثّ والسمين، وعن ذلك يتحدث شقيقة (حميد) قائلاً: (( كان متأثراً بأفكار المرجع الشهيد محمد باقر الصدر قدس سره، وكان يكرر هذه العبارة ( إن الإسلام في خطر) كما انه فكر جدياً بالقيام بعملية تفجير الطائرات السمتية، التي كانت تهبط في الخطوط الخلفية أيام الحرب العراقية الإيرانية، في أطراف قضاء بدرة لكنه لم يعثر على من يثق به لمساندته في ذلك...)).<br /> <br /> أما عن سلوكه وعلاقاته الاجتماعية، فيتحدث حميد قائلاً: (( كان محبوباً بين أقرانه وأفراد أسرته، لأنه كان مؤدباً، وهادئاً، وذو سلوك مستقيم)).<br /> <br /> إن تذمره من الممارسات اللاإنسانية التي كان يقوم بها العفالقة، دفعه الى البحث بجدّ عن سبيل لجهادهم، فلم يجد سبيلاً سوى الهجرة، والالتحاق بقوافل المجاهدين، فعند اجتيازه السنه الثانية في كلية التربية الرياضية، صمّم على الهجرة في ليلة 4/9/1984م، فترك البيت بينما كانت أسرته تغط في نوم عميق، وخرج في ساعة متأخرة من الليل متوجهاً نحو الحدود الشرقية، فاجتاز حقول الالغام ، والاسلاك الشائكة، ومشاعل العثرة، والحراسات المنتشرة على التلال بين بدرة والحدود الايرانية، حاملاً معه قليلاً من التمر متوكلا على الله تعالى، غير ابةٍ بجموع البعث الصدامي، وصعوبة الطريق.<br /> <br /> بعد مسير شاق، وصل بسلام الى الخطوط الامامية لقوات الجمهورية الاسلامية في يوم 8/9/1984م، فاستقبل بحفاوة، وسجد شاكراً لله أن نجاه من القوم الظالمين، وأراه عاقبة توكله عليه.<br /> <br /> نقل ماجد الى مجمع اللاجئين في محافظو إيلام، لإجراء التحقيقات اللازمة معه، وبتاريخ 7/10/1984م، التحق بقوات بدر، ضمن الدورة الحادية عشرة، في معسكر الشهيد الصدر، وهو لا يكاد يصدق اللحظات التي كان يحلم بها، فها هو يرتدي زي العزة والفخر، حاملاً سلاح المقاومة، تحت راية لا اله الا الله، محمد رسول الله، بقيادة الامام الخميني رضوان الله تعالى علية، الذي قد ذاب في خطه، وهو في ريعان شبابه.<br /> <br /> بعد انهاء الدورة التدريبية، التي تضمنت دروساً عسكرية وعقائدية وثاقية متنوعه نسب الى فوج الامام موسى الكاظم، الذ كان مرابطاً على قاطع علي الغربي، للقيام بعمليات نفوذية، لضرب المؤسسات والمراكز القمعية، التي يستخدمها النظام ضد أبناء الشعب الأبرياء، ونصب كمائن لعناصر حزب البعث الباغية.<br /> <br /> نفّذ (ماجد) الكثير من الواجبات القتالية، التي استهدفت أزلام صدام الكافر أثناء مسيرته الجهادية، التي قضاها مع قوات بدر، والتي دامت أكثر من سنتين:<br /> في هور الحويزة، وبتاريخ 23/10/1985م، اشترك في عمليات عاشوراء التي تم فيها تحرير النصف الشمالي لبحيرة أم النعاج، والسيطرة على الممرات المائية، أهمها ( سبل الولد) والمچري.<br /> في شمال العراق، وبتاريخ 1/9/1986م، اشترك في عمليات حاج عمران، والتي تم فيها تحرير گردكوه وكرمند والسن الصخري، وغيرها من المرتفعات التي تسيطر على طرق امداد العدو البعثي.<br /> ظلّ بحماسته الحسينية وغيرته الإسلامية، يزداد اندفاعاً، يوماً بعد يوم، لنيل إحدى الحسنيين: الشهادة أو النصر، لا تأخذه في الله لومة لائم، واندك في طريق ذات الشوكة اندكاكاً عقائدياً راسخاً، حتى إذا اقتربت ساعات رحيله، أخذ وجهه يتلألأ، وكأنه على علمٍ بوقت عروج روحه إلى عالم الحياة الأبدية، حيث النعيم المقيم، في جنه الخلد، التي وعد الله بها عباده الصالحين.<br /> <br /> دخل ساحة المعركة مع باقي أفراد فوجه، يقودهم المجاهد كريم داخل المالكي امر الفوج، ويتقدمهم عبد الله عبد علي الركابي امر&nbsp; وحدة استطلاع الفوج، لتطهير جزيرة الصالحية، في شرق البصرة، بعد ان حرروا نهر جاسم وجسر الصالحية، مع افراد فوج الشهيد الصدر، الذين أخذوا على عواتقهم تطهير الجانب الايمن من الجزيرة.<br /> <br /> لقد أبلى بلاءٍ مجيداً في تلك المعارك الشرسة، التي استخدم فيها العدو كافة الاسلحة، حتى اصيب في صدرة برصاصه، أطلقها لئيم بعثي من قناصة مخبّأة، فهوى على أثرها صريعاً، مضرجاً بدم الشهادة الزاكي، وذلك بتاريخ 21/1/1987م، لتلتحق روحه الطاهرة بأرواح الشهداء السعداء، وبقي جسده الطاهر مفقوداً في الارض الحرام ما يقارب عشرة أعوام ثم عثر على رفاته وشيع تشييعاً مهيباً، ووري الثرى في مقبرة الشهداء في قم المقدسة.<br /> <br /> من وصيته رحمه الله<br /> بسم الله الرحمن الرحيم<br /> ((وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَن تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ كِتَابًا مُّؤَجَّلًا ۗ وَمَن يُرِدْ ثَوَابَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَن يُرِدْ ثَوَابَ الْآخِرَةِ نُؤْتِهِ مِنْهَا ۚ وَسَنَجْزِي الشَّاكِرِينَ وَكَأَيِّن مِّن نَّبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا ۗ وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ)).<br /> الحمد لله قاصم الجبارين، ومبير الظالمين، والصلاة والسلام على منقذ البشرية من الضلال، وناشر راية الاسلام، والسلام على قائد الغر المحجلين، وليث الوغى أمير المؤمنين، والسلام على سفن النجاة، وأبواب رحمة الله، الذي بهم يفرج عن المهمومين، والسلام على سالك طريق الانبياء والاولياء، البطل الهمام ، الخميني العظيم، ارواحنا له الفداء... السلام على رهبان الليل، وليوث النهار، الذين تضج بهم خنادق القتال... السلام على المعذبين، في اعماق السجون، تلهبهم سياط الجلادين الأوغاد، الذين سودوا وجه التاريخ، بأعمالهم البشعة... السلام على المستضعفين من الرجال والنساء والأولاد، الذين ضاقت بهم أرض العراق، من أبنائنا وأخواتنا... السلام على الشهداء، أولئك الذين توسدوا قبورهم، بمنتهى الروعة والفضيلة... والسلام على الأحضان، التي ترعرعت فيها هذه النفوس الطيبة... السلام على الذين يحشرون من حواصل الطير... وبطون السباع، أولئك الذين لا قبور لهم... السلام عليهم جميعاً بما صبروا... &nbsp;<br /> إخوتي في الله! عندما تقرأون هذه الكلمات أكون أنا قد توسدت مضجعي، في ديار الغربة، حيث لا أحد يؤنسني، قد تبرأ الخلق مني، بعد أن أوصلوني إلى مثواي الجديد...<br /> إخوتي في العقيدة! خذوها الى قبوركم حسرةَ وأنين اليتامى والأرامل، ودماء الأبرياء، الذين لا ذنب لهم إلا أن قالوا لا اله إلا الله. وقولوا ماذا فعلنا؟ ماذا قدّمنا؟<br /> إن الملحدين يقدّمون كل غالٍ ونفيس، من أجل عقائدهم الإلحادية، ونحن قد أودعنا الإسلام فانظروا كيف هي وديعة الله عندنا؟ كيف لا نغار لإسلامنا العزيز؟! عجباً لذلك!... عجباً لأولئك الذين يقرؤون وصايا الشهداء كأنهم لم يقرؤوها... أما يرون الشهداء قد قدموا دماءهم قبل كلماتهم، لكي تكون دماؤهم مصداقاً لما يقولون؟!<br /> • عجباً للذين عندهم كتاب الله، ثم يُحبون البقاء في دنيا لا بقاء لها.<br /> &nbsp;عجباً لشهداء العقيدة! كيف تضيق عليهم الارض بعد أن سقوها بدمائهم؟!&nbsp; •<br /> • عجباً لأولئك الذين حملوا السلاح، وواجهوا الاعداء، كيف يغفلون عن سلاحهم الذي في عقولهم؟!<br /> • عجباً للذي يقاتل في سبيل الله، ثم يصيبه الغرور؟!<br /> &nbsp;عجباً من عنده (لا اله الا الله ) كيف لا يقتلع الجبال؟!•<br /> • عجباً لأهلنا في العراق، يئنون ونحن لا نستطيع إنقاذهم وهم يستغيثون بنا: أولادنا وأبناءنا! يا من تربيتم في أحضاننا! متى تعودون؟ لقد طال الزمان، وقسى علينا الطغيان.<br /> • عجباً لنا كيف ننساهم والله عز وجل يقول ( قوا أَنفُسَكُم وَأَهليكُم)؟!<br /> • عجباً للذين يرون إسلاماً قائماً، وإماماً عادلاً، كيف لا ينصرونه؟!<br /> ربّاه! كن لنا ولا تكن علينا، لقد فنينا أعمارنا في معصيتك، وقد ألجأنا سترك على الاصرار في معاصيك، فيا غياث المستغيثين! أغثنا في ساعة لا يُطلب الغوث فيها إلا منك، يا ارحم الرحمين.<br /> ماجد خميس لطوف. العنوان محافظة واسط ـ قضاء بدرة..<br /> <br /> &nbsp;و . ق<br /> <br /> <br /> &nbsp;<br /> &nbsp;</p> 2017-06-05 16:45:19 الشهيد السعيد عامر ياسين ابريسم ... أبو ياسر الكاظمي <p style="text-align: justify;"> صحيفة بدر / خاص .....<br /> <span style="color:#ff0000;"><strong>الشهيد السعيد عامر ياسين ابريسم . أبو ياسر الكاظمي .....</strong></span><br /> <br /> خمسة تقاربت رؤاهم، وتآلفت قلوبهم، وانشد بعضهم إلى بعض، بعد ما اطّلع كل واحد منهم على ما يخفيه الآخر، من كره للبعث وأهله، وميل للحق وأهله، فاتخذوا موقفاً جريئاً، يعبر عن الولاء للإسلام، والبراءة من أعدائه، من البعثيين وأسيادهم الكفرة، فقد صمم عامر مع أربعة من أصدقائه في الوحدة العسكرية، على ترك جبهة البغي، واللجوء إلى دولة الإسلام، ليكونوا جنوداً أوفياء، تحت راية الجهاد في سبيل الله.<br /> <br /> ولد عامر عام 1957م، في العاصمة بغداد، منطقة الفضل، وفيها أكمل الابتدائية، ثم انتقل إلى المتوسطة، لكنه ترك الدراسة، بعد اجتيازه الصف الثاني متوسط، ليعمل موظفاً في معهد المهن الصحية العالي ببغداد، ليساعد أسرته على العيش الكريم، في تلك الظروف، التي مر بها العراق، في ظل حكومة البعث العفلقي، الذي تجاوز الحدود في سلب خيرات الشعب، والتلاعب بثرواته الوفيرة، خدمة لنزوات صدام، وأعوانه من مصاصي الدماء.<br /> <br /> في عام 1976م، استدعي للخدمة العسكرية الإلزامية، وتسرح من الجيش، قبيل الحرب العراقية – الإيرانية، لكنه استدعي مرة أخرى لخدمة الاحتياطية في بداية تلك الحرب، التي أشعلها صدام على الجارة إيران، يوم 22/9/1980م، لإسقاط التجربة الإسلامية الرائدة، بقيادة الإمام الخميني رضوان الله عليه.<br /> <br /> بعد التحاقه بخدمة الاحتياط، دخل دورة في سياقة الدروع، ثم نسب إلى الفرقة الخامسة اللواء العشرين، الكتيبة العاشرة، الرعيل الثاني، كسائق دبابة.<br /> <br /> في أواخر عام 1981م، استقرت كتيبته في الخطوط الأمامية للجبهة، في منطقة مخفر زيد الحدودي، شرق مدينة البصرة، وبعد التعرف على أربعة من العسكريين، كانوا معه في نفس الكتيبة، وبعد اكتشاف نوايا بعضهم البعض أكثر فأكثر، أجمعوا على موقف موحد، للتخلص من تبعات وجودهم، ضمن مؤسسة عسكرية، يقودها دكتاتور العراق الطاغية صدام، الذي راح يعبث بالجيش العراقي، الذي أسس ليكون الحصن الحصين، لحماية الشعب والوطن من الاعتداءات الخارجية، لا أن يكون منفذاً لمخططات الاستكبار العالمي، يزج به في حروب خاسرة، يدفع ثمنها الجيش والشعب، ويكون الرابح فيها أعداء الإسلام والأمة والوطن.<br /> <br /> لقد اتفق الشجعان الخمسة، على الهجرة إلى الجمهورية الإسلامية، ضمن خطة جريئة، قرروا تنفيذها يوم 18/7/1982م، مقتدين بالموقف الشجاع، للصحابي الجليل، الحر بن يزيد الرياحي رضوان الله تعالى عليه، الذي كان ضمن معسكر ابن زياد، لكنه انتقل إلى معسكر الإمام الحسين عليه السلام، في اليوم العاشر من محرم، من عام 61 هـ عن تلك الهجرة، يروي المجاهد أبو نجم الكعبي قائلاً: (( طلب منا أحد الضباط الحضور إلى مقر الفرقة الخامسة، والدفاع عن أنفسنا لوجود كتاب فيه أمر باللقاء القبض علينا، وكنا ثلاثة نواب ضباط في أحدى السرايا المدرعة – أنا وفالح وعبد الرحمن – تربطنا علاقة ايمانية...<br /> <br /> في تلك اللحظات الحرجة، قال لنا عبد الرحمن: يجب علينا أن نتخذ قرارا حاسما هذه الليلة، ونترك الجبهة، ونسلم نفسنا، إلى قوات الجمهورية الإسلامية قبل فوات الأوان...<br /> <br /> كانت الساعة تقترب من الثانية بعد منتصف الليل... قلت لفالح وعبد الرحمن، سأفاتح جمال خماس، وعامر ياسين بالأمر عسى أن يذهبا معنا، فإنهما كانا جنديين مكلفين معي في ناقلة الأشخاص، وبالفعل فاتحتهما فوافقا، ووضعنا الخطة التالية:<br /> <br /> كان على عبد الرحمن أن يلعب دور مسؤول، يريد معاقبة مقصرين في واجبهم، فيأمُر بإرسالهم لجلب احدى ناقلات الاشخاص المعطوبة، وهنا يأخذ السيد جمال بالتوسل بعبد الرحمن... سيدي! سامحني، لقد أخطأت، لكنه يصر عليه، ويأمره بالتقدم، لاجتياز الحجابات...<br /> <br /> تقدمنا – في وقت كانت منطقة شرق البصرة تشهد هجوما لقوات الجمهورية الإسلامية، في شهر رمضان من عام 1403هـ، الموافق لليلة 18/7/1982م،... أجل! تقدمنا إلى الأمام بسرعة، لكن أحد الضباط شك بأننا نروم لتسليم أنفسنا إلى قوات الجمهورية الإسلامية، فأمر بإطلاق النار علينا من مختلف الاسلحة، بما فيها المدفعية التي أخذت تقصف المنطقة قصفاً مركزاً، ومن حسن الحظ، عثرنا على موضع دبابة فاستترنا فيه، إلا عبد الرحمن، فكنا قلقين عليه...<br /> <br /> وصلنا بسلام، ووصل بعدنا عبد الرحمن بنصف ساعة، فاستقبلنا بحرارة من قبل حرس الثورة، الذين كانوا على أهبة الاستعداد، لما رأوا من إطلاق نار كثيف..))<br /> <br /> استقبل الخمسة برحابة صدر وحفاوة، من قبل القوات الإسلامية، ونقلوا الى مركز التحقيقات في مدينة الأهواز، الذي كان يضم الكثير من اللاجئين والأسرى، من مختلف الشرائح: ضباط وجنود ومراتب، وهناك الكثير قاموا بإرشاد المغرر بهم من الأسرى البعثيين، وأصبحوا يشار إليهم بالبنان، لموقفهم المشرف، ودورهم الرسالي، الذي قاموا به.<br /> <br /> أولع عامر بمطالعة الكتب الإسلامية المتنوعة، ولا سيما مؤلفات المراجع الشهيد السيد محمد باقر الصدر قدس سره، كالمدرسة الإسلامية، والإسلام يقود الحياة، والفتاوى الواضحة، وقرأ تفسير مجمع البيان للطبرسي، كما قرأ كتب أخرى لمؤلفين آخرين، منها الإمامة، والمعاد، ومكارم الأخلاق، وأخلاق الرسول صلى الله عليه وآله، والشيعة في الميزان، والرسول الكريم دين ودولة، والتوابون، وغيرها.<br /> <br /> كان الدم المسفوك ظلماً للشهيد الصدر، قد صدع قلب أبي ياسر بالحزن، وألهب في نفسه الحماسة، ووجد أن أفضل السبل للثأر لذلك الطود الشامخ، هو الانضمام إلى صفوف المجاهدين، فتطوع لقوات بدر بتاريخ 30/10/1983م، ضمن الدورة الرابعة – دورة الشهيد أبي رحيم دلو - ، في معسكر الشهيد الصدر، والتي تجاوز عدد أفرادها المائة مجاهد، ممن نذروا أنفسهم فداءً لقضيتهم العادلة، وكانت دورة مميزة، في تدريباتها العسكرية، ودروسها العقائدية والثقافية المتنوعة.<br /> <br /> بعد إكمال التدريبات، كلفت الدورة بمهمة، بالقرب من مخفر زيد، في شرق البصرة، وهي نفس المنطقة التي هاجر منها هو ورفاقه الأربعة، فشارك في نصب الكمائن، والدوريات القتالية، وفي مهام جهادية أخرى.<br /> <br /> رغم انتشارهم في مناطق عديدة من هور الحويزة، إلا أن المجاهدين لم يكتفوا بذلك، بل راحوا يستطلعون مخفر الترابة، والمناطق المحيطة به، وبتاريخ 9/3/1985م، شن أبو ياسر وفوجه هجوماً مباغتاً، سيطروا فيه على ذلك المخفر، ثم تقدم مجاهدو الفوج الثالث شمالاً، باتجاه منطقة البنيات ومالة عويد، حتى وصلوا إلى شط الدوب، أما الفوج الثاني فقد انطلق غرباً، وسيطر على شط النهروان، وبعض المناطق المحيطة به، ثم أخذ فوج الشهيد الصدر يرسل أفراد الاستخبارات لاستطلاع منطقة سيسون القريبة من بحيرة أم النعاج، ثم تقدم فسيطر عليها كما أرسل كمائن إلى ضفة شط الدوب لرصد تحركات العدو، وفي احدى تلك الكمائن، أستطاع المجاهدون لأن يوجهوا ضربة لزوارق قيادة للعدو، وتمكنوا من غنم أحداها، وأسر أحد ضباطه، ومجموعة معه...<br /> <br /> لم يكتف المجاهدون بذلك، بل راحوا يستطلعون بحيرة أم النعاج، من أجل تنفيذ عمليات هناك، وبعد إكمال الاستطلاع، نفذوا عمليات القدس بتاريخ 23/7/1985م، إذ عين أبو ياسر آمراً لإحدى فصائل سرية الجهاد في فوج الشهيد الصدر، وتمكن فصيله من تحقيق جميع الأهداف، التي كلف بها، في جنوب بحيرة أم النعاج.<br /> <br /> بعد أن تمت السيطرة على النصف الجنوبي لبحيرة أم النعاج، شرع المجاهدون في استطلاع نصفها الشمالي، وبتاريخ 23/10/1985، نفذوا عمليات عاشوراء، وكانت المهمة التي كلف بها أبو ياسر هي السيطرة على إحدى النقاط العائمة، وسط البحيرة، التي كانت تضم حضيرة من افراد العدو، مجهزين بهاونات ومدافع رشاشة من عيار 23ملم، وديمتروف، وبي.كي.سي، وبنادق، وقنابل يدوية، وقذائف آربي.جي7، وكان ذلك يتطلب روحاً تضحوية عالية، وسرعة ومباغتة، وبالفعل قام أبو ياسر، وأفراد مجموعته، بمحاصرة الهدف، وقتل مجموعة من أفراد العدو، ثم السيطرة الكاملة عليه، من دون خسائر، سوى جريح واحد، أصيب بيده.<br /> <br /> ثم شارك أبو ياسر في الواجبات التي قام بها فوج الشهيد الصدر، في أوائل عام 1986م، على قاطع ماوت، في ضواحي السليمانية، فأنجز جميع ما أوكل إلية بدقة عالية.<br /> <br /> في بداية شهر 8/1986م، سافر إلى بيت الله الحرام لأداء مناسك الحج، وهناك دعا ربه أن يحقق له أمنياته، التي طالما سعى لها جاهداً، وبذل في سبيلها الغالي والنفيس.<br /> <br /> ما إن عاد إلى إيران، حتى سمع بخبر حاج عمران، التي نفذها المجاهدون في ليلة 1/9/1986م، فهرع للالتحاق بإخوته، الذين أتموا تحرير كامل الأهداف المرسومة، وأخذوا يصدون هجمات العدو المضادة، التي حاول فيها استرجاع ما فقد من مواضع في قمم گردكوه وگردمند، فخابت جميع محاولاته، وأجبر على الفرار، وهو يجر أذيال الخيبة والخسران، ووسط تلك الانتصارات، التي كان يعيشها المجاهدون، وصل عامر أرض المعركة، نهار يوم 1/9/1986م، ليحصل على شرف المشاركة في تلك العمليات، لكنه لم يمكث إلا ساعات قلائل، حتى أصابته شظايا مدفعية العدو، التي كانت تنهمر كالمطر، على الارض المحررة، فنقل إلى المستشفى للعلاج.<br /> <br /> بعد تماثله للشفاء، عين آمراً للسرية الثالثة في فوج الشهيد الصدر، وفي أول حديث له أمام أفراد سريته قال : (( لقد أقسمت على الله تعالى، بضلع الزهراء عليها السلام، في البيت الحرام، في الكعبة المكرمة، أثناء مراسم الحج، أن يرزقني الشهادة في سبيله، في أول واجب جهادي، أكلف به))، وما هي إلا أيام حتى كلف بمأمورية، يوم 18/11/1986م، واثناء الطريق بين مدينة قم المقدسة ومدينة آراك،&nbsp; تعرضت السيارة التي تقله، لحادث اصطدام مؤسف، أودى بحياته، لتلتحق روحه بأرواح الشهداء السعداء.<br /> <br /> سلام عليك أبا ياسر، يوم ولدت، ويوم استشهدت، ويوم تبعث حياً.<br /> <br /> و . ق</p> 2017-05-25 15:55:58 الشهيد السعيد جبار مفتن صباح الكناني . أبو مقداد الكناني <p style="text-align: justify;"> صحيفة بدر / خاص ....<br /> <strong>الشهيد السعيد جبار مفتن صباح الكناني . أبو مقداد الكناني</strong><br /> <br /> نفوس أبت الظلم والجور، الذي مارسته الحكومات التي تعاقبت على حكم العراق، ورفضت سياساتها الحمقاء وخصوصاً سياسات البعث المجرم، فحملت راية الجهاد، لإحقاق الحق، وإزهاق الباطل البعثي، وإقامة حكم يقوم على أساس الإسلام، لذا كان ضريبة تلك المواقف، التضييق والسجن والقتل، أو ترك العراق والهجرة، ومن بين من أستطاع الإفلات والهجرة شهيدنا جبار...<br /> <br /> ولد في البصرة الفيحاء، أم المجاهدين والشهداء، عام 1950م، وفيها ترعرع، واشتد عوده في أحضان والدين مؤمنين، عنيا بتربيته، فكان طيباً، ذا خلق رفيع، ولذلك أحبه الناس، فارتبط معهم بعلاقات واسعة.<br /> <br /> اتجه للعمل في السكك، لمساعدة والده على اعالة أسرته، وتهيئة العيش الكريم لها، لكنه لم ينس واجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، منتهزاً كل فرصة، ليبين للناس أساليب حزب البعث الخبيثة الهادفة إلى إبعاد الشباب عن تعاليم الدين، وكان يساعده في ذلك مجموعه من الدعاة، الذين كانوا يعقدون لقاءاتهم في حسينية دحام، في محلة الهادي ( خمسة ميل ).<br /> <br /> من خلال إذاعة ( مونتيكارلو )، كان يتابع ثورة الشعب الإيراني المسلم، وقيادة الإمام الخميني للثورة، فقد استهوته شخصية الإمام، وتابع حركته من قرية ( نوفل لوشاتو ) في فرنسا إلى طهران، حيث حطم هناك عرش الشاه الذي كان شرطي أمريكا في المنطقة، وأسس حكومة إسلامية، فأرعب بذلك أمريكا، التي أخذت تخطط للإطاحة بذلك الحكم الجديد، عبر سفارتها التي حركت فلول الشاه، للقيام بانقلابات عسكرية، باءت جميعها بالفشل، واستمرا الثورة، واستمرا ضدها مؤامرات أمريكا، ثم دفعت بصدام لشن حرب شاملة عليها، بعد أن أستبدل بأحمد حسن البكر، فمهد لحربة على الاسلام بحمله شرسة، طالت جميع قطاعات الشعب العراقي، وخصوصاً المثقفة منها، وضاقت السجون بالمؤمنين، وأصبحت قوافلهم تعلي أعواد المشانق كل يوم.<br /> <br /> لقد كانت ايام ما قبل الحرب على الجمهورية الإسلامية أياماً سوداء حالكة، وكان جبار يفقد فيها إخواناً مؤمنين له يوماً بعد آخر، فظل يتخفى إلى أن قرر الهجرة إلى الجمهورية الإسلامية، التي أحبها وأحب قائدها، فاتجه تلقاء ميسان ثم إلى هور الحويزة، واتخذه طريقاً لهجرته، حتى وصل إلى الجمهورية الإسلامية، بتاريخ 25/4/1980م.<br /> <br /> لما وصل الجمهورية الإسلامية، انطلق لينضم إلى اخوته المجاهدين، في معسكر الشهيد الصدر، أطراف مدينة الاهواز، فأستقبل بحفاوة ممن سبقه إلى الهجرة، وراحوا يهنئوه بسلامة الوصول، والنجاة من القوم الظالمين، فغمرته فرحه عارمة، وهو يرى رجالاً قد اجتمعوا من كل أنحاء العراق، لمحاربة الطاغوت الذي جثم على صدر بلدهم، اجتمعوا للدفاع عن المستضعفين، وعن إخوتهم في سجون صدام اللعين.<br /> <br /> أما والده الحاج مفتن، فلم يسلم من تعسف جلاوزة صدام، بل سرعان ما دوهم بيته في منطقة الگزيزة، وزج به في غياهب السجون، وبعد التحقيق والتعذيب، أفرج عنه بشرط أن يخبر جهاز الأمن عن أي معلومة تصله عن ولده جبار.<br /> <br /> أما ولده محمد، فقد فتح عينه على جده، الذي أولاه عناية خاصة، تصور معها الطفل أنه والده، ولكن الايام لم تتمكن من إخفاء ذلك إلى الأبد، ففي عام 1986م، هجمت عناصر أمن البعث على منزلهم، وفتشته وعبثت بأثاثه المتواضع، عسى أن يجدوا فيه شيئاً يدلهم على تردد جبار عليه، ولما لم يجدوا شيئاً اقتادوا الحاج مفتن وابنه جواد إلى السجن، وأفرج عنهما بعد أشهر من التحقيق والتعذيب النفسي والجسدي... فقدحت تلك الحادثة في ذهن محمد الشكوك، وتساءل مع نفسه عمن يبحث هؤلاء، وفهم أنهم يبحثون عن والده، الذي ترك البيت وهاجر بدينه، قبل ست سنوات. لقد ازداد همه وشعر بالحزن، وأخذ يتذوق مرارة فراق الأب، وعطفه وحنانه.<br /> <br /> منذ الأيام الأولى شمر أبو مقداد عن ساعديه، ليشترك بالعمل الجهادي، في داخل العراق، ثم يعود الى معسكر الشهيد الصدر، وكان يقوم بزيارات متفرقة لبيت أخته، التي كانت تسكن مدينة الشوش.<br /> بتاريخ 22/9/1980م، شن النظام البعثي المجرم حربه الظالمة على الجمهورية الإسلامية، التي أزهقت فيها أرواح مئات الآلاف من الشعبين المسلمين العراقي والإيراني، وأهدرت الثروات، فشمر المجاهدون عن سواعدهم، وكان أبو مقداد في طليعة المشاركين في شن العمليات الجهادية على اقوات البعثية، وكانت له صولات وجولات في سوح الجهاد المختلفة، وأهمها اشتراكه في عمليات الفتح المبين، بتاريخ 20/3/1982م.<br /> <br /> كان يوجه النداءات الى ابناء العراق كيلا يشتركوا في الحرب، وقال، في لقاء بث من القسم العربي في تلفزيون الجمهورية الإسلامية: (( أنا أبو مقداد الكناني، هاجرت الى الجمهورية الإسلامية، قبل الحرب بخمسة اشهر، واتصلت بالمجاهدين العراقيين من حزب الدعوة الاسلامية، وشاركت معهم في جبهات مختلفة، وأنا مستمر في هذا الطريق، وأن شاء الله النصر للإسلام، وصدام لن يبق كمعاوية ويزيد من قبله، اللذين حكما بالكفر والطغيان، وكذلك كل الحكام الكافرين الملحدين... فأوجه ندائي&nbsp; الى الجيش العراقي والشعب العراقي، فحربكم هي حرب على الاسلام والدولة الاسلامية، ولم تحاربوا الصهيونية ولم تحاربوا الكفر، بل تحاربون دينكم ومذهبكم الشرعي... أنتم تقولون نحن أبناء علي والحسين، فلماذا تحاربون الاسلام؟!)).<br /> <br /> استمر أبو مقداد في طريق ذات الشوكة، وخاض عمليات جهادية مع مجموعة من المجاهدين، قرب حدود مدينة البصرة، فأصيب بجروح في يده اليمنى، نقل على اثرها الى المستشفى، ولما تماثل للشفاء، عاد إلى صفوف اخوته المجاهدين.<br /> <br /> امتاز بين المجاهدين بخلقه الرفيع، وفطرته السليمة، وإخلاصه فيما يصدر عنه من فعل، وكان همه الدفاع عن المظلومين من أبناء شعبه، ولذلك حمل روحه على راحته، ونذرها في سبيل ذلك، عملاً بفتوى مرجعه الشهيد محمد باقر الصدر قدس سره.<br /> <br /> بتاريخ 24/12/1983م، انضم الى صفوف مجاهدي بدر، وكانت له مشاركات في العمليات الجهادية، التي نفذت في هور الحويزة، وبعد سنه، وبعد سنه من العمل الجهادي المتواصل انهى خدمته في قوات بدر، وذهب للعمل الجهادي في أماكن اخرى.<br /> <br /> بعد عمليات حاج عمران وما سطر المجاهدون من ملاحم فيها، عاد أبو مقداد بتاريخ 16/12/1986م، وبعد تلقيه دورة تدريبية لمدة عشرة ايام، نسب إلى فوج الإمام موسى الكاظم – سرية الشهيد أبي عمار الناصح، فكانت أرض جزيرة الصالحية ونهر جاسم والمناطق المحيطة بهما محل صولاته مع أخوته المجاهدين، الذين تعلقوا بآمرهم أبي طارق البصري، لما امتاز به من أيمان قوي، وتقوى رفعته إلى درجات الصالحين، وحسن التعامل مع أفراد فوجه، مما جعل المجاهدين يهيمون بحبه، ويفدونه بأرواحهم، لكن استشهاده السريع في تلك المعركة، نزل عليهم كالصاعقة... وعن تلك الاحداث يتحدث المجاهد ابو رضا النجار قائلاً : (( عندما دخلنا أرض المعركة، كلف الفوج ثلاث مجموعات بنصب ثلاثة كمائن، على شط العرب، وكان أبو مقداد مع أفراد الكمين الثاني، وكان المجاهد أبو حسين الخزاعي يتردد بين سرايا الفوج والكمائن، ولكني جرحت وكذلك جرح أبو حسين، فانسحبنا من منطقة العمليات، ولكني عرفت فيما بعد أن العدو كثف نيرانه على تلك الكمائن، ثم هجم بقوة كبيرة، ولاقى مقاومة بطولية من تلك الكمائن، التي أكثرت فيه القتل، وفي تلك المواجهات وقعت قذيفة مدفع بجانب أبي مقداد، فتقطع جسده الطاهر إرباً إربا، بتاريخ 20/1/1987م، وعرجت روحه الطاهرة الى ربها راضية مرضية، لتنعم بما أعد الله لها من النعيم المقيم. &nbsp;<br /> <br /> لما وضعت الحرب أوزارها، عثر على رفاته، فشيع ودفن في مقبرة الشهداء بمدينة الشوش،<br /> <br /> فنم يا أخي إن حب الحسين&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp; ســـيأتيك نوراً الى المضجع<br /> <br /> لم يسمع أهله بخبر استشهاده إلا في عام 1992م، فأقاموا مأتماً بينهم خشية السلطة، ثم في عام 1999م، ذهبت والدة جبار الى اخيها في مدينة العمارة، وقام الأخير بإرسالها سراً الى الجمهورية الإسلامية، وزارت قبر ولدها الشهيد ثم عادت بعد شهر، لكن مصادر مديرية الأمن المجرمة أوصلت الخبر للمديرية، فقام عناصرها بدهم البيت وتفتيشه، فوجدوا الأم، ولما سئل الحاج مفتن عن ذلك الأمر، أجابهم: (( كيف لعجوز أن تذهب إلى هناك؟!))، وكفى الله شرهم.<br /> &nbsp;<br /> سلام عليك أبا مقداد يوم ولدت، ويوم استشهدت، ويوم تبعث حياً، وسلام على أبويك اللذين توفيا في حسرة اللقاء.<br /> <br /> و . ق<br /> &nbsp;</p> 2017-05-13 14:29:57 الشهيد السعيد حيدر حميد موسى الخطاوي . أبو كرار الحياوي <p style="text-align: justify;"> صحيفة بدر / خاص .....<br /> <strong>الشهيد السعيد حيدر حميد موسى الخطاوي . أبو كرار الحياوي</strong><br /> <br /> فتح عينه على صعوبة الأوضاع السياسية، والتذمر الاجتماعي من جزاء ما حدث من ممارسة وحشية، وأساليب قمعية، كان يقوم بها عناصر حزب البعث، لترويع الناس الابرياء، من خلال السجن والتعذيب، والتهديد والوعيد، كما حدث لبعض أفراد أسرة الشهيد، الذي ولد عام 1970م، في قضاء الحي، التابع لمحافظة واسط، وتربى في أحضان أسرة ملتزمة ومجاهدة ومحبة لأهل البيت عليهم السلام، كما يصفها الأخ أبو مرتضى الأسدي، أحد أبناء الحي ومن رفاق درب أبي كرار ويضيف: (( أنه وبسبب التزامها ونشاطها، تعرضت الأسرة للاستجواب والتحقيق لعدة مرات، من قبل أجهزة المخابرات الصدامية، وقد تم اعتقال أخيه الأكبر وأخته في بداية الحرب، التي أضرمها الطاغية على الجمهورية الإسلامية في يوم 22/9/1980م)).<br /> كان في الصف الخامس الابتدائي لما داهمت زمر الإرهاب البعثي بيتهم ليلاً، في عام 1981م، واستخدموا أساليب دنيئة في التعامل معهم، ونقلوهم إلى السجن ليقضوا ( 3 ) أشهر في غياهبه، ثم أخرجوهم من أرضهم وديارهم ضلماً وعدواناً.<br /> بعد وصولهم أرض الجمهورية الإسلامية، اختاروا السكن في مدينة آراك وسط إيران، وفيها واصل حيدر دراسته حتى أكمل الصف الثالث المتوسط، ثم انتقل إلى مدينة قم المقدسة ليـنتهل من علوم حوزتها العلمية...<br /> ظل يتابع أوضاع العراق ويستمع لأخبار المجاهدين بتفاعل واع، وفي تاريخ 22/12/1986م، التحق بقوافل المجاهدين من أبناء بدر، حاملاً معه مشعل الحوزة وروح البذل والعطاء في سبيل القيم والمبادئ.<br /> بعد تلقي التدريبات العسكرية اللازمة خلال الدورة الثالثة والعشرين – دورة الوحدة الإسلامية – التي أقيمت في معسكر الشهيد الصدر، نسب إلى فوج كربلاء الثانية، الذي تم تشكيلة بعد عمليات حاج عمران، من الشباب المتطوعين الجدد، ممن يحملون بين جنباتهم روح القاسم بن الحسن عليه السلام، وشجاعة علي الاكبر علية السلام التي تجسدت في طف كربلاء، بين يدي الإمام الحسين عليه السلام يوم العاشر من محرم الحرام عام 61هـ ق.<br /> كان ملتزماً ومحافظاً على أداء العبادات في أوقاتها، مسموع الكلمة في أسرته، مطيعاً لوالديه، يحترم الكبير ويعطف على الصغير، قليل الكلام، لا يتكلم فيما لا يعنيه، مجتنباً سماع الغيبة، ذائباً في خط الإمام الخميني، كما أوصى بذلك الشهيد محمد باقر الصدر قدس سره.<br /> في بداية عام 1987م، نفذ المجاهدون عمليات بطولية إذ خاضوا أشرس معركة، في شرق مدينة البصرة، حيث كان حيدر ضمن المجموعات التي اجتازت نهر جاسم، وعبرت الجسر، بكل بسالة وإقدام، حتى تم تحرير جزيرة الصالحية، واستقر فوج كربلاء الثانية في القسم الجنوبي للجزيرة ليواصل صد هجمات العدو، ويلحق به الهزيمة تلو الهزيمة، واثناء القصف المدفعي المعادي، سقطت قذيفة، أصابت شظاياها جسد أبي كرار الشريف، فارتحل على أثرها إلى الرفيق الأعلى، مضرجاً بدم الشهادة الطاهر في يوم 21/1/1987م.<br /> تم تشييعه تشييعاً مهيباً ودفن في مقبرة الشهداء في مدينة قـم المقدسة.<br /> <br /> سلام عليه يوم ولد، ويوم استشهد، ويوم يبعث حيّاً.<br /> <br /> <img alt="" src="http://www.3rbz.com/uploads/6c27cc3fca2d1.jpg" style="width: 400px; height: 274px;" /><br /> <br /> و . ق<br /> <br /> &nbsp;</p> 2017-05-11 18:27:18